لماذا طالبت مصر والسعودية الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم بين تركيا و"السراج"؟

تحرك فعال لتطويق أطماع نظام "أردوغان"

تحرص السعودية سواء بالتعاون مع الدول العربية الشقيقة، والدول الصديقة في المنطقة، على منع النظام التركي من التغلغل في الإقليم، والتوسع فيه على حساب مصالح دوله، وتمثلت آخر جهودها في هذا الصدد في توجيهها بالتعاون مع مصر والبحرين واليونان وقبرص، مذكرة شفهية مشتركة لمكتب سكرتير عام الأمم المتحدة، لمطالبة الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا ورئيس مجلس الوزراء الليبي فايز السراج؛ لتعيين الحدود البحرية بين تركيا وليبيا؛ باعتبار أن حكومة "السراج" من الناحية القانونية، تفتقر للتفويض اللازم لتوقيع مذكرة التفاهم، كما أن مجلس النواب الليبي لم يصدق على المذكرة لتدخل حيز التنفيذ.

ولا تقتصر الأسباب التي دعت السعودية، والدول الشقيقة والصديقة الأخرى، على مطالبة الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم على الدواعي القانونية رغم أهميتها، فهناك أسباب استراتيجية حدت بالسعودية إلى اتخاذ هذا الموقف، وتتوزع هذه الأسباب على مسارين: الأول، الحفاظ على الأمن القومي العربي ومنع تركيا من اختراقه، وقد اتخذت أنقرة خطوة عملية على هذا الصعيد الشهر الماضي، بإرسال وفد وزاري إلى العاصمة الليبية، لبحث مسألة إقامة تركيا لوجود عسكري دائم في ليبيا، وقد تحدث الوفد التركي عن إنشاء قاعدتين عسكريتين دائمتين إحداهما جوية في قاعدة الوطية العسكرية شرق ليبيا، والثانية بحرية في ميناء مدينة مصراتة الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

فتحرك السعودية ومصر والدول الأخرى، للحيلولة دون اكتساب مذكرة التفاهم بين النظام التركي "السراج" للتوثيق والشرعية الدولية، هو تحرك فعال يصب في خانة عرقلة مساعي أنقرة إلى إضعاف الأمن القومي العربي، والتغلغل في الإقليم الذي يضم ضمن رقعته حوض البحر الأبيض المتوسط، ذا الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، والذي تسعى تركيا إلى تطويقه بوجودها العسكري سواء عبر أراضيها، أو القاعدة العسكرية التي أقامتها في شمال قبرص، والقاعدتين العسكريتين اللتين تحاول إنشائهما في ليبيا، لتهدد من خلال وجودها العسكري دول عربية مثل مصر وتونس والجزائر والسودان، وكذلك دول جنوب المتوسط ومنها اليونان وقبرص.

ويتمثل المسار الثاني لدوافع السعودية في موقفها حيال مطالبة الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم بين تركيا و"السراج"، في الحفاظ على ليبيا وثرواتها الطبيعية في وجه الأطماع التركية، لاسيما أن نظام الرئيس رجب طيب أردوغان لا يخفي تلك الأطماع بل يتعجل الحصول عليها، قبل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع الليبي، وفي هذا الصدد أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، أوائل الشهر الماضي أن أنقرة تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص للتنقيب عن النفط وإنتاجه في ليبيا، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، وأن وزارته حددت سبع مناطق للحصول على تراخيص التنقيب عن النفط في ليبيا، فأمام هذه الأطماع السافرة والمعلنة، تسعى السعودية إلى الحفاظ على مقدرات ليبيا ومواردها، وحرمان النظام التركي الاستيلاء عليها.

السعودية النظام التركي
اعلان
لماذا طالبت مصر والسعودية الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم بين تركيا و"السراج"؟
سبق

تحرص السعودية سواء بالتعاون مع الدول العربية الشقيقة، والدول الصديقة في المنطقة، على منع النظام التركي من التغلغل في الإقليم، والتوسع فيه على حساب مصالح دوله، وتمثلت آخر جهودها في هذا الصدد في توجيهها بالتعاون مع مصر والبحرين واليونان وقبرص، مذكرة شفهية مشتركة لمكتب سكرتير عام الأمم المتحدة، لمطالبة الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا ورئيس مجلس الوزراء الليبي فايز السراج؛ لتعيين الحدود البحرية بين تركيا وليبيا؛ باعتبار أن حكومة "السراج" من الناحية القانونية، تفتقر للتفويض اللازم لتوقيع مذكرة التفاهم، كما أن مجلس النواب الليبي لم يصدق على المذكرة لتدخل حيز التنفيذ.

ولا تقتصر الأسباب التي دعت السعودية، والدول الشقيقة والصديقة الأخرى، على مطالبة الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم على الدواعي القانونية رغم أهميتها، فهناك أسباب استراتيجية حدت بالسعودية إلى اتخاذ هذا الموقف، وتتوزع هذه الأسباب على مسارين: الأول، الحفاظ على الأمن القومي العربي ومنع تركيا من اختراقه، وقد اتخذت أنقرة خطوة عملية على هذا الصعيد الشهر الماضي، بإرسال وفد وزاري إلى العاصمة الليبية، لبحث مسألة إقامة تركيا لوجود عسكري دائم في ليبيا، وقد تحدث الوفد التركي عن إنشاء قاعدتين عسكريتين دائمتين إحداهما جوية في قاعدة الوطية العسكرية شرق ليبيا، والثانية بحرية في ميناء مدينة مصراتة الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

فتحرك السعودية ومصر والدول الأخرى، للحيلولة دون اكتساب مذكرة التفاهم بين النظام التركي "السراج" للتوثيق والشرعية الدولية، هو تحرك فعال يصب في خانة عرقلة مساعي أنقرة إلى إضعاف الأمن القومي العربي، والتغلغل في الإقليم الذي يضم ضمن رقعته حوض البحر الأبيض المتوسط، ذا الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، والذي تسعى تركيا إلى تطويقه بوجودها العسكري سواء عبر أراضيها، أو القاعدة العسكرية التي أقامتها في شمال قبرص، والقاعدتين العسكريتين اللتين تحاول إنشائهما في ليبيا، لتهدد من خلال وجودها العسكري دول عربية مثل مصر وتونس والجزائر والسودان، وكذلك دول جنوب المتوسط ومنها اليونان وقبرص.

ويتمثل المسار الثاني لدوافع السعودية في موقفها حيال مطالبة الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم بين تركيا و"السراج"، في الحفاظ على ليبيا وثرواتها الطبيعية في وجه الأطماع التركية، لاسيما أن نظام الرئيس رجب طيب أردوغان لا يخفي تلك الأطماع بل يتعجل الحصول عليها، قبل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع الليبي، وفي هذا الصدد أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، أوائل الشهر الماضي أن أنقرة تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص للتنقيب عن النفط وإنتاجه في ليبيا، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، وأن وزارته حددت سبع مناطق للحصول على تراخيص التنقيب عن النفط في ليبيا، فأمام هذه الأطماع السافرة والمعلنة، تسعى السعودية إلى الحفاظ على مقدرات ليبيا ومواردها، وحرمان النظام التركي الاستيلاء عليها.

14 يوليو 2020 - 23 ذو القعدة 1441
03:47 PM

لماذا طالبت مصر والسعودية الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم بين تركيا و"السراج"؟

تحرك فعال لتطويق أطماع نظام "أردوغان"

A A A
4
8,018

تحرص السعودية سواء بالتعاون مع الدول العربية الشقيقة، والدول الصديقة في المنطقة، على منع النظام التركي من التغلغل في الإقليم، والتوسع فيه على حساب مصالح دوله، وتمثلت آخر جهودها في هذا الصدد في توجيهها بالتعاون مع مصر والبحرين واليونان وقبرص، مذكرة شفهية مشتركة لمكتب سكرتير عام الأمم المتحدة، لمطالبة الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا ورئيس مجلس الوزراء الليبي فايز السراج؛ لتعيين الحدود البحرية بين تركيا وليبيا؛ باعتبار أن حكومة "السراج" من الناحية القانونية، تفتقر للتفويض اللازم لتوقيع مذكرة التفاهم، كما أن مجلس النواب الليبي لم يصدق على المذكرة لتدخل حيز التنفيذ.

ولا تقتصر الأسباب التي دعت السعودية، والدول الشقيقة والصديقة الأخرى، على مطالبة الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم على الدواعي القانونية رغم أهميتها، فهناك أسباب استراتيجية حدت بالسعودية إلى اتخاذ هذا الموقف، وتتوزع هذه الأسباب على مسارين: الأول، الحفاظ على الأمن القومي العربي ومنع تركيا من اختراقه، وقد اتخذت أنقرة خطوة عملية على هذا الصعيد الشهر الماضي، بإرسال وفد وزاري إلى العاصمة الليبية، لبحث مسألة إقامة تركيا لوجود عسكري دائم في ليبيا، وقد تحدث الوفد التركي عن إنشاء قاعدتين عسكريتين دائمتين إحداهما جوية في قاعدة الوطية العسكرية شرق ليبيا، والثانية بحرية في ميناء مدينة مصراتة الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

فتحرك السعودية ومصر والدول الأخرى، للحيلولة دون اكتساب مذكرة التفاهم بين النظام التركي "السراج" للتوثيق والشرعية الدولية، هو تحرك فعال يصب في خانة عرقلة مساعي أنقرة إلى إضعاف الأمن القومي العربي، والتغلغل في الإقليم الذي يضم ضمن رقعته حوض البحر الأبيض المتوسط، ذا الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، والذي تسعى تركيا إلى تطويقه بوجودها العسكري سواء عبر أراضيها، أو القاعدة العسكرية التي أقامتها في شمال قبرص، والقاعدتين العسكريتين اللتين تحاول إنشائهما في ليبيا، لتهدد من خلال وجودها العسكري دول عربية مثل مصر وتونس والجزائر والسودان، وكذلك دول جنوب المتوسط ومنها اليونان وقبرص.

ويتمثل المسار الثاني لدوافع السعودية في موقفها حيال مطالبة الأمم المتحدة بعدم تسجيل مذكرة التفاهم بين تركيا و"السراج"، في الحفاظ على ليبيا وثرواتها الطبيعية في وجه الأطماع التركية، لاسيما أن نظام الرئيس رجب طيب أردوغان لا يخفي تلك الأطماع بل يتعجل الحصول عليها، قبل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع الليبي، وفي هذا الصدد أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، أوائل الشهر الماضي أن أنقرة تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص للتنقيب عن النفط وإنتاجه في ليبيا، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، وأن وزارته حددت سبع مناطق للحصول على تراخيص التنقيب عن النفط في ليبيا، فأمام هذه الأطماع السافرة والمعلنة، تسعى السعودية إلى الحفاظ على مقدرات ليبيا ومواردها، وحرمان النظام التركي الاستيلاء عليها.