نحو تحوُّل ثقافي أشمل

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والمراجعات قائمة لمختلف الأفكار من التيارات الفكرية المختلفة على الساحة الثقافية، رغم ظهور إرهاصات كادت تشوه هذا الحراك الفكري عند محاولة بعض أطراف هذا الحراك وأد أي أفكار غير متفقة مع أدبياتهم، وفرض منهج "لا أريكم إلا ما أرى"، ومحاولة التأثير على العامة بالتأرجح بين ما يوافق السواد الأعظم منهم وصولاً إلى الحقن النسبي لعقولهم بما يعزز من فرص تسيدهم للمشهد.

في اعتقادي، إن الانشغال بالتصنيف على أساس الفكر وشخصنة الخلافات الفكرية لا يؤدي إلى نتائج بناءة وموضوعية.

والتخندق والتمترس خلف المعتقد كيفما اتفق هو تطرف مذموم إذا كان مبنيًّا على رفض الآخر بالجملة دون نقد موضوعي للأفكار، ولاسيما أن الساحة تتسع للجميع، وعقل المتلقي يميز الأفضل.

كمتابع أرى أن الدولة أدارت هذا الحراك بحيادية، وسمحت لجميع الأطراف بأن يعرضوا ما لديهم في حدود ثالوث القيم الذي يشكل شخصية إنسان هذا الوطن السعودي العربي المسلم.. وهي قيم متوافقة ومتجانسة.

وإيمانا من الدولة - أيدها الله - بأهمية دور المثقف البنّاء فقد انطلقت من قمة القدس دعوة مقام خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - التي انعقدت في مدينة الظهران مؤخرًا استشعارًا من القيادة الحكيمة السياسية لهذه البلاد نحو قمة ثقافية، تناقش الدور المأمول للمثقف والمفكر العربي، وما يمكن أن يسهم به في بناء وطنه وأمته على اعتبار أنه إن كان الغذاء للأجساد بناء فالثقافة للعقل دواء.

دور وزارة الثقافة والإعلام بمنظومتها العريضة من أندية ووسائل إعلام في إدارة هذا الحراك كفيل - إن شاء الله - بأن ينطلق نحو أهداف سامية، تحافظ على هوية ثقافية مميزة للإنسان السعودي العربي المسلم.

وقد تشكل توجه خلاق في هذا الاتجاه في اللقاءات التي أجراها معالي وزير الثقافة والإعلام مع النخب المثقفة في ظل رؤية السعودية، وخطة التحول الوطني الطموحة التي تهدف إلى المضي قدمًا في تعزيز مكانة السعودية على مختلف الأصعدة، وفي جميع المجالات.

ختامًا، مهما اتسعت رقعة الاتباع على أساس العاطفة فإن المنطق سيتسيد المشهد، وإن طال المخاض.. وأنا متفائل بعودة صحية لثقافة الاختلاف، يمارس من خلاله كل طرف حقه في حرية الطرح المسؤول الذي يتوقف فيه عند أطراف مملكة الآخر.

هلال الهلالي
اعلان
نحو تحوُّل ثقافي أشمل
سبق

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والمراجعات قائمة لمختلف الأفكار من التيارات الفكرية المختلفة على الساحة الثقافية، رغم ظهور إرهاصات كادت تشوه هذا الحراك الفكري عند محاولة بعض أطراف هذا الحراك وأد أي أفكار غير متفقة مع أدبياتهم، وفرض منهج "لا أريكم إلا ما أرى"، ومحاولة التأثير على العامة بالتأرجح بين ما يوافق السواد الأعظم منهم وصولاً إلى الحقن النسبي لعقولهم بما يعزز من فرص تسيدهم للمشهد.

في اعتقادي، إن الانشغال بالتصنيف على أساس الفكر وشخصنة الخلافات الفكرية لا يؤدي إلى نتائج بناءة وموضوعية.

والتخندق والتمترس خلف المعتقد كيفما اتفق هو تطرف مذموم إذا كان مبنيًّا على رفض الآخر بالجملة دون نقد موضوعي للأفكار، ولاسيما أن الساحة تتسع للجميع، وعقل المتلقي يميز الأفضل.

كمتابع أرى أن الدولة أدارت هذا الحراك بحيادية، وسمحت لجميع الأطراف بأن يعرضوا ما لديهم في حدود ثالوث القيم الذي يشكل شخصية إنسان هذا الوطن السعودي العربي المسلم.. وهي قيم متوافقة ومتجانسة.

وإيمانا من الدولة - أيدها الله - بأهمية دور المثقف البنّاء فقد انطلقت من قمة القدس دعوة مقام خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - التي انعقدت في مدينة الظهران مؤخرًا استشعارًا من القيادة الحكيمة السياسية لهذه البلاد نحو قمة ثقافية، تناقش الدور المأمول للمثقف والمفكر العربي، وما يمكن أن يسهم به في بناء وطنه وأمته على اعتبار أنه إن كان الغذاء للأجساد بناء فالثقافة للعقل دواء.

دور وزارة الثقافة والإعلام بمنظومتها العريضة من أندية ووسائل إعلام في إدارة هذا الحراك كفيل - إن شاء الله - بأن ينطلق نحو أهداف سامية، تحافظ على هوية ثقافية مميزة للإنسان السعودي العربي المسلم.

وقد تشكل توجه خلاق في هذا الاتجاه في اللقاءات التي أجراها معالي وزير الثقافة والإعلام مع النخب المثقفة في ظل رؤية السعودية، وخطة التحول الوطني الطموحة التي تهدف إلى المضي قدمًا في تعزيز مكانة السعودية على مختلف الأصعدة، وفي جميع المجالات.

ختامًا، مهما اتسعت رقعة الاتباع على أساس العاطفة فإن المنطق سيتسيد المشهد، وإن طال المخاض.. وأنا متفائل بعودة صحية لثقافة الاختلاف، يمارس من خلاله كل طرف حقه في حرية الطرح المسؤول الذي يتوقف فيه عند أطراف مملكة الآخر.

25 إبريل 2018 - 9 شعبان 1439
01:18 AM
اخر تعديل
09 ديسمبر 2021 - 5 جمادى الأول 1443
02:34 PM

نحو تحوُّل ثقافي أشمل

هلال الهلالي - الرياض
A A A
0
657

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والمراجعات قائمة لمختلف الأفكار من التيارات الفكرية المختلفة على الساحة الثقافية، رغم ظهور إرهاصات كادت تشوه هذا الحراك الفكري عند محاولة بعض أطراف هذا الحراك وأد أي أفكار غير متفقة مع أدبياتهم، وفرض منهج "لا أريكم إلا ما أرى"، ومحاولة التأثير على العامة بالتأرجح بين ما يوافق السواد الأعظم منهم وصولاً إلى الحقن النسبي لعقولهم بما يعزز من فرص تسيدهم للمشهد.

في اعتقادي، إن الانشغال بالتصنيف على أساس الفكر وشخصنة الخلافات الفكرية لا يؤدي إلى نتائج بناءة وموضوعية.

والتخندق والتمترس خلف المعتقد كيفما اتفق هو تطرف مذموم إذا كان مبنيًّا على رفض الآخر بالجملة دون نقد موضوعي للأفكار، ولاسيما أن الساحة تتسع للجميع، وعقل المتلقي يميز الأفضل.

كمتابع أرى أن الدولة أدارت هذا الحراك بحيادية، وسمحت لجميع الأطراف بأن يعرضوا ما لديهم في حدود ثالوث القيم الذي يشكل شخصية إنسان هذا الوطن السعودي العربي المسلم.. وهي قيم متوافقة ومتجانسة.

وإيمانا من الدولة - أيدها الله - بأهمية دور المثقف البنّاء فقد انطلقت من قمة القدس دعوة مقام خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - التي انعقدت في مدينة الظهران مؤخرًا استشعارًا من القيادة الحكيمة السياسية لهذه البلاد نحو قمة ثقافية، تناقش الدور المأمول للمثقف والمفكر العربي، وما يمكن أن يسهم به في بناء وطنه وأمته على اعتبار أنه إن كان الغذاء للأجساد بناء فالثقافة للعقل دواء.

دور وزارة الثقافة والإعلام بمنظومتها العريضة من أندية ووسائل إعلام في إدارة هذا الحراك كفيل - إن شاء الله - بأن ينطلق نحو أهداف سامية، تحافظ على هوية ثقافية مميزة للإنسان السعودي العربي المسلم.

وقد تشكل توجه خلاق في هذا الاتجاه في اللقاءات التي أجراها معالي وزير الثقافة والإعلام مع النخب المثقفة في ظل رؤية السعودية، وخطة التحول الوطني الطموحة التي تهدف إلى المضي قدمًا في تعزيز مكانة السعودية على مختلف الأصعدة، وفي جميع المجالات.

ختامًا، مهما اتسعت رقعة الاتباع على أساس العاطفة فإن المنطق سيتسيد المشهد، وإن طال المخاض.. وأنا متفائل بعودة صحية لثقافة الاختلاف، يمارس من خلاله كل طرف حقه في حرية الطرح المسؤول الذي يتوقف فيه عند أطراف مملكة الآخر.