الحصاد المرّ .. حرب "الحوثي" دمّرت ما حققته نساء اليمن لعقود

وقعن ضحايا القصف وانفجار الألغام والحصار والاعتداءات الجسدية

انتكاسة كبيرة لحقت بالمرأة اليمنية من جرّاء الحرب المستمرة لأكثر من 4 سنوات منذ انقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران على الشرعية واقتحامها للعاصمة صنعاء واختطاف مؤسسات الدولة، وهي الانتكاسة التي لم تقف عند تدمير كل ما كانت أنجزته نساء اليمن خلال عقود، بل جعلتها الضحية الأبرز للحرب والانقلاب معاً.

في جنوب مدينة تعز التي تعاني حصاراً واعتداءً متواصلاً منذ أبريل 2015م، عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان، (الأحد 2 ديسمبر 2018) جلسة استماع تحدثت فيها 32 امرأة من منطقة الشقب، كانت الصورة قاتمة عن نساء وقعن "ضحايا القصف وانفجار الألغام والحصار والاعتداءات الجسدية وتفجير المنازل"؛ ما أبرز تأثير الحرب في حياة النساء وسلامتهن الجسدية وكرامتهن، وانتشار الأمراض النفسية والخوف.

ووفق البلاغ الصادر عن اللجنة، فقد جاءت هذه الانتهاكات نتيجة الاستهداف اليومي للمنازل والقرى والطرقات (من قِبل ميليشيا الحوثي الانقلابية) وتغيُّر الحياة اليومية للنساء وعدم قدرتهن على العمل في مزارعهن أو الحركة والتنقل بيسر، وخسارة أراضيهن وممتلكاتهن.

وأكدت النساء المتحدثات في جلسة الاستماع، أنه "لا يمكن وصف الحياة التي تمر بها النساء في المنطقة منذ أربع سنوات فقدن خلالها الحق في الأمان والأمومة والأسرة".

في وقتٍ سابقٍ على الحرب كانت نساء اليمن قد حققن نجاحات كبيرة وتصدّرن المشهد بقوة تجاوز حضور الرجال تعليمياً وفي مجال التطبيب ووظائف تقنية مهمة، ووصلت المرأة إلى مناصب كبيرة كوزيرة وبرلمانية وقاضية وأكاديمية وسيدة أعمال، وفي مجال الفنون وكل مجالات الإبداع الفني والثقافي والتقني وحصدت جوائز عالمية في مختلف مجالات الحياة.

لكن الحرب التي ما زالت مستمرة دمّرت كل ذلك وجعلت المرأة أيضاً ضحية مباشرة ضمن ضحايا الحرب، ووصفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، إبتهاج الكمال؛ وضع المرأة اليمنية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، بأنه "كارثي".

وقالت الوزيرة الكمال: "إن أعدداً كبيرة من النساء في تلك المناطق يتعرّضن لخطر العنف والتشريد ويفتقدن الرعاية الصحية الضرورية، وأضافت "فيما أعداد كبيرة من النساء الحوامل معرّضات لخطر الإصابات بأمراض متعدّدة نتيجة قيام الميليشيات بإهمال المشاريع الصحية ومضايقة المنظمات الدولية العامة في هذا المجال".

وعبّر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع المأساوية التي تعانيها المرأة اليمنية من جرّاء الحرب المندلعة منذ سبتمبر 2014 نتيجة الانقلاب على السلطة الشرعية للبلاد.

وقال في بيان له: "إن النساء يواجهن أنماطاً مختلفة من العنف في ظل غياب مؤسسات الدولة ومنظمات الحماية والتوعية المجتمعية، ويتحملن كافة الويلات الناتجة من النزاعات المسلحة وهي أكثر ضحايا الحرب معاناة جسدياً ونفسياً ومعنوياً.

ووثّق التحالف عدداً من الانتهاكات التي طالت النساء من يناير حتى يونيو 2018: مقتل 129 امرأة، وإصابة 122 امرأة من جراء الهجمات والأسلحة النارية وسلاح القناصة والألغام، إضافة إلى اختطاف 23 امرأة، وهو مما لم يكن يحدث للنساء في مجتمع محافظ بهذه الصورة الكارثية.

وتتصدّر ميليشيا الحوثي الانقلابية المسؤولية المباشرة عن أغلبية الانتهاكات، إلى جانب ممارستها أبشع أنواع الانتهاكات الأخرى التي تشمل "التشويه، والتحرُّش الجسدي واللفظي واستغلالها في الأعمال الأمنية وغيرها وحرمانها من التعليم والعمل وإجبارها على الزواج المبكر، منتهكة بذلك حقوق النساء التي يضمنها الدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها اليمن.

ودعا التحالف مؤسسات الدولة والمنظمات الحقوقية والأحزاب كافة إلى التأكيد على دعم الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة، ومنحها ما لا يقل عن 30 % من مواقع صُنع القرار في المؤسسات الحكومية والحزبية واللجان التي تشكل من قبلهم وفقاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

اعلان
الحصاد المرّ .. حرب "الحوثي" دمّرت ما حققته نساء اليمن لعقود
سبق

انتكاسة كبيرة لحقت بالمرأة اليمنية من جرّاء الحرب المستمرة لأكثر من 4 سنوات منذ انقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران على الشرعية واقتحامها للعاصمة صنعاء واختطاف مؤسسات الدولة، وهي الانتكاسة التي لم تقف عند تدمير كل ما كانت أنجزته نساء اليمن خلال عقود، بل جعلتها الضحية الأبرز للحرب والانقلاب معاً.

في جنوب مدينة تعز التي تعاني حصاراً واعتداءً متواصلاً منذ أبريل 2015م، عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان، (الأحد 2 ديسمبر 2018) جلسة استماع تحدثت فيها 32 امرأة من منطقة الشقب، كانت الصورة قاتمة عن نساء وقعن "ضحايا القصف وانفجار الألغام والحصار والاعتداءات الجسدية وتفجير المنازل"؛ ما أبرز تأثير الحرب في حياة النساء وسلامتهن الجسدية وكرامتهن، وانتشار الأمراض النفسية والخوف.

ووفق البلاغ الصادر عن اللجنة، فقد جاءت هذه الانتهاكات نتيجة الاستهداف اليومي للمنازل والقرى والطرقات (من قِبل ميليشيا الحوثي الانقلابية) وتغيُّر الحياة اليومية للنساء وعدم قدرتهن على العمل في مزارعهن أو الحركة والتنقل بيسر، وخسارة أراضيهن وممتلكاتهن.

وأكدت النساء المتحدثات في جلسة الاستماع، أنه "لا يمكن وصف الحياة التي تمر بها النساء في المنطقة منذ أربع سنوات فقدن خلالها الحق في الأمان والأمومة والأسرة".

في وقتٍ سابقٍ على الحرب كانت نساء اليمن قد حققن نجاحات كبيرة وتصدّرن المشهد بقوة تجاوز حضور الرجال تعليمياً وفي مجال التطبيب ووظائف تقنية مهمة، ووصلت المرأة إلى مناصب كبيرة كوزيرة وبرلمانية وقاضية وأكاديمية وسيدة أعمال، وفي مجال الفنون وكل مجالات الإبداع الفني والثقافي والتقني وحصدت جوائز عالمية في مختلف مجالات الحياة.

لكن الحرب التي ما زالت مستمرة دمّرت كل ذلك وجعلت المرأة أيضاً ضحية مباشرة ضمن ضحايا الحرب، ووصفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، إبتهاج الكمال؛ وضع المرأة اليمنية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، بأنه "كارثي".

وقالت الوزيرة الكمال: "إن أعدداً كبيرة من النساء في تلك المناطق يتعرّضن لخطر العنف والتشريد ويفتقدن الرعاية الصحية الضرورية، وأضافت "فيما أعداد كبيرة من النساء الحوامل معرّضات لخطر الإصابات بأمراض متعدّدة نتيجة قيام الميليشيات بإهمال المشاريع الصحية ومضايقة المنظمات الدولية العامة في هذا المجال".

وعبّر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع المأساوية التي تعانيها المرأة اليمنية من جرّاء الحرب المندلعة منذ سبتمبر 2014 نتيجة الانقلاب على السلطة الشرعية للبلاد.

وقال في بيان له: "إن النساء يواجهن أنماطاً مختلفة من العنف في ظل غياب مؤسسات الدولة ومنظمات الحماية والتوعية المجتمعية، ويتحملن كافة الويلات الناتجة من النزاعات المسلحة وهي أكثر ضحايا الحرب معاناة جسدياً ونفسياً ومعنوياً.

ووثّق التحالف عدداً من الانتهاكات التي طالت النساء من يناير حتى يونيو 2018: مقتل 129 امرأة، وإصابة 122 امرأة من جراء الهجمات والأسلحة النارية وسلاح القناصة والألغام، إضافة إلى اختطاف 23 امرأة، وهو مما لم يكن يحدث للنساء في مجتمع محافظ بهذه الصورة الكارثية.

وتتصدّر ميليشيا الحوثي الانقلابية المسؤولية المباشرة عن أغلبية الانتهاكات، إلى جانب ممارستها أبشع أنواع الانتهاكات الأخرى التي تشمل "التشويه، والتحرُّش الجسدي واللفظي واستغلالها في الأعمال الأمنية وغيرها وحرمانها من التعليم والعمل وإجبارها على الزواج المبكر، منتهكة بذلك حقوق النساء التي يضمنها الدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها اليمن.

ودعا التحالف مؤسسات الدولة والمنظمات الحقوقية والأحزاب كافة إلى التأكيد على دعم الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة، ومنحها ما لا يقل عن 30 % من مواقع صُنع القرار في المؤسسات الحكومية والحزبية واللجان التي تشكل من قبلهم وفقاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

07 ديسمبر 2018 - 29 ربيع الأول 1440
01:29 PM

الحصاد المرّ .. حرب "الحوثي" دمّرت ما حققته نساء اليمن لعقود

وقعن ضحايا القصف وانفجار الألغام والحصار والاعتداءات الجسدية

A A A
4
9,976

انتكاسة كبيرة لحقت بالمرأة اليمنية من جرّاء الحرب المستمرة لأكثر من 4 سنوات منذ انقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران على الشرعية واقتحامها للعاصمة صنعاء واختطاف مؤسسات الدولة، وهي الانتكاسة التي لم تقف عند تدمير كل ما كانت أنجزته نساء اليمن خلال عقود، بل جعلتها الضحية الأبرز للحرب والانقلاب معاً.

في جنوب مدينة تعز التي تعاني حصاراً واعتداءً متواصلاً منذ أبريل 2015م، عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان، (الأحد 2 ديسمبر 2018) جلسة استماع تحدثت فيها 32 امرأة من منطقة الشقب، كانت الصورة قاتمة عن نساء وقعن "ضحايا القصف وانفجار الألغام والحصار والاعتداءات الجسدية وتفجير المنازل"؛ ما أبرز تأثير الحرب في حياة النساء وسلامتهن الجسدية وكرامتهن، وانتشار الأمراض النفسية والخوف.

ووفق البلاغ الصادر عن اللجنة، فقد جاءت هذه الانتهاكات نتيجة الاستهداف اليومي للمنازل والقرى والطرقات (من قِبل ميليشيا الحوثي الانقلابية) وتغيُّر الحياة اليومية للنساء وعدم قدرتهن على العمل في مزارعهن أو الحركة والتنقل بيسر، وخسارة أراضيهن وممتلكاتهن.

وأكدت النساء المتحدثات في جلسة الاستماع، أنه "لا يمكن وصف الحياة التي تمر بها النساء في المنطقة منذ أربع سنوات فقدن خلالها الحق في الأمان والأمومة والأسرة".

في وقتٍ سابقٍ على الحرب كانت نساء اليمن قد حققن نجاحات كبيرة وتصدّرن المشهد بقوة تجاوز حضور الرجال تعليمياً وفي مجال التطبيب ووظائف تقنية مهمة، ووصلت المرأة إلى مناصب كبيرة كوزيرة وبرلمانية وقاضية وأكاديمية وسيدة أعمال، وفي مجال الفنون وكل مجالات الإبداع الفني والثقافي والتقني وحصدت جوائز عالمية في مختلف مجالات الحياة.

لكن الحرب التي ما زالت مستمرة دمّرت كل ذلك وجعلت المرأة أيضاً ضحية مباشرة ضمن ضحايا الحرب، ووصفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، إبتهاج الكمال؛ وضع المرأة اليمنية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، بأنه "كارثي".

وقالت الوزيرة الكمال: "إن أعدداً كبيرة من النساء في تلك المناطق يتعرّضن لخطر العنف والتشريد ويفتقدن الرعاية الصحية الضرورية، وأضافت "فيما أعداد كبيرة من النساء الحوامل معرّضات لخطر الإصابات بأمراض متعدّدة نتيجة قيام الميليشيات بإهمال المشاريع الصحية ومضايقة المنظمات الدولية العامة في هذا المجال".

وعبّر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع المأساوية التي تعانيها المرأة اليمنية من جرّاء الحرب المندلعة منذ سبتمبر 2014 نتيجة الانقلاب على السلطة الشرعية للبلاد.

وقال في بيان له: "إن النساء يواجهن أنماطاً مختلفة من العنف في ظل غياب مؤسسات الدولة ومنظمات الحماية والتوعية المجتمعية، ويتحملن كافة الويلات الناتجة من النزاعات المسلحة وهي أكثر ضحايا الحرب معاناة جسدياً ونفسياً ومعنوياً.

ووثّق التحالف عدداً من الانتهاكات التي طالت النساء من يناير حتى يونيو 2018: مقتل 129 امرأة، وإصابة 122 امرأة من جراء الهجمات والأسلحة النارية وسلاح القناصة والألغام، إضافة إلى اختطاف 23 امرأة، وهو مما لم يكن يحدث للنساء في مجتمع محافظ بهذه الصورة الكارثية.

وتتصدّر ميليشيا الحوثي الانقلابية المسؤولية المباشرة عن أغلبية الانتهاكات، إلى جانب ممارستها أبشع أنواع الانتهاكات الأخرى التي تشمل "التشويه، والتحرُّش الجسدي واللفظي واستغلالها في الأعمال الأمنية وغيرها وحرمانها من التعليم والعمل وإجبارها على الزواج المبكر، منتهكة بذلك حقوق النساء التي يضمنها الدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها اليمن.

ودعا التحالف مؤسسات الدولة والمنظمات الحقوقية والأحزاب كافة إلى التأكيد على دعم الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة، ومنحها ما لا يقل عن 30 % من مواقع صُنع القرار في المؤسسات الحكومية والحزبية واللجان التي تشكل من قبلهم وفقاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني.