بعيداً عن الأسئلة "السخيفة" و"جمهوريات الموز": إجابات سعودية حاسمة

من أطرف ما تم تداوله اليوم الخميس 23 يناير 2020م مقطع فيديو صغير لوزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان وهو يرد على صحفي "لحوح" وجّه له سؤالاً "خطأً" في منتدى "دافوس 2020"، ولأن المكان خطأ والسؤال خطأ فلم يتردد الأمير في التأكيد على تساؤل الصحفي (هل أنا غبي؟!) ليقول له الأمير ببساطة: (نعم). فالسؤال كان "للوزير الخطأ وفي المكان الخطأ وعن الموضوع الخطأ". وقد أثبتت الأحداث أن المسؤولين السعوديين لا يترددون في الرد لكن ليس على ما هو "سخيف" طبعاً.

لقد اعتادت السعودية منذ عقد على الأقل -وربما منذ تأسيسها- أن تكون هدفاً لجهات عالمية عديدة لأهداف مختلفة، وبرغم معرفة هذه الأهداف أو حتى التحولات غير الإيجابية للرصين من تلك الجهات، فإن المسؤولين السعوديين يتحدثون بثقة مطلقة وبأرقام وحقائق ويتفهمون ويبتسمون أيضاً أمام تلك الاتهامات التي غالباً ما تبنى على شائعات أو صور ذهنية خاطئة وأكثر من ذلك مفتعلة وهي تتفرع في بواطنها لما يشبه ابتزازات تعرف أن مصيرها التجاهل، ولكن لا ضير من المحاولة على ما يبدو.

قبل يومين وتحديداً في 21 يناير الجاري شدّد وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، خلال كلمته أمام لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي، على أن السعودية دولة ذات سيادة، ولن تقبل محاضرات من أحد، وفي لهجة صارمة موجهاً حديثه للجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوربي ومن على منصتها: "لا نقبل أن تحاضروا علينا، ومعلوماتكم حول السعودية مبنية على الشائعات.. توقفوا عن انتقاد قضائنا، لسنا دولة من دول جمهوريات الموز" وهو مصطلح معروف ووافي الدلالات.

واضحون للغاية

ولم يتردد الوزير السعودي وفي صراحة كبيرة للرد على الأسئلة المعتادة عما قد يظنه البعض محرجاً، لكن الرد كان جاهزاً كما هو على أرض الواقع، فالسعودية بلد السلام وأكبر مانح للمعونات في العالم ونصير كل القضايا الإنسانية العادلة ترفض وستظل ترفض كل من يمول الإرهاب أو يدعمه مثل الدويلة الصغيرة، وتلك الكبيرة منبع الشرور في العالم. وأن على قطر تغيير سلوكها ودعمها للإرهاب، مثلما على إيران الدولة الأكبر الراعية للإرهاب في العالم.

كما لا تبالي السعودية بما تقوم به تلك الجهات من تجاهل كل جهودها لخير العالم. فهم يتجاهلون كون السعودية قدمت 14 مليار دولار لتنمية اليمن، وأنها تلقت 300 صاروخ و100 طائرة مسيرة على الأراضي السعودية من ميليشيات الحوثي وغير ذلك ولم تتغير مبادئها السامية.

وليس بالغريب أيضاً أن تتوالى التناقضات فالاتحاد الأوروبي مؤسسة عريقة وكبيرة ومتفرعة، وربما لا يعرف جميع مسؤوليه بعضهم بعضاً! وفيما سينتقد البرلمان الأوروبي أو إحدى لجانه السعودية لأي سبب كان فقد تجد في ذات الوقت مسؤولاً من الاتحاد الأوروبي يشيد بجهودها وكونها “نموذجاً للإسلام المعتدل” مثلما ذكر توماس زديتشوفسكي، نائب رئيس لجنة البرلمان الأوروبي للعمل والشؤون الاجتماعية، في بروكسل في منتصف ديسمبر من العام 2019م في حديثه مع رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودي د.عواد العواد.

الأسئلة السخيفة والأحكام المغلوطة

الأسئلة السخيفة كثيرة وحدثت مع قبل جهات ووسائل إعلام وصحفيين مع رؤساء وزعماء عالميين ومسؤولين كبار، وهي بسخافتها تلقت ما يناسبها من تجاهل وسخرية وغيرها.

وعلى صعيد مماثل فالاتحاد الأوروبي ولجانه وما يتصل به ليس وحيداً في أحكام مسبقة أو مبنية على جوانب مغلوطة، فحتى المنظمة الأممية بكبرها يحصل من بعض المؤسسات التابعة لها، ومن مسؤولين محسوبين عليها، أو أسماء ما هو سخيف من تصريحات وتقارير متجنبة للحقائق، بل إن بعضها يخضع لمصالح متعددة سياسية وغيرها.

هذا بالإضافة لما تنظر له الدول على أنه تدخلات في شؤونها الخاصة، فالاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي لديهم سوابق في ذلك. وعلى سبيل المثال الكثير من المهتمين ما زال يذكر تخبطات المفوضية الأوروبية في اتهام المملكة واقتراحها لإدراج السعودية ضمن قائمتها السوداء للدول التي لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، أعربت الرياض عن أسفها مؤكدة أن مكافحة هذه الجرائم يعتبر "أولوية استراتيجية" بالنسبة لها في مطلع 2019، وهو أمر أعربت الرياض عن "أسفها" في حينه فهو مبني على "معلومات غير دقيقة" والسعودية رائدة في مكافحة الإرهاب والتصدي لغسيل الأموال.

تدخلات سافرة

ومثال آخر الأزمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي مع الجزائر بشأن تعاملها مع أزمة داخلية، وهو ما ردت عليه وزارة الخارجية الجزائرية ووصفته بـ"وقاحة وتدخل سافر!"، وتبع ذلك إعلان البرلمان العربي عن "رفضه القاطع" للائحة التي صادق عليها البرلمان الأوروبي حول الوضع بالجزائر، واصفاً إياها بـ"التدخل السافر في شؤون الجزائر الداخلية".

وغير بعيد عن ذلك تقرير البرلمان الأوروبي الذي يتحدث فيه عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر في أكتوبر 2019، والذي تم رفضه تماماً. وعلق عليه الدكتور حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، بأن تقرير البرلمان الأوروبي حول حقوق الإنسان في مصر يضم معلومات مغلوطة وغير منطقية.

وفي ظل المطالبات والأحكام غير المبررة التي تساق منه ومن لجانه وغيرها ربما على البرلمان الأوروبي التركيز أكثر على جملة من التحديات والمآزق الكبيرة في 2020 مثل "البريكست" وتداعياته بالخروج منه بأقل الخسائر الممكنة، بالإضافة إلى محاولات توسيع نطاقه ليضم بلداناً جديدة، وأزمات اللاجئين وقوانين الهجرة، وحل قنبلة إعادة المئات من مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي إلى البلدان الأوروبية التي يتحدرون منها.

وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز منتدى دافوس 2020 وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير البرلمان الأوروبي
اعلان
بعيداً عن الأسئلة "السخيفة" و"جمهوريات الموز": إجابات سعودية حاسمة
سبق

من أطرف ما تم تداوله اليوم الخميس 23 يناير 2020م مقطع فيديو صغير لوزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان وهو يرد على صحفي "لحوح" وجّه له سؤالاً "خطأً" في منتدى "دافوس 2020"، ولأن المكان خطأ والسؤال خطأ فلم يتردد الأمير في التأكيد على تساؤل الصحفي (هل أنا غبي؟!) ليقول له الأمير ببساطة: (نعم). فالسؤال كان "للوزير الخطأ وفي المكان الخطأ وعن الموضوع الخطأ". وقد أثبتت الأحداث أن المسؤولين السعوديين لا يترددون في الرد لكن ليس على ما هو "سخيف" طبعاً.

لقد اعتادت السعودية منذ عقد على الأقل -وربما منذ تأسيسها- أن تكون هدفاً لجهات عالمية عديدة لأهداف مختلفة، وبرغم معرفة هذه الأهداف أو حتى التحولات غير الإيجابية للرصين من تلك الجهات، فإن المسؤولين السعوديين يتحدثون بثقة مطلقة وبأرقام وحقائق ويتفهمون ويبتسمون أيضاً أمام تلك الاتهامات التي غالباً ما تبنى على شائعات أو صور ذهنية خاطئة وأكثر من ذلك مفتعلة وهي تتفرع في بواطنها لما يشبه ابتزازات تعرف أن مصيرها التجاهل، ولكن لا ضير من المحاولة على ما يبدو.

قبل يومين وتحديداً في 21 يناير الجاري شدّد وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، خلال كلمته أمام لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي، على أن السعودية دولة ذات سيادة، ولن تقبل محاضرات من أحد، وفي لهجة صارمة موجهاً حديثه للجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوربي ومن على منصتها: "لا نقبل أن تحاضروا علينا، ومعلوماتكم حول السعودية مبنية على الشائعات.. توقفوا عن انتقاد قضائنا، لسنا دولة من دول جمهوريات الموز" وهو مصطلح معروف ووافي الدلالات.

واضحون للغاية

ولم يتردد الوزير السعودي وفي صراحة كبيرة للرد على الأسئلة المعتادة عما قد يظنه البعض محرجاً، لكن الرد كان جاهزاً كما هو على أرض الواقع، فالسعودية بلد السلام وأكبر مانح للمعونات في العالم ونصير كل القضايا الإنسانية العادلة ترفض وستظل ترفض كل من يمول الإرهاب أو يدعمه مثل الدويلة الصغيرة، وتلك الكبيرة منبع الشرور في العالم. وأن على قطر تغيير سلوكها ودعمها للإرهاب، مثلما على إيران الدولة الأكبر الراعية للإرهاب في العالم.

كما لا تبالي السعودية بما تقوم به تلك الجهات من تجاهل كل جهودها لخير العالم. فهم يتجاهلون كون السعودية قدمت 14 مليار دولار لتنمية اليمن، وأنها تلقت 300 صاروخ و100 طائرة مسيرة على الأراضي السعودية من ميليشيات الحوثي وغير ذلك ولم تتغير مبادئها السامية.

وليس بالغريب أيضاً أن تتوالى التناقضات فالاتحاد الأوروبي مؤسسة عريقة وكبيرة ومتفرعة، وربما لا يعرف جميع مسؤوليه بعضهم بعضاً! وفيما سينتقد البرلمان الأوروبي أو إحدى لجانه السعودية لأي سبب كان فقد تجد في ذات الوقت مسؤولاً من الاتحاد الأوروبي يشيد بجهودها وكونها “نموذجاً للإسلام المعتدل” مثلما ذكر توماس زديتشوفسكي، نائب رئيس لجنة البرلمان الأوروبي للعمل والشؤون الاجتماعية، في بروكسل في منتصف ديسمبر من العام 2019م في حديثه مع رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودي د.عواد العواد.

الأسئلة السخيفة والأحكام المغلوطة

الأسئلة السخيفة كثيرة وحدثت مع قبل جهات ووسائل إعلام وصحفيين مع رؤساء وزعماء عالميين ومسؤولين كبار، وهي بسخافتها تلقت ما يناسبها من تجاهل وسخرية وغيرها.

وعلى صعيد مماثل فالاتحاد الأوروبي ولجانه وما يتصل به ليس وحيداً في أحكام مسبقة أو مبنية على جوانب مغلوطة، فحتى المنظمة الأممية بكبرها يحصل من بعض المؤسسات التابعة لها، ومن مسؤولين محسوبين عليها، أو أسماء ما هو سخيف من تصريحات وتقارير متجنبة للحقائق، بل إن بعضها يخضع لمصالح متعددة سياسية وغيرها.

هذا بالإضافة لما تنظر له الدول على أنه تدخلات في شؤونها الخاصة، فالاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي لديهم سوابق في ذلك. وعلى سبيل المثال الكثير من المهتمين ما زال يذكر تخبطات المفوضية الأوروبية في اتهام المملكة واقتراحها لإدراج السعودية ضمن قائمتها السوداء للدول التي لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، أعربت الرياض عن أسفها مؤكدة أن مكافحة هذه الجرائم يعتبر "أولوية استراتيجية" بالنسبة لها في مطلع 2019، وهو أمر أعربت الرياض عن "أسفها" في حينه فهو مبني على "معلومات غير دقيقة" والسعودية رائدة في مكافحة الإرهاب والتصدي لغسيل الأموال.

تدخلات سافرة

ومثال آخر الأزمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي مع الجزائر بشأن تعاملها مع أزمة داخلية، وهو ما ردت عليه وزارة الخارجية الجزائرية ووصفته بـ"وقاحة وتدخل سافر!"، وتبع ذلك إعلان البرلمان العربي عن "رفضه القاطع" للائحة التي صادق عليها البرلمان الأوروبي حول الوضع بالجزائر، واصفاً إياها بـ"التدخل السافر في شؤون الجزائر الداخلية".

وغير بعيد عن ذلك تقرير البرلمان الأوروبي الذي يتحدث فيه عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر في أكتوبر 2019، والذي تم رفضه تماماً. وعلق عليه الدكتور حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، بأن تقرير البرلمان الأوروبي حول حقوق الإنسان في مصر يضم معلومات مغلوطة وغير منطقية.

وفي ظل المطالبات والأحكام غير المبررة التي تساق منه ومن لجانه وغيرها ربما على البرلمان الأوروبي التركيز أكثر على جملة من التحديات والمآزق الكبيرة في 2020 مثل "البريكست" وتداعياته بالخروج منه بأقل الخسائر الممكنة، بالإضافة إلى محاولات توسيع نطاقه ليضم بلداناً جديدة، وأزمات اللاجئين وقوانين الهجرة، وحل قنبلة إعادة المئات من مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي إلى البلدان الأوروبية التي يتحدرون منها.

23 يناير 2020 - 28 جمادى الأول 1441
11:03 AM
اخر تعديل
20 أغسطس 2020 - 1 محرّم 1442
05:34 PM

بعيداً عن الأسئلة "السخيفة" و"جمهوريات الموز": إجابات سعودية حاسمة

A A A
17
61,426

من أطرف ما تم تداوله اليوم الخميس 23 يناير 2020م مقطع فيديو صغير لوزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان وهو يرد على صحفي "لحوح" وجّه له سؤالاً "خطأً" في منتدى "دافوس 2020"، ولأن المكان خطأ والسؤال خطأ فلم يتردد الأمير في التأكيد على تساؤل الصحفي (هل أنا غبي؟!) ليقول له الأمير ببساطة: (نعم). فالسؤال كان "للوزير الخطأ وفي المكان الخطأ وعن الموضوع الخطأ". وقد أثبتت الأحداث أن المسؤولين السعوديين لا يترددون في الرد لكن ليس على ما هو "سخيف" طبعاً.

لقد اعتادت السعودية منذ عقد على الأقل -وربما منذ تأسيسها- أن تكون هدفاً لجهات عالمية عديدة لأهداف مختلفة، وبرغم معرفة هذه الأهداف أو حتى التحولات غير الإيجابية للرصين من تلك الجهات، فإن المسؤولين السعوديين يتحدثون بثقة مطلقة وبأرقام وحقائق ويتفهمون ويبتسمون أيضاً أمام تلك الاتهامات التي غالباً ما تبنى على شائعات أو صور ذهنية خاطئة وأكثر من ذلك مفتعلة وهي تتفرع في بواطنها لما يشبه ابتزازات تعرف أن مصيرها التجاهل، ولكن لا ضير من المحاولة على ما يبدو.

قبل يومين وتحديداً في 21 يناير الجاري شدّد وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، خلال كلمته أمام لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي، على أن السعودية دولة ذات سيادة، ولن تقبل محاضرات من أحد، وفي لهجة صارمة موجهاً حديثه للجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوربي ومن على منصتها: "لا نقبل أن تحاضروا علينا، ومعلوماتكم حول السعودية مبنية على الشائعات.. توقفوا عن انتقاد قضائنا، لسنا دولة من دول جمهوريات الموز" وهو مصطلح معروف ووافي الدلالات.

واضحون للغاية

ولم يتردد الوزير السعودي وفي صراحة كبيرة للرد على الأسئلة المعتادة عما قد يظنه البعض محرجاً، لكن الرد كان جاهزاً كما هو على أرض الواقع، فالسعودية بلد السلام وأكبر مانح للمعونات في العالم ونصير كل القضايا الإنسانية العادلة ترفض وستظل ترفض كل من يمول الإرهاب أو يدعمه مثل الدويلة الصغيرة، وتلك الكبيرة منبع الشرور في العالم. وأن على قطر تغيير سلوكها ودعمها للإرهاب، مثلما على إيران الدولة الأكبر الراعية للإرهاب في العالم.

كما لا تبالي السعودية بما تقوم به تلك الجهات من تجاهل كل جهودها لخير العالم. فهم يتجاهلون كون السعودية قدمت 14 مليار دولار لتنمية اليمن، وأنها تلقت 300 صاروخ و100 طائرة مسيرة على الأراضي السعودية من ميليشيات الحوثي وغير ذلك ولم تتغير مبادئها السامية.

وليس بالغريب أيضاً أن تتوالى التناقضات فالاتحاد الأوروبي مؤسسة عريقة وكبيرة ومتفرعة، وربما لا يعرف جميع مسؤوليه بعضهم بعضاً! وفيما سينتقد البرلمان الأوروبي أو إحدى لجانه السعودية لأي سبب كان فقد تجد في ذات الوقت مسؤولاً من الاتحاد الأوروبي يشيد بجهودها وكونها “نموذجاً للإسلام المعتدل” مثلما ذكر توماس زديتشوفسكي، نائب رئيس لجنة البرلمان الأوروبي للعمل والشؤون الاجتماعية، في بروكسل في منتصف ديسمبر من العام 2019م في حديثه مع رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودي د.عواد العواد.

الأسئلة السخيفة والأحكام المغلوطة

الأسئلة السخيفة كثيرة وحدثت مع قبل جهات ووسائل إعلام وصحفيين مع رؤساء وزعماء عالميين ومسؤولين كبار، وهي بسخافتها تلقت ما يناسبها من تجاهل وسخرية وغيرها.

وعلى صعيد مماثل فالاتحاد الأوروبي ولجانه وما يتصل به ليس وحيداً في أحكام مسبقة أو مبنية على جوانب مغلوطة، فحتى المنظمة الأممية بكبرها يحصل من بعض المؤسسات التابعة لها، ومن مسؤولين محسوبين عليها، أو أسماء ما هو سخيف من تصريحات وتقارير متجنبة للحقائق، بل إن بعضها يخضع لمصالح متعددة سياسية وغيرها.

هذا بالإضافة لما تنظر له الدول على أنه تدخلات في شؤونها الخاصة، فالاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي لديهم سوابق في ذلك. وعلى سبيل المثال الكثير من المهتمين ما زال يذكر تخبطات المفوضية الأوروبية في اتهام المملكة واقتراحها لإدراج السعودية ضمن قائمتها السوداء للدول التي لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، أعربت الرياض عن أسفها مؤكدة أن مكافحة هذه الجرائم يعتبر "أولوية استراتيجية" بالنسبة لها في مطلع 2019، وهو أمر أعربت الرياض عن "أسفها" في حينه فهو مبني على "معلومات غير دقيقة" والسعودية رائدة في مكافحة الإرهاب والتصدي لغسيل الأموال.

تدخلات سافرة

ومثال آخر الأزمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي مع الجزائر بشأن تعاملها مع أزمة داخلية، وهو ما ردت عليه وزارة الخارجية الجزائرية ووصفته بـ"وقاحة وتدخل سافر!"، وتبع ذلك إعلان البرلمان العربي عن "رفضه القاطع" للائحة التي صادق عليها البرلمان الأوروبي حول الوضع بالجزائر، واصفاً إياها بـ"التدخل السافر في شؤون الجزائر الداخلية".

وغير بعيد عن ذلك تقرير البرلمان الأوروبي الذي يتحدث فيه عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر في أكتوبر 2019، والذي تم رفضه تماماً. وعلق عليه الدكتور حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، بأن تقرير البرلمان الأوروبي حول حقوق الإنسان في مصر يضم معلومات مغلوطة وغير منطقية.

وفي ظل المطالبات والأحكام غير المبررة التي تساق منه ومن لجانه وغيرها ربما على البرلمان الأوروبي التركيز أكثر على جملة من التحديات والمآزق الكبيرة في 2020 مثل "البريكست" وتداعياته بالخروج منه بأقل الخسائر الممكنة، بالإضافة إلى محاولات توسيع نطاقه ليضم بلداناً جديدة، وأزمات اللاجئين وقوانين الهجرة، وحل قنبلة إعادة المئات من مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي إلى البلدان الأوروبية التي يتحدرون منها.