بين الدفع في مقاهي باريس ومقاهي أبها!!

مَن يقول إن السياحة الداخلية أغلى من الخارجية فهو إما شخص لم يسافر خارج السعودية، أو آخر يريد أن يبرر لنفسه السفر خارج السعودية.

أحبتي أصحاب الهمم العالية نحو أغادير أو الدار البيضاء، وأهل العزيمة نحو مشارق الأرض ومغاربها، سافروا واستمتعوا وافعلوا ما تريدون دون تشويه لسمعة السياحة الداخلية. لا تجعل حديثك السلبي عن السياحة الداخلية وسيلة تبرر من خلالها وجودك خارج السعودية. لا تُكثر من التذمر من أسعار الفنادق والمقاهي ومراكز الترفيه في أبها وتنومة والنماص كي تجد ذريعة للبقاء خارج السعودية خلال فصل الصيف.

يزعجني كثيرًا مَن يذكر أن الغرف الفندقية في أبها أغلى من نظيراتها في دول سياحية أخرى. إقامة ليلة واحدة في أي فندق على الشانزليزيه في باريس يعادل قيمة الإقامة في أبها لمدة عشرة أيام، ومَن يشكك في كلامي فعليه أن يبحث عن أسعار الفنادق والمنتجعات في باريس وجنيف وغيرها من الوجهات السياحية العالمية.

دخلتُ مع أسرتي صيف العام الماضي أحد فنادق جنيف الشهيرة أمام نافورة جنيف المعروفة لتناول وجبة خفيفة، مكوناتها (كلوب ساندويتش)، وعصير مع بعض الحلويات السويسرية. وكانت الفاتورة 300 يورو!! أي ما يقرب من 1500 ريال سعودي. ونشاهد اليوم –للأسف- من ينزعج ويتحدث بسلبية عندما يدفع 300 ريال فقط في مقهى في مدينة أبها لوجبة كاملة له ولأفراد أسرته كافة، وفيها المقبلات والمشويات والحلويات!

يجب أن نكون منصفين، ونتحدث بشكل لائق عن السياحة الداخلية، وعن الخدمات المتميزة التي نجدها في مدننا السياحية على مستوى السعودية. علينا أن ندرك أن هناك مصروفات كبيرة يواجهها المستثمر في المجال السياحي، ولا بد أن يكون له هامش ربح يستفيد منه حتى يواصل عمله وخدمته واستثماره في المجال السياحي.

على السائح أن يتذكر أن جلوسه في المقهى له تكلفة، والموظف الذي يخدمه يمثل تكلفة، والموقع المستأجَر يكلف الكثير والكثير؛ لذلك من الصعب أن تجد سعر كوب الكوكتيل في المقهى أو بهو الفندق بسعره نفسه في أي كافتيريا على الشارع!

معظم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مدننا السياحية يقوم على إدارتها نخبة من الشباب السعودي المتميز، الذين يريدون إثبات قدراتهم على صناعة سياحة داخلية منافسة وجاذبة؛ لذا علينا مساعدتهم، والمساهمة معهم للاستمرار في هذه الصناعة الصعبة والمكلفة، وأن نتوقف عن إحباطهم، والتقليل من شأنهم ببعض السنابات السخيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

حسن آل عمير
اعلان
بين الدفع في مقاهي باريس ومقاهي أبها!!
سبق

مَن يقول إن السياحة الداخلية أغلى من الخارجية فهو إما شخص لم يسافر خارج السعودية، أو آخر يريد أن يبرر لنفسه السفر خارج السعودية.

أحبتي أصحاب الهمم العالية نحو أغادير أو الدار البيضاء، وأهل العزيمة نحو مشارق الأرض ومغاربها، سافروا واستمتعوا وافعلوا ما تريدون دون تشويه لسمعة السياحة الداخلية. لا تجعل حديثك السلبي عن السياحة الداخلية وسيلة تبرر من خلالها وجودك خارج السعودية. لا تُكثر من التذمر من أسعار الفنادق والمقاهي ومراكز الترفيه في أبها وتنومة والنماص كي تجد ذريعة للبقاء خارج السعودية خلال فصل الصيف.

يزعجني كثيرًا مَن يذكر أن الغرف الفندقية في أبها أغلى من نظيراتها في دول سياحية أخرى. إقامة ليلة واحدة في أي فندق على الشانزليزيه في باريس يعادل قيمة الإقامة في أبها لمدة عشرة أيام، ومَن يشكك في كلامي فعليه أن يبحث عن أسعار الفنادق والمنتجعات في باريس وجنيف وغيرها من الوجهات السياحية العالمية.

دخلتُ مع أسرتي صيف العام الماضي أحد فنادق جنيف الشهيرة أمام نافورة جنيف المعروفة لتناول وجبة خفيفة، مكوناتها (كلوب ساندويتش)، وعصير مع بعض الحلويات السويسرية. وكانت الفاتورة 300 يورو!! أي ما يقرب من 1500 ريال سعودي. ونشاهد اليوم –للأسف- من ينزعج ويتحدث بسلبية عندما يدفع 300 ريال فقط في مقهى في مدينة أبها لوجبة كاملة له ولأفراد أسرته كافة، وفيها المقبلات والمشويات والحلويات!

يجب أن نكون منصفين، ونتحدث بشكل لائق عن السياحة الداخلية، وعن الخدمات المتميزة التي نجدها في مدننا السياحية على مستوى السعودية. علينا أن ندرك أن هناك مصروفات كبيرة يواجهها المستثمر في المجال السياحي، ولا بد أن يكون له هامش ربح يستفيد منه حتى يواصل عمله وخدمته واستثماره في المجال السياحي.

على السائح أن يتذكر أن جلوسه في المقهى له تكلفة، والموظف الذي يخدمه يمثل تكلفة، والموقع المستأجَر يكلف الكثير والكثير؛ لذلك من الصعب أن تجد سعر كوب الكوكتيل في المقهى أو بهو الفندق بسعره نفسه في أي كافتيريا على الشارع!

معظم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مدننا السياحية يقوم على إدارتها نخبة من الشباب السعودي المتميز، الذين يريدون إثبات قدراتهم على صناعة سياحة داخلية منافسة وجاذبة؛ لذا علينا مساعدتهم، والمساهمة معهم للاستمرار في هذه الصناعة الصعبة والمكلفة، وأن نتوقف عن إحباطهم، والتقليل من شأنهم ببعض السنابات السخيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

05 يوليو 2020 - 14 ذو القعدة 1441
12:41 AM

بين الدفع في مقاهي باريس ومقاهي أبها!!

حسن آل عمير - الرياض
A A A
8
4,237

مَن يقول إن السياحة الداخلية أغلى من الخارجية فهو إما شخص لم يسافر خارج السعودية، أو آخر يريد أن يبرر لنفسه السفر خارج السعودية.

أحبتي أصحاب الهمم العالية نحو أغادير أو الدار البيضاء، وأهل العزيمة نحو مشارق الأرض ومغاربها، سافروا واستمتعوا وافعلوا ما تريدون دون تشويه لسمعة السياحة الداخلية. لا تجعل حديثك السلبي عن السياحة الداخلية وسيلة تبرر من خلالها وجودك خارج السعودية. لا تُكثر من التذمر من أسعار الفنادق والمقاهي ومراكز الترفيه في أبها وتنومة والنماص كي تجد ذريعة للبقاء خارج السعودية خلال فصل الصيف.

يزعجني كثيرًا مَن يذكر أن الغرف الفندقية في أبها أغلى من نظيراتها في دول سياحية أخرى. إقامة ليلة واحدة في أي فندق على الشانزليزيه في باريس يعادل قيمة الإقامة في أبها لمدة عشرة أيام، ومَن يشكك في كلامي فعليه أن يبحث عن أسعار الفنادق والمنتجعات في باريس وجنيف وغيرها من الوجهات السياحية العالمية.

دخلتُ مع أسرتي صيف العام الماضي أحد فنادق جنيف الشهيرة أمام نافورة جنيف المعروفة لتناول وجبة خفيفة، مكوناتها (كلوب ساندويتش)، وعصير مع بعض الحلويات السويسرية. وكانت الفاتورة 300 يورو!! أي ما يقرب من 1500 ريال سعودي. ونشاهد اليوم –للأسف- من ينزعج ويتحدث بسلبية عندما يدفع 300 ريال فقط في مقهى في مدينة أبها لوجبة كاملة له ولأفراد أسرته كافة، وفيها المقبلات والمشويات والحلويات!

يجب أن نكون منصفين، ونتحدث بشكل لائق عن السياحة الداخلية، وعن الخدمات المتميزة التي نجدها في مدننا السياحية على مستوى السعودية. علينا أن ندرك أن هناك مصروفات كبيرة يواجهها المستثمر في المجال السياحي، ولا بد أن يكون له هامش ربح يستفيد منه حتى يواصل عمله وخدمته واستثماره في المجال السياحي.

على السائح أن يتذكر أن جلوسه في المقهى له تكلفة، والموظف الذي يخدمه يمثل تكلفة، والموقع المستأجَر يكلف الكثير والكثير؛ لذلك من الصعب أن تجد سعر كوب الكوكتيل في المقهى أو بهو الفندق بسعره نفسه في أي كافتيريا على الشارع!

معظم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مدننا السياحية يقوم على إدارتها نخبة من الشباب السعودي المتميز، الذين يريدون إثبات قدراتهم على صناعة سياحة داخلية منافسة وجاذبة؛ لذا علينا مساعدتهم، والمساهمة معهم للاستمرار في هذه الصناعة الصعبة والمكلفة، وأن نتوقف عن إحباطهم، والتقليل من شأنهم ببعض السنابات السخيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.