إنسان مرة في السنة

كل عام وأنتم بخير..

يعودنا هذه الأيام عيد المسلمين الثاني، عيد الأضحى المبارك، الذي يحتضن شعيرتَيْن للحاج والمقيم؛ فالحاج يتم نسك حجه، والمقيم يؤدي صلاة العيد وينحر أضحيته، ويستمتع بالعيد كيوم فرح، يفصله عن رتابة حياته، ويستمتع في أيامه بإجازة رسمية من عمله.

وفيه يفرح بنحر الأضحية الصغير قبل الكبير.. فإضافة إلى أنها شعيرة، يُتقرب بها إلى الله، بالاستناد لقوله تعالى في بعض التفاسير: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، تعد الأضحية، وتحديدًا شكل الخراف، رمزًا لهذا العيد؛ فالأضحية تصل الغني بالفقير، من خلال استحباب التصدق بثلثها أوثلثَيْها في حال الإيسار، وفيها تطبيق للأمر الرباني: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}؛ وفي ذلك إدخال للسرور على قلوب المعسرين الذين ينتظرون مثل هذه الأيام ليكون اللحم جزءًا من وجبتهم.

اللافت ما يحدث في السنوات الأخيرة من تعالي بعض الأصوات النشاز، وهم من فئة الباحثين عن قضايا لمجرد التعبير عن الرأي بغض النظر عن صحة الرأي أو قابليته للعرض والنقاش، والمدافعين عن حقوق الخرفان، والمنددين بإراقة دمائها وكأنها فرد من العائلة!

بغض النظر عن رغبتهم في إثارة الجدل، واللهث وراء "لا قضية"، وكون رأيهم في الموضوع ليس له اعتبار.. لكن من أين يأتي هؤلاء؟! العجب أن خلفياتنا وخلفياتهم الثقافية والبيئية مشتركة، وبعضهم نتشارك معهم الخلفية الدينية؛ إذ ندين بالدين ذاته، ونتقرب إلى الإله نفسه، ونعمل بالتعاليم الدينية نفسها، ومرجعيتنا النصوص ذاتها. كما أنهم يخالفون العُرف الإنساني في الاقتيات، الذي من أجله مارس الإنسان البدائي نشاط الصيد؛ إذ لم يقتصر الإنسان في تطوره على مرحلة الجمع والالتقاط للثمار التي يحاول أولئك إعادتنا إليها بمطالباتهم بترك التغذي على الحيوانات، والإبقاء على الغذاء النباتي.

من يرى أن الخروف ينتمي لعائلة وبروح فالنبتة تنتمي إلى عائلة، ولها روح، ومن الممكن أن تتأذى من أقل سلوك يمارَس تجاهها.

تحدثني أمي أن قطع سعف النخيل الأخضر يؤذيها، فسألتها عن طبيعة الإيذاء فقالت: "مثل إذا انكسر ظفرك".

فلا مزايدة على أخلاق من يؤدي شعيرة دينية، ولا يمكن الوثوق بتخلق مدعي الإنسانية.

مها الجبر
اعلان
إنسان مرة في السنة
سبق

كل عام وأنتم بخير..

يعودنا هذه الأيام عيد المسلمين الثاني، عيد الأضحى المبارك، الذي يحتضن شعيرتَيْن للحاج والمقيم؛ فالحاج يتم نسك حجه، والمقيم يؤدي صلاة العيد وينحر أضحيته، ويستمتع بالعيد كيوم فرح، يفصله عن رتابة حياته، ويستمتع في أيامه بإجازة رسمية من عمله.

وفيه يفرح بنحر الأضحية الصغير قبل الكبير.. فإضافة إلى أنها شعيرة، يُتقرب بها إلى الله، بالاستناد لقوله تعالى في بعض التفاسير: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، تعد الأضحية، وتحديدًا شكل الخراف، رمزًا لهذا العيد؛ فالأضحية تصل الغني بالفقير، من خلال استحباب التصدق بثلثها أوثلثَيْها في حال الإيسار، وفيها تطبيق للأمر الرباني: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}؛ وفي ذلك إدخال للسرور على قلوب المعسرين الذين ينتظرون مثل هذه الأيام ليكون اللحم جزءًا من وجبتهم.

اللافت ما يحدث في السنوات الأخيرة من تعالي بعض الأصوات النشاز، وهم من فئة الباحثين عن قضايا لمجرد التعبير عن الرأي بغض النظر عن صحة الرأي أو قابليته للعرض والنقاش، والمدافعين عن حقوق الخرفان، والمنددين بإراقة دمائها وكأنها فرد من العائلة!

بغض النظر عن رغبتهم في إثارة الجدل، واللهث وراء "لا قضية"، وكون رأيهم في الموضوع ليس له اعتبار.. لكن من أين يأتي هؤلاء؟! العجب أن خلفياتنا وخلفياتهم الثقافية والبيئية مشتركة، وبعضهم نتشارك معهم الخلفية الدينية؛ إذ ندين بالدين ذاته، ونتقرب إلى الإله نفسه، ونعمل بالتعاليم الدينية نفسها، ومرجعيتنا النصوص ذاتها. كما أنهم يخالفون العُرف الإنساني في الاقتيات، الذي من أجله مارس الإنسان البدائي نشاط الصيد؛ إذ لم يقتصر الإنسان في تطوره على مرحلة الجمع والالتقاط للثمار التي يحاول أولئك إعادتنا إليها بمطالباتهم بترك التغذي على الحيوانات، والإبقاء على الغذاء النباتي.

من يرى أن الخروف ينتمي لعائلة وبروح فالنبتة تنتمي إلى عائلة، ولها روح، ومن الممكن أن تتأذى من أقل سلوك يمارَس تجاهها.

تحدثني أمي أن قطع سعف النخيل الأخضر يؤذيها، فسألتها عن طبيعة الإيذاء فقالت: "مثل إذا انكسر ظفرك".

فلا مزايدة على أخلاق من يؤدي شعيرة دينية، ولا يمكن الوثوق بتخلق مدعي الإنسانية.

23 يوليو 2021 - 13 ذو الحجة 1442
08:33 PM
اخر تعديل
12 سبتمبر 2021 - 5 صفر 1443
04:07 PM

إنسان مرة في السنة

مها الجبر - الرياض
A A A
0
1,122

كل عام وأنتم بخير..

يعودنا هذه الأيام عيد المسلمين الثاني، عيد الأضحى المبارك، الذي يحتضن شعيرتَيْن للحاج والمقيم؛ فالحاج يتم نسك حجه، والمقيم يؤدي صلاة العيد وينحر أضحيته، ويستمتع بالعيد كيوم فرح، يفصله عن رتابة حياته، ويستمتع في أيامه بإجازة رسمية من عمله.

وفيه يفرح بنحر الأضحية الصغير قبل الكبير.. فإضافة إلى أنها شعيرة، يُتقرب بها إلى الله، بالاستناد لقوله تعالى في بعض التفاسير: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، تعد الأضحية، وتحديدًا شكل الخراف، رمزًا لهذا العيد؛ فالأضحية تصل الغني بالفقير، من خلال استحباب التصدق بثلثها أوثلثَيْها في حال الإيسار، وفيها تطبيق للأمر الرباني: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}؛ وفي ذلك إدخال للسرور على قلوب المعسرين الذين ينتظرون مثل هذه الأيام ليكون اللحم جزءًا من وجبتهم.

اللافت ما يحدث في السنوات الأخيرة من تعالي بعض الأصوات النشاز، وهم من فئة الباحثين عن قضايا لمجرد التعبير عن الرأي بغض النظر عن صحة الرأي أو قابليته للعرض والنقاش، والمدافعين عن حقوق الخرفان، والمنددين بإراقة دمائها وكأنها فرد من العائلة!

بغض النظر عن رغبتهم في إثارة الجدل، واللهث وراء "لا قضية"، وكون رأيهم في الموضوع ليس له اعتبار.. لكن من أين يأتي هؤلاء؟! العجب أن خلفياتنا وخلفياتهم الثقافية والبيئية مشتركة، وبعضهم نتشارك معهم الخلفية الدينية؛ إذ ندين بالدين ذاته، ونتقرب إلى الإله نفسه، ونعمل بالتعاليم الدينية نفسها، ومرجعيتنا النصوص ذاتها. كما أنهم يخالفون العُرف الإنساني في الاقتيات، الذي من أجله مارس الإنسان البدائي نشاط الصيد؛ إذ لم يقتصر الإنسان في تطوره على مرحلة الجمع والالتقاط للثمار التي يحاول أولئك إعادتنا إليها بمطالباتهم بترك التغذي على الحيوانات، والإبقاء على الغذاء النباتي.

من يرى أن الخروف ينتمي لعائلة وبروح فالنبتة تنتمي إلى عائلة، ولها روح، ومن الممكن أن تتأذى من أقل سلوك يمارَس تجاهها.

تحدثني أمي أن قطع سعف النخيل الأخضر يؤذيها، فسألتها عن طبيعة الإيذاء فقالت: "مثل إذا انكسر ظفرك".

فلا مزايدة على أخلاق من يؤدي شعيرة دينية، ولا يمكن الوثوق بتخلق مدعي الإنسانية.