مشاهدات من أزمة كورونا!!

** بعيدًا عن الخوض في نظرية (المؤامرة)، واتهام الخفافيش - رغم التلازم الوثيق بينهما؛ فكلاهما ظلامي - وضم الأفعى بسُميتها إلى القائمة، اجتاح وباء كورونا العالم في صمت، وعم الأقطار، وجعل الدول التي لم تتخذ التدابير اللازمة لمواجهته تقف حائرة، وتعلن عجزها عن المخرج من الأزمة.. وتتجلى السعودية العظمى في اتخاذ التدابير والاحترازات الصحية وإدارة الأزمة؛ ليكون الدرس عالميًّا بامتياز.

** جاءت كلمة القائد الملك سلمان بن عبدالعزيز بلسمًا، ورسالة "تطمين"؛ اكتست الأبوة، والشفافية، وقدمت الإنسان على كل ما سواه، وبرزت وطنية السعوديين كما هي عادتهم في تعاملهم بمسؤولية، والتفافهم حول قيادتهم؛ ليكون الوعي خط المواجهة الأول، والالتزام بالإرشادات الصحية بداية انحسار الإصابات.

** في صبيحة ليلة تعليق الدراسة خرج ذلك الطالب القروي قاصدًا مدرسته؛ لم يكن الخبر قد وصله رغم وسائل التقنية المتعددة، ووسائط البث المتنوعة. وفي المقابل كان طلاب آخرون منهمكين على أجهزتهم اللوحية لمتابعة سير العملية التعليمية عن بُعد!! مشهدان في السياق ذاته، يعيدنا الأول إلى الوراء حين كان الطلاب يخرجون مشيًا على الأقدام لمدارسهم، أو ينتظرون سيارات (النقل) على جنبات الطريق صبيحة كل يوم، ويأخذنا الثاني إلى تفاصيل التنمية الوطنية، وهذه الثورة الرقمية بما تحمله في طياتها!!

** مع هذه الأزمة الصحية برزت مواقف متناقضة؛ ففي الجانب المشرق: هذه المبادرات المخلصة من أبناء الوطن على المستويات كافة: أبطال الصحة في انقطاع تام عن كل ما يشغلهم عن تقديم الخدمة داخل المنشآت الصحية، بل تجاوز ذلك إلى (علاجك يصلك وأنت في بيتك)، ورجال الأمن في مهامهم المختلفة في كل ميدان، داخليًّا، وعلى الحدود، والتربويون وأساتذة الجامعات على موعدهم مع طلابهم وطالباتهم في بث افتراضي مجدول، وعلى منصات العمل عن بُعد شريحة كبيرة من الموظفين والموظفات!!

** وتفاعل عريض من شريحة كبيرة من المواطنين بأعمال تطوعية، كلٌّ في مجاله وتخصصه، ومبادرات بالمئات، تضع المنشآت والعقارات تحت تصرف وزارة الصحة عند الحاجة لها، وأخرى تقدم المعقمات والكمامات بالمجان.

** وفي ظل البحث عن شهرة (منقوصة التفكير) ظهرت سلوكيات استغلت الأزمة لترويج الشائعات، أو التباهي بأفعال صبيانية، أقل ما يمكن أن توصف به أنها غير مسؤولة!!

** وفي عمق الأزمة ظهر (تجار) الأزمات: مصانع تدار من قِبل مخالفين، تروج لمنتجات منتهية الصلاحية، وتسوِّق لوهم طبي، وخلف كل منها "ابحث عن حالة تستر"!! ونشط مدعو عقاقير، وخلطات شعبية، وُصفت بالسحرية، وانتهت بـ(الديتول).

** الوباء مرحلة ستمضي بسلام -بإذن الله-، وتبقى من هذه المرحلة ذكريات التعامل معها، وإدارتها.. ودمتم سالمين.

عبدالله بن خميس العمري فيروس كورونا الجديد
اعلان
مشاهدات من أزمة كورونا!!
سبق

** بعيدًا عن الخوض في نظرية (المؤامرة)، واتهام الخفافيش - رغم التلازم الوثيق بينهما؛ فكلاهما ظلامي - وضم الأفعى بسُميتها إلى القائمة، اجتاح وباء كورونا العالم في صمت، وعم الأقطار، وجعل الدول التي لم تتخذ التدابير اللازمة لمواجهته تقف حائرة، وتعلن عجزها عن المخرج من الأزمة.. وتتجلى السعودية العظمى في اتخاذ التدابير والاحترازات الصحية وإدارة الأزمة؛ ليكون الدرس عالميًّا بامتياز.

** جاءت كلمة القائد الملك سلمان بن عبدالعزيز بلسمًا، ورسالة "تطمين"؛ اكتست الأبوة، والشفافية، وقدمت الإنسان على كل ما سواه، وبرزت وطنية السعوديين كما هي عادتهم في تعاملهم بمسؤولية، والتفافهم حول قيادتهم؛ ليكون الوعي خط المواجهة الأول، والالتزام بالإرشادات الصحية بداية انحسار الإصابات.

** في صبيحة ليلة تعليق الدراسة خرج ذلك الطالب القروي قاصدًا مدرسته؛ لم يكن الخبر قد وصله رغم وسائل التقنية المتعددة، ووسائط البث المتنوعة. وفي المقابل كان طلاب آخرون منهمكين على أجهزتهم اللوحية لمتابعة سير العملية التعليمية عن بُعد!! مشهدان في السياق ذاته، يعيدنا الأول إلى الوراء حين كان الطلاب يخرجون مشيًا على الأقدام لمدارسهم، أو ينتظرون سيارات (النقل) على جنبات الطريق صبيحة كل يوم، ويأخذنا الثاني إلى تفاصيل التنمية الوطنية، وهذه الثورة الرقمية بما تحمله في طياتها!!

** مع هذه الأزمة الصحية برزت مواقف متناقضة؛ ففي الجانب المشرق: هذه المبادرات المخلصة من أبناء الوطن على المستويات كافة: أبطال الصحة في انقطاع تام عن كل ما يشغلهم عن تقديم الخدمة داخل المنشآت الصحية، بل تجاوز ذلك إلى (علاجك يصلك وأنت في بيتك)، ورجال الأمن في مهامهم المختلفة في كل ميدان، داخليًّا، وعلى الحدود، والتربويون وأساتذة الجامعات على موعدهم مع طلابهم وطالباتهم في بث افتراضي مجدول، وعلى منصات العمل عن بُعد شريحة كبيرة من الموظفين والموظفات!!

** وتفاعل عريض من شريحة كبيرة من المواطنين بأعمال تطوعية، كلٌّ في مجاله وتخصصه، ومبادرات بالمئات، تضع المنشآت والعقارات تحت تصرف وزارة الصحة عند الحاجة لها، وأخرى تقدم المعقمات والكمامات بالمجان.

** وفي ظل البحث عن شهرة (منقوصة التفكير) ظهرت سلوكيات استغلت الأزمة لترويج الشائعات، أو التباهي بأفعال صبيانية، أقل ما يمكن أن توصف به أنها غير مسؤولة!!

** وفي عمق الأزمة ظهر (تجار) الأزمات: مصانع تدار من قِبل مخالفين، تروج لمنتجات منتهية الصلاحية، وتسوِّق لوهم طبي، وخلف كل منها "ابحث عن حالة تستر"!! ونشط مدعو عقاقير، وخلطات شعبية، وُصفت بالسحرية، وانتهت بـ(الديتول).

** الوباء مرحلة ستمضي بسلام -بإذن الله-، وتبقى من هذه المرحلة ذكريات التعامل معها، وإدارتها.. ودمتم سالمين.

23 مارس 2020 - 28 رجب 1441
12:30 AM
اخر تعديل
01 يوليو 2020 - 10 ذو القعدة 1441
02:39 AM

مشاهدات من أزمة كورونا!!

عبدالله بن خميس العمري - الرياض
A A A
1
2,705

** بعيدًا عن الخوض في نظرية (المؤامرة)، واتهام الخفافيش - رغم التلازم الوثيق بينهما؛ فكلاهما ظلامي - وضم الأفعى بسُميتها إلى القائمة، اجتاح وباء كورونا العالم في صمت، وعم الأقطار، وجعل الدول التي لم تتخذ التدابير اللازمة لمواجهته تقف حائرة، وتعلن عجزها عن المخرج من الأزمة.. وتتجلى السعودية العظمى في اتخاذ التدابير والاحترازات الصحية وإدارة الأزمة؛ ليكون الدرس عالميًّا بامتياز.

** جاءت كلمة القائد الملك سلمان بن عبدالعزيز بلسمًا، ورسالة "تطمين"؛ اكتست الأبوة، والشفافية، وقدمت الإنسان على كل ما سواه، وبرزت وطنية السعوديين كما هي عادتهم في تعاملهم بمسؤولية، والتفافهم حول قيادتهم؛ ليكون الوعي خط المواجهة الأول، والالتزام بالإرشادات الصحية بداية انحسار الإصابات.

** في صبيحة ليلة تعليق الدراسة خرج ذلك الطالب القروي قاصدًا مدرسته؛ لم يكن الخبر قد وصله رغم وسائل التقنية المتعددة، ووسائط البث المتنوعة. وفي المقابل كان طلاب آخرون منهمكين على أجهزتهم اللوحية لمتابعة سير العملية التعليمية عن بُعد!! مشهدان في السياق ذاته، يعيدنا الأول إلى الوراء حين كان الطلاب يخرجون مشيًا على الأقدام لمدارسهم، أو ينتظرون سيارات (النقل) على جنبات الطريق صبيحة كل يوم، ويأخذنا الثاني إلى تفاصيل التنمية الوطنية، وهذه الثورة الرقمية بما تحمله في طياتها!!

** مع هذه الأزمة الصحية برزت مواقف متناقضة؛ ففي الجانب المشرق: هذه المبادرات المخلصة من أبناء الوطن على المستويات كافة: أبطال الصحة في انقطاع تام عن كل ما يشغلهم عن تقديم الخدمة داخل المنشآت الصحية، بل تجاوز ذلك إلى (علاجك يصلك وأنت في بيتك)، ورجال الأمن في مهامهم المختلفة في كل ميدان، داخليًّا، وعلى الحدود، والتربويون وأساتذة الجامعات على موعدهم مع طلابهم وطالباتهم في بث افتراضي مجدول، وعلى منصات العمل عن بُعد شريحة كبيرة من الموظفين والموظفات!!

** وتفاعل عريض من شريحة كبيرة من المواطنين بأعمال تطوعية، كلٌّ في مجاله وتخصصه، ومبادرات بالمئات، تضع المنشآت والعقارات تحت تصرف وزارة الصحة عند الحاجة لها، وأخرى تقدم المعقمات والكمامات بالمجان.

** وفي ظل البحث عن شهرة (منقوصة التفكير) ظهرت سلوكيات استغلت الأزمة لترويج الشائعات، أو التباهي بأفعال صبيانية، أقل ما يمكن أن توصف به أنها غير مسؤولة!!

** وفي عمق الأزمة ظهر (تجار) الأزمات: مصانع تدار من قِبل مخالفين، تروج لمنتجات منتهية الصلاحية، وتسوِّق لوهم طبي، وخلف كل منها "ابحث عن حالة تستر"!! ونشط مدعو عقاقير، وخلطات شعبية، وُصفت بالسحرية، وانتهت بـ(الديتول).

** الوباء مرحلة ستمضي بسلام -بإذن الله-، وتبقى من هذه المرحلة ذكريات التعامل معها، وإدارتها.. ودمتم سالمين.