التوظيف وشهادة "سـادس ب"..!!

تتجه بعض الجهات الحكومية المعنية بالتوظيف، وكذلك الهيئات والمؤسسات العامة منها، والقطاع الخاص، والشركات الكبرى والمعاهد والكليات والجامعات والموارد البشرية، لوضع شروط أثناء التوظيف والقبول في دخول الدورات، والالتحاق بالدراسات. وتكون مثل هذه الشروط سهلة في ظاهرها لكنها صعبة وبالغة التعقيد معًا..!!

فقد يتم طلب إحضار شهادة "سادس ابتدائي" لطالب يحمل الثانوية العامة، وأراد الالتحاق بوظيفة أو دورة!.. فمن أين يأتي بها بعد قرابة عقد من السنوات وتَرْك الدراسة، بل نسيان اسم مدرسته الابتدائية تلك؟.. بل إنه حتى لو كان يذكر اسمها وزارها وطلب الحصول على الشهادة من ملفه فربما قد لا يجده في السجلات، خاصة لمن أنهوا الصفوف الأولية قبل دخول نظام نور، أي قبل عام 1432 هجريًّا، فمن أين يأتي بها؛ إذ غالبية المدارس اليوم تعتمد على برنامج "نور" فقط.

وهنا يبرز تناقض سهولة الطلب المتمثل في صحة دراسته، وصعوبة الحصول المتمثل في عدم العثور عليها..!!

كذلك حين يتطلب التعيين أو شروط الدخول في المسابقة على الوظيفة إحضار السجل الأكاديمي منذ أيام الكليات المتوسطة ومعاهد المعلمات قبل ثلاثة عقود، وإحضارها كشرط أساسي لا بد منه، وعدم الاكتفاء بشهادة البكالوريوس.. فمن أين يمكن الحصول على هذه السجلات والأوراق بعد مرور زمن طويل على عدم الحصول عليها من الأساس في سنة التخرج..؟!! كما أن من بين الشروط في أحيان كثيرة توقيع النموذج الخاص بعمدة الحي أو شيخ القبيلة، وتعبئة استمارات للحصول على الوظيفة، ووجود اثنين معرفين، في زمن "أبشر" وتقنية المعلومات والتعامل بالبصمة الذي قد يكون كفيلاً بوجود "برنت" كامل عن الشخص الباحث عن التعيين، والحصول على الوظيفة! فغالبية الأفراد قد لا يتوافر وجود عمدة في محافظاتهم ومحيطهم المكاني..!! قد تكون مثل هذه الشروط -كما يراها البعض- يسهل الحصول عليها، ويمكن الإيفاء بها، لكن الواقع أحيانًا غير التصورات؛ فربما العثور على شهادة السادس الابتدائي لطالب أنهى الثانوية بسنوات، وربما الجامعة، أصعب وأشبه بالمعجزة، خاصة إذا لم تكن في العام ذاته الذي أُدخل فيه برنامج "نور"..!!

مثل هذه الاشتراطات لا أعتقد أنها مهمة ومَطالب جوهرية، وتعطي طابع الرسمية لتحقيق الوظيفة؛ إذ إن وجود شهادة الثانوية يكفي، وإذا لم يكفِ فما الفائدة منها؟.. وبالتالي فما هو الرابط المقنع بين إحضار شهادة الابتدائي كشرط أساسي للقبول على الوظيفة في ظل وجود شهادة الثانوية؟! خاصة ونحن نعيش في زمن مختلف من حيث التقنيات، يتطلب فيه الأمر المزيد من المرونة أكثر من الروتين ومن العودة للوراء سنوات لإحضار مستندات من الأرشيف وما خلف الأرشيف..!!

اعلان
التوظيف وشهادة "سـادس ب"..!!
سبق

تتجه بعض الجهات الحكومية المعنية بالتوظيف، وكذلك الهيئات والمؤسسات العامة منها، والقطاع الخاص، والشركات الكبرى والمعاهد والكليات والجامعات والموارد البشرية، لوضع شروط أثناء التوظيف والقبول في دخول الدورات، والالتحاق بالدراسات. وتكون مثل هذه الشروط سهلة في ظاهرها لكنها صعبة وبالغة التعقيد معًا..!!

فقد يتم طلب إحضار شهادة "سادس ابتدائي" لطالب يحمل الثانوية العامة، وأراد الالتحاق بوظيفة أو دورة!.. فمن أين يأتي بها بعد قرابة عقد من السنوات وتَرْك الدراسة، بل نسيان اسم مدرسته الابتدائية تلك؟.. بل إنه حتى لو كان يذكر اسمها وزارها وطلب الحصول على الشهادة من ملفه فربما قد لا يجده في السجلات، خاصة لمن أنهوا الصفوف الأولية قبل دخول نظام نور، أي قبل عام 1432 هجريًّا، فمن أين يأتي بها؛ إذ غالبية المدارس اليوم تعتمد على برنامج "نور" فقط.

وهنا يبرز تناقض سهولة الطلب المتمثل في صحة دراسته، وصعوبة الحصول المتمثل في عدم العثور عليها..!!

كذلك حين يتطلب التعيين أو شروط الدخول في المسابقة على الوظيفة إحضار السجل الأكاديمي منذ أيام الكليات المتوسطة ومعاهد المعلمات قبل ثلاثة عقود، وإحضارها كشرط أساسي لا بد منه، وعدم الاكتفاء بشهادة البكالوريوس.. فمن أين يمكن الحصول على هذه السجلات والأوراق بعد مرور زمن طويل على عدم الحصول عليها من الأساس في سنة التخرج..؟!! كما أن من بين الشروط في أحيان كثيرة توقيع النموذج الخاص بعمدة الحي أو شيخ القبيلة، وتعبئة استمارات للحصول على الوظيفة، ووجود اثنين معرفين، في زمن "أبشر" وتقنية المعلومات والتعامل بالبصمة الذي قد يكون كفيلاً بوجود "برنت" كامل عن الشخص الباحث عن التعيين، والحصول على الوظيفة! فغالبية الأفراد قد لا يتوافر وجود عمدة في محافظاتهم ومحيطهم المكاني..!! قد تكون مثل هذه الشروط -كما يراها البعض- يسهل الحصول عليها، ويمكن الإيفاء بها، لكن الواقع أحيانًا غير التصورات؛ فربما العثور على شهادة السادس الابتدائي لطالب أنهى الثانوية بسنوات، وربما الجامعة، أصعب وأشبه بالمعجزة، خاصة إذا لم تكن في العام ذاته الذي أُدخل فيه برنامج "نور"..!!

مثل هذه الاشتراطات لا أعتقد أنها مهمة ومَطالب جوهرية، وتعطي طابع الرسمية لتحقيق الوظيفة؛ إذ إن وجود شهادة الثانوية يكفي، وإذا لم يكفِ فما الفائدة منها؟.. وبالتالي فما هو الرابط المقنع بين إحضار شهادة الابتدائي كشرط أساسي للقبول على الوظيفة في ظل وجود شهادة الثانوية؟! خاصة ونحن نعيش في زمن مختلف من حيث التقنيات، يتطلب فيه الأمر المزيد من المرونة أكثر من الروتين ومن العودة للوراء سنوات لإحضار مستندات من الأرشيف وما خلف الأرشيف..!!

14 سبتمبر 2019 - 15 محرّم 1441
09:48 PM

التوظيف وشهادة "سـادس ب"..!!

محمد الصيـعري - الرياض
A A A
4
2,601

تتجه بعض الجهات الحكومية المعنية بالتوظيف، وكذلك الهيئات والمؤسسات العامة منها، والقطاع الخاص، والشركات الكبرى والمعاهد والكليات والجامعات والموارد البشرية، لوضع شروط أثناء التوظيف والقبول في دخول الدورات، والالتحاق بالدراسات. وتكون مثل هذه الشروط سهلة في ظاهرها لكنها صعبة وبالغة التعقيد معًا..!!

فقد يتم طلب إحضار شهادة "سادس ابتدائي" لطالب يحمل الثانوية العامة، وأراد الالتحاق بوظيفة أو دورة!.. فمن أين يأتي بها بعد قرابة عقد من السنوات وتَرْك الدراسة، بل نسيان اسم مدرسته الابتدائية تلك؟.. بل إنه حتى لو كان يذكر اسمها وزارها وطلب الحصول على الشهادة من ملفه فربما قد لا يجده في السجلات، خاصة لمن أنهوا الصفوف الأولية قبل دخول نظام نور، أي قبل عام 1432 هجريًّا، فمن أين يأتي بها؛ إذ غالبية المدارس اليوم تعتمد على برنامج "نور" فقط.

وهنا يبرز تناقض سهولة الطلب المتمثل في صحة دراسته، وصعوبة الحصول المتمثل في عدم العثور عليها..!!

كذلك حين يتطلب التعيين أو شروط الدخول في المسابقة على الوظيفة إحضار السجل الأكاديمي منذ أيام الكليات المتوسطة ومعاهد المعلمات قبل ثلاثة عقود، وإحضارها كشرط أساسي لا بد منه، وعدم الاكتفاء بشهادة البكالوريوس.. فمن أين يمكن الحصول على هذه السجلات والأوراق بعد مرور زمن طويل على عدم الحصول عليها من الأساس في سنة التخرج..؟!! كما أن من بين الشروط في أحيان كثيرة توقيع النموذج الخاص بعمدة الحي أو شيخ القبيلة، وتعبئة استمارات للحصول على الوظيفة، ووجود اثنين معرفين، في زمن "أبشر" وتقنية المعلومات والتعامل بالبصمة الذي قد يكون كفيلاً بوجود "برنت" كامل عن الشخص الباحث عن التعيين، والحصول على الوظيفة! فغالبية الأفراد قد لا يتوافر وجود عمدة في محافظاتهم ومحيطهم المكاني..!! قد تكون مثل هذه الشروط -كما يراها البعض- يسهل الحصول عليها، ويمكن الإيفاء بها، لكن الواقع أحيانًا غير التصورات؛ فربما العثور على شهادة السادس الابتدائي لطالب أنهى الثانوية بسنوات، وربما الجامعة، أصعب وأشبه بالمعجزة، خاصة إذا لم تكن في العام ذاته الذي أُدخل فيه برنامج "نور"..!!

مثل هذه الاشتراطات لا أعتقد أنها مهمة ومَطالب جوهرية، وتعطي طابع الرسمية لتحقيق الوظيفة؛ إذ إن وجود شهادة الثانوية يكفي، وإذا لم يكفِ فما الفائدة منها؟.. وبالتالي فما هو الرابط المقنع بين إحضار شهادة الابتدائي كشرط أساسي للقبول على الوظيفة في ظل وجود شهادة الثانوية؟! خاصة ونحن نعيش في زمن مختلف من حيث التقنيات، يتطلب فيه الأمر المزيد من المرونة أكثر من الروتين ومن العودة للوراء سنوات لإحضار مستندات من الأرشيف وما خلف الأرشيف..!!