مبادرة رائدة ومعانٍ متعددة

حظيت المبادرة المشتركة التي قامت بها وزارتا الثقافة والرياضة لتعريب الأسماء على قمصان اللاعبين في دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين بتأييد كبير، ونالت إشادة واسعة، تخطت حدود السعودية لبقية الدول العربية التي ارتفعت أصوات العديد من مثقفيها؛ ليحذوا حذو السعودية في إبراز اللغة العربية، وصونها، ونشرها في العالم، وتعريف الآخرين بجمالياتها، ولفت أنظارهم لها باعتبارها رمز الأمة ولغة القرآن الكريم.

المغازي وراء المبادرة كثيرة ومتعددة، ومن أبرزها أن كرة القدم التي تصنَّف بأنها الرياضة الشعبية الأولى باتت لغة عالمية، وصناعة متطورة، ولم تعد مجرد لعب ولهو وتنافس في الميادين فقط، بل تنقل ثقافات الدول، وحضاراتها، ومستوى تطورها.. وكل ذلك يجعل من الرياضة المنصة الأهم لإطلاق مبادرات ثقافية ومجتمعية، لا يقتصر دورها أو فوائدها عند مجرد الجهد البدني أو التنافس الرسمي.

كما أن الدوري السعودي الذي بات من أكبر وأهم الدوريات في المنطقة العربية، وعلى المستوى القاري، يحظى بمتابعة عالية، وتتسابق فضائيات العديد من الدول في نقل مبارياته، كما نال اهتمام كثير من الدول المتطورة رياضيًّا؛ وذلك لأن الأندية السعودية التي تُوّجت بالعديد من الألقاب والجوائز على المستوى القاري تضم في كشوفاتها لاعبين ومدربين وأطقمًا فنية، تنتمي إلى أكثر من 50 جنسية، غالبيتهم العظمى تعود أصولهم إلى دول لا تتحدث باللغة العربية؛ لذلك فإن كتابة أسماء اللاعبين بلغتنا الحبيبة لا شك أنها ستلفت أنظار المتابعين لهذه اللغة، وتدفعهم – ولو من باب الفضول – إلى معرفة حروفها، والجماليات الشكلية التي تمتاز بها عن غيرها من لغات العالم.

هناك جانب آخر في غاية الأهمية، هو ارتفاع نسبة الأطفال والشباب السعودي المتابع لكرة القدم؛ لذلك فإن هذه الخطوة تسهم أيضًا في الحفاظ على الوعي بأهمية اللغة العربية، وترسخ هذه المفاهيم في أذهان الناشئة، وتحصنهم من مغبة الاستلاب الفكري والغزو الثقافي الذي قد يتعرضون له، ولاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن كثيرًا من الأطفال والشباب يحرصون على ارتداء قمصان نجومهم المفضلين في الدوري السعودي، ويتعاملون بها في حياتهم الاجتماعية، بل يذهبون بها إلى المساجد؛ لذلك فإن كتابة أسماء اللاعبين باللغة العربية تسهم في تعزيز وعيهم بالحفاظ على لغتهم، والاهتمام بتعلمها وإتقانها.

ولا يختلف اثنان على أن اللغة العربية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى تجاهل كبير، بقصد وبدون قصد، رغم أنها من أكثر لغات العالم الغنية بمفرداتها المتميزة، وقواعدها الواضحة، وما تتمتع به من أجراس لفظية فريدة، حسبما يقول علماء اللسانيات، إضافة إلى أن شكل حروفها يمتاز بالبساطة والسلاسة في آن واحد، للدرجة التي يؤكد معها المختصون أن جماليات الخط العربي تعد شكلاً من أشكال الفنون البصرية التي تلفت انتباه الناظرين، وتثير فضولهم وإعجابهم.

كل ما سبق يؤكد حقيقة واحدة، هي أن السعودية لا تنظر للرياضة على أنها مجرد وسيلة للترفيه وتمضية أوقات الفراغ، بل إن هناك رسالة، تضطلع بها، ومهام ينبغي أن تؤديها، وأن نتاج الجهد السعودي في تعديل أسماء واختصاصات الوزارات وتوزيع المهام يؤتي ثماره، ويحقق مقاصده.. وأن التعاون بين الوزارات المختلفة لتحقيق الأهداف المشتركة هو أقصر السبل لتنفيذ متطلبات رؤية 2030؛ فوزارة الثقافة ضربت المثل الرائع وهي تتعاون مع وزارة الشباب في هذه المبادرة الرائعة.

علي آل شرمة
اعلان
مبادرة رائدة ومعانٍ متعددة
سبق

حظيت المبادرة المشتركة التي قامت بها وزارتا الثقافة والرياضة لتعريب الأسماء على قمصان اللاعبين في دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين بتأييد كبير، ونالت إشادة واسعة، تخطت حدود السعودية لبقية الدول العربية التي ارتفعت أصوات العديد من مثقفيها؛ ليحذوا حذو السعودية في إبراز اللغة العربية، وصونها، ونشرها في العالم، وتعريف الآخرين بجمالياتها، ولفت أنظارهم لها باعتبارها رمز الأمة ولغة القرآن الكريم.

المغازي وراء المبادرة كثيرة ومتعددة، ومن أبرزها أن كرة القدم التي تصنَّف بأنها الرياضة الشعبية الأولى باتت لغة عالمية، وصناعة متطورة، ولم تعد مجرد لعب ولهو وتنافس في الميادين فقط، بل تنقل ثقافات الدول، وحضاراتها، ومستوى تطورها.. وكل ذلك يجعل من الرياضة المنصة الأهم لإطلاق مبادرات ثقافية ومجتمعية، لا يقتصر دورها أو فوائدها عند مجرد الجهد البدني أو التنافس الرسمي.

كما أن الدوري السعودي الذي بات من أكبر وأهم الدوريات في المنطقة العربية، وعلى المستوى القاري، يحظى بمتابعة عالية، وتتسابق فضائيات العديد من الدول في نقل مبارياته، كما نال اهتمام كثير من الدول المتطورة رياضيًّا؛ وذلك لأن الأندية السعودية التي تُوّجت بالعديد من الألقاب والجوائز على المستوى القاري تضم في كشوفاتها لاعبين ومدربين وأطقمًا فنية، تنتمي إلى أكثر من 50 جنسية، غالبيتهم العظمى تعود أصولهم إلى دول لا تتحدث باللغة العربية؛ لذلك فإن كتابة أسماء اللاعبين بلغتنا الحبيبة لا شك أنها ستلفت أنظار المتابعين لهذه اللغة، وتدفعهم – ولو من باب الفضول – إلى معرفة حروفها، والجماليات الشكلية التي تمتاز بها عن غيرها من لغات العالم.

هناك جانب آخر في غاية الأهمية، هو ارتفاع نسبة الأطفال والشباب السعودي المتابع لكرة القدم؛ لذلك فإن هذه الخطوة تسهم أيضًا في الحفاظ على الوعي بأهمية اللغة العربية، وترسخ هذه المفاهيم في أذهان الناشئة، وتحصنهم من مغبة الاستلاب الفكري والغزو الثقافي الذي قد يتعرضون له، ولاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن كثيرًا من الأطفال والشباب يحرصون على ارتداء قمصان نجومهم المفضلين في الدوري السعودي، ويتعاملون بها في حياتهم الاجتماعية، بل يذهبون بها إلى المساجد؛ لذلك فإن كتابة أسماء اللاعبين باللغة العربية تسهم في تعزيز وعيهم بالحفاظ على لغتهم، والاهتمام بتعلمها وإتقانها.

ولا يختلف اثنان على أن اللغة العربية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى تجاهل كبير، بقصد وبدون قصد، رغم أنها من أكثر لغات العالم الغنية بمفرداتها المتميزة، وقواعدها الواضحة، وما تتمتع به من أجراس لفظية فريدة، حسبما يقول علماء اللسانيات، إضافة إلى أن شكل حروفها يمتاز بالبساطة والسلاسة في آن واحد، للدرجة التي يؤكد معها المختصون أن جماليات الخط العربي تعد شكلاً من أشكال الفنون البصرية التي تلفت انتباه الناظرين، وتثير فضولهم وإعجابهم.

كل ما سبق يؤكد حقيقة واحدة، هي أن السعودية لا تنظر للرياضة على أنها مجرد وسيلة للترفيه وتمضية أوقات الفراغ، بل إن هناك رسالة، تضطلع بها، ومهام ينبغي أن تؤديها، وأن نتاج الجهد السعودي في تعديل أسماء واختصاصات الوزارات وتوزيع المهام يؤتي ثماره، ويحقق مقاصده.. وأن التعاون بين الوزارات المختلفة لتحقيق الأهداف المشتركة هو أقصر السبل لتنفيذ متطلبات رؤية 2030؛ فوزارة الثقافة ضربت المثل الرائع وهي تتعاون مع وزارة الشباب في هذه المبادرة الرائعة.

23 أكتوبر 2020 - 6 ربيع الأول 1442
08:30 PM

مبادرة رائدة ومعانٍ متعددة

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
343

حظيت المبادرة المشتركة التي قامت بها وزارتا الثقافة والرياضة لتعريب الأسماء على قمصان اللاعبين في دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين بتأييد كبير، ونالت إشادة واسعة، تخطت حدود السعودية لبقية الدول العربية التي ارتفعت أصوات العديد من مثقفيها؛ ليحذوا حذو السعودية في إبراز اللغة العربية، وصونها، ونشرها في العالم، وتعريف الآخرين بجمالياتها، ولفت أنظارهم لها باعتبارها رمز الأمة ولغة القرآن الكريم.

المغازي وراء المبادرة كثيرة ومتعددة، ومن أبرزها أن كرة القدم التي تصنَّف بأنها الرياضة الشعبية الأولى باتت لغة عالمية، وصناعة متطورة، ولم تعد مجرد لعب ولهو وتنافس في الميادين فقط، بل تنقل ثقافات الدول، وحضاراتها، ومستوى تطورها.. وكل ذلك يجعل من الرياضة المنصة الأهم لإطلاق مبادرات ثقافية ومجتمعية، لا يقتصر دورها أو فوائدها عند مجرد الجهد البدني أو التنافس الرسمي.

كما أن الدوري السعودي الذي بات من أكبر وأهم الدوريات في المنطقة العربية، وعلى المستوى القاري، يحظى بمتابعة عالية، وتتسابق فضائيات العديد من الدول في نقل مبارياته، كما نال اهتمام كثير من الدول المتطورة رياضيًّا؛ وذلك لأن الأندية السعودية التي تُوّجت بالعديد من الألقاب والجوائز على المستوى القاري تضم في كشوفاتها لاعبين ومدربين وأطقمًا فنية، تنتمي إلى أكثر من 50 جنسية، غالبيتهم العظمى تعود أصولهم إلى دول لا تتحدث باللغة العربية؛ لذلك فإن كتابة أسماء اللاعبين بلغتنا الحبيبة لا شك أنها ستلفت أنظار المتابعين لهذه اللغة، وتدفعهم – ولو من باب الفضول – إلى معرفة حروفها، والجماليات الشكلية التي تمتاز بها عن غيرها من لغات العالم.

هناك جانب آخر في غاية الأهمية، هو ارتفاع نسبة الأطفال والشباب السعودي المتابع لكرة القدم؛ لذلك فإن هذه الخطوة تسهم أيضًا في الحفاظ على الوعي بأهمية اللغة العربية، وترسخ هذه المفاهيم في أذهان الناشئة، وتحصنهم من مغبة الاستلاب الفكري والغزو الثقافي الذي قد يتعرضون له، ولاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن كثيرًا من الأطفال والشباب يحرصون على ارتداء قمصان نجومهم المفضلين في الدوري السعودي، ويتعاملون بها في حياتهم الاجتماعية، بل يذهبون بها إلى المساجد؛ لذلك فإن كتابة أسماء اللاعبين باللغة العربية تسهم في تعزيز وعيهم بالحفاظ على لغتهم، والاهتمام بتعلمها وإتقانها.

ولا يختلف اثنان على أن اللغة العربية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى تجاهل كبير، بقصد وبدون قصد، رغم أنها من أكثر لغات العالم الغنية بمفرداتها المتميزة، وقواعدها الواضحة، وما تتمتع به من أجراس لفظية فريدة، حسبما يقول علماء اللسانيات، إضافة إلى أن شكل حروفها يمتاز بالبساطة والسلاسة في آن واحد، للدرجة التي يؤكد معها المختصون أن جماليات الخط العربي تعد شكلاً من أشكال الفنون البصرية التي تلفت انتباه الناظرين، وتثير فضولهم وإعجابهم.

كل ما سبق يؤكد حقيقة واحدة، هي أن السعودية لا تنظر للرياضة على أنها مجرد وسيلة للترفيه وتمضية أوقات الفراغ، بل إن هناك رسالة، تضطلع بها، ومهام ينبغي أن تؤديها، وأن نتاج الجهد السعودي في تعديل أسماء واختصاصات الوزارات وتوزيع المهام يؤتي ثماره، ويحقق مقاصده.. وأن التعاون بين الوزارات المختلفة لتحقيق الأهداف المشتركة هو أقصر السبل لتنفيذ متطلبات رؤية 2030؛ فوزارة الثقافة ضربت المثل الرائع وهي تتعاون مع وزارة الشباب في هذه المبادرة الرائعة.