"أردوغان" يطير إلى الدوحة.. طلب لتمويل جديد أم توبيخ على أعمال التنقيب؟

وسط بوادر أزمة صامتة بين تركيا وقطر

تأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قطر اليوم، في الوقت الذي يعيش فيه الحليفان ما يوصف بـ"الأزمة الصامتة"، بعد أن أقدمت الدوحة على المشاركة في أعمال التنقيب التجارية في شرق المتوسط، وسط إحباط تركي من الخطوة القطرية المفاجئة.

ووصفت وكالة الأنباء القطرية "قنا" الزيارة المرتقبة بـ"زيارة العمل"، وهي الثانية للرئيس التركي للدوحة منذ أزمة كورونا، وقالت: إن أمير البلاد تميم بن حمد سيستقبل "أردوغان"؛ لبحث العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

خلاف صامت

وتكتسب زيارة أردوغان المرتقبة، بُعدًا مختلفًا هذه المرة عن زياراته المتكررة للدوحة خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي غالبًا ما كانت تأتي طلبًا للدعم المالي في ظل أزمات تركيا المتتالية اقتصاديًّا وسياسيًّا، سواءً تلك المتعلقة بالانتكاسات الاقتصادية المتلاحقة لأنقرة، أو في تورط تركيا في الملف الليبي، ودخول أردوغان على خط أزمات أرمينيا وأذربيجان، وقبلها قبرص واليونان، وغرقه في أزمات شرق المتوسط، ومشاكله مع دول الاتحاد الأوروبي؛ إذ تخيم عليها أجواء الخلاف الصامت النابع من الانزعاج التركي تجاه أعمال التنقيب التجارية التي تشارك بها قطر في شرق المتوسط عبر تحالف يجمع إكسون موبيل بالحكومة اليونانية لاستكشاف حقول الغاز في المنطقة.

ولن تكون زيارة الرئيس التركي إلى الدوحة لتوفير الدعم المالي كما جرت عليه العادة فحسب؛ بل فيما يبدو لتوبيخ المسؤولين القطريين إثر انزعاج تركيا -غير المعلن- من نشاط شركات التنقيب القطرية في شرق المتوسط وتحرك الدوحة هناك دون تنسيق أو إذن مسبق من حليفتها أنقرة.

وتعتبر أنقرة تحرك الدوحة في شرق المتوسط، وانضمامها لمعادلة الشرق الأوسط عبر توقيع قطر للبترول تحالفًا مع إكسون موبيل باتفاقية مع الحكومة الأرمينية للتنقيب عن الغاز جنوب غرب قبرص، خروجًا عن الخط الذي رسمته للدوحة في السير خلفها في كل سياساتها حيال ملفات المنطقة.

رسالة توبيخ

ووجّهت أنقرة رسالة توبيخ للدوحة في هذا الجانب إثر تصريحات ساخنة لوزير الطاقة التركي قال فيها: "ما يسـبب لنا الذهول هو وجود الشركة القطرية ضمن الشركات، لقد فوجئت عندما عرفت، فنحن لم نتفاجأ فحسب بل شعرنا بالحزن أيضًا لمشاركة دولة مثل قطر في مشاريع غير مبررة سياسيًّا واقتصاديًّا"، وفق ما نقلته وكالة سبوتنيك، وأعقبت تصريحات وزير الطاقة التركي المهددة لقطر، تصريحات وزير الخارجية التركي التي حذّر فيها صراحةً شركات التنقيب في شرق المتوسط - ومنها الشركات القطرية- من التعامل مع أرمينيا أو مخالفة أنقرة فيما تعتبره حقًّا لها في هذه المنطقة.

وتأتي أزمة التنقيب عن الغاز التي أزعجت فيها قطر حليفتها تركيا في شرق المتوسط، بعد مصاعب واجهتها تركيا مع دول الجوار في هذا الشأن، وتتعمد تركيا عدم الزج باسم قطر علانية؛ لعدم رغبتها في تضرر العلاقات خلال هذه الفترة، والتي وصل فيها النفوذ التركي في قطر لمستويات تاريخية، استفادت خلالها الحكومة التركية ماليًّا واستراتيجيًّا من الدوحة في تمويل أزماتها وسد نكساتها الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

إذ مولت قطر تركيا في أزمتها مع الولايات المتحدة لتثبيط الدولار، وضخت مليارات الدولارات في خزينتها لتجاوز أزماتها الخانقة خلال الثلاث سنوات الماضية، ولا تزال أنقرة تستنزف الخزينة القطرية بشكل مستفز حتى أصبحت أشبه بالخزانة المفتوحة للدولة التركية.

أردوغان تركيا قطر
اعلان
"أردوغان" يطير إلى الدوحة.. طلب لتمويل جديد أم توبيخ على أعمال التنقيب؟
سبق

تأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قطر اليوم، في الوقت الذي يعيش فيه الحليفان ما يوصف بـ"الأزمة الصامتة"، بعد أن أقدمت الدوحة على المشاركة في أعمال التنقيب التجارية في شرق المتوسط، وسط إحباط تركي من الخطوة القطرية المفاجئة.

ووصفت وكالة الأنباء القطرية "قنا" الزيارة المرتقبة بـ"زيارة العمل"، وهي الثانية للرئيس التركي للدوحة منذ أزمة كورونا، وقالت: إن أمير البلاد تميم بن حمد سيستقبل "أردوغان"؛ لبحث العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

خلاف صامت

وتكتسب زيارة أردوغان المرتقبة، بُعدًا مختلفًا هذه المرة عن زياراته المتكررة للدوحة خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي غالبًا ما كانت تأتي طلبًا للدعم المالي في ظل أزمات تركيا المتتالية اقتصاديًّا وسياسيًّا، سواءً تلك المتعلقة بالانتكاسات الاقتصادية المتلاحقة لأنقرة، أو في تورط تركيا في الملف الليبي، ودخول أردوغان على خط أزمات أرمينيا وأذربيجان، وقبلها قبرص واليونان، وغرقه في أزمات شرق المتوسط، ومشاكله مع دول الاتحاد الأوروبي؛ إذ تخيم عليها أجواء الخلاف الصامت النابع من الانزعاج التركي تجاه أعمال التنقيب التجارية التي تشارك بها قطر في شرق المتوسط عبر تحالف يجمع إكسون موبيل بالحكومة اليونانية لاستكشاف حقول الغاز في المنطقة.

ولن تكون زيارة الرئيس التركي إلى الدوحة لتوفير الدعم المالي كما جرت عليه العادة فحسب؛ بل فيما يبدو لتوبيخ المسؤولين القطريين إثر انزعاج تركيا -غير المعلن- من نشاط شركات التنقيب القطرية في شرق المتوسط وتحرك الدوحة هناك دون تنسيق أو إذن مسبق من حليفتها أنقرة.

وتعتبر أنقرة تحرك الدوحة في شرق المتوسط، وانضمامها لمعادلة الشرق الأوسط عبر توقيع قطر للبترول تحالفًا مع إكسون موبيل باتفاقية مع الحكومة الأرمينية للتنقيب عن الغاز جنوب غرب قبرص، خروجًا عن الخط الذي رسمته للدوحة في السير خلفها في كل سياساتها حيال ملفات المنطقة.

رسالة توبيخ

ووجّهت أنقرة رسالة توبيخ للدوحة في هذا الجانب إثر تصريحات ساخنة لوزير الطاقة التركي قال فيها: "ما يسـبب لنا الذهول هو وجود الشركة القطرية ضمن الشركات، لقد فوجئت عندما عرفت، فنحن لم نتفاجأ فحسب بل شعرنا بالحزن أيضًا لمشاركة دولة مثل قطر في مشاريع غير مبررة سياسيًّا واقتصاديًّا"، وفق ما نقلته وكالة سبوتنيك، وأعقبت تصريحات وزير الطاقة التركي المهددة لقطر، تصريحات وزير الخارجية التركي التي حذّر فيها صراحةً شركات التنقيب في شرق المتوسط - ومنها الشركات القطرية- من التعامل مع أرمينيا أو مخالفة أنقرة فيما تعتبره حقًّا لها في هذه المنطقة.

وتأتي أزمة التنقيب عن الغاز التي أزعجت فيها قطر حليفتها تركيا في شرق المتوسط، بعد مصاعب واجهتها تركيا مع دول الجوار في هذا الشأن، وتتعمد تركيا عدم الزج باسم قطر علانية؛ لعدم رغبتها في تضرر العلاقات خلال هذه الفترة، والتي وصل فيها النفوذ التركي في قطر لمستويات تاريخية، استفادت خلالها الحكومة التركية ماليًّا واستراتيجيًّا من الدوحة في تمويل أزماتها وسد نكساتها الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

إذ مولت قطر تركيا في أزمتها مع الولايات المتحدة لتثبيط الدولار، وضخت مليارات الدولارات في خزينتها لتجاوز أزماتها الخانقة خلال الثلاث سنوات الماضية، ولا تزال أنقرة تستنزف الخزينة القطرية بشكل مستفز حتى أصبحت أشبه بالخزانة المفتوحة للدولة التركية.

07 أكتوبر 2020 - 20 صفر 1442
09:34 AM
اخر تعديل
02 نوفمبر 2020 - 16 ربيع الأول 1442
10:11 AM

"أردوغان" يطير إلى الدوحة.. طلب لتمويل جديد أم توبيخ على أعمال التنقيب؟

وسط بوادر أزمة صامتة بين تركيا وقطر

A A A
17
25,109

تأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قطر اليوم، في الوقت الذي يعيش فيه الحليفان ما يوصف بـ"الأزمة الصامتة"، بعد أن أقدمت الدوحة على المشاركة في أعمال التنقيب التجارية في شرق المتوسط، وسط إحباط تركي من الخطوة القطرية المفاجئة.

ووصفت وكالة الأنباء القطرية "قنا" الزيارة المرتقبة بـ"زيارة العمل"، وهي الثانية للرئيس التركي للدوحة منذ أزمة كورونا، وقالت: إن أمير البلاد تميم بن حمد سيستقبل "أردوغان"؛ لبحث العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

خلاف صامت

وتكتسب زيارة أردوغان المرتقبة، بُعدًا مختلفًا هذه المرة عن زياراته المتكررة للدوحة خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي غالبًا ما كانت تأتي طلبًا للدعم المالي في ظل أزمات تركيا المتتالية اقتصاديًّا وسياسيًّا، سواءً تلك المتعلقة بالانتكاسات الاقتصادية المتلاحقة لأنقرة، أو في تورط تركيا في الملف الليبي، ودخول أردوغان على خط أزمات أرمينيا وأذربيجان، وقبلها قبرص واليونان، وغرقه في أزمات شرق المتوسط، ومشاكله مع دول الاتحاد الأوروبي؛ إذ تخيم عليها أجواء الخلاف الصامت النابع من الانزعاج التركي تجاه أعمال التنقيب التجارية التي تشارك بها قطر في شرق المتوسط عبر تحالف يجمع إكسون موبيل بالحكومة اليونانية لاستكشاف حقول الغاز في المنطقة.

ولن تكون زيارة الرئيس التركي إلى الدوحة لتوفير الدعم المالي كما جرت عليه العادة فحسب؛ بل فيما يبدو لتوبيخ المسؤولين القطريين إثر انزعاج تركيا -غير المعلن- من نشاط شركات التنقيب القطرية في شرق المتوسط وتحرك الدوحة هناك دون تنسيق أو إذن مسبق من حليفتها أنقرة.

وتعتبر أنقرة تحرك الدوحة في شرق المتوسط، وانضمامها لمعادلة الشرق الأوسط عبر توقيع قطر للبترول تحالفًا مع إكسون موبيل باتفاقية مع الحكومة الأرمينية للتنقيب عن الغاز جنوب غرب قبرص، خروجًا عن الخط الذي رسمته للدوحة في السير خلفها في كل سياساتها حيال ملفات المنطقة.

رسالة توبيخ

ووجّهت أنقرة رسالة توبيخ للدوحة في هذا الجانب إثر تصريحات ساخنة لوزير الطاقة التركي قال فيها: "ما يسـبب لنا الذهول هو وجود الشركة القطرية ضمن الشركات، لقد فوجئت عندما عرفت، فنحن لم نتفاجأ فحسب بل شعرنا بالحزن أيضًا لمشاركة دولة مثل قطر في مشاريع غير مبررة سياسيًّا واقتصاديًّا"، وفق ما نقلته وكالة سبوتنيك، وأعقبت تصريحات وزير الطاقة التركي المهددة لقطر، تصريحات وزير الخارجية التركي التي حذّر فيها صراحةً شركات التنقيب في شرق المتوسط - ومنها الشركات القطرية- من التعامل مع أرمينيا أو مخالفة أنقرة فيما تعتبره حقًّا لها في هذه المنطقة.

وتأتي أزمة التنقيب عن الغاز التي أزعجت فيها قطر حليفتها تركيا في شرق المتوسط، بعد مصاعب واجهتها تركيا مع دول الجوار في هذا الشأن، وتتعمد تركيا عدم الزج باسم قطر علانية؛ لعدم رغبتها في تضرر العلاقات خلال هذه الفترة، والتي وصل فيها النفوذ التركي في قطر لمستويات تاريخية، استفادت خلالها الحكومة التركية ماليًّا واستراتيجيًّا من الدوحة في تمويل أزماتها وسد نكساتها الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

إذ مولت قطر تركيا في أزمتها مع الولايات المتحدة لتثبيط الدولار، وضخت مليارات الدولارات في خزينتها لتجاوز أزماتها الخانقة خلال الثلاث سنوات الماضية، ولا تزال أنقرة تستنزف الخزينة القطرية بشكل مستفز حتى أصبحت أشبه بالخزانة المفتوحة للدولة التركية.