منتدى القيم الدينية يعكس صورة السعودية

نقل منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، الذي تحتضنه الرياض خلال الأيام الحالية، رسالة السعودية للآخرين، ووجهات نظرها في كيفية التغلب على المشكلات التي يعاني منها العالم في عصرنا الحالي؛ إذ ناقش الجهود العالمية في مواجهة جائحة «كورونا»، والقضايا التي تتعرض لها المجتمعات الإنسانية.

ورغم تعدُّد جوانب النقاش، وكثرة المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، إلا أن السعودية كانت حريصة على ضرورة تقديم الدول الكبرى المزيد من المساعدات للدول النامية والفقيرة لمواجهة الجائحة، ومساعدتها على مواجهة تأثيراتها وآثارها السلبية على اقتصادها.

كما عرضت التجربة السعودية المتميزة في مواجهة فيروس كورونا، التي قامت على مبادئ ثابتة وأسس واضحة، عنوانها أن صحة الإنسان خط أحمر، وضمان سلامته هو الهدف الأسمى.

اللافت في المنتدى أن جميع المشاركين من قادة الأديان؛ لذلك فإنه أتاح فرصة فريدة للقادة الدينيين لاستغلال مكانتهم المتميزة في مجتمعاتهم للإسهام في خدمة الإنسانية، وصناعة السياسات العالمية العامة، وزيادة مساهمتهم في بلورة مفاهيم وقيم عصرية للعيش المشترك والتنمية المستدامة والتعايش السلمي والإيجابي بين الثقافات والأديان والحضارات؛ لأن دور هذه القيادات لا ينبغي أن يقتصر على دور العبادة، وإنما يمتد ليشمل مناحي الحياة كافة.

ولأن كثيرًا من دول العالم تعاني من حالات توتر وكراهية وعنصرية، انعكست بتفشي الحروب والأزمات السياسية، فقد تبنى المنتدى أهمية الدعوة لتغيير ذلك الواقع، على اعتبار أن التسامح والتضامن والاعتدال قواسم مشتركة في جميع الأديان السماوية، ودعا إلى ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومكافحة التطرف والإرهاب، وتفعيل الخدمات الإنسانية العالمية؛ لأن السلام العالمي لا يتحقق إلا بتضافر جميع الجهود، والابتعاد عن دعوات التكفير والإقصاء، وفي الوقت ذاته مد الأيادي للآخرين بحسن نية، وتعزيز قيم التعاون المشترك، وتعميق مبادئ الأخوة الإنسانية.

كانت كلمات ممثلي السعودية واضحة في حتمية التصدي للعنف والإرهاب وأساليب الإقصاء كافة، والدعوة في المقابل إلى التعايش مع المخالف، وعدم التعامل معه بأساليب الإكراه والإجبار، والتخلي عن العنصرية والكراهية باعتبارهما من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حالة الاحتقان، وتزيد التوتر، وتدفع العالم برمته إلى حافة الانهيار وفوهة البركان.

الرسالة التي يتبناها المنتدى، ويريد إيصالها بمنتهى الوضوح، تتلخص في أن هذا الكوكب الذي نعيش على ظهره يسعنا كلنا، وأنه لا حاجة إلى التنافر، ولا مبرر للبغضاء، وأن في التنوع غنى وثراء؛ لأن الاختلاف هو سُنة الله في الأرض، وهو مبرر الوجود، ونتاج أعمال العقل والتفكير السليم، وأن من حق الجميع الترويج لأفكاره ومعتقداته، شريطة اتباع الوسائل السلمية لتحقيق هذا الهدف دون عنف أو تطرف.

إجمالاً، فقد كان المنتدى مناسبة طيبة لإظهار الصورة الحقيقية للإسلام، وتوضيح رسالته الخالدة التي تنادي بحرية الإنسان، ومنع إكراهه أو إرغامه على الدخول في أي دين، وتنادي بعدم التنطع أو التشدد، وتتبنى الوسطية كسبيل وحيد للتعايش.

وفي الوقت ذاته اهتم أعضاء المنتدى بتفنيد آراء المتطرفين الذين أساؤوا لصورة جميع الأديان، وحاولوا هز ثقة الناس في قياداتهم الدينية والروحية، مع التركيز على ضرورة التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا التي تقف خلفها وتروج لها منظمات متطرفة، لا تعكس القيم الإنسانية للمجتمعات التي تعيش فيها، وغرس قيم الاعتدال والتسامح في ثقافة المجتمعات وأنظمتها التعليمية ووسائل الإعلام.

النجاح الذي تلقاه جلسات المنتدى الذي يعقد افتراضيًّا يعكس القدرة على التنظيم التي تتمتع بها كوادرنا الشابة في الظروف كافة، وكفاءتها، وحسن ترتيبها للأمور؛ لذلك تبقى الإجادة عنوانًا لكل عمل تقوم به السعودية أو تشارك فيه.

علي آل شرمة
اعلان
منتدى القيم الدينية يعكس صورة السعودية
سبق

نقل منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، الذي تحتضنه الرياض خلال الأيام الحالية، رسالة السعودية للآخرين، ووجهات نظرها في كيفية التغلب على المشكلات التي يعاني منها العالم في عصرنا الحالي؛ إذ ناقش الجهود العالمية في مواجهة جائحة «كورونا»، والقضايا التي تتعرض لها المجتمعات الإنسانية.

ورغم تعدُّد جوانب النقاش، وكثرة المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، إلا أن السعودية كانت حريصة على ضرورة تقديم الدول الكبرى المزيد من المساعدات للدول النامية والفقيرة لمواجهة الجائحة، ومساعدتها على مواجهة تأثيراتها وآثارها السلبية على اقتصادها.

كما عرضت التجربة السعودية المتميزة في مواجهة فيروس كورونا، التي قامت على مبادئ ثابتة وأسس واضحة، عنوانها أن صحة الإنسان خط أحمر، وضمان سلامته هو الهدف الأسمى.

اللافت في المنتدى أن جميع المشاركين من قادة الأديان؛ لذلك فإنه أتاح فرصة فريدة للقادة الدينيين لاستغلال مكانتهم المتميزة في مجتمعاتهم للإسهام في خدمة الإنسانية، وصناعة السياسات العالمية العامة، وزيادة مساهمتهم في بلورة مفاهيم وقيم عصرية للعيش المشترك والتنمية المستدامة والتعايش السلمي والإيجابي بين الثقافات والأديان والحضارات؛ لأن دور هذه القيادات لا ينبغي أن يقتصر على دور العبادة، وإنما يمتد ليشمل مناحي الحياة كافة.

ولأن كثيرًا من دول العالم تعاني من حالات توتر وكراهية وعنصرية، انعكست بتفشي الحروب والأزمات السياسية، فقد تبنى المنتدى أهمية الدعوة لتغيير ذلك الواقع، على اعتبار أن التسامح والتضامن والاعتدال قواسم مشتركة في جميع الأديان السماوية، ودعا إلى ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومكافحة التطرف والإرهاب، وتفعيل الخدمات الإنسانية العالمية؛ لأن السلام العالمي لا يتحقق إلا بتضافر جميع الجهود، والابتعاد عن دعوات التكفير والإقصاء، وفي الوقت ذاته مد الأيادي للآخرين بحسن نية، وتعزيز قيم التعاون المشترك، وتعميق مبادئ الأخوة الإنسانية.

كانت كلمات ممثلي السعودية واضحة في حتمية التصدي للعنف والإرهاب وأساليب الإقصاء كافة، والدعوة في المقابل إلى التعايش مع المخالف، وعدم التعامل معه بأساليب الإكراه والإجبار، والتخلي عن العنصرية والكراهية باعتبارهما من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حالة الاحتقان، وتزيد التوتر، وتدفع العالم برمته إلى حافة الانهيار وفوهة البركان.

الرسالة التي يتبناها المنتدى، ويريد إيصالها بمنتهى الوضوح، تتلخص في أن هذا الكوكب الذي نعيش على ظهره يسعنا كلنا، وأنه لا حاجة إلى التنافر، ولا مبرر للبغضاء، وأن في التنوع غنى وثراء؛ لأن الاختلاف هو سُنة الله في الأرض، وهو مبرر الوجود، ونتاج أعمال العقل والتفكير السليم، وأن من حق الجميع الترويج لأفكاره ومعتقداته، شريطة اتباع الوسائل السلمية لتحقيق هذا الهدف دون عنف أو تطرف.

إجمالاً، فقد كان المنتدى مناسبة طيبة لإظهار الصورة الحقيقية للإسلام، وتوضيح رسالته الخالدة التي تنادي بحرية الإنسان، ومنع إكراهه أو إرغامه على الدخول في أي دين، وتنادي بعدم التنطع أو التشدد، وتتبنى الوسطية كسبيل وحيد للتعايش.

وفي الوقت ذاته اهتم أعضاء المنتدى بتفنيد آراء المتطرفين الذين أساؤوا لصورة جميع الأديان، وحاولوا هز ثقة الناس في قياداتهم الدينية والروحية، مع التركيز على ضرورة التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا التي تقف خلفها وتروج لها منظمات متطرفة، لا تعكس القيم الإنسانية للمجتمعات التي تعيش فيها، وغرس قيم الاعتدال والتسامح في ثقافة المجتمعات وأنظمتها التعليمية ووسائل الإعلام.

النجاح الذي تلقاه جلسات المنتدى الذي يعقد افتراضيًّا يعكس القدرة على التنظيم التي تتمتع بها كوادرنا الشابة في الظروف كافة، وكفاءتها، وحسن ترتيبها للأمور؛ لذلك تبقى الإجادة عنوانًا لكل عمل تقوم به السعودية أو تشارك فيه.

16 أكتوبر 2020 - 29 صفر 1442
08:38 PM

منتدى القيم الدينية يعكس صورة السعودية

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
698

نقل منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، الذي تحتضنه الرياض خلال الأيام الحالية، رسالة السعودية للآخرين، ووجهات نظرها في كيفية التغلب على المشكلات التي يعاني منها العالم في عصرنا الحالي؛ إذ ناقش الجهود العالمية في مواجهة جائحة «كورونا»، والقضايا التي تتعرض لها المجتمعات الإنسانية.

ورغم تعدُّد جوانب النقاش، وكثرة المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، إلا أن السعودية كانت حريصة على ضرورة تقديم الدول الكبرى المزيد من المساعدات للدول النامية والفقيرة لمواجهة الجائحة، ومساعدتها على مواجهة تأثيراتها وآثارها السلبية على اقتصادها.

كما عرضت التجربة السعودية المتميزة في مواجهة فيروس كورونا، التي قامت على مبادئ ثابتة وأسس واضحة، عنوانها أن صحة الإنسان خط أحمر، وضمان سلامته هو الهدف الأسمى.

اللافت في المنتدى أن جميع المشاركين من قادة الأديان؛ لذلك فإنه أتاح فرصة فريدة للقادة الدينيين لاستغلال مكانتهم المتميزة في مجتمعاتهم للإسهام في خدمة الإنسانية، وصناعة السياسات العالمية العامة، وزيادة مساهمتهم في بلورة مفاهيم وقيم عصرية للعيش المشترك والتنمية المستدامة والتعايش السلمي والإيجابي بين الثقافات والأديان والحضارات؛ لأن دور هذه القيادات لا ينبغي أن يقتصر على دور العبادة، وإنما يمتد ليشمل مناحي الحياة كافة.

ولأن كثيرًا من دول العالم تعاني من حالات توتر وكراهية وعنصرية، انعكست بتفشي الحروب والأزمات السياسية، فقد تبنى المنتدى أهمية الدعوة لتغيير ذلك الواقع، على اعتبار أن التسامح والتضامن والاعتدال قواسم مشتركة في جميع الأديان السماوية، ودعا إلى ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومكافحة التطرف والإرهاب، وتفعيل الخدمات الإنسانية العالمية؛ لأن السلام العالمي لا يتحقق إلا بتضافر جميع الجهود، والابتعاد عن دعوات التكفير والإقصاء، وفي الوقت ذاته مد الأيادي للآخرين بحسن نية، وتعزيز قيم التعاون المشترك، وتعميق مبادئ الأخوة الإنسانية.

كانت كلمات ممثلي السعودية واضحة في حتمية التصدي للعنف والإرهاب وأساليب الإقصاء كافة، والدعوة في المقابل إلى التعايش مع المخالف، وعدم التعامل معه بأساليب الإكراه والإجبار، والتخلي عن العنصرية والكراهية باعتبارهما من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حالة الاحتقان، وتزيد التوتر، وتدفع العالم برمته إلى حافة الانهيار وفوهة البركان.

الرسالة التي يتبناها المنتدى، ويريد إيصالها بمنتهى الوضوح، تتلخص في أن هذا الكوكب الذي نعيش على ظهره يسعنا كلنا، وأنه لا حاجة إلى التنافر، ولا مبرر للبغضاء، وأن في التنوع غنى وثراء؛ لأن الاختلاف هو سُنة الله في الأرض، وهو مبرر الوجود، ونتاج أعمال العقل والتفكير السليم، وأن من حق الجميع الترويج لأفكاره ومعتقداته، شريطة اتباع الوسائل السلمية لتحقيق هذا الهدف دون عنف أو تطرف.

إجمالاً، فقد كان المنتدى مناسبة طيبة لإظهار الصورة الحقيقية للإسلام، وتوضيح رسالته الخالدة التي تنادي بحرية الإنسان، ومنع إكراهه أو إرغامه على الدخول في أي دين، وتنادي بعدم التنطع أو التشدد، وتتبنى الوسطية كسبيل وحيد للتعايش.

وفي الوقت ذاته اهتم أعضاء المنتدى بتفنيد آراء المتطرفين الذين أساؤوا لصورة جميع الأديان، وحاولوا هز ثقة الناس في قياداتهم الدينية والروحية، مع التركيز على ضرورة التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا التي تقف خلفها وتروج لها منظمات متطرفة، لا تعكس القيم الإنسانية للمجتمعات التي تعيش فيها، وغرس قيم الاعتدال والتسامح في ثقافة المجتمعات وأنظمتها التعليمية ووسائل الإعلام.

النجاح الذي تلقاه جلسات المنتدى الذي يعقد افتراضيًّا يعكس القدرة على التنظيم التي تتمتع بها كوادرنا الشابة في الظروف كافة، وكفاءتها، وحسن ترتيبها للأمور؛ لذلك تبقى الإجادة عنوانًا لكل عمل تقوم به السعودية أو تشارك فيه.