ماذا جنينا من التنازل عن الحقوق؟

عندما وُضعت الحدود الشرعية، سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية، فإنما كان الهدف من ذلك تهذيب سلوك الفرد والمجتمع، وعدم انتشار الفوضى والتعدي على حقوق الآخرين.. لكننا تمسكنا بالدعوة إلى العفو تقربًا إلى الله تعالى حين قال {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، بينما إقامة الحدود الشرعية في بعض الحالات أوجب وأولى من التنازل عنها؛ فقد يعمد البعض إلى الإقدام على جريمة القتل بشتى صوره؛ لأنه يعلم أن التدخُّل القبلي سينقذه من الإعدام، وهذا ما نشاهده من تجمع لأفراد القبائل وشيوخها، والذهاب إلى أهل الضحايا لطلب العفو، وقد يتم دفع ملايين الريالات مقابل التنازل عن تنفيذ حكم القتل قصاصًا في الجاني الذي ارتكب الجريمة دون تفكير في عواقبها. وقد يكون ذلك مقبولاً عندما يكون الأمر خطأ، ودون قصد من القاتل، أما أن يكون قاصدًا فجزاؤه من جنس عمله؛ فمن استحل اليوم قتل إنسان سهلٌ عليه قتل آخر في الغد.. وهذا ينطبق على كثير مما يحدث في المجتمع من مشاكل يومية.

فالمتهور الذي يدهس أجساد الناس ويمزقها بسيارته في الشارع نجده بعد أيام يخرج من السجن ليقودها من جديد، وكأنه لم يفعل شيئًا، إضافة إلى ما نشاهده من وقوع بعض المماحكات والاحتكاكات بين أشخاص يستخدمون فيها الأسلحة النارية أو البيضاء، كالسكاكين وغيرها، ويتم إطلاق النار أو طعن أجساد المشاركين، ويُنقل المصابون إلى المستشفيات في حالات يُرثى لها بين الحياة والموت، بينما الذي قام بالجريمة يتم البحث عن وساطات لإطلاق سراحه من السجن، وكل همّ مَن حوله أن ينجو من فعلته.

إننا أمام مشكلة، يجب أن تناقَش من المسؤولين، خاصة أعضاء هيئة كبار العلماء وأعضاء مجلس الشورى؛ وذلك لتحديد أوجه العفو، ومتى يكون العفو مقبولاً أو غير مقبول، وأن يُعاد النظر في المغالاة في الديات التي وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من خمسين مليون ريال، يتم جمعها من المتبرعين من أهل الخير والجمعيات، بل إن البعض يستخدم وسائل التواصل لاستعطاف الناس، والتنقل بين المساجد في أنحاء متفرقة من الوطن للحث على التبرعات، وتجميع المبالغ المطلوبة التي هي في معظمها شروط تعجيزية، وبعد استكمالها يتم تسليمها لذوي القتيل الذين يعلنون أنهم تنازلوا عن القاتل لوجه الله تعالى!

صالح مطر الغامدي
اعلان
ماذا جنينا من التنازل عن الحقوق؟
سبق

عندما وُضعت الحدود الشرعية، سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية، فإنما كان الهدف من ذلك تهذيب سلوك الفرد والمجتمع، وعدم انتشار الفوضى والتعدي على حقوق الآخرين.. لكننا تمسكنا بالدعوة إلى العفو تقربًا إلى الله تعالى حين قال {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، بينما إقامة الحدود الشرعية في بعض الحالات أوجب وأولى من التنازل عنها؛ فقد يعمد البعض إلى الإقدام على جريمة القتل بشتى صوره؛ لأنه يعلم أن التدخُّل القبلي سينقذه من الإعدام، وهذا ما نشاهده من تجمع لأفراد القبائل وشيوخها، والذهاب إلى أهل الضحايا لطلب العفو، وقد يتم دفع ملايين الريالات مقابل التنازل عن تنفيذ حكم القتل قصاصًا في الجاني الذي ارتكب الجريمة دون تفكير في عواقبها. وقد يكون ذلك مقبولاً عندما يكون الأمر خطأ، ودون قصد من القاتل، أما أن يكون قاصدًا فجزاؤه من جنس عمله؛ فمن استحل اليوم قتل إنسان سهلٌ عليه قتل آخر في الغد.. وهذا ينطبق على كثير مما يحدث في المجتمع من مشاكل يومية.

فالمتهور الذي يدهس أجساد الناس ويمزقها بسيارته في الشارع نجده بعد أيام يخرج من السجن ليقودها من جديد، وكأنه لم يفعل شيئًا، إضافة إلى ما نشاهده من وقوع بعض المماحكات والاحتكاكات بين أشخاص يستخدمون فيها الأسلحة النارية أو البيضاء، كالسكاكين وغيرها، ويتم إطلاق النار أو طعن أجساد المشاركين، ويُنقل المصابون إلى المستشفيات في حالات يُرثى لها بين الحياة والموت، بينما الذي قام بالجريمة يتم البحث عن وساطات لإطلاق سراحه من السجن، وكل همّ مَن حوله أن ينجو من فعلته.

إننا أمام مشكلة، يجب أن تناقَش من المسؤولين، خاصة أعضاء هيئة كبار العلماء وأعضاء مجلس الشورى؛ وذلك لتحديد أوجه العفو، ومتى يكون العفو مقبولاً أو غير مقبول، وأن يُعاد النظر في المغالاة في الديات التي وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من خمسين مليون ريال، يتم جمعها من المتبرعين من أهل الخير والجمعيات، بل إن البعض يستخدم وسائل التواصل لاستعطاف الناس، والتنقل بين المساجد في أنحاء متفرقة من الوطن للحث على التبرعات، وتجميع المبالغ المطلوبة التي هي في معظمها شروط تعجيزية، وبعد استكمالها يتم تسليمها لذوي القتيل الذين يعلنون أنهم تنازلوا عن القاتل لوجه الله تعالى!

12 نوفمبر 2019 - 15 ربيع الأول 1441
10:14 PM
اخر تعديل
08 ديسمبر 2019 - 11 ربيع الآخر 1441
12:30 PM

ماذا جنينا من التنازل عن الحقوق؟

صالح مطر الغامدي - الرياض
A A A
2
3,063

عندما وُضعت الحدود الشرعية، سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية، فإنما كان الهدف من ذلك تهذيب سلوك الفرد والمجتمع، وعدم انتشار الفوضى والتعدي على حقوق الآخرين.. لكننا تمسكنا بالدعوة إلى العفو تقربًا إلى الله تعالى حين قال {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، بينما إقامة الحدود الشرعية في بعض الحالات أوجب وأولى من التنازل عنها؛ فقد يعمد البعض إلى الإقدام على جريمة القتل بشتى صوره؛ لأنه يعلم أن التدخُّل القبلي سينقذه من الإعدام، وهذا ما نشاهده من تجمع لأفراد القبائل وشيوخها، والذهاب إلى أهل الضحايا لطلب العفو، وقد يتم دفع ملايين الريالات مقابل التنازل عن تنفيذ حكم القتل قصاصًا في الجاني الذي ارتكب الجريمة دون تفكير في عواقبها. وقد يكون ذلك مقبولاً عندما يكون الأمر خطأ، ودون قصد من القاتل، أما أن يكون قاصدًا فجزاؤه من جنس عمله؛ فمن استحل اليوم قتل إنسان سهلٌ عليه قتل آخر في الغد.. وهذا ينطبق على كثير مما يحدث في المجتمع من مشاكل يومية.

فالمتهور الذي يدهس أجساد الناس ويمزقها بسيارته في الشارع نجده بعد أيام يخرج من السجن ليقودها من جديد، وكأنه لم يفعل شيئًا، إضافة إلى ما نشاهده من وقوع بعض المماحكات والاحتكاكات بين أشخاص يستخدمون فيها الأسلحة النارية أو البيضاء، كالسكاكين وغيرها، ويتم إطلاق النار أو طعن أجساد المشاركين، ويُنقل المصابون إلى المستشفيات في حالات يُرثى لها بين الحياة والموت، بينما الذي قام بالجريمة يتم البحث عن وساطات لإطلاق سراحه من السجن، وكل همّ مَن حوله أن ينجو من فعلته.

إننا أمام مشكلة، يجب أن تناقَش من المسؤولين، خاصة أعضاء هيئة كبار العلماء وأعضاء مجلس الشورى؛ وذلك لتحديد أوجه العفو، ومتى يكون العفو مقبولاً أو غير مقبول، وأن يُعاد النظر في المغالاة في الديات التي وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من خمسين مليون ريال، يتم جمعها من المتبرعين من أهل الخير والجمعيات، بل إن البعض يستخدم وسائل التواصل لاستعطاف الناس، والتنقل بين المساجد في أنحاء متفرقة من الوطن للحث على التبرعات، وتجميع المبالغ المطلوبة التي هي في معظمها شروط تعجيزية، وبعد استكمالها يتم تسليمها لذوي القتيل الذين يعلنون أنهم تنازلوا عن القاتل لوجه الله تعالى!