رمضان عام 900 هجرية.. توشحت ديار و"عمم" المسلمون بالسواد لسقوط غرناطة

فتح الأندلس جاء في الشهر المبارك والخروج منها كان في الشهر نفسه

تستمر "سبق" في عرض أحداث شهر رمضان في كل مائة عام، وها نحن نقف على أعتاب شهر رمضان عام 900 هجرية والذي يصادف منتصف عام 1494 ميلادية، وتحديداً في شهر رمضان، حيث رحل عن غرناطة آخر مسلم ووصل الخبر للمسلمين وانتشر وأعلن الخليفة وقف أي مظاهر للاحتفال برمضان ووضع الوشاح الأسود على منازل ورؤوس المسلمين حتى إعادة الأندلس.

والغريب في الأمر أن فتح الأندلس جاء في رمضان وخروج المسلمين كان في شهر رمضان أيضاً.

ففي يوم 1 رمضان لعام 91 هجرية، وفي عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان وعلى يد القائد العربي موسى بن نصير والقائد البربري طارق بن زياد، كان بدء فتح الأندلس كانت إسبانيا في الفترة الأخيرة من الحكم القوطي، تعاني ضعفاً سياسياً واجتماعياً يجعلها فريسة من الجنوب أو من الشمال.

كان المجتمع الإسباني في ذلك الوقت ينقسم إلى طبقات يسيطر بعضها على بعض، وعلى الناحية الأخرى كانت الدولة الإسلامية بدأت في التعافي من الفتن التي ألمت بها منذ عصر الخليفة عثمان بن عفان حتى عصر الخليفة عبد الملك بن مروان.

وكان موسى بن نصير منذ معاونته في جيش عقبة بن نافع يفكر في هذا الأمر كثيراً ومع توارد الظروف وتعاقبها باتت الظروف تحكم بالوجوب لفتح الأندلس، وتم الفتح واستمر حكم المسلمين قرابة 800 عام حتى جاء ملوك بني الأحمر آخر حكام المسلمين في الأندلس وبدأت قصة الخروج والسقوط بعد أن استقلت الولايات الإسلامية التي يحكمها ملوك الطوائف الذين قاتل بعضهم البعض ونسوا العدو الأكبر الأمر الذي سهل المهمة على الإسبان في الاستيلاء على تلك الدويلات المتهالكة خلال فترةٍ وجيزة، الأمر الذي أدى إلى نزوح العرب والمسلمين إلى آخر معاقلهم في الأندلس وهي غرناطة والتي قام بتأسيسها ابن الأحمر محمد بن يوسف النصري.

وتوارث أبناؤه الحكم فيها حتى حصارها في عام 1492 وكانت غرناطة هي الوحيدة التي بقيت صامدةً في وجه الغزاة وكان نزوح العرب المسلمين إليها سبباً في قوة صمودها وأيضاً كانت مساعدات أمراء المغرب (بني مرين) سبباً في صمود المدينة لمدهم غرناطة بالجنود والسلاح لمواجهة جميع التحديات التي تتعرض لها.

وخلال عامين، قام الإسبان بشن حرب متواصلة على مملكة غرناطة، تخللتها فترات حصار طويلة أرهقت المملكة المسلمة الوحيدة.

وبعد إعلان توحيد مملكتي قشتالة وليون تحت راية الملك الفونس السادس خرج المسيحيون بالأندلس لإرجاع أرضهم وتحريرها من المسلمين.

واستطاع الملك فيرنانديو والملكة إيزابيلا، استرجاع الممالك العربية في الأندلس الواحدة تلو الأخرى إلى أن سقطت في أيديهم غرناطة آخر قواعد المسلمين أواخر عام 1492 وخرج آخر الجنود في عام 1494 وبسقوطها انتهت حضارة الأندلس.

رمضان كل 100 عام 40هـ رمضان كل 100 عام رمضان 40هـ
اعلان
رمضان عام 900 هجرية.. توشحت ديار و"عمم" المسلمون بالسواد لسقوط غرناطة
سبق

تستمر "سبق" في عرض أحداث شهر رمضان في كل مائة عام، وها نحن نقف على أعتاب شهر رمضان عام 900 هجرية والذي يصادف منتصف عام 1494 ميلادية، وتحديداً في شهر رمضان، حيث رحل عن غرناطة آخر مسلم ووصل الخبر للمسلمين وانتشر وأعلن الخليفة وقف أي مظاهر للاحتفال برمضان ووضع الوشاح الأسود على منازل ورؤوس المسلمين حتى إعادة الأندلس.

والغريب في الأمر أن فتح الأندلس جاء في رمضان وخروج المسلمين كان في شهر رمضان أيضاً.

ففي يوم 1 رمضان لعام 91 هجرية، وفي عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان وعلى يد القائد العربي موسى بن نصير والقائد البربري طارق بن زياد، كان بدء فتح الأندلس كانت إسبانيا في الفترة الأخيرة من الحكم القوطي، تعاني ضعفاً سياسياً واجتماعياً يجعلها فريسة من الجنوب أو من الشمال.

كان المجتمع الإسباني في ذلك الوقت ينقسم إلى طبقات يسيطر بعضها على بعض، وعلى الناحية الأخرى كانت الدولة الإسلامية بدأت في التعافي من الفتن التي ألمت بها منذ عصر الخليفة عثمان بن عفان حتى عصر الخليفة عبد الملك بن مروان.

وكان موسى بن نصير منذ معاونته في جيش عقبة بن نافع يفكر في هذا الأمر كثيراً ومع توارد الظروف وتعاقبها باتت الظروف تحكم بالوجوب لفتح الأندلس، وتم الفتح واستمر حكم المسلمين قرابة 800 عام حتى جاء ملوك بني الأحمر آخر حكام المسلمين في الأندلس وبدأت قصة الخروج والسقوط بعد أن استقلت الولايات الإسلامية التي يحكمها ملوك الطوائف الذين قاتل بعضهم البعض ونسوا العدو الأكبر الأمر الذي سهل المهمة على الإسبان في الاستيلاء على تلك الدويلات المتهالكة خلال فترةٍ وجيزة، الأمر الذي أدى إلى نزوح العرب والمسلمين إلى آخر معاقلهم في الأندلس وهي غرناطة والتي قام بتأسيسها ابن الأحمر محمد بن يوسف النصري.

وتوارث أبناؤه الحكم فيها حتى حصارها في عام 1492 وكانت غرناطة هي الوحيدة التي بقيت صامدةً في وجه الغزاة وكان نزوح العرب المسلمين إليها سبباً في قوة صمودها وأيضاً كانت مساعدات أمراء المغرب (بني مرين) سبباً في صمود المدينة لمدهم غرناطة بالجنود والسلاح لمواجهة جميع التحديات التي تتعرض لها.

وخلال عامين، قام الإسبان بشن حرب متواصلة على مملكة غرناطة، تخللتها فترات حصار طويلة أرهقت المملكة المسلمة الوحيدة.

وبعد إعلان توحيد مملكتي قشتالة وليون تحت راية الملك الفونس السادس خرج المسيحيون بالأندلس لإرجاع أرضهم وتحريرها من المسلمين.

واستطاع الملك فيرنانديو والملكة إيزابيلا، استرجاع الممالك العربية في الأندلس الواحدة تلو الأخرى إلى أن سقطت في أيديهم غرناطة آخر قواعد المسلمين أواخر عام 1492 وخرج آخر الجنود في عام 1494 وبسقوطها انتهت حضارة الأندلس.

10 مايو 2019 - 5 رمضان 1440
02:00 AM
اخر تعديل
23 مايو 2019 - 18 رمضان 1440
11:06 AM

رمضان عام 900 هجرية.. توشحت ديار و"عمم" المسلمون بالسواد لسقوط غرناطة

فتح الأندلس جاء في الشهر المبارك والخروج منها كان في الشهر نفسه

A A A
9
24,028

تستمر "سبق" في عرض أحداث شهر رمضان في كل مائة عام، وها نحن نقف على أعتاب شهر رمضان عام 900 هجرية والذي يصادف منتصف عام 1494 ميلادية، وتحديداً في شهر رمضان، حيث رحل عن غرناطة آخر مسلم ووصل الخبر للمسلمين وانتشر وأعلن الخليفة وقف أي مظاهر للاحتفال برمضان ووضع الوشاح الأسود على منازل ورؤوس المسلمين حتى إعادة الأندلس.

والغريب في الأمر أن فتح الأندلس جاء في رمضان وخروج المسلمين كان في شهر رمضان أيضاً.

ففي يوم 1 رمضان لعام 91 هجرية، وفي عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان وعلى يد القائد العربي موسى بن نصير والقائد البربري طارق بن زياد، كان بدء فتح الأندلس كانت إسبانيا في الفترة الأخيرة من الحكم القوطي، تعاني ضعفاً سياسياً واجتماعياً يجعلها فريسة من الجنوب أو من الشمال.

كان المجتمع الإسباني في ذلك الوقت ينقسم إلى طبقات يسيطر بعضها على بعض، وعلى الناحية الأخرى كانت الدولة الإسلامية بدأت في التعافي من الفتن التي ألمت بها منذ عصر الخليفة عثمان بن عفان حتى عصر الخليفة عبد الملك بن مروان.

وكان موسى بن نصير منذ معاونته في جيش عقبة بن نافع يفكر في هذا الأمر كثيراً ومع توارد الظروف وتعاقبها باتت الظروف تحكم بالوجوب لفتح الأندلس، وتم الفتح واستمر حكم المسلمين قرابة 800 عام حتى جاء ملوك بني الأحمر آخر حكام المسلمين في الأندلس وبدأت قصة الخروج والسقوط بعد أن استقلت الولايات الإسلامية التي يحكمها ملوك الطوائف الذين قاتل بعضهم البعض ونسوا العدو الأكبر الأمر الذي سهل المهمة على الإسبان في الاستيلاء على تلك الدويلات المتهالكة خلال فترةٍ وجيزة، الأمر الذي أدى إلى نزوح العرب والمسلمين إلى آخر معاقلهم في الأندلس وهي غرناطة والتي قام بتأسيسها ابن الأحمر محمد بن يوسف النصري.

وتوارث أبناؤه الحكم فيها حتى حصارها في عام 1492 وكانت غرناطة هي الوحيدة التي بقيت صامدةً في وجه الغزاة وكان نزوح العرب المسلمين إليها سبباً في قوة صمودها وأيضاً كانت مساعدات أمراء المغرب (بني مرين) سبباً في صمود المدينة لمدهم غرناطة بالجنود والسلاح لمواجهة جميع التحديات التي تتعرض لها.

وخلال عامين، قام الإسبان بشن حرب متواصلة على مملكة غرناطة، تخللتها فترات حصار طويلة أرهقت المملكة المسلمة الوحيدة.

وبعد إعلان توحيد مملكتي قشتالة وليون تحت راية الملك الفونس السادس خرج المسيحيون بالأندلس لإرجاع أرضهم وتحريرها من المسلمين.

واستطاع الملك فيرنانديو والملكة إيزابيلا، استرجاع الممالك العربية في الأندلس الواحدة تلو الأخرى إلى أن سقطت في أيديهم غرناطة آخر قواعد المسلمين أواخر عام 1492 وخرج آخر الجنود في عام 1494 وبسقوطها انتهت حضارة الأندلس.