إيقاف الخدمات.. هل هو شرٌّ لا بد منه..؟!

لنتفق بداية أن المماطلة ظلم؛ لحديث "مطل الغني ظلم..!". ولقد عانى الكثير من أفراد المجتمع كثيرًا من المماطلين في السداد، سواء في أجرة السكن للمستأجرين في حق المؤجرين، أو في أقساط السيارات غير المستقطعة رواتبهم، وغير ذلك؛ ما جعل كرة الثلج تكبر شيئًا فشيئًا حتى أصبحت ثقافة مجتمع ـ إن جاز التعبير..! ـ ووصل الحال ببعض مُلاك المساكن لعدم تأجير فئات من العاملين في قطاعات حكومية وأهلية؛ وذلك بعد أن ازدحمت المحاكم والشُّرط والحقوق المدنية بالشكاوى والتظلم؛ ما أشغل تلك الجهات عن دورها في كثير من القضايا في ظل قلة القضاة آنذاك..!

كل ذلك مجتمعًا، وبعد معاناة استمرت سنوات عدة، خرجت علينا آلية أخرى في التعاطي مع المماطلين في السداد، أو غيرهم ممن عجزوا عن السداد؛ لأنه ليس كل من لم يسدد يعتبر مماطلاً..؟! أيضًا أود أن أشير إلى أني ذكرت في بداية المقال حديث "مطل الغني ظلم" الذي روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولكن ما بال غير الغني..؟! فلا يدخل منطقيًّا في الحديث بأنه ظلم؛ إذ لم يسدد إلا من قلة ذات اليد..! لنعد إلى الآلية التي وُضعت، وهي وضع غير المسددين في (سمة). ويبدو أنه لم يكن حلاً ناجعًا بما يكفي؛ ولذلك فإن النظام الذي أتى بعده هو (إيقاف الخدمات)، ذلك النظام الذي تسبب في شتات أُسر؛ ولذلك يجب أن يُعلم بأنه ليس كل المماطلين قادرين على السداد؛ فكثير منهم تكالبت عليه الديون؛ فعجز عن السداد؛ ولذلك فإن استمرار ذلك النظام (إيقاف الخدمات) -في رأيي ورأي الكثير من المهتمين- يجب أن يوقَف، ويستبدَل بنظام أكثر رحمة من ذلك النظام، الذي إن كان يستحقه بعض المماطلين، ولكن ما ذنب أسرهم وأبنائهم يعيشون في ظل وضعهم ذلك!! وفي ظل الغلاء والضرائب.. وإن كان ولا بد يتم إيقاف من لم يسدد حتى يتم سداد ما عليه، أما إيقاف خدماته، وإعطاؤه جزءًا من راتبه، فهذا ليس حلاً، وإنما عقوبة تتعداه إلى أسرته؛ وعلى ذلك نتمنى من المسؤولين في وزارة العدل أن يتم إلغاء (إيقاف الخدمات) نهائيًّا؛ لأنه أضر –وما زال يضر- بأناس كُثر، ودمَّر بيوتهم.. واستبداله بنظام أكثر مرونة، وأقل ضررًا على الفرد وأسرته، وفي الوقت نفسه يكون فيه حل لمثل تلك الإشكاليات في التعثر في السداد. والله الموفق لكل خير سبحانه.

ماجد الحربي
اعلان
إيقاف الخدمات.. هل هو شرٌّ لا بد منه..؟!
سبق

لنتفق بداية أن المماطلة ظلم؛ لحديث "مطل الغني ظلم..!". ولقد عانى الكثير من أفراد المجتمع كثيرًا من المماطلين في السداد، سواء في أجرة السكن للمستأجرين في حق المؤجرين، أو في أقساط السيارات غير المستقطعة رواتبهم، وغير ذلك؛ ما جعل كرة الثلج تكبر شيئًا فشيئًا حتى أصبحت ثقافة مجتمع ـ إن جاز التعبير..! ـ ووصل الحال ببعض مُلاك المساكن لعدم تأجير فئات من العاملين في قطاعات حكومية وأهلية؛ وذلك بعد أن ازدحمت المحاكم والشُّرط والحقوق المدنية بالشكاوى والتظلم؛ ما أشغل تلك الجهات عن دورها في كثير من القضايا في ظل قلة القضاة آنذاك..!

كل ذلك مجتمعًا، وبعد معاناة استمرت سنوات عدة، خرجت علينا آلية أخرى في التعاطي مع المماطلين في السداد، أو غيرهم ممن عجزوا عن السداد؛ لأنه ليس كل من لم يسدد يعتبر مماطلاً..؟! أيضًا أود أن أشير إلى أني ذكرت في بداية المقال حديث "مطل الغني ظلم" الذي روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولكن ما بال غير الغني..؟! فلا يدخل منطقيًّا في الحديث بأنه ظلم؛ إذ لم يسدد إلا من قلة ذات اليد..! لنعد إلى الآلية التي وُضعت، وهي وضع غير المسددين في (سمة). ويبدو أنه لم يكن حلاً ناجعًا بما يكفي؛ ولذلك فإن النظام الذي أتى بعده هو (إيقاف الخدمات)، ذلك النظام الذي تسبب في شتات أُسر؛ ولذلك يجب أن يُعلم بأنه ليس كل المماطلين قادرين على السداد؛ فكثير منهم تكالبت عليه الديون؛ فعجز عن السداد؛ ولذلك فإن استمرار ذلك النظام (إيقاف الخدمات) -في رأيي ورأي الكثير من المهتمين- يجب أن يوقَف، ويستبدَل بنظام أكثر رحمة من ذلك النظام، الذي إن كان يستحقه بعض المماطلين، ولكن ما ذنب أسرهم وأبنائهم يعيشون في ظل وضعهم ذلك!! وفي ظل الغلاء والضرائب.. وإن كان ولا بد يتم إيقاف من لم يسدد حتى يتم سداد ما عليه، أما إيقاف خدماته، وإعطاؤه جزءًا من راتبه، فهذا ليس حلاً، وإنما عقوبة تتعداه إلى أسرته؛ وعلى ذلك نتمنى من المسؤولين في وزارة العدل أن يتم إلغاء (إيقاف الخدمات) نهائيًّا؛ لأنه أضر –وما زال يضر- بأناس كُثر، ودمَّر بيوتهم.. واستبداله بنظام أكثر مرونة، وأقل ضررًا على الفرد وأسرته، وفي الوقت نفسه يكون فيه حل لمثل تلك الإشكاليات في التعثر في السداد. والله الموفق لكل خير سبحانه.

12 ديسمبر 2018 - 5 ربيع الآخر 1440
11:03 PM
اخر تعديل
22 مارس 2020 - 27 رجب 1441
07:07 AM

إيقاف الخدمات.. هل هو شرٌّ لا بد منه..؟!

ماجد الحربي - الرياض
A A A
5
4,885

لنتفق بداية أن المماطلة ظلم؛ لحديث "مطل الغني ظلم..!". ولقد عانى الكثير من أفراد المجتمع كثيرًا من المماطلين في السداد، سواء في أجرة السكن للمستأجرين في حق المؤجرين، أو في أقساط السيارات غير المستقطعة رواتبهم، وغير ذلك؛ ما جعل كرة الثلج تكبر شيئًا فشيئًا حتى أصبحت ثقافة مجتمع ـ إن جاز التعبير..! ـ ووصل الحال ببعض مُلاك المساكن لعدم تأجير فئات من العاملين في قطاعات حكومية وأهلية؛ وذلك بعد أن ازدحمت المحاكم والشُّرط والحقوق المدنية بالشكاوى والتظلم؛ ما أشغل تلك الجهات عن دورها في كثير من القضايا في ظل قلة القضاة آنذاك..!

كل ذلك مجتمعًا، وبعد معاناة استمرت سنوات عدة، خرجت علينا آلية أخرى في التعاطي مع المماطلين في السداد، أو غيرهم ممن عجزوا عن السداد؛ لأنه ليس كل من لم يسدد يعتبر مماطلاً..؟! أيضًا أود أن أشير إلى أني ذكرت في بداية المقال حديث "مطل الغني ظلم" الذي روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولكن ما بال غير الغني..؟! فلا يدخل منطقيًّا في الحديث بأنه ظلم؛ إذ لم يسدد إلا من قلة ذات اليد..! لنعد إلى الآلية التي وُضعت، وهي وضع غير المسددين في (سمة). ويبدو أنه لم يكن حلاً ناجعًا بما يكفي؛ ولذلك فإن النظام الذي أتى بعده هو (إيقاف الخدمات)، ذلك النظام الذي تسبب في شتات أُسر؛ ولذلك يجب أن يُعلم بأنه ليس كل المماطلين قادرين على السداد؛ فكثير منهم تكالبت عليه الديون؛ فعجز عن السداد؛ ولذلك فإن استمرار ذلك النظام (إيقاف الخدمات) -في رأيي ورأي الكثير من المهتمين- يجب أن يوقَف، ويستبدَل بنظام أكثر رحمة من ذلك النظام، الذي إن كان يستحقه بعض المماطلين، ولكن ما ذنب أسرهم وأبنائهم يعيشون في ظل وضعهم ذلك!! وفي ظل الغلاء والضرائب.. وإن كان ولا بد يتم إيقاف من لم يسدد حتى يتم سداد ما عليه، أما إيقاف خدماته، وإعطاؤه جزءًا من راتبه، فهذا ليس حلاً، وإنما عقوبة تتعداه إلى أسرته؛ وعلى ذلك نتمنى من المسؤولين في وزارة العدل أن يتم إلغاء (إيقاف الخدمات) نهائيًّا؛ لأنه أضر –وما زال يضر- بأناس كُثر، ودمَّر بيوتهم.. واستبداله بنظام أكثر مرونة، وأقل ضررًا على الفرد وأسرته، وفي الوقت نفسه يكون فيه حل لمثل تلك الإشكاليات في التعثر في السداد. والله الموفق لكل خير سبحانه.