عام جديد.. فصل غريب

فصل دراسي مختلف؛ هذا ما نستطيع أن نصف به الفصل الدراسي الأول من سنة دراسية مختلفة بتفاصيلها كافة. وليست السنة الدراسية مختلفة وحدها؛ بل السنة ذاتها؛ لأنها سنة نهوض العالم بعد جائحة كورونا، وصراعه ومعاركه مع كل متحور جديد.

الأمور الجديدة في الغالب تسبب ارتباكًا للكثيرين، ولاسيما الجديدة تمامًا، وليست النسخة المحدثة من أمر سابق. وهذا ما حدث مع وجود ثلاثة فصول دراسية للسنة الدراسية الواحدة؛ إذ بدا الأمر مربكًا للأطراف كافة (قائمين على التعليم ـ طلاب ـ أولياء أمور)، ولاسيما أن الكتب الدراسية تمت طباعتها قبل قرار تحويل السنة الدراسية من فصلَين دراسيَّين إلى ثلاثة فصول دراسية؛ إذ جاءت المقررات في كتابَين كالمعتاد، واحد للفصل الدراسي الأول، والثاني للفصل الدراسي الثاني؛ وهذا ما جعل الكثير يتساءلون بعد نهاية الفصل: "طيب أولادي ما درسوا كل الكتاب، كيف؟". هذه التفاصيل قد تبدو من غير المهم إيضاحها للعامة، لكن يجب أن يعلموا بها حتى يدركوا المواقف التي يوضعون بها، خاصة أن العامة ـ في الغالب ـ هم الحشد الذي يسهل قيادته، ومن البساطة تجييشه لأداء المهام الناعمة لإيقاد المعارك.

التطور والتغيير جميل، ولا يمكن أن تتقدم الأمم إلا من خلالهما، ومعلوم أنهما مربكان مهما بلغت الأمم من الانفتاح والتقدم والرغبة، وكذلك السعي لهما. لسنا ضد التطور بأي حال، لكن يوجد تغيير وتطور بمنزلة الهبوط المظلي؛ نتائجه لا تكون مضمونة إلا إذا كان هبوطًا مدروسًا. وهذا ربما الشيء الذي افتقدناه في تحويل الفصول الدراسية إلى ثلاثة فصول عوضًا عن فصلَين دراسيَّين؛ وهو ما أربك الأساتذة في توزيع الدرجات غير المستقر خلال الفصل، وأربك أولياء الأمور غير المطلعين بخصوص الانتهاء من المقرر أو عدمه، وإمكانية التخلص من الكتب الدراسية أو لا.

الغفلة عن إيضاح بعض الأمور من المسؤول تخلق توترًا لدى الأطراف، وهذا ما يجب أن يتفهمه كل راعٍ مسؤول عن رعية.

مها الجبر
اعلان
عام جديد.. فصل غريب
سبق

فصل دراسي مختلف؛ هذا ما نستطيع أن نصف به الفصل الدراسي الأول من سنة دراسية مختلفة بتفاصيلها كافة. وليست السنة الدراسية مختلفة وحدها؛ بل السنة ذاتها؛ لأنها سنة نهوض العالم بعد جائحة كورونا، وصراعه ومعاركه مع كل متحور جديد.

الأمور الجديدة في الغالب تسبب ارتباكًا للكثيرين، ولاسيما الجديدة تمامًا، وليست النسخة المحدثة من أمر سابق. وهذا ما حدث مع وجود ثلاثة فصول دراسية للسنة الدراسية الواحدة؛ إذ بدا الأمر مربكًا للأطراف كافة (قائمين على التعليم ـ طلاب ـ أولياء أمور)، ولاسيما أن الكتب الدراسية تمت طباعتها قبل قرار تحويل السنة الدراسية من فصلَين دراسيَّين إلى ثلاثة فصول دراسية؛ إذ جاءت المقررات في كتابَين كالمعتاد، واحد للفصل الدراسي الأول، والثاني للفصل الدراسي الثاني؛ وهذا ما جعل الكثير يتساءلون بعد نهاية الفصل: "طيب أولادي ما درسوا كل الكتاب، كيف؟". هذه التفاصيل قد تبدو من غير المهم إيضاحها للعامة، لكن يجب أن يعلموا بها حتى يدركوا المواقف التي يوضعون بها، خاصة أن العامة ـ في الغالب ـ هم الحشد الذي يسهل قيادته، ومن البساطة تجييشه لأداء المهام الناعمة لإيقاد المعارك.

التطور والتغيير جميل، ولا يمكن أن تتقدم الأمم إلا من خلالهما، ومعلوم أنهما مربكان مهما بلغت الأمم من الانفتاح والتقدم والرغبة، وكذلك السعي لهما. لسنا ضد التطور بأي حال، لكن يوجد تغيير وتطور بمنزلة الهبوط المظلي؛ نتائجه لا تكون مضمونة إلا إذا كان هبوطًا مدروسًا. وهذا ربما الشيء الذي افتقدناه في تحويل الفصول الدراسية إلى ثلاثة فصول عوضًا عن فصلَين دراسيَّين؛ وهو ما أربك الأساتذة في توزيع الدرجات غير المستقر خلال الفصل، وأربك أولياء الأمور غير المطلعين بخصوص الانتهاء من المقرر أو عدمه، وإمكانية التخلص من الكتب الدراسية أو لا.

الغفلة عن إيضاح بعض الأمور من المسؤول تخلق توترًا لدى الأطراف، وهذا ما يجب أن يتفهمه كل راعٍ مسؤول عن رعية.

04 ديسمبر 2021 - 29 ربيع الآخر 1443
11:38 PM

عام جديد.. فصل غريب

مها الجبر - الرياض
A A A
1
1,244

فصل دراسي مختلف؛ هذا ما نستطيع أن نصف به الفصل الدراسي الأول من سنة دراسية مختلفة بتفاصيلها كافة. وليست السنة الدراسية مختلفة وحدها؛ بل السنة ذاتها؛ لأنها سنة نهوض العالم بعد جائحة كورونا، وصراعه ومعاركه مع كل متحور جديد.

الأمور الجديدة في الغالب تسبب ارتباكًا للكثيرين، ولاسيما الجديدة تمامًا، وليست النسخة المحدثة من أمر سابق. وهذا ما حدث مع وجود ثلاثة فصول دراسية للسنة الدراسية الواحدة؛ إذ بدا الأمر مربكًا للأطراف كافة (قائمين على التعليم ـ طلاب ـ أولياء أمور)، ولاسيما أن الكتب الدراسية تمت طباعتها قبل قرار تحويل السنة الدراسية من فصلَين دراسيَّين إلى ثلاثة فصول دراسية؛ إذ جاءت المقررات في كتابَين كالمعتاد، واحد للفصل الدراسي الأول، والثاني للفصل الدراسي الثاني؛ وهذا ما جعل الكثير يتساءلون بعد نهاية الفصل: "طيب أولادي ما درسوا كل الكتاب، كيف؟". هذه التفاصيل قد تبدو من غير المهم إيضاحها للعامة، لكن يجب أن يعلموا بها حتى يدركوا المواقف التي يوضعون بها، خاصة أن العامة ـ في الغالب ـ هم الحشد الذي يسهل قيادته، ومن البساطة تجييشه لأداء المهام الناعمة لإيقاد المعارك.

التطور والتغيير جميل، ولا يمكن أن تتقدم الأمم إلا من خلالهما، ومعلوم أنهما مربكان مهما بلغت الأمم من الانفتاح والتقدم والرغبة، وكذلك السعي لهما. لسنا ضد التطور بأي حال، لكن يوجد تغيير وتطور بمنزلة الهبوط المظلي؛ نتائجه لا تكون مضمونة إلا إذا كان هبوطًا مدروسًا. وهذا ربما الشيء الذي افتقدناه في تحويل الفصول الدراسية إلى ثلاثة فصول عوضًا عن فصلَين دراسيَّين؛ وهو ما أربك الأساتذة في توزيع الدرجات غير المستقر خلال الفصل، وأربك أولياء الأمور غير المطلعين بخصوص الانتهاء من المقرر أو عدمه، وإمكانية التخلص من الكتب الدراسية أو لا.

الغفلة عن إيضاح بعض الأمور من المسؤول تخلق توترًا لدى الأطراف، وهذا ما يجب أن يتفهمه كل راعٍ مسؤول عن رعية.