شبكة "دُويّتشه فيله": أردوغان يخشى "جيل الألفية".. ثورة ورفض لحكمه وأنه لن يحصل على أصواتهم

الشباب الأتراك يشكلون كتلة كبيرة تحسم الانتخابات المقبلة

أكد الكاتب سينيم أوزديمير، دانييل ديريا بيلوت، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد وبشدة كسب جيل الشباب الذي هم على وشك التصويت، لكن العديد من الشباب الأتراك يثورون ويرفضون ذلك، جاء ذلك في مقال نشر على شبكة "دُويّتشه فيله" الإعلامية الألمانية بعنوان "تركيا.. أردوغان يخشى جيل الألفية".

وقال الكاتب: "أصبح مصطلح "Generation Z – جيل الألفية حاليًا على طرف كل لسان في العموم التركي، إن الأمر يتعلّق بالشباب الأتراك الذين وُلدوا في الغالب بعد مطلع الألفية، إنه جيل لا يعرف تركيا من دون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومن دون الحزب الإسلامي المحافظ والحاكم، حزب العدالة والتنمية، هذا الجيل يُحب المرح في وسائل التواصل الاجتماعي ونشأ مع وجود هاتف ذكي في متناول اليد".

وأضاف: "هنالك واقعة غريبة وضعت الفئة العمرية في مركز الاهتمام كان خريجو المدارس يستعدون لإجراء امتحان "YKS" النهائي للمرحلة الثانوية في تركيا، والذي يخوّل الطلبة الالتحاق بالجامعات التركية على الصعيد الوطني، والذي كان من المُقرّر إجراؤه في أواخر شهر يوليو، لكن تم تقديم الامتحان الذي يتسّم بأهمية وجودية لكثير من الشباب بشكلٍ مُفاجئ إلى 27 و28 من شهر يونيو".

وتابع: "كان الطلاب المعنيون غاضبين، لأنهم يشكّون في أن الحسابات الاقتصادية وراء هذا القرار، ويُشتبه في أن تقديم موعد الامتحان يهدف إلى إنعاش قطاع السياحة في البلاد التي تُعاني بسبب وباء كورونا، لأن الامتحان، الذي تم تقصيره لمدة شهر واحد، من شأنه أن يُعطي الشباب الأتراك المزيد من الوقت لقضاء العطلات على الرغم من زيادة خطر العدوى، بيد أن الحكومة التركية نفت ذلك".

الشباب التركي غير مستقر

وقالت "أسلي"، البالغة من العمر 19 عامًا، من أنقرة، والتي أرادت إجراء الامتحان المركزي YKS للمرة الثانية: "إنه لأمرٌ فظيع أن تكون السياحة والاقتصاد فوق الصحة في هذا القرار".

وقال "فاتح" وهو طالب من أنقرة: "نحن الآن في وضعٍ لم تعد تعرف فيه بمن تثق به، حتى قبل وقتٍ قصير من موعد الامتحان الجديد، لم يكن من الواضح حقًا ما إذا كان سيتم تأجيله أم لا، هذه هي تركيا، حيث كل شيء يمكن أن يحدث هنا".

وأوصلَ الشباب للرئيس التركي استياءهم بطريقتهم الخاصة عندما خاطب أردوغان الناخبين الشباب الواعدين في بثٍ مباشر على YouTube قبل يوم واحد من الاختبار المركزي في "لقاء مع الشباب"، لم يقم العديد من المشاركين من كتم غضبهم، وكتب الآلاف تعليقاتٍ انتقادية وساخرة أثناء ظهور أردوغان.

كما انتشر هاشتاق "OyMoyYok" – الذي يعني "لن تحصل على صوتي"، ثم انتقل الشباب إلى المنصة التالية تويتر، حيث انتشرت انتقاداتهم والهاشتاقات مثلما تنتشر حرائق الغابات.

من هو جيل Z جيل الألفية؟

منذ هذه الحملة الثورية، أصبح ما يسمى بالجيل Z موضوع بحث، إنها الفئة العمرية التي وُلدت بين عامي 1995 و2010، وهو جيل يُقدّر أنه يضُم ما يقرب من 13 مليون شاب، ويمكنهم لعب دورٍ حاسمٍ في الانتخابات المقبلة، وسيتمكّن العديد منهم قريبًا من التصويت لأول مرة وفي نفس الوقت يُمثّلون إمكانية الصوت التي يصعب فهمها.

سلطت دراسة واسعة النطاق أجراها معهد Gezici Araştir Merkezi الضوء على الجيل Z في اثنتي عشرة مقاطعة تركية، وكان الهدف من الدراسة في المقام الأول هو تقديم رؤى حول معتقداتهم الدينية ونظرتهم للعالم وخياراتهم المفضلة.

ويتوقع رئيس المعهد مراد جيزيتشي بأن "هذا الجيل سيكون اللاعب الرئيسي في الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2023، إذْ سوف يُشكّل الشباب 12 في المائة من إجمالي الأصوات وسيطرحون قضاياهم في الانتخابات المتمحورة بشكلٍ أساسي حول العدالة والدخل".

يصف الباحث "جيزيتشي" هؤلاء الشباب بأنهم "أكثر صداقة للبيئة ورأفة وحساسية وانعكاسية" من الأجيال الأكبر سنًا، بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن 55 في المائة من جيل الألفية لديهم تأثير على سلوك تصويت والديهم وليس العكس، حيث إن 87.5 % من المراهقين الذين شملهم الاستطلاع ذكروا أن والديهم لا يمكنهما التأثير على تفضيلاتهم، ويقول رئيس المعهد: "يبدو أنهم لا يفكرون كثيرًا في القيم التقليدية".

عدم الرضا لدى جيل Z – جيل الألفية

فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، لا يُتوقع أن يتحمس الشباب الأتراك لحزب أردوغان، فبطالة الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا بلغت حوالي 25 في المائة منذ شهور وفقًا لمكتب الإحصاء التركي ،(TÜIK). لذلك ينتقل العديد من الشباب الأتراك المؤهلين إلى دول أوروبية أخرى، وهي هجرة المواهب التي يُمكن أن يكون لها تأثير سلبي طويل المدى على سوق العمل التركي.

وقال "لبارس أولغين"، الذي أنهى للتو دراسة الهندسة الكهربائية في جامعة "سابانجه" في إسطنبول "لا يوجد حزب يشعر بأنه يُمثله بالكامل وسوف يُصوّت لصالحه، إنه متشائم بشأن مستقبل تركيا، أحب بلدي، لكنني أعتقد أنني سأذهب إلى الخارج لبعض الوقت".

كما تشكو الطالبة سيمجي كورالتان، البالغة من العمر 17 عامًا، من الريبة التي تسود بلدها، قائلة: "لا يمكنك التنبؤ بما سيحدث في العامين المقبلين هنا"، وبفضل تعليمها المدرسي لديها فرص في الخارج، لكنها في الواقع ستغادر بلدها دون رغبة.

سياسة للمسنين فقط

وبحسب الصحفي والأكاديمي كان إرتونا، لا يُمكن الوصول إلى هؤلاء الشباب "بالطريقة القديمة"، نظرًا لأن جيل Z يتنقّل بشكلٍ أساسي في الشبكات الاجتماعية، توجد حاجة إلى لغة جديدة تمامًا.

وأضاف: "نحن نتحدث عن الشباب الذين يستخدمون YouTube كمحرك بحث ويتابعون الأخبار على Instagram بالإضافة إلى ذلك، يحتاج المرء بشكلٍ عاجل إلى تقديم المزيد من الحلول لمشاكلهم الخاصة بفئتهم العمرية.

وتنتقد العالمة السياسية نزية أونور كورو، الحكومة لأن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ وحزب الحركة القومية المتطرفة MHP يُخاطبان في المقام الأول كبار السن والمحافظين وسكان الريف، مضيفة: "هم بعيدون جدًا عن نمط حياة الشباب، كانت موجة الغضب المحيطة بمراجعة الحسابات المركزية نقطة تحول، تمامًا مثل الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2023 التي ستكون نقطة تحول إذا قام ناخبو الجيل Z بتخطي الموازين".

أردوغان
اعلان
شبكة "دُويّتشه فيله": أردوغان يخشى "جيل الألفية".. ثورة ورفض لحكمه وأنه لن يحصل على أصواتهم
سبق

أكد الكاتب سينيم أوزديمير، دانييل ديريا بيلوت، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد وبشدة كسب جيل الشباب الذي هم على وشك التصويت، لكن العديد من الشباب الأتراك يثورون ويرفضون ذلك، جاء ذلك في مقال نشر على شبكة "دُويّتشه فيله" الإعلامية الألمانية بعنوان "تركيا.. أردوغان يخشى جيل الألفية".

وقال الكاتب: "أصبح مصطلح "Generation Z – جيل الألفية حاليًا على طرف كل لسان في العموم التركي، إن الأمر يتعلّق بالشباب الأتراك الذين وُلدوا في الغالب بعد مطلع الألفية، إنه جيل لا يعرف تركيا من دون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومن دون الحزب الإسلامي المحافظ والحاكم، حزب العدالة والتنمية، هذا الجيل يُحب المرح في وسائل التواصل الاجتماعي ونشأ مع وجود هاتف ذكي في متناول اليد".

وأضاف: "هنالك واقعة غريبة وضعت الفئة العمرية في مركز الاهتمام كان خريجو المدارس يستعدون لإجراء امتحان "YKS" النهائي للمرحلة الثانوية في تركيا، والذي يخوّل الطلبة الالتحاق بالجامعات التركية على الصعيد الوطني، والذي كان من المُقرّر إجراؤه في أواخر شهر يوليو، لكن تم تقديم الامتحان الذي يتسّم بأهمية وجودية لكثير من الشباب بشكلٍ مُفاجئ إلى 27 و28 من شهر يونيو".

وتابع: "كان الطلاب المعنيون غاضبين، لأنهم يشكّون في أن الحسابات الاقتصادية وراء هذا القرار، ويُشتبه في أن تقديم موعد الامتحان يهدف إلى إنعاش قطاع السياحة في البلاد التي تُعاني بسبب وباء كورونا، لأن الامتحان، الذي تم تقصيره لمدة شهر واحد، من شأنه أن يُعطي الشباب الأتراك المزيد من الوقت لقضاء العطلات على الرغم من زيادة خطر العدوى، بيد أن الحكومة التركية نفت ذلك".

الشباب التركي غير مستقر

وقالت "أسلي"، البالغة من العمر 19 عامًا، من أنقرة، والتي أرادت إجراء الامتحان المركزي YKS للمرة الثانية: "إنه لأمرٌ فظيع أن تكون السياحة والاقتصاد فوق الصحة في هذا القرار".

وقال "فاتح" وهو طالب من أنقرة: "نحن الآن في وضعٍ لم تعد تعرف فيه بمن تثق به، حتى قبل وقتٍ قصير من موعد الامتحان الجديد، لم يكن من الواضح حقًا ما إذا كان سيتم تأجيله أم لا، هذه هي تركيا، حيث كل شيء يمكن أن يحدث هنا".

وأوصلَ الشباب للرئيس التركي استياءهم بطريقتهم الخاصة عندما خاطب أردوغان الناخبين الشباب الواعدين في بثٍ مباشر على YouTube قبل يوم واحد من الاختبار المركزي في "لقاء مع الشباب"، لم يقم العديد من المشاركين من كتم غضبهم، وكتب الآلاف تعليقاتٍ انتقادية وساخرة أثناء ظهور أردوغان.

كما انتشر هاشتاق "OyMoyYok" – الذي يعني "لن تحصل على صوتي"، ثم انتقل الشباب إلى المنصة التالية تويتر، حيث انتشرت انتقاداتهم والهاشتاقات مثلما تنتشر حرائق الغابات.

من هو جيل Z جيل الألفية؟

منذ هذه الحملة الثورية، أصبح ما يسمى بالجيل Z موضوع بحث، إنها الفئة العمرية التي وُلدت بين عامي 1995 و2010، وهو جيل يُقدّر أنه يضُم ما يقرب من 13 مليون شاب، ويمكنهم لعب دورٍ حاسمٍ في الانتخابات المقبلة، وسيتمكّن العديد منهم قريبًا من التصويت لأول مرة وفي نفس الوقت يُمثّلون إمكانية الصوت التي يصعب فهمها.

سلطت دراسة واسعة النطاق أجراها معهد Gezici Araştir Merkezi الضوء على الجيل Z في اثنتي عشرة مقاطعة تركية، وكان الهدف من الدراسة في المقام الأول هو تقديم رؤى حول معتقداتهم الدينية ونظرتهم للعالم وخياراتهم المفضلة.

ويتوقع رئيس المعهد مراد جيزيتشي بأن "هذا الجيل سيكون اللاعب الرئيسي في الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2023، إذْ سوف يُشكّل الشباب 12 في المائة من إجمالي الأصوات وسيطرحون قضاياهم في الانتخابات المتمحورة بشكلٍ أساسي حول العدالة والدخل".

يصف الباحث "جيزيتشي" هؤلاء الشباب بأنهم "أكثر صداقة للبيئة ورأفة وحساسية وانعكاسية" من الأجيال الأكبر سنًا، بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن 55 في المائة من جيل الألفية لديهم تأثير على سلوك تصويت والديهم وليس العكس، حيث إن 87.5 % من المراهقين الذين شملهم الاستطلاع ذكروا أن والديهم لا يمكنهما التأثير على تفضيلاتهم، ويقول رئيس المعهد: "يبدو أنهم لا يفكرون كثيرًا في القيم التقليدية".

عدم الرضا لدى جيل Z – جيل الألفية

فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، لا يُتوقع أن يتحمس الشباب الأتراك لحزب أردوغان، فبطالة الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا بلغت حوالي 25 في المائة منذ شهور وفقًا لمكتب الإحصاء التركي ،(TÜIK). لذلك ينتقل العديد من الشباب الأتراك المؤهلين إلى دول أوروبية أخرى، وهي هجرة المواهب التي يُمكن أن يكون لها تأثير سلبي طويل المدى على سوق العمل التركي.

وقال "لبارس أولغين"، الذي أنهى للتو دراسة الهندسة الكهربائية في جامعة "سابانجه" في إسطنبول "لا يوجد حزب يشعر بأنه يُمثله بالكامل وسوف يُصوّت لصالحه، إنه متشائم بشأن مستقبل تركيا، أحب بلدي، لكنني أعتقد أنني سأذهب إلى الخارج لبعض الوقت".

كما تشكو الطالبة سيمجي كورالتان، البالغة من العمر 17 عامًا، من الريبة التي تسود بلدها، قائلة: "لا يمكنك التنبؤ بما سيحدث في العامين المقبلين هنا"، وبفضل تعليمها المدرسي لديها فرص في الخارج، لكنها في الواقع ستغادر بلدها دون رغبة.

سياسة للمسنين فقط

وبحسب الصحفي والأكاديمي كان إرتونا، لا يُمكن الوصول إلى هؤلاء الشباب "بالطريقة القديمة"، نظرًا لأن جيل Z يتنقّل بشكلٍ أساسي في الشبكات الاجتماعية، توجد حاجة إلى لغة جديدة تمامًا.

وأضاف: "نحن نتحدث عن الشباب الذين يستخدمون YouTube كمحرك بحث ويتابعون الأخبار على Instagram بالإضافة إلى ذلك، يحتاج المرء بشكلٍ عاجل إلى تقديم المزيد من الحلول لمشاكلهم الخاصة بفئتهم العمرية.

وتنتقد العالمة السياسية نزية أونور كورو، الحكومة لأن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ وحزب الحركة القومية المتطرفة MHP يُخاطبان في المقام الأول كبار السن والمحافظين وسكان الريف، مضيفة: "هم بعيدون جدًا عن نمط حياة الشباب، كانت موجة الغضب المحيطة بمراجعة الحسابات المركزية نقطة تحول، تمامًا مثل الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2023 التي ستكون نقطة تحول إذا قام ناخبو الجيل Z بتخطي الموازين".

05 يوليو 2020 - 14 ذو القعدة 1441
06:43 PM
اخر تعديل
23 أغسطس 2020 - 4 محرّم 1442
03:35 PM

شبكة "دُويّتشه فيله": أردوغان يخشى "جيل الألفية".. ثورة ورفض لحكمه وأنه لن يحصل على أصواتهم

الشباب الأتراك يشكلون كتلة كبيرة تحسم الانتخابات المقبلة

A A A
6
4,918

أكد الكاتب سينيم أوزديمير، دانييل ديريا بيلوت، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد وبشدة كسب جيل الشباب الذي هم على وشك التصويت، لكن العديد من الشباب الأتراك يثورون ويرفضون ذلك، جاء ذلك في مقال نشر على شبكة "دُويّتشه فيله" الإعلامية الألمانية بعنوان "تركيا.. أردوغان يخشى جيل الألفية".

وقال الكاتب: "أصبح مصطلح "Generation Z – جيل الألفية حاليًا على طرف كل لسان في العموم التركي، إن الأمر يتعلّق بالشباب الأتراك الذين وُلدوا في الغالب بعد مطلع الألفية، إنه جيل لا يعرف تركيا من دون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومن دون الحزب الإسلامي المحافظ والحاكم، حزب العدالة والتنمية، هذا الجيل يُحب المرح في وسائل التواصل الاجتماعي ونشأ مع وجود هاتف ذكي في متناول اليد".

وأضاف: "هنالك واقعة غريبة وضعت الفئة العمرية في مركز الاهتمام كان خريجو المدارس يستعدون لإجراء امتحان "YKS" النهائي للمرحلة الثانوية في تركيا، والذي يخوّل الطلبة الالتحاق بالجامعات التركية على الصعيد الوطني، والذي كان من المُقرّر إجراؤه في أواخر شهر يوليو، لكن تم تقديم الامتحان الذي يتسّم بأهمية وجودية لكثير من الشباب بشكلٍ مُفاجئ إلى 27 و28 من شهر يونيو".

وتابع: "كان الطلاب المعنيون غاضبين، لأنهم يشكّون في أن الحسابات الاقتصادية وراء هذا القرار، ويُشتبه في أن تقديم موعد الامتحان يهدف إلى إنعاش قطاع السياحة في البلاد التي تُعاني بسبب وباء كورونا، لأن الامتحان، الذي تم تقصيره لمدة شهر واحد، من شأنه أن يُعطي الشباب الأتراك المزيد من الوقت لقضاء العطلات على الرغم من زيادة خطر العدوى، بيد أن الحكومة التركية نفت ذلك".

الشباب التركي غير مستقر

وقالت "أسلي"، البالغة من العمر 19 عامًا، من أنقرة، والتي أرادت إجراء الامتحان المركزي YKS للمرة الثانية: "إنه لأمرٌ فظيع أن تكون السياحة والاقتصاد فوق الصحة في هذا القرار".

وقال "فاتح" وهو طالب من أنقرة: "نحن الآن في وضعٍ لم تعد تعرف فيه بمن تثق به، حتى قبل وقتٍ قصير من موعد الامتحان الجديد، لم يكن من الواضح حقًا ما إذا كان سيتم تأجيله أم لا، هذه هي تركيا، حيث كل شيء يمكن أن يحدث هنا".

وأوصلَ الشباب للرئيس التركي استياءهم بطريقتهم الخاصة عندما خاطب أردوغان الناخبين الشباب الواعدين في بثٍ مباشر على YouTube قبل يوم واحد من الاختبار المركزي في "لقاء مع الشباب"، لم يقم العديد من المشاركين من كتم غضبهم، وكتب الآلاف تعليقاتٍ انتقادية وساخرة أثناء ظهور أردوغان.

كما انتشر هاشتاق "OyMoyYok" – الذي يعني "لن تحصل على صوتي"، ثم انتقل الشباب إلى المنصة التالية تويتر، حيث انتشرت انتقاداتهم والهاشتاقات مثلما تنتشر حرائق الغابات.

من هو جيل Z جيل الألفية؟

منذ هذه الحملة الثورية، أصبح ما يسمى بالجيل Z موضوع بحث، إنها الفئة العمرية التي وُلدت بين عامي 1995 و2010، وهو جيل يُقدّر أنه يضُم ما يقرب من 13 مليون شاب، ويمكنهم لعب دورٍ حاسمٍ في الانتخابات المقبلة، وسيتمكّن العديد منهم قريبًا من التصويت لأول مرة وفي نفس الوقت يُمثّلون إمكانية الصوت التي يصعب فهمها.

سلطت دراسة واسعة النطاق أجراها معهد Gezici Araştir Merkezi الضوء على الجيل Z في اثنتي عشرة مقاطعة تركية، وكان الهدف من الدراسة في المقام الأول هو تقديم رؤى حول معتقداتهم الدينية ونظرتهم للعالم وخياراتهم المفضلة.

ويتوقع رئيس المعهد مراد جيزيتشي بأن "هذا الجيل سيكون اللاعب الرئيسي في الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2023، إذْ سوف يُشكّل الشباب 12 في المائة من إجمالي الأصوات وسيطرحون قضاياهم في الانتخابات المتمحورة بشكلٍ أساسي حول العدالة والدخل".

يصف الباحث "جيزيتشي" هؤلاء الشباب بأنهم "أكثر صداقة للبيئة ورأفة وحساسية وانعكاسية" من الأجيال الأكبر سنًا، بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن 55 في المائة من جيل الألفية لديهم تأثير على سلوك تصويت والديهم وليس العكس، حيث إن 87.5 % من المراهقين الذين شملهم الاستطلاع ذكروا أن والديهم لا يمكنهما التأثير على تفضيلاتهم، ويقول رئيس المعهد: "يبدو أنهم لا يفكرون كثيرًا في القيم التقليدية".

عدم الرضا لدى جيل Z – جيل الألفية

فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، لا يُتوقع أن يتحمس الشباب الأتراك لحزب أردوغان، فبطالة الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا بلغت حوالي 25 في المائة منذ شهور وفقًا لمكتب الإحصاء التركي ،(TÜIK). لذلك ينتقل العديد من الشباب الأتراك المؤهلين إلى دول أوروبية أخرى، وهي هجرة المواهب التي يُمكن أن يكون لها تأثير سلبي طويل المدى على سوق العمل التركي.

وقال "لبارس أولغين"، الذي أنهى للتو دراسة الهندسة الكهربائية في جامعة "سابانجه" في إسطنبول "لا يوجد حزب يشعر بأنه يُمثله بالكامل وسوف يُصوّت لصالحه، إنه متشائم بشأن مستقبل تركيا، أحب بلدي، لكنني أعتقد أنني سأذهب إلى الخارج لبعض الوقت".

كما تشكو الطالبة سيمجي كورالتان، البالغة من العمر 17 عامًا، من الريبة التي تسود بلدها، قائلة: "لا يمكنك التنبؤ بما سيحدث في العامين المقبلين هنا"، وبفضل تعليمها المدرسي لديها فرص في الخارج، لكنها في الواقع ستغادر بلدها دون رغبة.

سياسة للمسنين فقط

وبحسب الصحفي والأكاديمي كان إرتونا، لا يُمكن الوصول إلى هؤلاء الشباب "بالطريقة القديمة"، نظرًا لأن جيل Z يتنقّل بشكلٍ أساسي في الشبكات الاجتماعية، توجد حاجة إلى لغة جديدة تمامًا.

وأضاف: "نحن نتحدث عن الشباب الذين يستخدمون YouTube كمحرك بحث ويتابعون الأخبار على Instagram بالإضافة إلى ذلك، يحتاج المرء بشكلٍ عاجل إلى تقديم المزيد من الحلول لمشاكلهم الخاصة بفئتهم العمرية.

وتنتقد العالمة السياسية نزية أونور كورو، الحكومة لأن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ وحزب الحركة القومية المتطرفة MHP يُخاطبان في المقام الأول كبار السن والمحافظين وسكان الريف، مضيفة: "هم بعيدون جدًا عن نمط حياة الشباب، كانت موجة الغضب المحيطة بمراجعة الحسابات المركزية نقطة تحول، تمامًا مثل الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2023 التي ستكون نقطة تحول إذا قام ناخبو الجيل Z بتخطي الموازين".