البطالة و"هدف" بين التعليم والعمل

التنظيرات والحوافز كلَّت عن تشجيع القطاع الخاص للتوطين، فإلى متى التغريد خارج السرب؟ أي شخص كان، سواء تكنوقراطيًّا أو أكاديميًّا وخلافه، لا ينبغي الادعاء أن بيده حلاً للبطالة.. لكون محركات الاقتصاد العالمي واتجاهات السوق هما المولدان الرئيسان للوظائف، وهما ليسا بيد جهة معينة؛ فدور وزارة العمل يقتصر على التنظيم والتنسيق والإشراف، وربما أداء بعض المهام اللوجستية.

لا شك أن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة كذلك، وتنفق من خلال مؤسساتها من الأموال على معظم طالبي العمل، ولكن لا أحد يعلم أين يكمن الخلل؟

طرحُنا للقضية مبنيٌّ على تجربة وظيفية، وخبرات مهنية لأربعين عامًا، منها بالحكومي حيث الاستقرار، والأمان.. ما جعلني أرتب حياتي على بينة.. لم أخشَ الطرد، أو الحسم من راتبي ما دمت منضبطًا. وأما عملي «بالخاص» فلم أشعر فيه يومًا بالأمان. قمتُ بجهد فوق العادة.. عملتُ ساعات طويلة.. ضحيتُ كثيرًا لرفع شأن مؤسستي.. بيد أن استمراري وترقيتي كانا مرهونَيْن برضا الرئيس المباشر عني كشخص، لا عن أدائي!! لقد لاحت تحديات جديدة مع الخصخصة، وتوجُّه بيع وتأجير المؤسسات العامة والشركات خدماتها لمقاولين خارجيين، وعقود التشغيل المؤقتة..

منصات ومبادرات أُطلقت، سبق لي التعاون معها، منها برنامج التنظيم والتدريب المشترك منذ تأسيسه عام ٢٠٠٢م.. لقد دربتُ معهم ستة مسارات «تابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني»، كونت خلالها تصورًا كاملاً عن المشكلة من خلال المستفيدين.. لا أذكر أن أحدًا منهم كان يشترط القطاع ولا المكان بقدر ما كانوا يبحثون عن الاستقرار الأسري والمادي.

صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» يتولى مع جهات أخرى تهيئة وتوفير الكوادر الوطنية المدربة لقطاعات الأعمال.. كم جهة بالسعودية تعلِّم وتدرِّب؟ إذن لا بد من مراجعة أهداف الصندوق بعد عشرين عامًا من تأسيسه.

صرف الصندوق بلايين الريالات للشركات مقابل تدريب وتوظيف السعوديين، والنتيجة أننا وظفنا الماجستير.. البكالوريوس.. المهندس.. الصيدلي في وظائف low skills بقطاع التجزئة.. خسرت الدولة على تعليمهم، ولم تحقق العائد المأمول.

البطالة حصان طروادة.. فمهما أنشأنا الهيئات، وكثَّرنا المنصات، وبالغنا في المبادرات.. لا بد أن نكون أكثر جرأة في التعامل مع الواقع الوظيفي الجديد على الجميع؛ فالسعوديون يتكيفون سريعًا مع التغيير.

فأقترح على الجهات المختصة دراسة توحيد المسارات الوظيفية، والرواتب، كذلك استقرار ساعات العمل والإجازات عند معدل ثابت.. لدى المؤسسات الحكومية أو الخاصة على حد سواء؛ لعل وعسى تتبدل القناعات، ثم تتساوى الفرص!

عبدالغني الشيخ
اعلان
البطالة و"هدف" بين التعليم والعمل
سبق

التنظيرات والحوافز كلَّت عن تشجيع القطاع الخاص للتوطين، فإلى متى التغريد خارج السرب؟ أي شخص كان، سواء تكنوقراطيًّا أو أكاديميًّا وخلافه، لا ينبغي الادعاء أن بيده حلاً للبطالة.. لكون محركات الاقتصاد العالمي واتجاهات السوق هما المولدان الرئيسان للوظائف، وهما ليسا بيد جهة معينة؛ فدور وزارة العمل يقتصر على التنظيم والتنسيق والإشراف، وربما أداء بعض المهام اللوجستية.

لا شك أن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة كذلك، وتنفق من خلال مؤسساتها من الأموال على معظم طالبي العمل، ولكن لا أحد يعلم أين يكمن الخلل؟

طرحُنا للقضية مبنيٌّ على تجربة وظيفية، وخبرات مهنية لأربعين عامًا، منها بالحكومي حيث الاستقرار، والأمان.. ما جعلني أرتب حياتي على بينة.. لم أخشَ الطرد، أو الحسم من راتبي ما دمت منضبطًا. وأما عملي «بالخاص» فلم أشعر فيه يومًا بالأمان. قمتُ بجهد فوق العادة.. عملتُ ساعات طويلة.. ضحيتُ كثيرًا لرفع شأن مؤسستي.. بيد أن استمراري وترقيتي كانا مرهونَيْن برضا الرئيس المباشر عني كشخص، لا عن أدائي!! لقد لاحت تحديات جديدة مع الخصخصة، وتوجُّه بيع وتأجير المؤسسات العامة والشركات خدماتها لمقاولين خارجيين، وعقود التشغيل المؤقتة..

منصات ومبادرات أُطلقت، سبق لي التعاون معها، منها برنامج التنظيم والتدريب المشترك منذ تأسيسه عام ٢٠٠٢م.. لقد دربتُ معهم ستة مسارات «تابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني»، كونت خلالها تصورًا كاملاً عن المشكلة من خلال المستفيدين.. لا أذكر أن أحدًا منهم كان يشترط القطاع ولا المكان بقدر ما كانوا يبحثون عن الاستقرار الأسري والمادي.

صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» يتولى مع جهات أخرى تهيئة وتوفير الكوادر الوطنية المدربة لقطاعات الأعمال.. كم جهة بالسعودية تعلِّم وتدرِّب؟ إذن لا بد من مراجعة أهداف الصندوق بعد عشرين عامًا من تأسيسه.

صرف الصندوق بلايين الريالات للشركات مقابل تدريب وتوظيف السعوديين، والنتيجة أننا وظفنا الماجستير.. البكالوريوس.. المهندس.. الصيدلي في وظائف low skills بقطاع التجزئة.. خسرت الدولة على تعليمهم، ولم تحقق العائد المأمول.

البطالة حصان طروادة.. فمهما أنشأنا الهيئات، وكثَّرنا المنصات، وبالغنا في المبادرات.. لا بد أن نكون أكثر جرأة في التعامل مع الواقع الوظيفي الجديد على الجميع؛ فالسعوديون يتكيفون سريعًا مع التغيير.

فأقترح على الجهات المختصة دراسة توحيد المسارات الوظيفية، والرواتب، كذلك استقرار ساعات العمل والإجازات عند معدل ثابت.. لدى المؤسسات الحكومية أو الخاصة على حد سواء؛ لعل وعسى تتبدل القناعات، ثم تتساوى الفرص!

11 نوفمبر 2019 - 14 ربيع الأول 1441
08:37 PM
اخر تعديل
06 ديسمبر 2019 - 9 ربيع الآخر 1441
04:32 PM

البطالة و"هدف" بين التعليم والعمل

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
2
1,935

التنظيرات والحوافز كلَّت عن تشجيع القطاع الخاص للتوطين، فإلى متى التغريد خارج السرب؟ أي شخص كان، سواء تكنوقراطيًّا أو أكاديميًّا وخلافه، لا ينبغي الادعاء أن بيده حلاً للبطالة.. لكون محركات الاقتصاد العالمي واتجاهات السوق هما المولدان الرئيسان للوظائف، وهما ليسا بيد جهة معينة؛ فدور وزارة العمل يقتصر على التنظيم والتنسيق والإشراف، وربما أداء بعض المهام اللوجستية.

لا شك أن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة كذلك، وتنفق من خلال مؤسساتها من الأموال على معظم طالبي العمل، ولكن لا أحد يعلم أين يكمن الخلل؟

طرحُنا للقضية مبنيٌّ على تجربة وظيفية، وخبرات مهنية لأربعين عامًا، منها بالحكومي حيث الاستقرار، والأمان.. ما جعلني أرتب حياتي على بينة.. لم أخشَ الطرد، أو الحسم من راتبي ما دمت منضبطًا. وأما عملي «بالخاص» فلم أشعر فيه يومًا بالأمان. قمتُ بجهد فوق العادة.. عملتُ ساعات طويلة.. ضحيتُ كثيرًا لرفع شأن مؤسستي.. بيد أن استمراري وترقيتي كانا مرهونَيْن برضا الرئيس المباشر عني كشخص، لا عن أدائي!! لقد لاحت تحديات جديدة مع الخصخصة، وتوجُّه بيع وتأجير المؤسسات العامة والشركات خدماتها لمقاولين خارجيين، وعقود التشغيل المؤقتة..

منصات ومبادرات أُطلقت، سبق لي التعاون معها، منها برنامج التنظيم والتدريب المشترك منذ تأسيسه عام ٢٠٠٢م.. لقد دربتُ معهم ستة مسارات «تابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني»، كونت خلالها تصورًا كاملاً عن المشكلة من خلال المستفيدين.. لا أذكر أن أحدًا منهم كان يشترط القطاع ولا المكان بقدر ما كانوا يبحثون عن الاستقرار الأسري والمادي.

صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» يتولى مع جهات أخرى تهيئة وتوفير الكوادر الوطنية المدربة لقطاعات الأعمال.. كم جهة بالسعودية تعلِّم وتدرِّب؟ إذن لا بد من مراجعة أهداف الصندوق بعد عشرين عامًا من تأسيسه.

صرف الصندوق بلايين الريالات للشركات مقابل تدريب وتوظيف السعوديين، والنتيجة أننا وظفنا الماجستير.. البكالوريوس.. المهندس.. الصيدلي في وظائف low skills بقطاع التجزئة.. خسرت الدولة على تعليمهم، ولم تحقق العائد المأمول.

البطالة حصان طروادة.. فمهما أنشأنا الهيئات، وكثَّرنا المنصات، وبالغنا في المبادرات.. لا بد أن نكون أكثر جرأة في التعامل مع الواقع الوظيفي الجديد على الجميع؛ فالسعوديون يتكيفون سريعًا مع التغيير.

فأقترح على الجهات المختصة دراسة توحيد المسارات الوظيفية، والرواتب، كذلك استقرار ساعات العمل والإجازات عند معدل ثابت.. لدى المؤسسات الحكومية أو الخاصة على حد سواء؛ لعل وعسى تتبدل القناعات، ثم تتساوى الفرص!