حتى لا يتناثر العش الآمن

أبرزت وسائل التواصل الاجتماعي خلال العقد الأخير حوادث عدة لصور متنوعة من صور العنف الأُسري الذي بات خطرًا محدقًا، يتهدَّد برواز الصورة الوردية للعلاقات الأسرية، تلك الصورة التي يلونها دفء العلاقات الطبيعية، والاحتياج الفطري لمنظومة من العلاقات المتنوعة التي تبني الأُسر والمجتمعات.

لم نعد نرى علاقة أسرية مقدسة، لم يضربها العنف البغيض في مقتل، ولم يشوهها في المجمل؛ فلا تجد علاقة أسرية مستقرة بالشكل الآمن الفطري.

وقد بات التوجس مسيطرًا على كثير من العلاقات الأسرية، تغذيه توجهات فكرية مختلفة، تشهدها ساحات التواصل الاجتماعي، وتغذيها بشكل أو بآخر، سواء من حيث التشكيك بين أطراف العلاقة، أو إبراز مساوئ شاذة، حدثت هنا أو هناك.

لقد نجحت الدولة -رعاها الله- نجاحًا باهرًا في ترويض العنف الفكري الذي غُذّي بالعديد من الأفكار المتطرفة، وأراد له أعداء هذه البلاد المباركة أن يستشري بين أطيافه ومكوناته؛ فأطلت صور لتطرف أخرى، شوهت العلاقات الأسرية بين أفراد الأسرة التي هي لبنة المجتمع؛ فنالت الأب والأخ والزوج والابن، و أضحت تدق على أوتار العاطفة؛ فأضحى النفور النفسي يتنامى بين مكونات الأسرة؛ فيتشكل في قوالب نفسية، تصور طرفَي العلاقة ذئبًا وحملاً؛ فتتطور تلك التوجسات من أفكار إلى نبال من حروف، لا تلبث أن تنهال من طرف إلى آخر؛ فتصيب وتُدمي وتُدمِّر وتقتل.

وقد أولت الدولة -رعاها الله- الأسرة رعاية خاصة، تمثلت في العديد من التشريعات المتوالية التي نظمت العلاقات الأسرية، وكفلت الحقوق للجميع على حد سواء، ضمن الخطط الرامية إلى تحسين جودة الحياة، ومن ذلك قرار إنشاء مجلس شؤون الأسرة بموجب قرار "تنظيم مجلس شؤون الأسرة" الصادر من مجلس الوزراء رقم (443)، وتاريخ 1437/ 10/ 20هــ، إضافة إلى التصريح لعدد من الجمعيات الأهلية بإنشاء مراكز للإرشاد والتوجيه الأسرى. ويُنتظر أن يُعلَن قريبًا تتويج لهذه الجهود المباركة بنظام الأحوال الشخصية الذي يوضح بشكل قانوني حقوق الأفراد في علاقتهم الاجتماعية، وينظمها بشكل واضح في مواد نظامية، تجعل أحكامها واضحة للجميع.. بيد أن هناك ما يستوجب المعالجة العاجلة والتوعية المجتمعية الناجعة من المختصين في كيفية بناء الأسر، والبناء الصحي في العلاقات من حيث إخضاع الخاطب والمخطوبة لبرامج إرشادية وتثقيفية، تقيس مدى التوافق، سواء الصحي أو الفكري؛ حتى لا يتناثر عش الزوجية؛ فيصبح الأزواج والأبناء في العراء؛ يفتقدون المأوى العاطفي الطبيعي الآمن.

هلال الهلالي
اعلان
حتى لا يتناثر العش الآمن
سبق

أبرزت وسائل التواصل الاجتماعي خلال العقد الأخير حوادث عدة لصور متنوعة من صور العنف الأُسري الذي بات خطرًا محدقًا، يتهدَّد برواز الصورة الوردية للعلاقات الأسرية، تلك الصورة التي يلونها دفء العلاقات الطبيعية، والاحتياج الفطري لمنظومة من العلاقات المتنوعة التي تبني الأُسر والمجتمعات.

لم نعد نرى علاقة أسرية مقدسة، لم يضربها العنف البغيض في مقتل، ولم يشوهها في المجمل؛ فلا تجد علاقة أسرية مستقرة بالشكل الآمن الفطري.

وقد بات التوجس مسيطرًا على كثير من العلاقات الأسرية، تغذيه توجهات فكرية مختلفة، تشهدها ساحات التواصل الاجتماعي، وتغذيها بشكل أو بآخر، سواء من حيث التشكيك بين أطراف العلاقة، أو إبراز مساوئ شاذة، حدثت هنا أو هناك.

لقد نجحت الدولة -رعاها الله- نجاحًا باهرًا في ترويض العنف الفكري الذي غُذّي بالعديد من الأفكار المتطرفة، وأراد له أعداء هذه البلاد المباركة أن يستشري بين أطيافه ومكوناته؛ فأطلت صور لتطرف أخرى، شوهت العلاقات الأسرية بين أفراد الأسرة التي هي لبنة المجتمع؛ فنالت الأب والأخ والزوج والابن، و أضحت تدق على أوتار العاطفة؛ فأضحى النفور النفسي يتنامى بين مكونات الأسرة؛ فيتشكل في قوالب نفسية، تصور طرفَي العلاقة ذئبًا وحملاً؛ فتتطور تلك التوجسات من أفكار إلى نبال من حروف، لا تلبث أن تنهال من طرف إلى آخر؛ فتصيب وتُدمي وتُدمِّر وتقتل.

وقد أولت الدولة -رعاها الله- الأسرة رعاية خاصة، تمثلت في العديد من التشريعات المتوالية التي نظمت العلاقات الأسرية، وكفلت الحقوق للجميع على حد سواء، ضمن الخطط الرامية إلى تحسين جودة الحياة، ومن ذلك قرار إنشاء مجلس شؤون الأسرة بموجب قرار "تنظيم مجلس شؤون الأسرة" الصادر من مجلس الوزراء رقم (443)، وتاريخ 1437/ 10/ 20هــ، إضافة إلى التصريح لعدد من الجمعيات الأهلية بإنشاء مراكز للإرشاد والتوجيه الأسرى. ويُنتظر أن يُعلَن قريبًا تتويج لهذه الجهود المباركة بنظام الأحوال الشخصية الذي يوضح بشكل قانوني حقوق الأفراد في علاقتهم الاجتماعية، وينظمها بشكل واضح في مواد نظامية، تجعل أحكامها واضحة للجميع.. بيد أن هناك ما يستوجب المعالجة العاجلة والتوعية المجتمعية الناجعة من المختصين في كيفية بناء الأسر، والبناء الصحي في العلاقات من حيث إخضاع الخاطب والمخطوبة لبرامج إرشادية وتثقيفية، تقيس مدى التوافق، سواء الصحي أو الفكري؛ حتى لا يتناثر عش الزوجية؛ فيصبح الأزواج والأبناء في العراء؛ يفتقدون المأوى العاطفي الطبيعي الآمن.

08 أغسطس 2021 - 29 ذو الحجة 1442
08:45 PM
اخر تعديل
09 ديسمبر 2021 - 5 جمادى الأول 1443
02:32 PM

حتى لا يتناثر العش الآمن

هلال الهلالي - الرياض
A A A
1
1,582

أبرزت وسائل التواصل الاجتماعي خلال العقد الأخير حوادث عدة لصور متنوعة من صور العنف الأُسري الذي بات خطرًا محدقًا، يتهدَّد برواز الصورة الوردية للعلاقات الأسرية، تلك الصورة التي يلونها دفء العلاقات الطبيعية، والاحتياج الفطري لمنظومة من العلاقات المتنوعة التي تبني الأُسر والمجتمعات.

لم نعد نرى علاقة أسرية مقدسة، لم يضربها العنف البغيض في مقتل، ولم يشوهها في المجمل؛ فلا تجد علاقة أسرية مستقرة بالشكل الآمن الفطري.

وقد بات التوجس مسيطرًا على كثير من العلاقات الأسرية، تغذيه توجهات فكرية مختلفة، تشهدها ساحات التواصل الاجتماعي، وتغذيها بشكل أو بآخر، سواء من حيث التشكيك بين أطراف العلاقة، أو إبراز مساوئ شاذة، حدثت هنا أو هناك.

لقد نجحت الدولة -رعاها الله- نجاحًا باهرًا في ترويض العنف الفكري الذي غُذّي بالعديد من الأفكار المتطرفة، وأراد له أعداء هذه البلاد المباركة أن يستشري بين أطيافه ومكوناته؛ فأطلت صور لتطرف أخرى، شوهت العلاقات الأسرية بين أفراد الأسرة التي هي لبنة المجتمع؛ فنالت الأب والأخ والزوج والابن، و أضحت تدق على أوتار العاطفة؛ فأضحى النفور النفسي يتنامى بين مكونات الأسرة؛ فيتشكل في قوالب نفسية، تصور طرفَي العلاقة ذئبًا وحملاً؛ فتتطور تلك التوجسات من أفكار إلى نبال من حروف، لا تلبث أن تنهال من طرف إلى آخر؛ فتصيب وتُدمي وتُدمِّر وتقتل.

وقد أولت الدولة -رعاها الله- الأسرة رعاية خاصة، تمثلت في العديد من التشريعات المتوالية التي نظمت العلاقات الأسرية، وكفلت الحقوق للجميع على حد سواء، ضمن الخطط الرامية إلى تحسين جودة الحياة، ومن ذلك قرار إنشاء مجلس شؤون الأسرة بموجب قرار "تنظيم مجلس شؤون الأسرة" الصادر من مجلس الوزراء رقم (443)، وتاريخ 1437/ 10/ 20هــ، إضافة إلى التصريح لعدد من الجمعيات الأهلية بإنشاء مراكز للإرشاد والتوجيه الأسرى. ويُنتظر أن يُعلَن قريبًا تتويج لهذه الجهود المباركة بنظام الأحوال الشخصية الذي يوضح بشكل قانوني حقوق الأفراد في علاقتهم الاجتماعية، وينظمها بشكل واضح في مواد نظامية، تجعل أحكامها واضحة للجميع.. بيد أن هناك ما يستوجب المعالجة العاجلة والتوعية المجتمعية الناجعة من المختصين في كيفية بناء الأسر، والبناء الصحي في العلاقات من حيث إخضاع الخاطب والمخطوبة لبرامج إرشادية وتثقيفية، تقيس مدى التوافق، سواء الصحي أو الفكري؛ حتى لا يتناثر عش الزوجية؛ فيصبح الأزواج والأبناء في العراء؛ يفتقدون المأوى العاطفي الطبيعي الآمن.