سمعة المرأة.. والرداء!

في السنوات الأربع الماضية خطت السعودية خطوات وثّابة نحو الأمام، راغبة في إحداث تغيير حقيقي وجذري، ليس في التطوير والبناء والتشييد وإعادة صياغة الاقتصاد الوطني، وإنما في التفكير وبعض الرؤى والمفاهيم التي كانت ذات أثر سلبي على الكثير من الأوضاع الاجتماعية. ولعل ما حدث من عضو هيئة تدريس بعمادة كلية التمريض بالمحالة، التابعة لجامعة الملك خالد، عندما حددت لطالبات التدريب هندامًا معينًا، خير مثال على أن هناك مَن يحاول أي يعيد السعودية إلى الوراء تحت حجج ودعاوى واهية.

فالسعودية عندما قررت التغيير التفتت إلى المرأة، ومنحتها الكثير من الحقوق التي رأت أنه كان ينبغي الحصول عليها في وقت سابق. هذه الحقوق تركزت في قيادة السيارة، والسفر والدراسة، وإدارة الأعمال، وغيرها، مثلها مثل أخيها الرجل. ولم تنسَ السعودية أن تؤكد أن الحقوق التي حصلت عليها حواء لن تفسد عليها خصوصيتها كامرأة سعودية مسلمة، لديها من العادات والتقاليد ما يكفي للمحافظة على سمعتها وكرامتها.

ولا ننسى أن هذه الحقوق مجتمعة باركها ولاة الأمر، ونالت رضا علماء الدين في السعودية، وصفق لها العالم طويلاً، الذي أكد أن السعودية بدأت تستعيد قدرات نصف المجتمع لديها، في إشارة إلى "المرأة" التي ظلت حبيسة أفكار قديمة.

وبعد كل هذه الجهود ليس من المنطق أن تأتي مسؤولة، ولو كانت بدرجة عضو هيئة تدريس في جامعة حكومية، وتقرر ـ من تلقاء نفسها ـ أن تحدد زيًّا محددًا لطالبات جامعيات، عبارة عن تنورة سوداء، وبنطلون أسفل التنورة، مع جوارب طويلة، ونقاب أسود، وكأنها تشكك في سلوكياتهن وفي ملابسهن وفي نياتهن، وتدعوهن إلى الاحتشام والانعزال خلف ملابس سوداء.

فمثل هذا التعامل مرفوض، والإقدام عليه بشكل رسمي في مؤسسة حكومية مخالفة صريحة، تصل إلى حد الجريمة، خاصة أن ملابس الطالبات لا تتعارض وأنظمة الدولة، التي تثق في جميع نسائها، محجبات ومنقبات، ولا تفرق بينهن، ولا يمكن القبول اليوم بمن يأتي ليهد ما بنته السعودية، ويعود إلى أزمان قديمة، ويفرض آراءه على الآخرين بالقوة، دون تفكير في العواقب والتبعات.

أعيد وأكرر: إن نساءنا وفتياتنا فضليات، يتمتعن بالأخلاق العالية، أيًّا كان مظهرهن، فالشكل الخارجي ليس معيارًا للحكم على سمعة المرأة. يجب ألا يمر هذا الموقف دون وقفة جادة من الدولة؛ لأنه يهدد رحلة التغيير والتحديث، وينبغي التأكيد أنه ليس من حق أحد أن يفرض شيئًا محددًا على أحد آخر دون أن يحدده ويوصي به ولاة الأمر، حتى لا تسيطر العشوائية على حياتنا، وتدفع من يمتلك منصبًا ما إلى أن يتحكم في عباد الله دون وجه حق.

ماجد البريكان
اعلان
سمعة المرأة.. والرداء!
سبق

في السنوات الأربع الماضية خطت السعودية خطوات وثّابة نحو الأمام، راغبة في إحداث تغيير حقيقي وجذري، ليس في التطوير والبناء والتشييد وإعادة صياغة الاقتصاد الوطني، وإنما في التفكير وبعض الرؤى والمفاهيم التي كانت ذات أثر سلبي على الكثير من الأوضاع الاجتماعية. ولعل ما حدث من عضو هيئة تدريس بعمادة كلية التمريض بالمحالة، التابعة لجامعة الملك خالد، عندما حددت لطالبات التدريب هندامًا معينًا، خير مثال على أن هناك مَن يحاول أي يعيد السعودية إلى الوراء تحت حجج ودعاوى واهية.

فالسعودية عندما قررت التغيير التفتت إلى المرأة، ومنحتها الكثير من الحقوق التي رأت أنه كان ينبغي الحصول عليها في وقت سابق. هذه الحقوق تركزت في قيادة السيارة، والسفر والدراسة، وإدارة الأعمال، وغيرها، مثلها مثل أخيها الرجل. ولم تنسَ السعودية أن تؤكد أن الحقوق التي حصلت عليها حواء لن تفسد عليها خصوصيتها كامرأة سعودية مسلمة، لديها من العادات والتقاليد ما يكفي للمحافظة على سمعتها وكرامتها.

ولا ننسى أن هذه الحقوق مجتمعة باركها ولاة الأمر، ونالت رضا علماء الدين في السعودية، وصفق لها العالم طويلاً، الذي أكد أن السعودية بدأت تستعيد قدرات نصف المجتمع لديها، في إشارة إلى "المرأة" التي ظلت حبيسة أفكار قديمة.

وبعد كل هذه الجهود ليس من المنطق أن تأتي مسؤولة، ولو كانت بدرجة عضو هيئة تدريس في جامعة حكومية، وتقرر ـ من تلقاء نفسها ـ أن تحدد زيًّا محددًا لطالبات جامعيات، عبارة عن تنورة سوداء، وبنطلون أسفل التنورة، مع جوارب طويلة، ونقاب أسود، وكأنها تشكك في سلوكياتهن وفي ملابسهن وفي نياتهن، وتدعوهن إلى الاحتشام والانعزال خلف ملابس سوداء.

فمثل هذا التعامل مرفوض، والإقدام عليه بشكل رسمي في مؤسسة حكومية مخالفة صريحة، تصل إلى حد الجريمة، خاصة أن ملابس الطالبات لا تتعارض وأنظمة الدولة، التي تثق في جميع نسائها، محجبات ومنقبات، ولا تفرق بينهن، ولا يمكن القبول اليوم بمن يأتي ليهد ما بنته السعودية، ويعود إلى أزمان قديمة، ويفرض آراءه على الآخرين بالقوة، دون تفكير في العواقب والتبعات.

أعيد وأكرر: إن نساءنا وفتياتنا فضليات، يتمتعن بالأخلاق العالية، أيًّا كان مظهرهن، فالشكل الخارجي ليس معيارًا للحكم على سمعة المرأة. يجب ألا يمر هذا الموقف دون وقفة جادة من الدولة؛ لأنه يهدد رحلة التغيير والتحديث، وينبغي التأكيد أنه ليس من حق أحد أن يفرض شيئًا محددًا على أحد آخر دون أن يحدده ويوصي به ولاة الأمر، حتى لا تسيطر العشوائية على حياتنا، وتدفع من يمتلك منصبًا ما إلى أن يتحكم في عباد الله دون وجه حق.

23 فبراير 2021 - 11 رجب 1442
11:45 PM
اخر تعديل
19 إبريل 2021 - 7 رمضان 1442
01:35 PM

سمعة المرأة.. والرداء!

ماجد البريكان - الرياض
A A A
3
1,578

في السنوات الأربع الماضية خطت السعودية خطوات وثّابة نحو الأمام، راغبة في إحداث تغيير حقيقي وجذري، ليس في التطوير والبناء والتشييد وإعادة صياغة الاقتصاد الوطني، وإنما في التفكير وبعض الرؤى والمفاهيم التي كانت ذات أثر سلبي على الكثير من الأوضاع الاجتماعية. ولعل ما حدث من عضو هيئة تدريس بعمادة كلية التمريض بالمحالة، التابعة لجامعة الملك خالد، عندما حددت لطالبات التدريب هندامًا معينًا، خير مثال على أن هناك مَن يحاول أي يعيد السعودية إلى الوراء تحت حجج ودعاوى واهية.

فالسعودية عندما قررت التغيير التفتت إلى المرأة، ومنحتها الكثير من الحقوق التي رأت أنه كان ينبغي الحصول عليها في وقت سابق. هذه الحقوق تركزت في قيادة السيارة، والسفر والدراسة، وإدارة الأعمال، وغيرها، مثلها مثل أخيها الرجل. ولم تنسَ السعودية أن تؤكد أن الحقوق التي حصلت عليها حواء لن تفسد عليها خصوصيتها كامرأة سعودية مسلمة، لديها من العادات والتقاليد ما يكفي للمحافظة على سمعتها وكرامتها.

ولا ننسى أن هذه الحقوق مجتمعة باركها ولاة الأمر، ونالت رضا علماء الدين في السعودية، وصفق لها العالم طويلاً، الذي أكد أن السعودية بدأت تستعيد قدرات نصف المجتمع لديها، في إشارة إلى "المرأة" التي ظلت حبيسة أفكار قديمة.

وبعد كل هذه الجهود ليس من المنطق أن تأتي مسؤولة، ولو كانت بدرجة عضو هيئة تدريس في جامعة حكومية، وتقرر ـ من تلقاء نفسها ـ أن تحدد زيًّا محددًا لطالبات جامعيات، عبارة عن تنورة سوداء، وبنطلون أسفل التنورة، مع جوارب طويلة، ونقاب أسود، وكأنها تشكك في سلوكياتهن وفي ملابسهن وفي نياتهن، وتدعوهن إلى الاحتشام والانعزال خلف ملابس سوداء.

فمثل هذا التعامل مرفوض، والإقدام عليه بشكل رسمي في مؤسسة حكومية مخالفة صريحة، تصل إلى حد الجريمة، خاصة أن ملابس الطالبات لا تتعارض وأنظمة الدولة، التي تثق في جميع نسائها، محجبات ومنقبات، ولا تفرق بينهن، ولا يمكن القبول اليوم بمن يأتي ليهد ما بنته السعودية، ويعود إلى أزمان قديمة، ويفرض آراءه على الآخرين بالقوة، دون تفكير في العواقب والتبعات.

أعيد وأكرر: إن نساءنا وفتياتنا فضليات، يتمتعن بالأخلاق العالية، أيًّا كان مظهرهن، فالشكل الخارجي ليس معيارًا للحكم على سمعة المرأة. يجب ألا يمر هذا الموقف دون وقفة جادة من الدولة؛ لأنه يهدد رحلة التغيير والتحديث، وينبغي التأكيد أنه ليس من حق أحد أن يفرض شيئًا محددًا على أحد آخر دون أن يحدده ويوصي به ولاة الأمر، حتى لا تسيطر العشوائية على حياتنا، وتدفع من يمتلك منصبًا ما إلى أن يتحكم في عباد الله دون وجه حق.