السعودية.. والحرب على الفساد

لا یوجد شيء ینخر في جسد أیة أمة، ویفت في عضدها، ویتلف قوتها، ویأتي على بنیانها من القواعد والجذور، مثل الفساد؛ فالفساد سلاح فتّاك ضد الأمة، وضد مقدرات أبنائها؛ إذ إنه یغتال أحلامهم وآمالهم، ویقضي على طموحاتهم في حاضر جید أو مستقبل مشرق، بل إن بعض علماء الاجتماع السیاسي یعدون الفساد أخطر على المجتمعات والأمم والشعوب وأشد فتكًا وضراوة بها من الحروب والمعارك المسلحة؛ وذلك لأن الفساد عندما یتغلغل في المجتمع یكوِّن شبكات خفیة، تمتلك أذرعًا أخطبوطیة، تتسلل إلى كل مجال، وتتداخل مصالحها بصورة بالغة التعقید والتشابك، وعندئذ تتسرب منظومة الفساد إلى جمیع مفاصل الدولة، وتتمكن منها، وتلوث المجتمع كله.

ویبحث الفاسدون عن مصالحهم الشخصیة فقط ولو كانت على حساب مصالح غیرهم من المواطنین، بل حتى لو كانت على حساب مصالح الوطن ذاته؛ وبالتالي تصبح البیئة خصبة لممارسة كل أشكال الفساد المالي والإداري على المستویات كافة.

والفاسدون النافذون الذین یشغلون مناصب ما في هیكل السلطة، مثل المديرين والمسؤولین في مختلف الجهات والوزارات والإدارات الحكومیة، عندما یأمنون على أنفسهم من العقاب الصارم الحازم یتجرؤون على ارتكاب جرائمهم، والقیام بأعمالهم غیر النزیهة لتحقیق مكاسبهم الخاصة، ضاربین عرض الحائط بمصالح المجتمع العلیا. ومن أبرز الأمثلة على الفساد قبول الرشاوى، والاختلاس، وإنجاز المعاملات غیر القانونیة، والقیام بأعمال النصب والاحتیال، والغش والخداع، والتزویر والتضلیل، والتلاعب بالعقود، والتحویلات المالیة المزیفة، ودفع الأموال بطرق ملتویة، كتقدیم الهدایا للموظفین دون وجه حق للحصول على مكتسبات غیر مشروعة، كتسهیل الإجراءات، وتیسیر إرساء العطاءات على شركات معینة نظیر نِسب من قیمة العقود. وتكمن خطورة الفساد في أنه یؤثر تأثیرًا سلبیًّا مباشرًا وطویل الأمد على جمیع المجالات، ویعیق عجلة التنمیة، ویشل حركة التطویر والنهضة في أنحاء البلاد كافة.

والفساد محرم في الإسلام بكل صوره وأشكاله، سواء كان مالیًّا أو إداریًّا، أو استغلالاً للنفوذ، وانتهاكًا للأنظمة المتبعة. وانطلاقًا من ذلك، واستشعارًا لمسؤولیة الدولة -وفقها الله- في حمایة المجتمع من الوقوع فیه، ودورها المحوري في محاربة الفاسدین، والقضاء علیهم، وتطهیر المجتمع من الفساد، ومن آثاره الخطیرة، وعواقبه الوخیمة، تقوم قیادتنا الرشیدة -رعاها الله- بمكافحته بكل جدیة وحزم، وتضرب الفاسدین بید من حدید، وتطبّق الأنظمة على الجمیع بكل شفافیة ووضوح، ولا تستثني من ذلك أحدًا كائنًا مَن كان، أمیرًا أو وزیرًا أو شخصًا عادیًّا؛ فالكل أمام القانون سواء، ومن تثبت علیه أیة مخالفات یحال إلى التحقیق، ومن ثم إلى القضاء.

إن مملكة الحزم والعزم والعدل والنزاهة والشفافیة، مملكة خادم الحرمین الشریفین الملك سلمان -أیده الله-، وولي عهده الأمين - حفظه الله -، تعرف مسؤولیاتها جیدًا، وتدرك دورها، وتعي جیدًا قدرها ومكانتها؛ وهذا ما یجعلها تعلن الحرب على الفساد بلا هوادة ولا رحمة، فعلاً وعملاً، لا قولاً.

غسان عسيلان
اعلان
السعودية.. والحرب على الفساد
سبق

لا یوجد شيء ینخر في جسد أیة أمة، ویفت في عضدها، ویتلف قوتها، ویأتي على بنیانها من القواعد والجذور، مثل الفساد؛ فالفساد سلاح فتّاك ضد الأمة، وضد مقدرات أبنائها؛ إذ إنه یغتال أحلامهم وآمالهم، ویقضي على طموحاتهم في حاضر جید أو مستقبل مشرق، بل إن بعض علماء الاجتماع السیاسي یعدون الفساد أخطر على المجتمعات والأمم والشعوب وأشد فتكًا وضراوة بها من الحروب والمعارك المسلحة؛ وذلك لأن الفساد عندما یتغلغل في المجتمع یكوِّن شبكات خفیة، تمتلك أذرعًا أخطبوطیة، تتسلل إلى كل مجال، وتتداخل مصالحها بصورة بالغة التعقید والتشابك، وعندئذ تتسرب منظومة الفساد إلى جمیع مفاصل الدولة، وتتمكن منها، وتلوث المجتمع كله.

ویبحث الفاسدون عن مصالحهم الشخصیة فقط ولو كانت على حساب مصالح غیرهم من المواطنین، بل حتى لو كانت على حساب مصالح الوطن ذاته؛ وبالتالي تصبح البیئة خصبة لممارسة كل أشكال الفساد المالي والإداري على المستویات كافة.

والفاسدون النافذون الذین یشغلون مناصب ما في هیكل السلطة، مثل المديرين والمسؤولین في مختلف الجهات والوزارات والإدارات الحكومیة، عندما یأمنون على أنفسهم من العقاب الصارم الحازم یتجرؤون على ارتكاب جرائمهم، والقیام بأعمالهم غیر النزیهة لتحقیق مكاسبهم الخاصة، ضاربین عرض الحائط بمصالح المجتمع العلیا. ومن أبرز الأمثلة على الفساد قبول الرشاوى، والاختلاس، وإنجاز المعاملات غیر القانونیة، والقیام بأعمال النصب والاحتیال، والغش والخداع، والتزویر والتضلیل، والتلاعب بالعقود، والتحویلات المالیة المزیفة، ودفع الأموال بطرق ملتویة، كتقدیم الهدایا للموظفین دون وجه حق للحصول على مكتسبات غیر مشروعة، كتسهیل الإجراءات، وتیسیر إرساء العطاءات على شركات معینة نظیر نِسب من قیمة العقود. وتكمن خطورة الفساد في أنه یؤثر تأثیرًا سلبیًّا مباشرًا وطویل الأمد على جمیع المجالات، ویعیق عجلة التنمیة، ویشل حركة التطویر والنهضة في أنحاء البلاد كافة.

والفساد محرم في الإسلام بكل صوره وأشكاله، سواء كان مالیًّا أو إداریًّا، أو استغلالاً للنفوذ، وانتهاكًا للأنظمة المتبعة. وانطلاقًا من ذلك، واستشعارًا لمسؤولیة الدولة -وفقها الله- في حمایة المجتمع من الوقوع فیه، ودورها المحوري في محاربة الفاسدین، والقضاء علیهم، وتطهیر المجتمع من الفساد، ومن آثاره الخطیرة، وعواقبه الوخیمة، تقوم قیادتنا الرشیدة -رعاها الله- بمكافحته بكل جدیة وحزم، وتضرب الفاسدین بید من حدید، وتطبّق الأنظمة على الجمیع بكل شفافیة ووضوح، ولا تستثني من ذلك أحدًا كائنًا مَن كان، أمیرًا أو وزیرًا أو شخصًا عادیًّا؛ فالكل أمام القانون سواء، ومن تثبت علیه أیة مخالفات یحال إلى التحقیق، ومن ثم إلى القضاء.

إن مملكة الحزم والعزم والعدل والنزاهة والشفافیة، مملكة خادم الحرمین الشریفین الملك سلمان -أیده الله-، وولي عهده الأمين - حفظه الله -، تعرف مسؤولیاتها جیدًا، وتدرك دورها، وتعي جیدًا قدرها ومكانتها؛ وهذا ما یجعلها تعلن الحرب على الفساد بلا هوادة ولا رحمة، فعلاً وعملاً، لا قولاً.

07 سبتمبر 2020 - 19 محرّم 1442
09:24 PM
اخر تعديل
20 أكتوبر 2020 - 3 ربيع الأول 1442
10:40 PM

السعودية.. والحرب على الفساد

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
0
830

لا یوجد شيء ینخر في جسد أیة أمة، ویفت في عضدها، ویتلف قوتها، ویأتي على بنیانها من القواعد والجذور، مثل الفساد؛ فالفساد سلاح فتّاك ضد الأمة، وضد مقدرات أبنائها؛ إذ إنه یغتال أحلامهم وآمالهم، ویقضي على طموحاتهم في حاضر جید أو مستقبل مشرق، بل إن بعض علماء الاجتماع السیاسي یعدون الفساد أخطر على المجتمعات والأمم والشعوب وأشد فتكًا وضراوة بها من الحروب والمعارك المسلحة؛ وذلك لأن الفساد عندما یتغلغل في المجتمع یكوِّن شبكات خفیة، تمتلك أذرعًا أخطبوطیة، تتسلل إلى كل مجال، وتتداخل مصالحها بصورة بالغة التعقید والتشابك، وعندئذ تتسرب منظومة الفساد إلى جمیع مفاصل الدولة، وتتمكن منها، وتلوث المجتمع كله.

ویبحث الفاسدون عن مصالحهم الشخصیة فقط ولو كانت على حساب مصالح غیرهم من المواطنین، بل حتى لو كانت على حساب مصالح الوطن ذاته؛ وبالتالي تصبح البیئة خصبة لممارسة كل أشكال الفساد المالي والإداري على المستویات كافة.

والفاسدون النافذون الذین یشغلون مناصب ما في هیكل السلطة، مثل المديرين والمسؤولین في مختلف الجهات والوزارات والإدارات الحكومیة، عندما یأمنون على أنفسهم من العقاب الصارم الحازم یتجرؤون على ارتكاب جرائمهم، والقیام بأعمالهم غیر النزیهة لتحقیق مكاسبهم الخاصة، ضاربین عرض الحائط بمصالح المجتمع العلیا. ومن أبرز الأمثلة على الفساد قبول الرشاوى، والاختلاس، وإنجاز المعاملات غیر القانونیة، والقیام بأعمال النصب والاحتیال، والغش والخداع، والتزویر والتضلیل، والتلاعب بالعقود، والتحویلات المالیة المزیفة، ودفع الأموال بطرق ملتویة، كتقدیم الهدایا للموظفین دون وجه حق للحصول على مكتسبات غیر مشروعة، كتسهیل الإجراءات، وتیسیر إرساء العطاءات على شركات معینة نظیر نِسب من قیمة العقود. وتكمن خطورة الفساد في أنه یؤثر تأثیرًا سلبیًّا مباشرًا وطویل الأمد على جمیع المجالات، ویعیق عجلة التنمیة، ویشل حركة التطویر والنهضة في أنحاء البلاد كافة.

والفساد محرم في الإسلام بكل صوره وأشكاله، سواء كان مالیًّا أو إداریًّا، أو استغلالاً للنفوذ، وانتهاكًا للأنظمة المتبعة. وانطلاقًا من ذلك، واستشعارًا لمسؤولیة الدولة -وفقها الله- في حمایة المجتمع من الوقوع فیه، ودورها المحوري في محاربة الفاسدین، والقضاء علیهم، وتطهیر المجتمع من الفساد، ومن آثاره الخطیرة، وعواقبه الوخیمة، تقوم قیادتنا الرشیدة -رعاها الله- بمكافحته بكل جدیة وحزم، وتضرب الفاسدین بید من حدید، وتطبّق الأنظمة على الجمیع بكل شفافیة ووضوح، ولا تستثني من ذلك أحدًا كائنًا مَن كان، أمیرًا أو وزیرًا أو شخصًا عادیًّا؛ فالكل أمام القانون سواء، ومن تثبت علیه أیة مخالفات یحال إلى التحقیق، ومن ثم إلى القضاء.

إن مملكة الحزم والعزم والعدل والنزاهة والشفافیة، مملكة خادم الحرمین الشریفین الملك سلمان -أیده الله-، وولي عهده الأمين - حفظه الله -، تعرف مسؤولیاتها جیدًا، وتدرك دورها، وتعي جیدًا قدرها ومكانتها؛ وهذا ما یجعلها تعلن الحرب على الفساد بلا هوادة ولا رحمة، فعلاً وعملاً، لا قولاً.