يبيع العسل بلسان خل...!

نحن شعب مضياف، لكن ما إن يستوي بعضنا على الكرسي حتى يتحول إلى مخلوق مختلف.. لا يشبهنا.. ولا نعرفه. في الميل الأخير من ٢٠١٩ لبرامج التحول المؤسسي قفزت الأجهزة الحكومية وسط المركب دون استعداد.. بعضها ما زال رسميًّا في تعاملها مع المستفيدين "زيادة عن اللزوم"، في ظنهم أن التجهم والفظاظة يضفيان عليهم هيبة ووقارًا.. فما هكذا تورد الإبل يا سعد..

واجهنا في المقابل نوعية من الجمهور (عملاء) بدون أسلوب.. وفيهم نعرة واستعلاء؛ فتجد أحدهم يبادر بالهجوم على الموظفين من باب أن (العميل) دائمًا على حق. كلا النموذجين ضمن سلوكيات مدونة الذوق العام.. وإن كان العبء يقع على الموظف بشكل أكبر؛ كونه متدربًا على مواجهة أنماط العملاء..

الأساس في الظاهرة هو رئيس المنشأة.. هل هو مدرك أهمية خدمات العملاء؟ ففاقد الشيء لا يعطيه!!

كل منا زبون ومقدم خدمة؛ فالشرطي مثلاً عميل لدى مقدم الرعاة الصحية.. وهو بدوره زبون لدى موظف الاتصالات.. كذلك الطيار زبون لدى قائد المدرسة، والحلاق والخباز محتاج لموظف السفر.. كما يحتاج أستاذ الجامعة إلى عامل النظافة، وعامل المسلخ.. الجميع إذًا بينهم علاقة تكاملية بصرف النظر عن السلعة، والخدمة المتداوَلة.. قد تجد الناس تتهافت على بسطة، أو فودترك صغيرة بسبب حسن تعامل صاحبها مع الزبائن..

يُحكى أن هناك دكانَين بأحد الأسواق، أحدهما يبيع الخل، والآخر يبيع العسل.. فلاحظ أحد المتسوقين إقبال الناس على أحدهما.. فسأل: ماذا يبيع هذا الرجل؟ فقيل له: إنه يبيع الخل. فاقترب منه ـ من باب الفضول ـ فلم ينصرف حتى اشترى قارورة خل. ثم ذهب إلى بائع العسل، فانصرف ولم يشترِ. فسأله الناس: ماذا وجدت؟ قال: وجدت رجلاً يبيع الخل بلسان عسل، أما الآخر فإنه يبيع العسل بلسان خل..

تمكين مآمير خدمات العملاء أيها القيادات يبدأ من التزامكم بثقافة الخدمة، وإدراككم أهميتها، ذلك باختيار أفضل العناصر لديكم ويجوز استعمال الهرم المقلوب معهم، بمنحهم صلاحيات أكبر في الإجراءات والتعويض.. كذلك يتعين ربطهم بمكتب دعم فني وإداري سريع؛ إذ إن محتوى التمكين والثقة لموظفي الصفوف الأمامية يفرغ القيادات لمهام أكبر. كما يفضل التوسع في استخدام منصات الخدمة الذاتية للحصول على المنتجات البسيطة والمتكررة بما يخفف الضغوط كثيرًا عنهم..

ومن الممكنات أيضًا ضم مآمير خدمات العملاء في قروبات ومنصات تفاعلية لتبادل الخبرات، ثم مناقشتها مع قيادات الجهاز لأغراض التحسين المستمر.

عبدالغني الشيخ
اعلان
يبيع العسل بلسان خل...!
سبق

نحن شعب مضياف، لكن ما إن يستوي بعضنا على الكرسي حتى يتحول إلى مخلوق مختلف.. لا يشبهنا.. ولا نعرفه. في الميل الأخير من ٢٠١٩ لبرامج التحول المؤسسي قفزت الأجهزة الحكومية وسط المركب دون استعداد.. بعضها ما زال رسميًّا في تعاملها مع المستفيدين "زيادة عن اللزوم"، في ظنهم أن التجهم والفظاظة يضفيان عليهم هيبة ووقارًا.. فما هكذا تورد الإبل يا سعد..

واجهنا في المقابل نوعية من الجمهور (عملاء) بدون أسلوب.. وفيهم نعرة واستعلاء؛ فتجد أحدهم يبادر بالهجوم على الموظفين من باب أن (العميل) دائمًا على حق. كلا النموذجين ضمن سلوكيات مدونة الذوق العام.. وإن كان العبء يقع على الموظف بشكل أكبر؛ كونه متدربًا على مواجهة أنماط العملاء..

الأساس في الظاهرة هو رئيس المنشأة.. هل هو مدرك أهمية خدمات العملاء؟ ففاقد الشيء لا يعطيه!!

كل منا زبون ومقدم خدمة؛ فالشرطي مثلاً عميل لدى مقدم الرعاة الصحية.. وهو بدوره زبون لدى موظف الاتصالات.. كذلك الطيار زبون لدى قائد المدرسة، والحلاق والخباز محتاج لموظف السفر.. كما يحتاج أستاذ الجامعة إلى عامل النظافة، وعامل المسلخ.. الجميع إذًا بينهم علاقة تكاملية بصرف النظر عن السلعة، والخدمة المتداوَلة.. قد تجد الناس تتهافت على بسطة، أو فودترك صغيرة بسبب حسن تعامل صاحبها مع الزبائن..

يُحكى أن هناك دكانَين بأحد الأسواق، أحدهما يبيع الخل، والآخر يبيع العسل.. فلاحظ أحد المتسوقين إقبال الناس على أحدهما.. فسأل: ماذا يبيع هذا الرجل؟ فقيل له: إنه يبيع الخل. فاقترب منه ـ من باب الفضول ـ فلم ينصرف حتى اشترى قارورة خل. ثم ذهب إلى بائع العسل، فانصرف ولم يشترِ. فسأله الناس: ماذا وجدت؟ قال: وجدت رجلاً يبيع الخل بلسان عسل، أما الآخر فإنه يبيع العسل بلسان خل..

تمكين مآمير خدمات العملاء أيها القيادات يبدأ من التزامكم بثقافة الخدمة، وإدراككم أهميتها، ذلك باختيار أفضل العناصر لديكم ويجوز استعمال الهرم المقلوب معهم، بمنحهم صلاحيات أكبر في الإجراءات والتعويض.. كذلك يتعين ربطهم بمكتب دعم فني وإداري سريع؛ إذ إن محتوى التمكين والثقة لموظفي الصفوف الأمامية يفرغ القيادات لمهام أكبر. كما يفضل التوسع في استخدام منصات الخدمة الذاتية للحصول على المنتجات البسيطة والمتكررة بما يخفف الضغوط كثيرًا عنهم..

ومن الممكنات أيضًا ضم مآمير خدمات العملاء في قروبات ومنصات تفاعلية لتبادل الخبرات، ثم مناقشتها مع قيادات الجهاز لأغراض التحسين المستمر.

19 يوليو 2020 - 28 ذو القعدة 1441
11:13 PM
اخر تعديل
14 سبتمبر 2020 - 26 محرّم 1442
11:38 PM

يبيع العسل بلسان خل...!

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
3
4,216

نحن شعب مضياف، لكن ما إن يستوي بعضنا على الكرسي حتى يتحول إلى مخلوق مختلف.. لا يشبهنا.. ولا نعرفه. في الميل الأخير من ٢٠١٩ لبرامج التحول المؤسسي قفزت الأجهزة الحكومية وسط المركب دون استعداد.. بعضها ما زال رسميًّا في تعاملها مع المستفيدين "زيادة عن اللزوم"، في ظنهم أن التجهم والفظاظة يضفيان عليهم هيبة ووقارًا.. فما هكذا تورد الإبل يا سعد..

واجهنا في المقابل نوعية من الجمهور (عملاء) بدون أسلوب.. وفيهم نعرة واستعلاء؛ فتجد أحدهم يبادر بالهجوم على الموظفين من باب أن (العميل) دائمًا على حق. كلا النموذجين ضمن سلوكيات مدونة الذوق العام.. وإن كان العبء يقع على الموظف بشكل أكبر؛ كونه متدربًا على مواجهة أنماط العملاء..

الأساس في الظاهرة هو رئيس المنشأة.. هل هو مدرك أهمية خدمات العملاء؟ ففاقد الشيء لا يعطيه!!

كل منا زبون ومقدم خدمة؛ فالشرطي مثلاً عميل لدى مقدم الرعاة الصحية.. وهو بدوره زبون لدى موظف الاتصالات.. كذلك الطيار زبون لدى قائد المدرسة، والحلاق والخباز محتاج لموظف السفر.. كما يحتاج أستاذ الجامعة إلى عامل النظافة، وعامل المسلخ.. الجميع إذًا بينهم علاقة تكاملية بصرف النظر عن السلعة، والخدمة المتداوَلة.. قد تجد الناس تتهافت على بسطة، أو فودترك صغيرة بسبب حسن تعامل صاحبها مع الزبائن..

يُحكى أن هناك دكانَين بأحد الأسواق، أحدهما يبيع الخل، والآخر يبيع العسل.. فلاحظ أحد المتسوقين إقبال الناس على أحدهما.. فسأل: ماذا يبيع هذا الرجل؟ فقيل له: إنه يبيع الخل. فاقترب منه ـ من باب الفضول ـ فلم ينصرف حتى اشترى قارورة خل. ثم ذهب إلى بائع العسل، فانصرف ولم يشترِ. فسأله الناس: ماذا وجدت؟ قال: وجدت رجلاً يبيع الخل بلسان عسل، أما الآخر فإنه يبيع العسل بلسان خل..

تمكين مآمير خدمات العملاء أيها القيادات يبدأ من التزامكم بثقافة الخدمة، وإدراككم أهميتها، ذلك باختيار أفضل العناصر لديكم ويجوز استعمال الهرم المقلوب معهم، بمنحهم صلاحيات أكبر في الإجراءات والتعويض.. كذلك يتعين ربطهم بمكتب دعم فني وإداري سريع؛ إذ إن محتوى التمكين والثقة لموظفي الصفوف الأمامية يفرغ القيادات لمهام أكبر. كما يفضل التوسع في استخدام منصات الخدمة الذاتية للحصول على المنتجات البسيطة والمتكررة بما يخفف الضغوط كثيرًا عنهم..

ومن الممكنات أيضًا ضم مآمير خدمات العملاء في قروبات ومنصات تفاعلية لتبادل الخبرات، ثم مناقشتها مع قيادات الجهاز لأغراض التحسين المستمر.