ما بعد "كورونا"!

قال رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "ما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواء، علمه مَن علمه، وجهله مَن جهله، إلا السام". قيل يا رسول الله: وما السام؟ قال: "الموت".

من هذا الحديث الشريف، ومن السنن الكونية التي أوجدها الله -عز وجل- في هذا الكون الفسيح، ومن خلال استقراء تاريخ البشرية، نستطيع القول إن هذه الجائحة ستزول يومًا ما -بإذن الله- مهما طال أمدها، ومهما قالوا عنها، وسيرفعها الله رحمة بعباده، وستصبح أحاديث تُروى، وذكريات تُحكى.

لذلك كله علينا أن نصبر، ونحتسب، ونبحث لها عن دواء يخلصنا منها، وأن نتذكر نِعَم الله علينا التي غفلنا عنها؛ فلا الصحة تعادلها نعمة، ولا الأمن يساويه أمر، ولا الحرية يناظرها شيء.. فهذه النعم التي نرفل بها لا بد أن نشكر الله عليها قولاً،وعملاً؛ فشكر النعمة ليس بالأقوال فحسب، بل بالأعمال كما ذكر ربنا ذلك في خطابه لنبيه داوود -عليه السلام-حين قال له: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا}.

وما نمرُّ به اليوم من ابتلاء يوجب علينا أن نصبر ونستعين بالله -جل جلاله-، وأن نتعلم منه دروسًا عدة، تنفعنا في القادم من الأيام، وتكون نبراسًا لنا في حياتنا كلها؛ فلا نجزع، ولا نسخط، بل نحمد الله ونتعظ، ونجعل من المحن منحًا، تُعلمنا كيف نتعامل مع الأزمات، وكيف نتكيف مع جميع الظروف التي تمرّ علينا، وأن نفكر في كيفية تجنب العادات السيئة التي كنا عليها خلال هذه الأزمة، والمحافظة على العادات الحسنة التي تعلمناها، وعملنا بها خلال هذه الفترة، وأن نفكر فيما بعد "كورونا"!

فماذا نحن فاعلون بعد زوال هذه الجائحة؟

- هل سنبقى على قربنا من عائلتنا، ومشاركتنا لهم، وتفقُّد احتياجاتهم؟ وعلى هذه الألفة والمحبة التي عشناها خلال هذه الفترة؟ أم إننا سننسى كل شيء، ونعود إلى سالف عهدنا من الإهمال، والبُعد عنهم؟!!

- هل سنحتفظ بهذا الوعي الذي حرصنا عليه في تعاملاتنا، من الحرص على الانتظام في طابور متباعدين عن بعضنا في الأماكن العامة والأسواق؟ أم سنعود إلى التكدس والفوضى التي كنا نعيشها في السابق؟!!

- هل سنبقى على درجة الحرص نفسها من النظافة، والحذر بعدم مس الأشياء، وغسل أيدينا جيدًا؟!! أم إن الإهمال سيطوي كل هذه الأمور كطي السجل للكتب؟!!

- هل سنحافظ على استماعنا للتعليمات، والعمل بموجبها، وتطبيق الأنظمة والقوانين؟!! أم إن كل ذلك سيصبح حكايات تُروى؟!!

- هل سنبقى على هذه الدرجة من الالتزام، والحرص؟!! أم إننا سنفرط؟!! هل؟.. وهل..؟ وهل..؟!

كل هذه التساؤلات وأكثر تدور في خلد كثير من الناس في هذه الأيام وهم يستبشرون خيرًا بزوال هذه الغمة عن الأمة، والاستعداد لما بعد زوالها، والتفكير في كيفية الاستفادة من كل ما يمرُّ بنا في حياتنا من منح أو محن..!! إلى ذلك الحين يبقى السؤال قائمًا: ماذا بعد "كورونا"؟!!

ساير المنيعي فيروس كورونا الجديد
اعلان
ما بعد "كورونا"!
سبق

قال رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "ما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواء، علمه مَن علمه، وجهله مَن جهله، إلا السام". قيل يا رسول الله: وما السام؟ قال: "الموت".

من هذا الحديث الشريف، ومن السنن الكونية التي أوجدها الله -عز وجل- في هذا الكون الفسيح، ومن خلال استقراء تاريخ البشرية، نستطيع القول إن هذه الجائحة ستزول يومًا ما -بإذن الله- مهما طال أمدها، ومهما قالوا عنها، وسيرفعها الله رحمة بعباده، وستصبح أحاديث تُروى، وذكريات تُحكى.

لذلك كله علينا أن نصبر، ونحتسب، ونبحث لها عن دواء يخلصنا منها، وأن نتذكر نِعَم الله علينا التي غفلنا عنها؛ فلا الصحة تعادلها نعمة، ولا الأمن يساويه أمر، ولا الحرية يناظرها شيء.. فهذه النعم التي نرفل بها لا بد أن نشكر الله عليها قولاً،وعملاً؛ فشكر النعمة ليس بالأقوال فحسب، بل بالأعمال كما ذكر ربنا ذلك في خطابه لنبيه داوود -عليه السلام-حين قال له: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا}.

وما نمرُّ به اليوم من ابتلاء يوجب علينا أن نصبر ونستعين بالله -جل جلاله-، وأن نتعلم منه دروسًا عدة، تنفعنا في القادم من الأيام، وتكون نبراسًا لنا في حياتنا كلها؛ فلا نجزع، ولا نسخط، بل نحمد الله ونتعظ، ونجعل من المحن منحًا، تُعلمنا كيف نتعامل مع الأزمات، وكيف نتكيف مع جميع الظروف التي تمرّ علينا، وأن نفكر في كيفية تجنب العادات السيئة التي كنا عليها خلال هذه الأزمة، والمحافظة على العادات الحسنة التي تعلمناها، وعملنا بها خلال هذه الفترة، وأن نفكر فيما بعد "كورونا"!

فماذا نحن فاعلون بعد زوال هذه الجائحة؟

- هل سنبقى على قربنا من عائلتنا، ومشاركتنا لهم، وتفقُّد احتياجاتهم؟ وعلى هذه الألفة والمحبة التي عشناها خلال هذه الفترة؟ أم إننا سننسى كل شيء، ونعود إلى سالف عهدنا من الإهمال، والبُعد عنهم؟!!

- هل سنحتفظ بهذا الوعي الذي حرصنا عليه في تعاملاتنا، من الحرص على الانتظام في طابور متباعدين عن بعضنا في الأماكن العامة والأسواق؟ أم سنعود إلى التكدس والفوضى التي كنا نعيشها في السابق؟!!

- هل سنبقى على درجة الحرص نفسها من النظافة، والحذر بعدم مس الأشياء، وغسل أيدينا جيدًا؟!! أم إن الإهمال سيطوي كل هذه الأمور كطي السجل للكتب؟!!

- هل سنحافظ على استماعنا للتعليمات، والعمل بموجبها، وتطبيق الأنظمة والقوانين؟!! أم إن كل ذلك سيصبح حكايات تُروى؟!!

- هل سنبقى على هذه الدرجة من الالتزام، والحرص؟!! أم إننا سنفرط؟!! هل؟.. وهل..؟ وهل..؟!

كل هذه التساؤلات وأكثر تدور في خلد كثير من الناس في هذه الأيام وهم يستبشرون خيرًا بزوال هذه الغمة عن الأمة، والاستعداد لما بعد زوالها، والتفكير في كيفية الاستفادة من كل ما يمرُّ بنا في حياتنا من منح أو محن..!! إلى ذلك الحين يبقى السؤال قائمًا: ماذا بعد "كورونا"؟!!

10 يوليو 2020 - 19 ذو القعدة 1441
08:59 PM

ما بعد "كورونا"!

ساير المنيعي - الرياض
A A A
0
1,693

قال رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "ما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواء، علمه مَن علمه، وجهله مَن جهله، إلا السام". قيل يا رسول الله: وما السام؟ قال: "الموت".

من هذا الحديث الشريف، ومن السنن الكونية التي أوجدها الله -عز وجل- في هذا الكون الفسيح، ومن خلال استقراء تاريخ البشرية، نستطيع القول إن هذه الجائحة ستزول يومًا ما -بإذن الله- مهما طال أمدها، ومهما قالوا عنها، وسيرفعها الله رحمة بعباده، وستصبح أحاديث تُروى، وذكريات تُحكى.

لذلك كله علينا أن نصبر، ونحتسب، ونبحث لها عن دواء يخلصنا منها، وأن نتذكر نِعَم الله علينا التي غفلنا عنها؛ فلا الصحة تعادلها نعمة، ولا الأمن يساويه أمر، ولا الحرية يناظرها شيء.. فهذه النعم التي نرفل بها لا بد أن نشكر الله عليها قولاً،وعملاً؛ فشكر النعمة ليس بالأقوال فحسب، بل بالأعمال كما ذكر ربنا ذلك في خطابه لنبيه داوود -عليه السلام-حين قال له: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا}.

وما نمرُّ به اليوم من ابتلاء يوجب علينا أن نصبر ونستعين بالله -جل جلاله-، وأن نتعلم منه دروسًا عدة، تنفعنا في القادم من الأيام، وتكون نبراسًا لنا في حياتنا كلها؛ فلا نجزع، ولا نسخط، بل نحمد الله ونتعظ، ونجعل من المحن منحًا، تُعلمنا كيف نتعامل مع الأزمات، وكيف نتكيف مع جميع الظروف التي تمرّ علينا، وأن نفكر في كيفية تجنب العادات السيئة التي كنا عليها خلال هذه الأزمة، والمحافظة على العادات الحسنة التي تعلمناها، وعملنا بها خلال هذه الفترة، وأن نفكر فيما بعد "كورونا"!

فماذا نحن فاعلون بعد زوال هذه الجائحة؟

- هل سنبقى على قربنا من عائلتنا، ومشاركتنا لهم، وتفقُّد احتياجاتهم؟ وعلى هذه الألفة والمحبة التي عشناها خلال هذه الفترة؟ أم إننا سننسى كل شيء، ونعود إلى سالف عهدنا من الإهمال، والبُعد عنهم؟!!

- هل سنحتفظ بهذا الوعي الذي حرصنا عليه في تعاملاتنا، من الحرص على الانتظام في طابور متباعدين عن بعضنا في الأماكن العامة والأسواق؟ أم سنعود إلى التكدس والفوضى التي كنا نعيشها في السابق؟!!

- هل سنبقى على درجة الحرص نفسها من النظافة، والحذر بعدم مس الأشياء، وغسل أيدينا جيدًا؟!! أم إن الإهمال سيطوي كل هذه الأمور كطي السجل للكتب؟!!

- هل سنحافظ على استماعنا للتعليمات، والعمل بموجبها، وتطبيق الأنظمة والقوانين؟!! أم إن كل ذلك سيصبح حكايات تُروى؟!!

- هل سنبقى على هذه الدرجة من الالتزام، والحرص؟!! أم إننا سنفرط؟!! هل؟.. وهل..؟ وهل..؟!

كل هذه التساؤلات وأكثر تدور في خلد كثير من الناس في هذه الأيام وهم يستبشرون خيرًا بزوال هذه الغمة عن الأمة، والاستعداد لما بعد زوالها، والتفكير في كيفية الاستفادة من كل ما يمرُّ بنا في حياتنا من منح أو محن..!! إلى ذلك الحين يبقى السؤال قائمًا: ماذا بعد "كورونا"؟!!