شاهد.. وكيل "الإسلامية" يخطب الجمعة أمام 10 آلاف لبناني بأضخم جامع في بيروت

تحدَّث عن مبادئ الإصلاح والتسامح والتعايش السلمي وتعزيزها بالفعل قبل القول

ألقى وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للشؤون الإسلامية، الدكتور عبدالله بن محمد الصامل، اليوم خطبة الجمعة بجامع محمد الأمين "رقيق الحريري" وسط العاصمة اللبنانية بيروت، وحضرها قيادات العمل الإسلامي، وسفراء الدول العربية والإسلامية، وأكثر من عشرة آلاف من اللبنانيين، كما نقلتها الإذاعة الرسمية، وعدد من وسائل الإعلام.

وفي التفاصيل، أوصى الدكتور "الصامل" في بداية الخطبة بتقوى الله تعالى؛ فمن اتقى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون {يا أيها الذينآمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.

وقال: إن الله تعالى بعث نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله؛ فأخرج الله به الناس من الظلماتإلى النور، وأصلح الله به الأرض بعد فسادها، وأصلح الله بمحمد - صلى الله عليه وسلم - البلاد، وأصلح به العباد، وأصلح الله به الأرض وساكنيها، فكان صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق، وهو الصادق الأمين، أرسله الله منَّة للمؤمنين؛ إذ يقول: {لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.

وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم".

وأوضح أن لإصلاح الأرض أسبابًا، بيَّنها الله في كتابه، ونبيه -صلى الله عليه وسلم- في سنته. ويأتي في مقدمة هذه الأسباب فيإصلاح الأرض، بل هو أهمها وأعظمها، توحيد رب العالمين، وإخلاص العبادة لله، وطاعة رسوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم،أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}، {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون}.

وأبان وكيل وزارة الشؤون الإسلامية أنه لا صلاح للأرض وأهلها إلا بأن يكون الله وحده هو المعبود، والدعوة له لا لغيره، والطاعة والاتباع لرسوله وليس لأحد غيره، وطاعة غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما هي تبع لطاعة رسوله؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى أصلح الأرض برسوله عليه الصلاة والسلام ودينه، وبالأمربتوحيده، ونهى عن إفسادها بالشرك به وبمخالفة رسوله.

وأشار إلى أن شرطَيْ قبول العمل هما: إخلاص العمل لله وحده لا شريك له، ومتابعة النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}. وقال عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".

وأكد "الصامل" أن شريعة الإسلام التي جاء بها نبينا -عليه الصلاة والسلام- هي شريعة الرحمة والتيسير، ونبينا عليه الصلاة والسلام هو نبي الرحمة، وأثنى الله تعالى على هذه الأمة بقوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}، أي عدلاً خيارًا.

وشدَّد على أن تحقيق مبادئ الوسطية والاعتدال في الدين مطلب شرعي، فقد حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- من التطرف والغلو والتشدد في الدين، فقال عليه الصلاة والسلام: "هلك المتنطعون"، قالها ثلاثًا. رواه مسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: "إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو". وأكد عليه الصلاة والسلام أن هذه الشريعة شريعة الرحمة والتيسير، كما قال عليه الصلاة والسلام:"بعثت بالحنفية السمحة"، وقال: "إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا".

وأكمل: ولما سُئل النبي عليه الصلاة والسلام: أي الأديان أحب إلىالله تعالى؟ قال: "الحنفية السمحة"، وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، وما كان الرفق في أمر إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه". قال الشاطبي: وسُمي الدين بالحنفية السمحة لما فيها من التيسير والتسهيل.. مستشهدًا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه".

وجدد الدكتور عبدالله الصامل التشديد على أن الواجب على الجميع هو استحضار نعمة الله علينا بهذا الدين العظيم، وما منَّ الله علينا به من الهداية له، وذلك بشكر هذه النعمة بالإخلاص والمتابعة، والالتزام بمنهج النبي عليه الصلاة والسلام، منهج الوسطية والاعتدال والرحمة والتيسير.. ولنكن على حذر من أهل الغلو والتطرف والإرهاب والجفاء، الذين يريدون تشويه صورة الإسلام السمحة السامية والوسطية المعتدلة.

وذكر وكيل وزارة الشؤون الإسلامية أن من أعظم الأسباب فيإصلاح الأرض "حسن الخلق"، وهو من المكارم التي شدد عليها النبي -عليه الصلاة والسلام- ورغب فيها، وأثنى على صاحبها مع المسلم وغير المسلم؛ فثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم، والصلاة".

وواصل: وحسن الخلق مع الناس جماعه أمران: بذل المعروف قولاً وفعلاً، وكف الأذى قولاً وفعلاً. ولقد أثنى الله تعالى على نبيه -عليه الصلاة والسلام- وخلقه العظيم فقال:{وإنك لعلى خلق عظيم}؛ ولذا جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- "حسن الخلق أكمل خصال الإيمان".

مضيفًا: وحسن الخلق أثقل ما يوضع في الميزان، وصاحبه أحب الناس لله تعالى، وأقربهم من النبيين مجلسًا؛ فعن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن من أحبكم إليّ،وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة: أحسنكم أخلاقًا".

ودعا الدكتور الصامل إلى التأمل كيف أن النبي -عليه الصلاة والسلام- بيّن أن امرأة دخلت النار بسبب هرة؛ حبستها، لا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. وبيَّن عليه الصلاة والسلام أن امرأة بغيًّا دخلت الجنة بسبب أنها سقت كلبًا الماء أهلكه العطش.

وقال: "في كل كبد رطبة أجر". فإذا كان هذا مع غير جنس الإنسانفإن الشريعة الإسلامية جاءت باحترام الإنسان أيًّا كان، والإحسان إليه، وحسن الخُلق معه.

وأكد أن تعزيز قيم التسامح والتعايش بين الشعوب وبني البشر من أعظم ما يسعى إليه المصلحون، والله تعالى يقول في كتابه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين}. فالتسامح والتعايش قيم يجدر بالمصلحين في الأرض الاهتمام بها، وتعزيز قيامها، ونشرها بالفعل قبل القول، وذلك بالتعاون البنّاء والمثمر مع الجهات الدولية والإقليمية والمحلية في نشر هذه القيم.

يُذكر أن هذه الخطبة تأتي ضمن برنامج الزيارة التي تأتي بتوجيهات معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، في إطار رسالة السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين في العالم، وتعزيز رسالتها العالمية في نشر ثقافة الحوار والتسامح ونشر الوسطية والاعتدال.. كما تستعرض جهود السعودية المتواصلة في خدمة الإسلام والمسلمين، ونصرة قضاياهم. كما تشهد الزيارة عددًا من الفعاليات، منها لقاء نائب المفتي العام، وزيارة مقر سفارة خادم الحرمين الشريفين، ولقاء دعاة الشؤون الإسلامية في بيروت.

اعلان
شاهد.. وكيل "الإسلامية" يخطب الجمعة أمام 10 آلاف لبناني بأضخم جامع في بيروت
سبق

ألقى وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للشؤون الإسلامية، الدكتور عبدالله بن محمد الصامل، اليوم خطبة الجمعة بجامع محمد الأمين "رقيق الحريري" وسط العاصمة اللبنانية بيروت، وحضرها قيادات العمل الإسلامي، وسفراء الدول العربية والإسلامية، وأكثر من عشرة آلاف من اللبنانيين، كما نقلتها الإذاعة الرسمية، وعدد من وسائل الإعلام.

وفي التفاصيل، أوصى الدكتور "الصامل" في بداية الخطبة بتقوى الله تعالى؛ فمن اتقى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون {يا أيها الذينآمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.

وقال: إن الله تعالى بعث نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله؛ فأخرج الله به الناس من الظلماتإلى النور، وأصلح الله به الأرض بعد فسادها، وأصلح الله بمحمد - صلى الله عليه وسلم - البلاد، وأصلح به العباد، وأصلح الله به الأرض وساكنيها، فكان صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق، وهو الصادق الأمين، أرسله الله منَّة للمؤمنين؛ إذ يقول: {لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.

وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم".

وأوضح أن لإصلاح الأرض أسبابًا، بيَّنها الله في كتابه، ونبيه -صلى الله عليه وسلم- في سنته. ويأتي في مقدمة هذه الأسباب فيإصلاح الأرض، بل هو أهمها وأعظمها، توحيد رب العالمين، وإخلاص العبادة لله، وطاعة رسوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم،أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}، {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون}.

وأبان وكيل وزارة الشؤون الإسلامية أنه لا صلاح للأرض وأهلها إلا بأن يكون الله وحده هو المعبود، والدعوة له لا لغيره، والطاعة والاتباع لرسوله وليس لأحد غيره، وطاعة غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما هي تبع لطاعة رسوله؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى أصلح الأرض برسوله عليه الصلاة والسلام ودينه، وبالأمربتوحيده، ونهى عن إفسادها بالشرك به وبمخالفة رسوله.

وأشار إلى أن شرطَيْ قبول العمل هما: إخلاص العمل لله وحده لا شريك له، ومتابعة النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}. وقال عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".

وأكد "الصامل" أن شريعة الإسلام التي جاء بها نبينا -عليه الصلاة والسلام- هي شريعة الرحمة والتيسير، ونبينا عليه الصلاة والسلام هو نبي الرحمة، وأثنى الله تعالى على هذه الأمة بقوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}، أي عدلاً خيارًا.

وشدَّد على أن تحقيق مبادئ الوسطية والاعتدال في الدين مطلب شرعي، فقد حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- من التطرف والغلو والتشدد في الدين، فقال عليه الصلاة والسلام: "هلك المتنطعون"، قالها ثلاثًا. رواه مسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: "إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو". وأكد عليه الصلاة والسلام أن هذه الشريعة شريعة الرحمة والتيسير، كما قال عليه الصلاة والسلام:"بعثت بالحنفية السمحة"، وقال: "إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا".

وأكمل: ولما سُئل النبي عليه الصلاة والسلام: أي الأديان أحب إلىالله تعالى؟ قال: "الحنفية السمحة"، وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، وما كان الرفق في أمر إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه". قال الشاطبي: وسُمي الدين بالحنفية السمحة لما فيها من التيسير والتسهيل.. مستشهدًا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه".

وجدد الدكتور عبدالله الصامل التشديد على أن الواجب على الجميع هو استحضار نعمة الله علينا بهذا الدين العظيم، وما منَّ الله علينا به من الهداية له، وذلك بشكر هذه النعمة بالإخلاص والمتابعة، والالتزام بمنهج النبي عليه الصلاة والسلام، منهج الوسطية والاعتدال والرحمة والتيسير.. ولنكن على حذر من أهل الغلو والتطرف والإرهاب والجفاء، الذين يريدون تشويه صورة الإسلام السمحة السامية والوسطية المعتدلة.

وذكر وكيل وزارة الشؤون الإسلامية أن من أعظم الأسباب فيإصلاح الأرض "حسن الخلق"، وهو من المكارم التي شدد عليها النبي -عليه الصلاة والسلام- ورغب فيها، وأثنى على صاحبها مع المسلم وغير المسلم؛ فثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم، والصلاة".

وواصل: وحسن الخلق مع الناس جماعه أمران: بذل المعروف قولاً وفعلاً، وكف الأذى قولاً وفعلاً. ولقد أثنى الله تعالى على نبيه -عليه الصلاة والسلام- وخلقه العظيم فقال:{وإنك لعلى خلق عظيم}؛ ولذا جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- "حسن الخلق أكمل خصال الإيمان".

مضيفًا: وحسن الخلق أثقل ما يوضع في الميزان، وصاحبه أحب الناس لله تعالى، وأقربهم من النبيين مجلسًا؛ فعن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن من أحبكم إليّ،وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة: أحسنكم أخلاقًا".

ودعا الدكتور الصامل إلى التأمل كيف أن النبي -عليه الصلاة والسلام- بيّن أن امرأة دخلت النار بسبب هرة؛ حبستها، لا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. وبيَّن عليه الصلاة والسلام أن امرأة بغيًّا دخلت الجنة بسبب أنها سقت كلبًا الماء أهلكه العطش.

وقال: "في كل كبد رطبة أجر". فإذا كان هذا مع غير جنس الإنسانفإن الشريعة الإسلامية جاءت باحترام الإنسان أيًّا كان، والإحسان إليه، وحسن الخُلق معه.

وأكد أن تعزيز قيم التسامح والتعايش بين الشعوب وبني البشر من أعظم ما يسعى إليه المصلحون، والله تعالى يقول في كتابه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين}. فالتسامح والتعايش قيم يجدر بالمصلحين في الأرض الاهتمام بها، وتعزيز قيامها، ونشرها بالفعل قبل القول، وذلك بالتعاون البنّاء والمثمر مع الجهات الدولية والإقليمية والمحلية في نشر هذه القيم.

يُذكر أن هذه الخطبة تأتي ضمن برنامج الزيارة التي تأتي بتوجيهات معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، في إطار رسالة السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين في العالم، وتعزيز رسالتها العالمية في نشر ثقافة الحوار والتسامح ونشر الوسطية والاعتدال.. كما تستعرض جهود السعودية المتواصلة في خدمة الإسلام والمسلمين، ونصرة قضاياهم. كما تشهد الزيارة عددًا من الفعاليات، منها لقاء نائب المفتي العام، وزيارة مقر سفارة خادم الحرمين الشريفين، ولقاء دعاة الشؤون الإسلامية في بيروت.

29 مارس 2019 - 22 رجب 1440
11:31 PM
اخر تعديل
07 مايو 2019 - 2 رمضان 1440
02:51 PM

شاهد.. وكيل "الإسلامية" يخطب الجمعة أمام 10 آلاف لبناني بأضخم جامع في بيروت

تحدَّث عن مبادئ الإصلاح والتسامح والتعايش السلمي وتعزيزها بالفعل قبل القول

A A A
1
10,468

ألقى وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للشؤون الإسلامية، الدكتور عبدالله بن محمد الصامل، اليوم خطبة الجمعة بجامع محمد الأمين "رقيق الحريري" وسط العاصمة اللبنانية بيروت، وحضرها قيادات العمل الإسلامي، وسفراء الدول العربية والإسلامية، وأكثر من عشرة آلاف من اللبنانيين، كما نقلتها الإذاعة الرسمية، وعدد من وسائل الإعلام.

وفي التفاصيل، أوصى الدكتور "الصامل" في بداية الخطبة بتقوى الله تعالى؛ فمن اتقى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون {يا أيها الذينآمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.

وقال: إن الله تعالى بعث نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله؛ فأخرج الله به الناس من الظلماتإلى النور، وأصلح الله به الأرض بعد فسادها، وأصلح الله بمحمد - صلى الله عليه وسلم - البلاد، وأصلح به العباد، وأصلح الله به الأرض وساكنيها، فكان صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق، وهو الصادق الأمين، أرسله الله منَّة للمؤمنين؛ إذ يقول: {لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.

وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم".

وأوضح أن لإصلاح الأرض أسبابًا، بيَّنها الله في كتابه، ونبيه -صلى الله عليه وسلم- في سنته. ويأتي في مقدمة هذه الأسباب فيإصلاح الأرض، بل هو أهمها وأعظمها، توحيد رب العالمين، وإخلاص العبادة لله، وطاعة رسوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم،أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}، {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون}.

وأبان وكيل وزارة الشؤون الإسلامية أنه لا صلاح للأرض وأهلها إلا بأن يكون الله وحده هو المعبود، والدعوة له لا لغيره، والطاعة والاتباع لرسوله وليس لأحد غيره، وطاعة غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما هي تبع لطاعة رسوله؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى أصلح الأرض برسوله عليه الصلاة والسلام ودينه، وبالأمربتوحيده، ونهى عن إفسادها بالشرك به وبمخالفة رسوله.

وأشار إلى أن شرطَيْ قبول العمل هما: إخلاص العمل لله وحده لا شريك له، ومتابعة النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}. وقال عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".

وأكد "الصامل" أن شريعة الإسلام التي جاء بها نبينا -عليه الصلاة والسلام- هي شريعة الرحمة والتيسير، ونبينا عليه الصلاة والسلام هو نبي الرحمة، وأثنى الله تعالى على هذه الأمة بقوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}، أي عدلاً خيارًا.

وشدَّد على أن تحقيق مبادئ الوسطية والاعتدال في الدين مطلب شرعي، فقد حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- من التطرف والغلو والتشدد في الدين، فقال عليه الصلاة والسلام: "هلك المتنطعون"، قالها ثلاثًا. رواه مسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: "إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو". وأكد عليه الصلاة والسلام أن هذه الشريعة شريعة الرحمة والتيسير، كما قال عليه الصلاة والسلام:"بعثت بالحنفية السمحة"، وقال: "إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا".

وأكمل: ولما سُئل النبي عليه الصلاة والسلام: أي الأديان أحب إلىالله تعالى؟ قال: "الحنفية السمحة"، وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، وما كان الرفق في أمر إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه". قال الشاطبي: وسُمي الدين بالحنفية السمحة لما فيها من التيسير والتسهيل.. مستشهدًا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه".

وجدد الدكتور عبدالله الصامل التشديد على أن الواجب على الجميع هو استحضار نعمة الله علينا بهذا الدين العظيم، وما منَّ الله علينا به من الهداية له، وذلك بشكر هذه النعمة بالإخلاص والمتابعة، والالتزام بمنهج النبي عليه الصلاة والسلام، منهج الوسطية والاعتدال والرحمة والتيسير.. ولنكن على حذر من أهل الغلو والتطرف والإرهاب والجفاء، الذين يريدون تشويه صورة الإسلام السمحة السامية والوسطية المعتدلة.

وذكر وكيل وزارة الشؤون الإسلامية أن من أعظم الأسباب فيإصلاح الأرض "حسن الخلق"، وهو من المكارم التي شدد عليها النبي -عليه الصلاة والسلام- ورغب فيها، وأثنى على صاحبها مع المسلم وغير المسلم؛ فثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم، والصلاة".

وواصل: وحسن الخلق مع الناس جماعه أمران: بذل المعروف قولاً وفعلاً، وكف الأذى قولاً وفعلاً. ولقد أثنى الله تعالى على نبيه -عليه الصلاة والسلام- وخلقه العظيم فقال:{وإنك لعلى خلق عظيم}؛ ولذا جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- "حسن الخلق أكمل خصال الإيمان".

مضيفًا: وحسن الخلق أثقل ما يوضع في الميزان، وصاحبه أحب الناس لله تعالى، وأقربهم من النبيين مجلسًا؛ فعن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن من أحبكم إليّ،وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة: أحسنكم أخلاقًا".

ودعا الدكتور الصامل إلى التأمل كيف أن النبي -عليه الصلاة والسلام- بيّن أن امرأة دخلت النار بسبب هرة؛ حبستها، لا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. وبيَّن عليه الصلاة والسلام أن امرأة بغيًّا دخلت الجنة بسبب أنها سقت كلبًا الماء أهلكه العطش.

وقال: "في كل كبد رطبة أجر". فإذا كان هذا مع غير جنس الإنسانفإن الشريعة الإسلامية جاءت باحترام الإنسان أيًّا كان، والإحسان إليه، وحسن الخُلق معه.

وأكد أن تعزيز قيم التسامح والتعايش بين الشعوب وبني البشر من أعظم ما يسعى إليه المصلحون، والله تعالى يقول في كتابه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين}. فالتسامح والتعايش قيم يجدر بالمصلحين في الأرض الاهتمام بها، وتعزيز قيامها، ونشرها بالفعل قبل القول، وذلك بالتعاون البنّاء والمثمر مع الجهات الدولية والإقليمية والمحلية في نشر هذه القيم.

يُذكر أن هذه الخطبة تأتي ضمن برنامج الزيارة التي تأتي بتوجيهات معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، في إطار رسالة السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين في العالم، وتعزيز رسالتها العالمية في نشر ثقافة الحوار والتسامح ونشر الوسطية والاعتدال.. كما تستعرض جهود السعودية المتواصلة في خدمة الإسلام والمسلمين، ونصرة قضاياهم. كما تشهد الزيارة عددًا من الفعاليات، منها لقاء نائب المفتي العام، وزيارة مقر سفارة خادم الحرمين الشريفين، ولقاء دعاة الشؤون الإسلامية في بيروت.