بالصور "وادي محرم" الذي أحبه الحجاج والشيوخ والملوك... هنا التفاصيل

إنتاج وفير من الورود والمشمش

تزدهر في الطائف الورود الحمراء والوردية في كل ربيع وتتفتح أولى الورود في وادي محرم ثم في الهدا، وأخيرًا في الشفا على ارتفاع 2500 متر جنوب المدينة، وبفضل ارتفاع الأراضي -حيث يتم زراعتها- تتمتع هذه الورود الرقيقة العطر ذات الـ30 بتلة برائحة منعشة غير موجودة في الورود الدمشقية الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإنها جزء أساسي من اقتصاد الطائف وهويتها الثقافية

أُطلق على الطائف لقب مدينة الورود؛ حيث إن أكثر من 900 مزرعة تنتج ما يفوق 300 مليون وردة، وكل ربيع يؤخذ محصول الحصاد إلى مصانع عديدة في المدينة ويحول إلى ماء الورد، وكذلك إلى بعض من أغلى الزيوت المعطرة في العالم، وبفضل رائحته القوية والخلابة يستخدم ماء الورد كعطر أو يضاف إلى عطور فاخرة من علامات تجارية مشهورة مثل جيفنشي أو جيمي تشوو.

ومن أقدم مصانع التقطير الطائفية، "القهدي"، وداخل المصنع 100 إنبيق تقليدي يعمل بشكل مستمر تحت سقف حديدي مموج، وسيقطر كل إنبيق آلاف من البتلات في كل مرة لإنتاج بضع لترات من ماء الورد أو تولة صغيرة "12 غرامًا" من زيت الورد ستباع بسعر قد يصل إلى 1600 ريال سعودي، ويستطيع فريق مكون من 15 عاملًا تقطير ما يقرب إلى 100 مليون بتلة في موسم واحد إن كانوا يعملون على مدار الساعة.

أنشئ المصنع منذ 100 سنة تقريبًا، وهم الذين أتقنوا هذه المهنة العريقة التي تحتاج إلى مستوى عال جدًّا من الدقة، ويعتبر زيت الورد أفضل زيوت الورد في الطائف، وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كان الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- يشتري إنتاج الموسم الكامل، وحتى اليوم يدفع بعض الزوار من الإمارات العربية المتحدة مبالغ ضخمة لكي يشتروا لترات من زيت الورد؛ حيث يعتبر هدية قيمة في الثقافة العربية وأصبحت تولة من زيت الورد تذكارًا شعبيًا بين الحجاج العائدين من مكة المكرمة بسبب استخدامه لتعطير الركن اليماني للكعبة المشرفة.

وسبب وجود هذا النوع الخاص من الورود هو أحد أسرار الطبيعة، ويقال إن بعض التجار ورجال الأعمال الذين كانوا يرغبون في زراعة الورود في قرب مكة المكرمة استوردوا الورود من البلقان وتركيا إلى الطائف بعد النصف الثاني من القرن الرابع عشر، وكانت البذور المستخدمة نفس البذور التي تُزرع في تركيا وبلغاريا، وإيران أو الهند؛ ولكن جو الطائف المعتدل رغم ارتفاعها؛ أنتج ورودًا ذات البتلات العطرة جدًّا، وتفوح رائحة الورود في هواء الصباح في الهدا والشفا خلال فصل الربيع عندما يستيقظ المزارعون قبل طلوع الشمس لحصاد الورود باستخدام مصابيح؛ حيث إن التعرض الزائد لأشعة الشمس يقلل رائحة البتلات.

ولا يزال في هذه العملية نوع من السحر، وحتى عندما تقطر البتلات في أنابيق مغلقة فليس هناك ضمان بأنها ستنتج زيت الورد.

وفي المزارع التي تقع في وادي محرم المشهور بإنتاج المشمش أو في مناطق الشفا الجبلية؛ سترون بعيونكم الأراضي والعمل الدؤوب اللذيْن يمثلان العاملين الأساسييْن لورد الطائف، الذي يحبه الحجاج والشيوخ والملوك على حد سواء.

اعلان
بالصور "وادي محرم" الذي أحبه الحجاج والشيوخ والملوك... هنا التفاصيل
سبق

تزدهر في الطائف الورود الحمراء والوردية في كل ربيع وتتفتح أولى الورود في وادي محرم ثم في الهدا، وأخيرًا في الشفا على ارتفاع 2500 متر جنوب المدينة، وبفضل ارتفاع الأراضي -حيث يتم زراعتها- تتمتع هذه الورود الرقيقة العطر ذات الـ30 بتلة برائحة منعشة غير موجودة في الورود الدمشقية الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإنها جزء أساسي من اقتصاد الطائف وهويتها الثقافية

أُطلق على الطائف لقب مدينة الورود؛ حيث إن أكثر من 900 مزرعة تنتج ما يفوق 300 مليون وردة، وكل ربيع يؤخذ محصول الحصاد إلى مصانع عديدة في المدينة ويحول إلى ماء الورد، وكذلك إلى بعض من أغلى الزيوت المعطرة في العالم، وبفضل رائحته القوية والخلابة يستخدم ماء الورد كعطر أو يضاف إلى عطور فاخرة من علامات تجارية مشهورة مثل جيفنشي أو جيمي تشوو.

ومن أقدم مصانع التقطير الطائفية، "القهدي"، وداخل المصنع 100 إنبيق تقليدي يعمل بشكل مستمر تحت سقف حديدي مموج، وسيقطر كل إنبيق آلاف من البتلات في كل مرة لإنتاج بضع لترات من ماء الورد أو تولة صغيرة "12 غرامًا" من زيت الورد ستباع بسعر قد يصل إلى 1600 ريال سعودي، ويستطيع فريق مكون من 15 عاملًا تقطير ما يقرب إلى 100 مليون بتلة في موسم واحد إن كانوا يعملون على مدار الساعة.

أنشئ المصنع منذ 100 سنة تقريبًا، وهم الذين أتقنوا هذه المهنة العريقة التي تحتاج إلى مستوى عال جدًّا من الدقة، ويعتبر زيت الورد أفضل زيوت الورد في الطائف، وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كان الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- يشتري إنتاج الموسم الكامل، وحتى اليوم يدفع بعض الزوار من الإمارات العربية المتحدة مبالغ ضخمة لكي يشتروا لترات من زيت الورد؛ حيث يعتبر هدية قيمة في الثقافة العربية وأصبحت تولة من زيت الورد تذكارًا شعبيًا بين الحجاج العائدين من مكة المكرمة بسبب استخدامه لتعطير الركن اليماني للكعبة المشرفة.

وسبب وجود هذا النوع الخاص من الورود هو أحد أسرار الطبيعة، ويقال إن بعض التجار ورجال الأعمال الذين كانوا يرغبون في زراعة الورود في قرب مكة المكرمة استوردوا الورود من البلقان وتركيا إلى الطائف بعد النصف الثاني من القرن الرابع عشر، وكانت البذور المستخدمة نفس البذور التي تُزرع في تركيا وبلغاريا، وإيران أو الهند؛ ولكن جو الطائف المعتدل رغم ارتفاعها؛ أنتج ورودًا ذات البتلات العطرة جدًّا، وتفوح رائحة الورود في هواء الصباح في الهدا والشفا خلال فصل الربيع عندما يستيقظ المزارعون قبل طلوع الشمس لحصاد الورود باستخدام مصابيح؛ حيث إن التعرض الزائد لأشعة الشمس يقلل رائحة البتلات.

ولا يزال في هذه العملية نوع من السحر، وحتى عندما تقطر البتلات في أنابيق مغلقة فليس هناك ضمان بأنها ستنتج زيت الورد.

وفي المزارع التي تقع في وادي محرم المشهور بإنتاج المشمش أو في مناطق الشفا الجبلية؛ سترون بعيونكم الأراضي والعمل الدؤوب اللذيْن يمثلان العاملين الأساسييْن لورد الطائف، الذي يحبه الحجاج والشيوخ والملوك على حد سواء.

11 أغسطس 2021 - 3 محرّم 1443
02:16 PM

بالصور "وادي محرم" الذي أحبه الحجاج والشيوخ والملوك... هنا التفاصيل

إنتاج وفير من الورود والمشمش

A A A
2
14,071

تزدهر في الطائف الورود الحمراء والوردية في كل ربيع وتتفتح أولى الورود في وادي محرم ثم في الهدا، وأخيرًا في الشفا على ارتفاع 2500 متر جنوب المدينة، وبفضل ارتفاع الأراضي -حيث يتم زراعتها- تتمتع هذه الورود الرقيقة العطر ذات الـ30 بتلة برائحة منعشة غير موجودة في الورود الدمشقية الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإنها جزء أساسي من اقتصاد الطائف وهويتها الثقافية

أُطلق على الطائف لقب مدينة الورود؛ حيث إن أكثر من 900 مزرعة تنتج ما يفوق 300 مليون وردة، وكل ربيع يؤخذ محصول الحصاد إلى مصانع عديدة في المدينة ويحول إلى ماء الورد، وكذلك إلى بعض من أغلى الزيوت المعطرة في العالم، وبفضل رائحته القوية والخلابة يستخدم ماء الورد كعطر أو يضاف إلى عطور فاخرة من علامات تجارية مشهورة مثل جيفنشي أو جيمي تشوو.

ومن أقدم مصانع التقطير الطائفية، "القهدي"، وداخل المصنع 100 إنبيق تقليدي يعمل بشكل مستمر تحت سقف حديدي مموج، وسيقطر كل إنبيق آلاف من البتلات في كل مرة لإنتاج بضع لترات من ماء الورد أو تولة صغيرة "12 غرامًا" من زيت الورد ستباع بسعر قد يصل إلى 1600 ريال سعودي، ويستطيع فريق مكون من 15 عاملًا تقطير ما يقرب إلى 100 مليون بتلة في موسم واحد إن كانوا يعملون على مدار الساعة.

أنشئ المصنع منذ 100 سنة تقريبًا، وهم الذين أتقنوا هذه المهنة العريقة التي تحتاج إلى مستوى عال جدًّا من الدقة، ويعتبر زيت الورد أفضل زيوت الورد في الطائف، وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كان الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- يشتري إنتاج الموسم الكامل، وحتى اليوم يدفع بعض الزوار من الإمارات العربية المتحدة مبالغ ضخمة لكي يشتروا لترات من زيت الورد؛ حيث يعتبر هدية قيمة في الثقافة العربية وأصبحت تولة من زيت الورد تذكارًا شعبيًا بين الحجاج العائدين من مكة المكرمة بسبب استخدامه لتعطير الركن اليماني للكعبة المشرفة.

وسبب وجود هذا النوع الخاص من الورود هو أحد أسرار الطبيعة، ويقال إن بعض التجار ورجال الأعمال الذين كانوا يرغبون في زراعة الورود في قرب مكة المكرمة استوردوا الورود من البلقان وتركيا إلى الطائف بعد النصف الثاني من القرن الرابع عشر، وكانت البذور المستخدمة نفس البذور التي تُزرع في تركيا وبلغاريا، وإيران أو الهند؛ ولكن جو الطائف المعتدل رغم ارتفاعها؛ أنتج ورودًا ذات البتلات العطرة جدًّا، وتفوح رائحة الورود في هواء الصباح في الهدا والشفا خلال فصل الربيع عندما يستيقظ المزارعون قبل طلوع الشمس لحصاد الورود باستخدام مصابيح؛ حيث إن التعرض الزائد لأشعة الشمس يقلل رائحة البتلات.

ولا يزال في هذه العملية نوع من السحر، وحتى عندما تقطر البتلات في أنابيق مغلقة فليس هناك ضمان بأنها ستنتج زيت الورد.

وفي المزارع التي تقع في وادي محرم المشهور بإنتاج المشمش أو في مناطق الشفا الجبلية؛ سترون بعيونكم الأراضي والعمل الدؤوب اللذيْن يمثلان العاملين الأساسييْن لورد الطائف، الذي يحبه الحجاج والشيوخ والملوك على حد سواء.