المملكة والريادة في الغاز

تعيش المملكة فصلاً جديدًا من النماء والازدهار، يدفعها إلى أن تكون في مقدمة الدول المحورية في عالم الطاقة بجميع أنواعها. وإذا كانت المملكة قد أثبتت بـ"الأمس البعيد" أنها المصدر الأول والأمن للطاقة الأحفورية (النفط) فهي اليوم تعلن نفسها بوصفها منتِجًا عالميًّا جديدًا للغاز الطبيعي بكميات تجارية من خلال تطوير حقل "الجافورة".

وجاء إعلان تطوير هذا الحقل حاملاً معه الكثير والكثير من المؤشرات الإيجابية التي ينبغي استيعابها؛ لندرك ما تخطط له المملكة، وما تسعى إليه. أول هذه المؤشرات قدرة شركة أرامكو السعودية - وهي شركة نفط في الأساس - على تطوير حقول الغاز بطرق علمية وخبرات دولية. يُضاف إلى ذلك أن "الجافورة" يُعد أكبر حقل غاز في المملكة، وله احتياطات تتجاوز تريليونَي قدم مكعب من الغاز الرطب، وهو بذلك قادر (في حال التصدير) على تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، والاستفادة من العوائد السنوية لتنفيذ برامج ومستهدفات الرؤية وفق معدلات النمو المستهدفة، أضف إلى هذا وذاك أن دخول المملكة على خط اكتشافات الغاز، بما تمتلكه من خبرات، سيسهم في إعادة ترتيب وتصنيف الدول المنتجة للغاز في المنطقة، وحتمًا ستحتل المملكة مركزًا متقدمًا للغاية، يساعدها على ذلك موقعها الاستراتيجي في توسط ثلاث قارات، هي (آسيا وإفريقيا وأوروبا).

المملكة منذ إعلان رؤية 2030 وهي حريصة على تطوير قطاع الطاقة لديها، ووجَّه سمو ولي العهد الجهات المعنية بتعزيز قطاع الطاقة بجميع أنواعها، وليس النفط بعينه. ومن هنا رأينا شركة أرامكو السعودية تضخ مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة نفطًا وغازًا وشمسًا وغيرها، فضلاً عن الشراكة بينها وبين شركات الطاقة العالمية من أجل تأسيس مشاريع عملاقة في الطاقة، سيكون لها تأثير كبير في أسواق الطاقة العالمية.

ولعل ما يبعث على الاطمئنان والتفاؤل معًا أن سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وجَّه بتخصيص إنتاج الحقل الجديد من الغاز وسوائله للقطاعات المحلية في الصناعة والكهرباء وتحلية المياه والتعدين وغيرها؛ وذلك لتحقيق أهداف معينة، شددت عليها رؤية 2030 في وقت مبكر، ليس أولها مواكبة معدلات النمو العالمية الطموحة، وليس آخرها الحد من الاستهلاك المحلي المتنامي من النفط. وهذا يؤكد رغبة القيادة الرشيدة في تحقيق أعلى معايير التنمية المستدامة داخل البلاد، كخطوة أساسية ومهمة لتعزز برامج وخطط تنفيذ بقية تطلعات الرؤية.

أقول وأؤكد أن "الجافورة" سيكون بداية اكتشافات جديدة لحقول الغاز في المملكة؛ فأرامكو السعودية تواصل العمل على مدار الساعة بحثًا عن حقول النفط والغاز، ولا أستبعد أن تعلن الشركة اكتشافات جديدة، تمنح المملكة مركز الريادة في إنتاج الغاز، كما لها الريادة في إنتاج النفط. وهذا المسعى ليس ببعيد عن شعب المملكة صاحب العزيمة الجبارة، الذي يحلم بغد مشرق تحت مظلة الرؤية الطموحة.

ماجد البريكان
اعلان
المملكة والريادة في الغاز
سبق

تعيش المملكة فصلاً جديدًا من النماء والازدهار، يدفعها إلى أن تكون في مقدمة الدول المحورية في عالم الطاقة بجميع أنواعها. وإذا كانت المملكة قد أثبتت بـ"الأمس البعيد" أنها المصدر الأول والأمن للطاقة الأحفورية (النفط) فهي اليوم تعلن نفسها بوصفها منتِجًا عالميًّا جديدًا للغاز الطبيعي بكميات تجارية من خلال تطوير حقل "الجافورة".

وجاء إعلان تطوير هذا الحقل حاملاً معه الكثير والكثير من المؤشرات الإيجابية التي ينبغي استيعابها؛ لندرك ما تخطط له المملكة، وما تسعى إليه. أول هذه المؤشرات قدرة شركة أرامكو السعودية - وهي شركة نفط في الأساس - على تطوير حقول الغاز بطرق علمية وخبرات دولية. يُضاف إلى ذلك أن "الجافورة" يُعد أكبر حقل غاز في المملكة، وله احتياطات تتجاوز تريليونَي قدم مكعب من الغاز الرطب، وهو بذلك قادر (في حال التصدير) على تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، والاستفادة من العوائد السنوية لتنفيذ برامج ومستهدفات الرؤية وفق معدلات النمو المستهدفة، أضف إلى هذا وذاك أن دخول المملكة على خط اكتشافات الغاز، بما تمتلكه من خبرات، سيسهم في إعادة ترتيب وتصنيف الدول المنتجة للغاز في المنطقة، وحتمًا ستحتل المملكة مركزًا متقدمًا للغاية، يساعدها على ذلك موقعها الاستراتيجي في توسط ثلاث قارات، هي (آسيا وإفريقيا وأوروبا).

المملكة منذ إعلان رؤية 2030 وهي حريصة على تطوير قطاع الطاقة لديها، ووجَّه سمو ولي العهد الجهات المعنية بتعزيز قطاع الطاقة بجميع أنواعها، وليس النفط بعينه. ومن هنا رأينا شركة أرامكو السعودية تضخ مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة نفطًا وغازًا وشمسًا وغيرها، فضلاً عن الشراكة بينها وبين شركات الطاقة العالمية من أجل تأسيس مشاريع عملاقة في الطاقة، سيكون لها تأثير كبير في أسواق الطاقة العالمية.

ولعل ما يبعث على الاطمئنان والتفاؤل معًا أن سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وجَّه بتخصيص إنتاج الحقل الجديد من الغاز وسوائله للقطاعات المحلية في الصناعة والكهرباء وتحلية المياه والتعدين وغيرها؛ وذلك لتحقيق أهداف معينة، شددت عليها رؤية 2030 في وقت مبكر، ليس أولها مواكبة معدلات النمو العالمية الطموحة، وليس آخرها الحد من الاستهلاك المحلي المتنامي من النفط. وهذا يؤكد رغبة القيادة الرشيدة في تحقيق أعلى معايير التنمية المستدامة داخل البلاد، كخطوة أساسية ومهمة لتعزز برامج وخطط تنفيذ بقية تطلعات الرؤية.

أقول وأؤكد أن "الجافورة" سيكون بداية اكتشافات جديدة لحقول الغاز في المملكة؛ فأرامكو السعودية تواصل العمل على مدار الساعة بحثًا عن حقول النفط والغاز، ولا أستبعد أن تعلن الشركة اكتشافات جديدة، تمنح المملكة مركز الريادة في إنتاج الغاز، كما لها الريادة في إنتاج النفط. وهذا المسعى ليس ببعيد عن شعب المملكة صاحب العزيمة الجبارة، الذي يحلم بغد مشرق تحت مظلة الرؤية الطموحة.

24 فبراير 2020 - 30 جمادى الآخر 1441
11:05 PM
اخر تعديل
25 مارس 2020 - 1 شعبان 1441
10:18 PM

المملكة والريادة في الغاز

ماجد البريكان - الرياض
A A A
0
1,429

تعيش المملكة فصلاً جديدًا من النماء والازدهار، يدفعها إلى أن تكون في مقدمة الدول المحورية في عالم الطاقة بجميع أنواعها. وإذا كانت المملكة قد أثبتت بـ"الأمس البعيد" أنها المصدر الأول والأمن للطاقة الأحفورية (النفط) فهي اليوم تعلن نفسها بوصفها منتِجًا عالميًّا جديدًا للغاز الطبيعي بكميات تجارية من خلال تطوير حقل "الجافورة".

وجاء إعلان تطوير هذا الحقل حاملاً معه الكثير والكثير من المؤشرات الإيجابية التي ينبغي استيعابها؛ لندرك ما تخطط له المملكة، وما تسعى إليه. أول هذه المؤشرات قدرة شركة أرامكو السعودية - وهي شركة نفط في الأساس - على تطوير حقول الغاز بطرق علمية وخبرات دولية. يُضاف إلى ذلك أن "الجافورة" يُعد أكبر حقل غاز في المملكة، وله احتياطات تتجاوز تريليونَي قدم مكعب من الغاز الرطب، وهو بذلك قادر (في حال التصدير) على تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، والاستفادة من العوائد السنوية لتنفيذ برامج ومستهدفات الرؤية وفق معدلات النمو المستهدفة، أضف إلى هذا وذاك أن دخول المملكة على خط اكتشافات الغاز، بما تمتلكه من خبرات، سيسهم في إعادة ترتيب وتصنيف الدول المنتجة للغاز في المنطقة، وحتمًا ستحتل المملكة مركزًا متقدمًا للغاية، يساعدها على ذلك موقعها الاستراتيجي في توسط ثلاث قارات، هي (آسيا وإفريقيا وأوروبا).

المملكة منذ إعلان رؤية 2030 وهي حريصة على تطوير قطاع الطاقة لديها، ووجَّه سمو ولي العهد الجهات المعنية بتعزيز قطاع الطاقة بجميع أنواعها، وليس النفط بعينه. ومن هنا رأينا شركة أرامكو السعودية تضخ مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة نفطًا وغازًا وشمسًا وغيرها، فضلاً عن الشراكة بينها وبين شركات الطاقة العالمية من أجل تأسيس مشاريع عملاقة في الطاقة، سيكون لها تأثير كبير في أسواق الطاقة العالمية.

ولعل ما يبعث على الاطمئنان والتفاؤل معًا أن سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وجَّه بتخصيص إنتاج الحقل الجديد من الغاز وسوائله للقطاعات المحلية في الصناعة والكهرباء وتحلية المياه والتعدين وغيرها؛ وذلك لتحقيق أهداف معينة، شددت عليها رؤية 2030 في وقت مبكر، ليس أولها مواكبة معدلات النمو العالمية الطموحة، وليس آخرها الحد من الاستهلاك المحلي المتنامي من النفط. وهذا يؤكد رغبة القيادة الرشيدة في تحقيق أعلى معايير التنمية المستدامة داخل البلاد، كخطوة أساسية ومهمة لتعزز برامج وخطط تنفيذ بقية تطلعات الرؤية.

أقول وأؤكد أن "الجافورة" سيكون بداية اكتشافات جديدة لحقول الغاز في المملكة؛ فأرامكو السعودية تواصل العمل على مدار الساعة بحثًا عن حقول النفط والغاز، ولا أستبعد أن تعلن الشركة اكتشافات جديدة، تمنح المملكة مركز الريادة في إنتاج الغاز، كما لها الريادة في إنتاج النفط. وهذا المسعى ليس ببعيد عن شعب المملكة صاحب العزيمة الجبارة، الذي يحلم بغد مشرق تحت مظلة الرؤية الطموحة.