الحج ووحدة الأمة

لا شك أن أرواح المسلمین وقلوبهم تهفو إلى بیت الله الحرام مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهیمَ مَكَانَ الْبَیْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَیْئًا وَطَهرْ بَیْتِيَ لِلطَّائِفِینَ وَالْقَائِمِینَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ} (الحج: 26 ـ 27).

وفي موسم الحج نلمس استجابة الله تعالى لدعوة خلیل الرحمن إبراهیم علیه السلام حین قال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِي بِوَادٍ غَیْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَیْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهوِي إِلَیْهمْ وَارْزُقْهمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهمْ یَشْكُرُونَ} (إبراهیم:37)؛ فیأتي ضیوف الرحمن إلى البیت الحرام طلباً للعفو والمغفرة والرحمة من الله تعالى.

وتتجلى وحدة المسلمین في كل عملٍ وفي كل ركنٍ من أركان الحج؛ فربهم واحد، وعملهم واحد، وشعارهم واحد، وملبسهم واحد، ودعاؤهم واحد.. فهم یلبُّون ویدعون الله تعالى، یرجون عفوه وجوده ورحمته -جل شأنه-. وفي یوم عرفة، هذا الیوم المبارك، یجتهد كل حاجٍ في العبادة والطاعة والدعاء، ویرق قلبه، ویتسع لجمیع البشر، وتغمر السكینة والسلام والطمأنینة نفوس الحجیج، ویؤثر كل منهم الآخرین على نفسه، ویتسابق الجمیع في تقدیم العون والمساعدة.

وفي الحج یتحقق قول الله تعالى: {لِیَشْهدُوا مَنَافِعَ لَهمْ وَیَذْكُرُوا اسْمَ اللهَّ فِي أَیَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهمْ مِنْ بَهیمَةِ الأْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِیرَ} (الحج:28).

ویجتمع المسلمون أمةً واحدة، تغمرهم مشاعر الرحمة والمحبة والألفة والأخوة في الله تعالى، یعبدون رباً واحداً، ویؤدون مناسك واحدة، ویطلبون الرزق الحلال.. الكل یجمعهم الإسلام، ویظلهم نوره المشرق في النفوس، ویسُود بینهم الانسجام والمودة، وهدف الجمیع رضا الله تعالى وثوابه ورحمته.

وفي موسم الحج نرى المسلمین جمیعاً أمةً واحدة، تدعو إلى الخیر، وتنشر المحبة، وتدعو ربها -عز وجل- على بصیرة، ویشعر كل مسلم بأخیه، ویتلمس حاجته، ویسعى في أدائها فَرِحًا مسرورًا.. لكن نظرةً مقارنة بین هذه الصورة المشرقة عن أمة الإسلام الواحدة والصورة القاتمة التي نراها في عالمنا الإسلامي، حیث تعصف المشاكل والصراعات بالمسلمین؛ فنراهم یتناحرون ویتصارعون لأسبابٍ لا حصر لها، تجعلنا نشعر بمرارة الحسرة والألم؛ إذ نرى الخلافات تعصف بوحدة الأمة، وتمزقها، وتشتت شملها. نسأل الله تعالى أن یهیئ لهذه الأمة أمر رشدها، وأن یرزقها النصر والعزة والتمكین؛ لتنشر الخیر والسلام والمحبة في ربوع العالم أجمع.

غسان عسيلان
اعلان
الحج ووحدة الأمة
سبق

لا شك أن أرواح المسلمین وقلوبهم تهفو إلى بیت الله الحرام مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهیمَ مَكَانَ الْبَیْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَیْئًا وَطَهرْ بَیْتِيَ لِلطَّائِفِینَ وَالْقَائِمِینَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ} (الحج: 26 ـ 27).

وفي موسم الحج نلمس استجابة الله تعالى لدعوة خلیل الرحمن إبراهیم علیه السلام حین قال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِي بِوَادٍ غَیْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَیْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهوِي إِلَیْهمْ وَارْزُقْهمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهمْ یَشْكُرُونَ} (إبراهیم:37)؛ فیأتي ضیوف الرحمن إلى البیت الحرام طلباً للعفو والمغفرة والرحمة من الله تعالى.

وتتجلى وحدة المسلمین في كل عملٍ وفي كل ركنٍ من أركان الحج؛ فربهم واحد، وعملهم واحد، وشعارهم واحد، وملبسهم واحد، ودعاؤهم واحد.. فهم یلبُّون ویدعون الله تعالى، یرجون عفوه وجوده ورحمته -جل شأنه-. وفي یوم عرفة، هذا الیوم المبارك، یجتهد كل حاجٍ في العبادة والطاعة والدعاء، ویرق قلبه، ویتسع لجمیع البشر، وتغمر السكینة والسلام والطمأنینة نفوس الحجیج، ویؤثر كل منهم الآخرین على نفسه، ویتسابق الجمیع في تقدیم العون والمساعدة.

وفي الحج یتحقق قول الله تعالى: {لِیَشْهدُوا مَنَافِعَ لَهمْ وَیَذْكُرُوا اسْمَ اللهَّ فِي أَیَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهمْ مِنْ بَهیمَةِ الأْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِیرَ} (الحج:28).

ویجتمع المسلمون أمةً واحدة، تغمرهم مشاعر الرحمة والمحبة والألفة والأخوة في الله تعالى، یعبدون رباً واحداً، ویؤدون مناسك واحدة، ویطلبون الرزق الحلال.. الكل یجمعهم الإسلام، ویظلهم نوره المشرق في النفوس، ویسُود بینهم الانسجام والمودة، وهدف الجمیع رضا الله تعالى وثوابه ورحمته.

وفي موسم الحج نرى المسلمین جمیعاً أمةً واحدة، تدعو إلى الخیر، وتنشر المحبة، وتدعو ربها -عز وجل- على بصیرة، ویشعر كل مسلم بأخیه، ویتلمس حاجته، ویسعى في أدائها فَرِحًا مسرورًا.. لكن نظرةً مقارنة بین هذه الصورة المشرقة عن أمة الإسلام الواحدة والصورة القاتمة التي نراها في عالمنا الإسلامي، حیث تعصف المشاكل والصراعات بالمسلمین؛ فنراهم یتناحرون ویتصارعون لأسبابٍ لا حصر لها، تجعلنا نشعر بمرارة الحسرة والألم؛ إذ نرى الخلافات تعصف بوحدة الأمة، وتمزقها، وتشتت شملها. نسأل الله تعالى أن یهیئ لهذه الأمة أمر رشدها، وأن یرزقها النصر والعزة والتمكین؛ لتنشر الخیر والسلام والمحبة في ربوع العالم أجمع.

02 أغسطس 2020 - 12 ذو الحجة 1441
10:51 PM
اخر تعديل
13 أغسطس 2020 - 23 ذو الحجة 1441
12:47 AM

الحج ووحدة الأمة

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
0
329

لا شك أن أرواح المسلمین وقلوبهم تهفو إلى بیت الله الحرام مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهیمَ مَكَانَ الْبَیْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَیْئًا وَطَهرْ بَیْتِيَ لِلطَّائِفِینَ وَالْقَائِمِینَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ} (الحج: 26 ـ 27).

وفي موسم الحج نلمس استجابة الله تعالى لدعوة خلیل الرحمن إبراهیم علیه السلام حین قال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِي بِوَادٍ غَیْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَیْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهوِي إِلَیْهمْ وَارْزُقْهمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهمْ یَشْكُرُونَ} (إبراهیم:37)؛ فیأتي ضیوف الرحمن إلى البیت الحرام طلباً للعفو والمغفرة والرحمة من الله تعالى.

وتتجلى وحدة المسلمین في كل عملٍ وفي كل ركنٍ من أركان الحج؛ فربهم واحد، وعملهم واحد، وشعارهم واحد، وملبسهم واحد، ودعاؤهم واحد.. فهم یلبُّون ویدعون الله تعالى، یرجون عفوه وجوده ورحمته -جل شأنه-. وفي یوم عرفة، هذا الیوم المبارك، یجتهد كل حاجٍ في العبادة والطاعة والدعاء، ویرق قلبه، ویتسع لجمیع البشر، وتغمر السكینة والسلام والطمأنینة نفوس الحجیج، ویؤثر كل منهم الآخرین على نفسه، ویتسابق الجمیع في تقدیم العون والمساعدة.

وفي الحج یتحقق قول الله تعالى: {لِیَشْهدُوا مَنَافِعَ لَهمْ وَیَذْكُرُوا اسْمَ اللهَّ فِي أَیَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهمْ مِنْ بَهیمَةِ الأْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِیرَ} (الحج:28).

ویجتمع المسلمون أمةً واحدة، تغمرهم مشاعر الرحمة والمحبة والألفة والأخوة في الله تعالى، یعبدون رباً واحداً، ویؤدون مناسك واحدة، ویطلبون الرزق الحلال.. الكل یجمعهم الإسلام، ویظلهم نوره المشرق في النفوس، ویسُود بینهم الانسجام والمودة، وهدف الجمیع رضا الله تعالى وثوابه ورحمته.

وفي موسم الحج نرى المسلمین جمیعاً أمةً واحدة، تدعو إلى الخیر، وتنشر المحبة، وتدعو ربها -عز وجل- على بصیرة، ویشعر كل مسلم بأخیه، ویتلمس حاجته، ویسعى في أدائها فَرِحًا مسرورًا.. لكن نظرةً مقارنة بین هذه الصورة المشرقة عن أمة الإسلام الواحدة والصورة القاتمة التي نراها في عالمنا الإسلامي، حیث تعصف المشاكل والصراعات بالمسلمین؛ فنراهم یتناحرون ویتصارعون لأسبابٍ لا حصر لها، تجعلنا نشعر بمرارة الحسرة والألم؛ إذ نرى الخلافات تعصف بوحدة الأمة، وتمزقها، وتشتت شملها. نسأل الله تعالى أن یهیئ لهذه الأمة أمر رشدها، وأن یرزقها النصر والعزة والتمكین؛ لتنشر الخیر والسلام والمحبة في ربوع العالم أجمع.