مفاهيم عصرية للمسؤولية الاجتماعية

ظلت المسؤولية الاجتماعية واجبًا تحرص عليه الكثير من الشركات الوطنية ورجال الأعمال في السعودية انطلاقًا من الخيرية التي يتمتع بها مجتمعنا السعودي ولله الحمد، والرغبة في تقديم القليل من الدَّين الذي يطوق أعناقنا جميعًا تجاه هذا الوطن المعطاء الذي نهلنا جميعًا من خيراته، والحرص على مد يد العون للفئات الأكثر احتياجًا.

خلال الفترة الماضية ظل مفهوم المسؤولية الاجتماعية محصورًا في الأعمال الخيرية التقليدية التي تتمثل في تقديم الدعم المادي والعيني مباشرة للمستحقين. وهي جهود مقدرة؛ يُشكر القائمون عليها من الجمعيات الخيرية والأفراد.. لكن نسبة لتطور العصر، وتغير المفاهيم، وتزايد الاحتياجات، برزت الحاجة إلى تحديث مفهوم المسؤولية الاجتماعية؛ ليشمل جوانب جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ولا خلاف على أن بناء الإنسان، وزيادة مقدراته، وتعزيز كفاءته، ومساعدته على التسلح بالعلم والمهارة اللازمَيْن لتمكينه من الحصول على فرصة عمل كريمة، تتيح له الاعتماد على نفسه، وإعالة عائلته، يبقى أفضل الخيارات التي ينبغي الاهتمام بها؛ وذلك لتحويله إلى إنسان منتج، يستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي، وقادر على مساعدة غيره، بدلاً من الاعتماد على المساعدات الشهرية لتلبية احتياجاته.

في أواخر شهر مارس الماضي وافق مجلس الوزراء على إنشاء لجنة تُعنى بموضوع المسؤولية الاجتماعية تحت مظلة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتنظيم هذا الجانب الحيوي، وتفعيل الشراكة بين القطاعَيْن العام والخاص، وتجاوُز أوجه القصور التي شابت سير العمل خلال الفترة الماضية.

وحتى يكون العمل أكثر مؤسسية فقد نص القرار على أن تقوم اللجنة بتحديد مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات، ونشر المعرفة حياله، ووضع الخطط والاستراتيجيات واللوائح ومؤشرات الأداء، إضافة إلى اقتراح الأنظمة والتنظيمات واللوائح ذات الصلة بالمسؤولية الاجتماعية، ودعم تنظيم المؤتمرات والندوات واللقاءات.

ومع التسليم بحُسْن النوايا إلا أن بعض الشركات والمؤسسات الوطنية ربما كانت تركز على الجانب الاجتماعي كنوع من حب الظهور والدعاية فقط؛ لذلك كان المردود الفعلي لإسهاماتها ضعيفًا؛ فالتركيز لا ينبغي أن يكون مركزًا فقط على مقدار المال الذي يُبذل، بل على جوانب البذل والناتج الفعلي والعائد المجتمعي. كذلك فإن المنتظر من اللجنة الوليدة تحديد الجوانب التي ينبغي إيلاؤها قدرًا أكبر من الاهتمام والتركيز؛ فكما ذكرت آنفًا فإن تغيُّر العصر أفرز معطيات جديدة، ينبغي التركيز عليها، مثل الاهتمام بتدريب الشباب، وتوظيفهم، وزيادة كفاءتهم، إضافة إلى الإسهام في إنشاء المدارس ورياض الأطفال والمؤسسات الصحية، مع عدم إغفال دعم العناصر الأكثر احتياجًا بطبيعة الحال.

هناك حاجة أيضًا إلى حثّ الشركات والمؤسسات التي لا تزال مساهماتها ضعيفة في هذا المجال الحيوي، ومطالبتها بتقديم الدعم للمجتمعات المحيطة بها، ولاسيما أن كثيرًا من التراخيص النظامية التي تعمل بموجبها تنص صراحة على حتمية الإسهام في العمل الاجتماعي، إضافة إلى الاستفادة مما ورد في رؤية السعودية 2030 فيما يتعلق بتوجيه الدعم المجتمعي، ولاسيما ما ورد في محور "مجتمع حيوي".

قرار مجلس الوزراء وضع الكرة من جديد في ملعب مؤسسات القطاع الخاص لتجديد الأفكار، ومواكبة الظروف، وتحديث أدوات المسؤولية الاجتماعية، واستنباط أساليب جديدة، تتمكن عبرها من رد الجميل لشعبها، وتسديد جزء من الدَّين الذي يطوق أعناقها نحو هذا الوطن، ومساعدة الدولة على رفع مستوى معيشة هذا الشعب النبيل، وضمان تطوره وازدهاره.

علي آل شرمة
اعلان
مفاهيم عصرية للمسؤولية الاجتماعية
سبق

ظلت المسؤولية الاجتماعية واجبًا تحرص عليه الكثير من الشركات الوطنية ورجال الأعمال في السعودية انطلاقًا من الخيرية التي يتمتع بها مجتمعنا السعودي ولله الحمد، والرغبة في تقديم القليل من الدَّين الذي يطوق أعناقنا جميعًا تجاه هذا الوطن المعطاء الذي نهلنا جميعًا من خيراته، والحرص على مد يد العون للفئات الأكثر احتياجًا.

خلال الفترة الماضية ظل مفهوم المسؤولية الاجتماعية محصورًا في الأعمال الخيرية التقليدية التي تتمثل في تقديم الدعم المادي والعيني مباشرة للمستحقين. وهي جهود مقدرة؛ يُشكر القائمون عليها من الجمعيات الخيرية والأفراد.. لكن نسبة لتطور العصر، وتغير المفاهيم، وتزايد الاحتياجات، برزت الحاجة إلى تحديث مفهوم المسؤولية الاجتماعية؛ ليشمل جوانب جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ولا خلاف على أن بناء الإنسان، وزيادة مقدراته، وتعزيز كفاءته، ومساعدته على التسلح بالعلم والمهارة اللازمَيْن لتمكينه من الحصول على فرصة عمل كريمة، تتيح له الاعتماد على نفسه، وإعالة عائلته، يبقى أفضل الخيارات التي ينبغي الاهتمام بها؛ وذلك لتحويله إلى إنسان منتج، يستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي، وقادر على مساعدة غيره، بدلاً من الاعتماد على المساعدات الشهرية لتلبية احتياجاته.

في أواخر شهر مارس الماضي وافق مجلس الوزراء على إنشاء لجنة تُعنى بموضوع المسؤولية الاجتماعية تحت مظلة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتنظيم هذا الجانب الحيوي، وتفعيل الشراكة بين القطاعَيْن العام والخاص، وتجاوُز أوجه القصور التي شابت سير العمل خلال الفترة الماضية.

وحتى يكون العمل أكثر مؤسسية فقد نص القرار على أن تقوم اللجنة بتحديد مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات، ونشر المعرفة حياله، ووضع الخطط والاستراتيجيات واللوائح ومؤشرات الأداء، إضافة إلى اقتراح الأنظمة والتنظيمات واللوائح ذات الصلة بالمسؤولية الاجتماعية، ودعم تنظيم المؤتمرات والندوات واللقاءات.

ومع التسليم بحُسْن النوايا إلا أن بعض الشركات والمؤسسات الوطنية ربما كانت تركز على الجانب الاجتماعي كنوع من حب الظهور والدعاية فقط؛ لذلك كان المردود الفعلي لإسهاماتها ضعيفًا؛ فالتركيز لا ينبغي أن يكون مركزًا فقط على مقدار المال الذي يُبذل، بل على جوانب البذل والناتج الفعلي والعائد المجتمعي. كذلك فإن المنتظر من اللجنة الوليدة تحديد الجوانب التي ينبغي إيلاؤها قدرًا أكبر من الاهتمام والتركيز؛ فكما ذكرت آنفًا فإن تغيُّر العصر أفرز معطيات جديدة، ينبغي التركيز عليها، مثل الاهتمام بتدريب الشباب، وتوظيفهم، وزيادة كفاءتهم، إضافة إلى الإسهام في إنشاء المدارس ورياض الأطفال والمؤسسات الصحية، مع عدم إغفال دعم العناصر الأكثر احتياجًا بطبيعة الحال.

هناك حاجة أيضًا إلى حثّ الشركات والمؤسسات التي لا تزال مساهماتها ضعيفة في هذا المجال الحيوي، ومطالبتها بتقديم الدعم للمجتمعات المحيطة بها، ولاسيما أن كثيرًا من التراخيص النظامية التي تعمل بموجبها تنص صراحة على حتمية الإسهام في العمل الاجتماعي، إضافة إلى الاستفادة مما ورد في رؤية السعودية 2030 فيما يتعلق بتوجيه الدعم المجتمعي، ولاسيما ما ورد في محور "مجتمع حيوي".

قرار مجلس الوزراء وضع الكرة من جديد في ملعب مؤسسات القطاع الخاص لتجديد الأفكار، ومواكبة الظروف، وتحديث أدوات المسؤولية الاجتماعية، واستنباط أساليب جديدة، تتمكن عبرها من رد الجميل لشعبها، وتسديد جزء من الدَّين الذي يطوق أعناقها نحو هذا الوطن، ومساعدة الدولة على رفع مستوى معيشة هذا الشعب النبيل، وضمان تطوره وازدهاره.

09 إبريل 2021 - 27 شعبان 1442
08:30 PM

مفاهيم عصرية للمسؤولية الاجتماعية

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
487

ظلت المسؤولية الاجتماعية واجبًا تحرص عليه الكثير من الشركات الوطنية ورجال الأعمال في السعودية انطلاقًا من الخيرية التي يتمتع بها مجتمعنا السعودي ولله الحمد، والرغبة في تقديم القليل من الدَّين الذي يطوق أعناقنا جميعًا تجاه هذا الوطن المعطاء الذي نهلنا جميعًا من خيراته، والحرص على مد يد العون للفئات الأكثر احتياجًا.

خلال الفترة الماضية ظل مفهوم المسؤولية الاجتماعية محصورًا في الأعمال الخيرية التقليدية التي تتمثل في تقديم الدعم المادي والعيني مباشرة للمستحقين. وهي جهود مقدرة؛ يُشكر القائمون عليها من الجمعيات الخيرية والأفراد.. لكن نسبة لتطور العصر، وتغير المفاهيم، وتزايد الاحتياجات، برزت الحاجة إلى تحديث مفهوم المسؤولية الاجتماعية؛ ليشمل جوانب جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ولا خلاف على أن بناء الإنسان، وزيادة مقدراته، وتعزيز كفاءته، ومساعدته على التسلح بالعلم والمهارة اللازمَيْن لتمكينه من الحصول على فرصة عمل كريمة، تتيح له الاعتماد على نفسه، وإعالة عائلته، يبقى أفضل الخيارات التي ينبغي الاهتمام بها؛ وذلك لتحويله إلى إنسان منتج، يستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي، وقادر على مساعدة غيره، بدلاً من الاعتماد على المساعدات الشهرية لتلبية احتياجاته.

في أواخر شهر مارس الماضي وافق مجلس الوزراء على إنشاء لجنة تُعنى بموضوع المسؤولية الاجتماعية تحت مظلة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتنظيم هذا الجانب الحيوي، وتفعيل الشراكة بين القطاعَيْن العام والخاص، وتجاوُز أوجه القصور التي شابت سير العمل خلال الفترة الماضية.

وحتى يكون العمل أكثر مؤسسية فقد نص القرار على أن تقوم اللجنة بتحديد مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات، ونشر المعرفة حياله، ووضع الخطط والاستراتيجيات واللوائح ومؤشرات الأداء، إضافة إلى اقتراح الأنظمة والتنظيمات واللوائح ذات الصلة بالمسؤولية الاجتماعية، ودعم تنظيم المؤتمرات والندوات واللقاءات.

ومع التسليم بحُسْن النوايا إلا أن بعض الشركات والمؤسسات الوطنية ربما كانت تركز على الجانب الاجتماعي كنوع من حب الظهور والدعاية فقط؛ لذلك كان المردود الفعلي لإسهاماتها ضعيفًا؛ فالتركيز لا ينبغي أن يكون مركزًا فقط على مقدار المال الذي يُبذل، بل على جوانب البذل والناتج الفعلي والعائد المجتمعي. كذلك فإن المنتظر من اللجنة الوليدة تحديد الجوانب التي ينبغي إيلاؤها قدرًا أكبر من الاهتمام والتركيز؛ فكما ذكرت آنفًا فإن تغيُّر العصر أفرز معطيات جديدة، ينبغي التركيز عليها، مثل الاهتمام بتدريب الشباب، وتوظيفهم، وزيادة كفاءتهم، إضافة إلى الإسهام في إنشاء المدارس ورياض الأطفال والمؤسسات الصحية، مع عدم إغفال دعم العناصر الأكثر احتياجًا بطبيعة الحال.

هناك حاجة أيضًا إلى حثّ الشركات والمؤسسات التي لا تزال مساهماتها ضعيفة في هذا المجال الحيوي، ومطالبتها بتقديم الدعم للمجتمعات المحيطة بها، ولاسيما أن كثيرًا من التراخيص النظامية التي تعمل بموجبها تنص صراحة على حتمية الإسهام في العمل الاجتماعي، إضافة إلى الاستفادة مما ورد في رؤية السعودية 2030 فيما يتعلق بتوجيه الدعم المجتمعي، ولاسيما ما ورد في محور "مجتمع حيوي".

قرار مجلس الوزراء وضع الكرة من جديد في ملعب مؤسسات القطاع الخاص لتجديد الأفكار، ومواكبة الظروف، وتحديث أدوات المسؤولية الاجتماعية، واستنباط أساليب جديدة، تتمكن عبرها من رد الجميل لشعبها، وتسديد جزء من الدَّين الذي يطوق أعناقها نحو هذا الوطن، ومساعدة الدولة على رفع مستوى معيشة هذا الشعب النبيل، وضمان تطوره وازدهاره.