هؤلاء أحق بالزكاة

يحلّ علينا العيد هذا العام بثوب مهترئ، قديم وبالٍ، ووجه شاحب أنهكته تداعيات وباء كورونا، وأجندة خاوية من أي طقوس أو فعاليات، حيث سيُكتفى برفع التكبيرات المسجلة عبر ميكرفونات المساجد، فيما سيختفي صوت الخطيب عن المحراب والمنبر، وستختفي معه التفاتة المصلين للجموع الوافدة من الرجال والنساء لمصلى العيد، ستختفي ملابس الأطفال الجديدة، ورائحة العطور الزكية، وعربات الباعة المتجولين، وستختفي أيضاً زيارة القبور، ستختفي اللمة العائلية، والعيدية، والطراطيع، والحلوى الشهية، والملاهي الترفيهية، ستختفي كل تلك الذكريات الجميلة، وسيظهر بدلاً عنها وعي المجتمع ومدى التزامه بالإجراءات الاحترازية.

إن اختفاء طقوس وفعالية العيد بفعل جائحة كورونا، قابله بروز الأصناف الأخرى، لمن هم بأمسّ الحاجة لزكاة الفطر، فبعد أن ظلت عقوداً طويلة محصورة في الفقراء والمؤلفة قلوبهم، اليوم نرى المساكين والغارمين وفي سبيل الله أشد عوزاً وفاقة.

لقد صرح أحد الاقتصاديين قبل أيام بأن إجمالي قيمة زكاة الفطر بالمملكة يقدر بـ800 مليون ريال، لهذا أرى أن تقوم الجمعيات التي يوكلها الناس عبر الرابط الإلكتروني لتتولى نيابة عنهم مهمة توزيع الزكاة، بتحري الدقة والتنوع هذا العام في تخصيص زكاة الفطر لكل فئة، وأن يتم الاستفتاء عن مشروعية صرفها نقداً، حتى يمكن للمستفيدين مواجهة أعباء الحياة من مأكل وملبس وأجرة مسكن، كما يجب ضبط صرفها أموالاً عبر الحسابات البنكية؛ حتى يمكن للجهة الرقابية التأكد من وصولها لمستحقيها على النحو الذي يفي بالغاية السامية من هذه الشعيرة الدينية.

ومع تقديري لحاجة الفقراء وغيرهم، إلا أنني أرى أن تبدأ قائمة المستفيدين من زكاة الفطر هذا العام بالمفصولين من وظائفهم منذ بداية الجائحة؛ لأنه ينطبق عليهم وصف (المساكين)؛ لكون الواحد منهم لم يعد يجد كفايته ولا كفاية من تلزمه نفقته، ثم يأتي في الدور من تكبدوا ديوناً وصدرت بحقهم قرارات تنفيذية جراء قروض بنكية أو أقساط أدوات منزلية أو كفالة غرمية؛ لكونه ينطبق عليهم وصف (الغارمين).

ثم يأتي بعدهم أولئك الجنود البواسل الذين يحملون أرواحهم على أكفّهم ليدافعوا عنا بالحد الجنوبي، حيث يحتم علينا الواجب تخصيص جزء من الزكاة النقدية لسدّ احتياج عائلاتهم، ما يقويهم على القتال ويجعلهم يتفرغون له؛ كونهم ممن ينطبق عليهم وصف (في سبيل الله).

علينا أن نبدل ذلك العبوس الذي يعلو وجوه المساكين والغارمين وفي سبيل الله؛ جراء غياب مظاهر الفرح مع أزمة كورونا الخانقة، إلى ابتسامة رضا بما ينالونه من زكاة الفطر التي ستعينهم على مصاريف المعيشة، خاصةً مع الحظر الكلي حتى رابع العيد.

وكل عام وأنتم بخير.

أحمد عجب
اعلان
هؤلاء أحق بالزكاة
سبق

يحلّ علينا العيد هذا العام بثوب مهترئ، قديم وبالٍ، ووجه شاحب أنهكته تداعيات وباء كورونا، وأجندة خاوية من أي طقوس أو فعاليات، حيث سيُكتفى برفع التكبيرات المسجلة عبر ميكرفونات المساجد، فيما سيختفي صوت الخطيب عن المحراب والمنبر، وستختفي معه التفاتة المصلين للجموع الوافدة من الرجال والنساء لمصلى العيد، ستختفي ملابس الأطفال الجديدة، ورائحة العطور الزكية، وعربات الباعة المتجولين، وستختفي أيضاً زيارة القبور، ستختفي اللمة العائلية، والعيدية، والطراطيع، والحلوى الشهية، والملاهي الترفيهية، ستختفي كل تلك الذكريات الجميلة، وسيظهر بدلاً عنها وعي المجتمع ومدى التزامه بالإجراءات الاحترازية.

إن اختفاء طقوس وفعالية العيد بفعل جائحة كورونا، قابله بروز الأصناف الأخرى، لمن هم بأمسّ الحاجة لزكاة الفطر، فبعد أن ظلت عقوداً طويلة محصورة في الفقراء والمؤلفة قلوبهم، اليوم نرى المساكين والغارمين وفي سبيل الله أشد عوزاً وفاقة.

لقد صرح أحد الاقتصاديين قبل أيام بأن إجمالي قيمة زكاة الفطر بالمملكة يقدر بـ800 مليون ريال، لهذا أرى أن تقوم الجمعيات التي يوكلها الناس عبر الرابط الإلكتروني لتتولى نيابة عنهم مهمة توزيع الزكاة، بتحري الدقة والتنوع هذا العام في تخصيص زكاة الفطر لكل فئة، وأن يتم الاستفتاء عن مشروعية صرفها نقداً، حتى يمكن للمستفيدين مواجهة أعباء الحياة من مأكل وملبس وأجرة مسكن، كما يجب ضبط صرفها أموالاً عبر الحسابات البنكية؛ حتى يمكن للجهة الرقابية التأكد من وصولها لمستحقيها على النحو الذي يفي بالغاية السامية من هذه الشعيرة الدينية.

ومع تقديري لحاجة الفقراء وغيرهم، إلا أنني أرى أن تبدأ قائمة المستفيدين من زكاة الفطر هذا العام بالمفصولين من وظائفهم منذ بداية الجائحة؛ لأنه ينطبق عليهم وصف (المساكين)؛ لكون الواحد منهم لم يعد يجد كفايته ولا كفاية من تلزمه نفقته، ثم يأتي في الدور من تكبدوا ديوناً وصدرت بحقهم قرارات تنفيذية جراء قروض بنكية أو أقساط أدوات منزلية أو كفالة غرمية؛ لكونه ينطبق عليهم وصف (الغارمين).

ثم يأتي بعدهم أولئك الجنود البواسل الذين يحملون أرواحهم على أكفّهم ليدافعوا عنا بالحد الجنوبي، حيث يحتم علينا الواجب تخصيص جزء من الزكاة النقدية لسدّ احتياج عائلاتهم، ما يقويهم على القتال ويجعلهم يتفرغون له؛ كونهم ممن ينطبق عليهم وصف (في سبيل الله).

علينا أن نبدل ذلك العبوس الذي يعلو وجوه المساكين والغارمين وفي سبيل الله؛ جراء غياب مظاهر الفرح مع أزمة كورونا الخانقة، إلى ابتسامة رضا بما ينالونه من زكاة الفطر التي ستعينهم على مصاريف المعيشة، خاصةً مع الحظر الكلي حتى رابع العيد.

وكل عام وأنتم بخير.

23 مايو 2020 - 30 رمضان 1441
06:36 PM
اخر تعديل
22 سبتمبر 2020 - 5 صفر 1442
08:11 PM

هؤلاء أحق بالزكاة

أحمد عجب - الرياض
A A A
4
2,627

يحلّ علينا العيد هذا العام بثوب مهترئ، قديم وبالٍ، ووجه شاحب أنهكته تداعيات وباء كورونا، وأجندة خاوية من أي طقوس أو فعاليات، حيث سيُكتفى برفع التكبيرات المسجلة عبر ميكرفونات المساجد، فيما سيختفي صوت الخطيب عن المحراب والمنبر، وستختفي معه التفاتة المصلين للجموع الوافدة من الرجال والنساء لمصلى العيد، ستختفي ملابس الأطفال الجديدة، ورائحة العطور الزكية، وعربات الباعة المتجولين، وستختفي أيضاً زيارة القبور، ستختفي اللمة العائلية، والعيدية، والطراطيع، والحلوى الشهية، والملاهي الترفيهية، ستختفي كل تلك الذكريات الجميلة، وسيظهر بدلاً عنها وعي المجتمع ومدى التزامه بالإجراءات الاحترازية.

إن اختفاء طقوس وفعالية العيد بفعل جائحة كورونا، قابله بروز الأصناف الأخرى، لمن هم بأمسّ الحاجة لزكاة الفطر، فبعد أن ظلت عقوداً طويلة محصورة في الفقراء والمؤلفة قلوبهم، اليوم نرى المساكين والغارمين وفي سبيل الله أشد عوزاً وفاقة.

لقد صرح أحد الاقتصاديين قبل أيام بأن إجمالي قيمة زكاة الفطر بالمملكة يقدر بـ800 مليون ريال، لهذا أرى أن تقوم الجمعيات التي يوكلها الناس عبر الرابط الإلكتروني لتتولى نيابة عنهم مهمة توزيع الزكاة، بتحري الدقة والتنوع هذا العام في تخصيص زكاة الفطر لكل فئة، وأن يتم الاستفتاء عن مشروعية صرفها نقداً، حتى يمكن للمستفيدين مواجهة أعباء الحياة من مأكل وملبس وأجرة مسكن، كما يجب ضبط صرفها أموالاً عبر الحسابات البنكية؛ حتى يمكن للجهة الرقابية التأكد من وصولها لمستحقيها على النحو الذي يفي بالغاية السامية من هذه الشعيرة الدينية.

ومع تقديري لحاجة الفقراء وغيرهم، إلا أنني أرى أن تبدأ قائمة المستفيدين من زكاة الفطر هذا العام بالمفصولين من وظائفهم منذ بداية الجائحة؛ لأنه ينطبق عليهم وصف (المساكين)؛ لكون الواحد منهم لم يعد يجد كفايته ولا كفاية من تلزمه نفقته، ثم يأتي في الدور من تكبدوا ديوناً وصدرت بحقهم قرارات تنفيذية جراء قروض بنكية أو أقساط أدوات منزلية أو كفالة غرمية؛ لكونه ينطبق عليهم وصف (الغارمين).

ثم يأتي بعدهم أولئك الجنود البواسل الذين يحملون أرواحهم على أكفّهم ليدافعوا عنا بالحد الجنوبي، حيث يحتم علينا الواجب تخصيص جزء من الزكاة النقدية لسدّ احتياج عائلاتهم، ما يقويهم على القتال ويجعلهم يتفرغون له؛ كونهم ممن ينطبق عليهم وصف (في سبيل الله).

علينا أن نبدل ذلك العبوس الذي يعلو وجوه المساكين والغارمين وفي سبيل الله؛ جراء غياب مظاهر الفرح مع أزمة كورونا الخانقة، إلى ابتسامة رضا بما ينالونه من زكاة الفطر التي ستعينهم على مصاريف المعيشة، خاصةً مع الحظر الكلي حتى رابع العيد.

وكل عام وأنتم بخير.