فوضى وعدم وعي

ما الفارق بين "لا تُكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمانٍ غير زمانكم" و"لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد"؟! كلتا المقولتين تتطلع للمُستقبل، وأهمية أن نستعدّ لاستقباله، وللدروس التي يجب أن نتعلمها كأحد أشكال الاستعداد له؛ لذا باختلاف التفاصيل هما حكمتان تحملان المفهوم العام ذاته.

ما يحدث في الغالب في جميع مناحي الحياة، من تربية وتعليم وعمل.. إلخ، من المفترض أن يُعلّم أو يُدرّب أو يهيئ للأيام القادمة، وليس العكس كما نرى! فكُلّ ما يُقدَّم هو يقدَّم للفترة الحالية، أو للمرحلة التي يعيشها الأفراد؛ لذا ينقصنا النظر إلى مساحة أرحب وأبعد من المكان الذي نقفُ فيه؛ فالنظرة الأشمل والأبعد تمنحنا فرصة التكيّف والقبول لاحقًا، وربما هذا ما نفتقده في كثير من الأحيان.

في بعض المهرجانات والمواسم السياحية بتنا نلاحظ المخالفات السلوكيّة من بعض الأفراد، التي فيها تحدٍّ صارخ للأنظمة وعادات المجتمع، كما أنه سيترتب عليها مُلاحقة وعقوبات من الجهات المُختصة؛ وهو ما يعني إشغال العالم بما يُفترض ألا ينشغل به!

هذه الحالات الشاذة لم تكن لتوجد لو وُجد البُعد التربوي الأسمى، وهو أين سيعيشون؟ وكيف ستكون الحياة؟! مفهوم الحريّة ومفهوم "الوناسة" يجب ألا يختلطان مع أمور أخرى لا علاقة لها بهما بسبب انعدام الوعي وقلّة الإدراك.

تكرار بعض التصرفات في مُعظم المناسبات والأحداث، مثل موسم الرياض واليوم الوطني.. إلخ، يعني أن الأمر أشبه ما يكون بالظاهرة التي تحتاج إلى حلّ، وأن هناك خللاً تربويًّا، يجب أن نضع أيدينا عليه. ما بحدث من تصرفات همجيّة هو في مجمله إفساد للجهود المبذولة، ومحاولات غير مقبولة لتشويهها، كما أنه إشغال للجهات المُختصّة.

الجميع يتمنّى أن يحدث في بلاده ما يحدث في السعودية من قفزات تنمويّة على جميع الأصعدة؛ وانعكاسات هذه القفزات على الإنسان لا تخفى على مختصّ ومُدرك لأهميتها.. فرفقًا بنا من فوضى عدم الوعي.

مها الجبر
اعلان
فوضى وعدم وعي
سبق

ما الفارق بين "لا تُكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمانٍ غير زمانكم" و"لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد"؟! كلتا المقولتين تتطلع للمُستقبل، وأهمية أن نستعدّ لاستقباله، وللدروس التي يجب أن نتعلمها كأحد أشكال الاستعداد له؛ لذا باختلاف التفاصيل هما حكمتان تحملان المفهوم العام ذاته.

ما يحدث في الغالب في جميع مناحي الحياة، من تربية وتعليم وعمل.. إلخ، من المفترض أن يُعلّم أو يُدرّب أو يهيئ للأيام القادمة، وليس العكس كما نرى! فكُلّ ما يُقدَّم هو يقدَّم للفترة الحالية، أو للمرحلة التي يعيشها الأفراد؛ لذا ينقصنا النظر إلى مساحة أرحب وأبعد من المكان الذي نقفُ فيه؛ فالنظرة الأشمل والأبعد تمنحنا فرصة التكيّف والقبول لاحقًا، وربما هذا ما نفتقده في كثير من الأحيان.

في بعض المهرجانات والمواسم السياحية بتنا نلاحظ المخالفات السلوكيّة من بعض الأفراد، التي فيها تحدٍّ صارخ للأنظمة وعادات المجتمع، كما أنه سيترتب عليها مُلاحقة وعقوبات من الجهات المُختصة؛ وهو ما يعني إشغال العالم بما يُفترض ألا ينشغل به!

هذه الحالات الشاذة لم تكن لتوجد لو وُجد البُعد التربوي الأسمى، وهو أين سيعيشون؟ وكيف ستكون الحياة؟! مفهوم الحريّة ومفهوم "الوناسة" يجب ألا يختلطان مع أمور أخرى لا علاقة لها بهما بسبب انعدام الوعي وقلّة الإدراك.

تكرار بعض التصرفات في مُعظم المناسبات والأحداث، مثل موسم الرياض واليوم الوطني.. إلخ، يعني أن الأمر أشبه ما يكون بالظاهرة التي تحتاج إلى حلّ، وأن هناك خللاً تربويًّا، يجب أن نضع أيدينا عليه. ما بحدث من تصرفات همجيّة هو في مجمله إفساد للجهود المبذولة، ومحاولات غير مقبولة لتشويهها، كما أنه إشغال للجهات المُختصّة.

الجميع يتمنّى أن يحدث في بلاده ما يحدث في السعودية من قفزات تنمويّة على جميع الأصعدة؛ وانعكاسات هذه القفزات على الإنسان لا تخفى على مختصّ ومُدرك لأهميتها.. فرفقًا بنا من فوضى عدم الوعي.

22 أكتوبر 2021 - 16 ربيع الأول 1443
08:38 PM
اخر تعديل
23 نوفمبر 2021 - 18 ربيع الآخر 1443
11:00 PM

فوضى وعدم وعي

مها الجبر - الرياض
A A A
6
2,190

ما الفارق بين "لا تُكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمانٍ غير زمانكم" و"لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد"؟! كلتا المقولتين تتطلع للمُستقبل، وأهمية أن نستعدّ لاستقباله، وللدروس التي يجب أن نتعلمها كأحد أشكال الاستعداد له؛ لذا باختلاف التفاصيل هما حكمتان تحملان المفهوم العام ذاته.

ما يحدث في الغالب في جميع مناحي الحياة، من تربية وتعليم وعمل.. إلخ، من المفترض أن يُعلّم أو يُدرّب أو يهيئ للأيام القادمة، وليس العكس كما نرى! فكُلّ ما يُقدَّم هو يقدَّم للفترة الحالية، أو للمرحلة التي يعيشها الأفراد؛ لذا ينقصنا النظر إلى مساحة أرحب وأبعد من المكان الذي نقفُ فيه؛ فالنظرة الأشمل والأبعد تمنحنا فرصة التكيّف والقبول لاحقًا، وربما هذا ما نفتقده في كثير من الأحيان.

في بعض المهرجانات والمواسم السياحية بتنا نلاحظ المخالفات السلوكيّة من بعض الأفراد، التي فيها تحدٍّ صارخ للأنظمة وعادات المجتمع، كما أنه سيترتب عليها مُلاحقة وعقوبات من الجهات المُختصة؛ وهو ما يعني إشغال العالم بما يُفترض ألا ينشغل به!

هذه الحالات الشاذة لم تكن لتوجد لو وُجد البُعد التربوي الأسمى، وهو أين سيعيشون؟ وكيف ستكون الحياة؟! مفهوم الحريّة ومفهوم "الوناسة" يجب ألا يختلطان مع أمور أخرى لا علاقة لها بهما بسبب انعدام الوعي وقلّة الإدراك.

تكرار بعض التصرفات في مُعظم المناسبات والأحداث، مثل موسم الرياض واليوم الوطني.. إلخ، يعني أن الأمر أشبه ما يكون بالظاهرة التي تحتاج إلى حلّ، وأن هناك خللاً تربويًّا، يجب أن نضع أيدينا عليه. ما بحدث من تصرفات همجيّة هو في مجمله إفساد للجهود المبذولة، ومحاولات غير مقبولة لتشويهها، كما أنه إشغال للجهات المُختصّة.

الجميع يتمنّى أن يحدث في بلاده ما يحدث في السعودية من قفزات تنمويّة على جميع الأصعدة؛ وانعكاسات هذه القفزات على الإنسان لا تخفى على مختصّ ومُدرك لأهميتها.. فرفقًا بنا من فوضى عدم الوعي.