الرابح الخاسر..!!

هناك نوع من الصراعات، الانتصار فيها خسارة كبرى، لا تتضح نتائجها إلا بعد فوات الأوان، بل الخسارة العظمى الدخول فيها من الأساس؛ فالواجب على كل عاقل لبيب البُعد عنها، وطرد حتى فكرة التفكير بها؛ لأن مجرد التفكير بها هدم لكيان بناه الإنسان سنوات طويلة، هدم لأهم لبنة من لبنات المجتمع، هدم للأسرة التي أمرنا الله -سبحانه وتعالى- ببنائها، والحفاظ عليها.

هذا الصراع هو الصراع بين أهم مكونين في الأسرة، بين الأساس في بنائها، بين الأم والأب..!! فمتى دبّ الخلاف بينهما، ولم يسيطر عليه، ويتم وأده في مهده، سيتطور إلى أن يصبح صراعًا..!! ومتى بدأ الصراع بدأ تفكك هذه الأسرة، وانهيارها. ومتى انهارت الأسرة انهار المجتمع وانتهى.

ويحدث ذلك حين يحاول أحد الوالدين إسقاط الآخر، أو تهميشه، أو الحط من قيمته، وقدره.. ويظن أن في ذلك انتصارًا لنفسه، وفرضًا لهيبته، ولا يعلم أنه بذلك قد خسر خسارة لا يمكن تعويضها؛ لأن الناس وقبلهم الأبناء سيحكمون عليه بأحكام كثيرة، لا يتمناها لنفسه، بل لا يقبلها، وسيصفونه بصفات لا يخطر بباله أبدًا أنها أصبحت من صفاته، بل إنه قد أصبح هو سيدها..!!

أقل هذه الصفات: الأنانية، حب الذات، عدم التقدير والاحترام للآخرين، وكره الناس.. فمن لم يقدر شريك حياته قطعًا لا يقدر الآخرين، ومن يسب شريك حياته، ويستنقصه، قطعًا سيسب غيره.

فلا تظنين عزيزتي الأم، ولا تظن عزيزي الأب، أنك حين تضع عيوب الأرض كلها في الطرف الآخر أمام الأبناء، وأنك حين تعبئ عقولهم بأفكار كاذبة، وتوغل صدورهم بأوهام ما أنزل الله بها من سلطان؛ لتهز صورة الطرف الآخر في أعينهم، وتُسقط القدوة في أنفسهم، أنك ستكسب ودهم، ومحبتهم، واحترامهم، وتقديرهم، أو أنك ستكسبهم في الوقوف بجانبك؛ لأن من حططت من قدره شطر قلبهم الثاني؛ فقلوب الأبناء مقسومة بين الوالدين.

ولا تظن أنك بذلك قد انتصرت؛ لأنك قد دققت المسمار الأخير في نعش هذه الأسرة، وكتبت السطر الأخير من فصول حياتها، ووضعت آخر نقطة في سطر هذه الحياة..!! وهدمت أهم لبنة من لبنات المجتمع التي يجب المحافظة عليها، بل هدمت مجتمعًا كاملاً؛ لأن الأسرة هي نواة المجتمع، والحفاظ عليها حفاظ على المجتمع، وهدمها هدم للمجتمع بأكمله؛ لذا يجب المحافظة على هذه الأسرة، وتماسكها، وقوتها.

ولا تُهدم الأسرة إلا من الداخل؛ لذلك على أفرادها المحافظة عليها، والبُعد عن الخلافات التي تتسبب في هدم بنيانها، وتقويض أركانه، وتجنُّب محاولات الانتصار الوهمية التي يسببها حب الذات، والأنانية، وقلة الوعي، ونقص العقل.

ساير المنيعي
اعلان
الرابح الخاسر..!!
سبق

هناك نوع من الصراعات، الانتصار فيها خسارة كبرى، لا تتضح نتائجها إلا بعد فوات الأوان، بل الخسارة العظمى الدخول فيها من الأساس؛ فالواجب على كل عاقل لبيب البُعد عنها، وطرد حتى فكرة التفكير بها؛ لأن مجرد التفكير بها هدم لكيان بناه الإنسان سنوات طويلة، هدم لأهم لبنة من لبنات المجتمع، هدم للأسرة التي أمرنا الله -سبحانه وتعالى- ببنائها، والحفاظ عليها.

هذا الصراع هو الصراع بين أهم مكونين في الأسرة، بين الأساس في بنائها، بين الأم والأب..!! فمتى دبّ الخلاف بينهما، ولم يسيطر عليه، ويتم وأده في مهده، سيتطور إلى أن يصبح صراعًا..!! ومتى بدأ الصراع بدأ تفكك هذه الأسرة، وانهيارها. ومتى انهارت الأسرة انهار المجتمع وانتهى.

ويحدث ذلك حين يحاول أحد الوالدين إسقاط الآخر، أو تهميشه، أو الحط من قيمته، وقدره.. ويظن أن في ذلك انتصارًا لنفسه، وفرضًا لهيبته، ولا يعلم أنه بذلك قد خسر خسارة لا يمكن تعويضها؛ لأن الناس وقبلهم الأبناء سيحكمون عليه بأحكام كثيرة، لا يتمناها لنفسه، بل لا يقبلها، وسيصفونه بصفات لا يخطر بباله أبدًا أنها أصبحت من صفاته، بل إنه قد أصبح هو سيدها..!!

أقل هذه الصفات: الأنانية، حب الذات، عدم التقدير والاحترام للآخرين، وكره الناس.. فمن لم يقدر شريك حياته قطعًا لا يقدر الآخرين، ومن يسب شريك حياته، ويستنقصه، قطعًا سيسب غيره.

فلا تظنين عزيزتي الأم، ولا تظن عزيزي الأب، أنك حين تضع عيوب الأرض كلها في الطرف الآخر أمام الأبناء، وأنك حين تعبئ عقولهم بأفكار كاذبة، وتوغل صدورهم بأوهام ما أنزل الله بها من سلطان؛ لتهز صورة الطرف الآخر في أعينهم، وتُسقط القدوة في أنفسهم، أنك ستكسب ودهم، ومحبتهم، واحترامهم، وتقديرهم، أو أنك ستكسبهم في الوقوف بجانبك؛ لأن من حططت من قدره شطر قلبهم الثاني؛ فقلوب الأبناء مقسومة بين الوالدين.

ولا تظن أنك بذلك قد انتصرت؛ لأنك قد دققت المسمار الأخير في نعش هذه الأسرة، وكتبت السطر الأخير من فصول حياتها، ووضعت آخر نقطة في سطر هذه الحياة..!! وهدمت أهم لبنة من لبنات المجتمع التي يجب المحافظة عليها، بل هدمت مجتمعًا كاملاً؛ لأن الأسرة هي نواة المجتمع، والحفاظ عليها حفاظ على المجتمع، وهدمها هدم للمجتمع بأكمله؛ لذا يجب المحافظة على هذه الأسرة، وتماسكها، وقوتها.

ولا تُهدم الأسرة إلا من الداخل؛ لذلك على أفرادها المحافظة عليها، والبُعد عن الخلافات التي تتسبب في هدم بنيانها، وتقويض أركانه، وتجنُّب محاولات الانتصار الوهمية التي يسببها حب الذات، والأنانية، وقلة الوعي، ونقص العقل.

20 سبتمبر 2020 - 3 صفر 1442
12:02 AM

الرابح الخاسر..!!

ساير المنيعي - الرياض
A A A
0
719

هناك نوع من الصراعات، الانتصار فيها خسارة كبرى، لا تتضح نتائجها إلا بعد فوات الأوان، بل الخسارة العظمى الدخول فيها من الأساس؛ فالواجب على كل عاقل لبيب البُعد عنها، وطرد حتى فكرة التفكير بها؛ لأن مجرد التفكير بها هدم لكيان بناه الإنسان سنوات طويلة، هدم لأهم لبنة من لبنات المجتمع، هدم للأسرة التي أمرنا الله -سبحانه وتعالى- ببنائها، والحفاظ عليها.

هذا الصراع هو الصراع بين أهم مكونين في الأسرة، بين الأساس في بنائها، بين الأم والأب..!! فمتى دبّ الخلاف بينهما، ولم يسيطر عليه، ويتم وأده في مهده، سيتطور إلى أن يصبح صراعًا..!! ومتى بدأ الصراع بدأ تفكك هذه الأسرة، وانهيارها. ومتى انهارت الأسرة انهار المجتمع وانتهى.

ويحدث ذلك حين يحاول أحد الوالدين إسقاط الآخر، أو تهميشه، أو الحط من قيمته، وقدره.. ويظن أن في ذلك انتصارًا لنفسه، وفرضًا لهيبته، ولا يعلم أنه بذلك قد خسر خسارة لا يمكن تعويضها؛ لأن الناس وقبلهم الأبناء سيحكمون عليه بأحكام كثيرة، لا يتمناها لنفسه، بل لا يقبلها، وسيصفونه بصفات لا يخطر بباله أبدًا أنها أصبحت من صفاته، بل إنه قد أصبح هو سيدها..!!

أقل هذه الصفات: الأنانية، حب الذات، عدم التقدير والاحترام للآخرين، وكره الناس.. فمن لم يقدر شريك حياته قطعًا لا يقدر الآخرين، ومن يسب شريك حياته، ويستنقصه، قطعًا سيسب غيره.

فلا تظنين عزيزتي الأم، ولا تظن عزيزي الأب، أنك حين تضع عيوب الأرض كلها في الطرف الآخر أمام الأبناء، وأنك حين تعبئ عقولهم بأفكار كاذبة، وتوغل صدورهم بأوهام ما أنزل الله بها من سلطان؛ لتهز صورة الطرف الآخر في أعينهم، وتُسقط القدوة في أنفسهم، أنك ستكسب ودهم، ومحبتهم، واحترامهم، وتقديرهم، أو أنك ستكسبهم في الوقوف بجانبك؛ لأن من حططت من قدره شطر قلبهم الثاني؛ فقلوب الأبناء مقسومة بين الوالدين.

ولا تظن أنك بذلك قد انتصرت؛ لأنك قد دققت المسمار الأخير في نعش هذه الأسرة، وكتبت السطر الأخير من فصول حياتها، ووضعت آخر نقطة في سطر هذه الحياة..!! وهدمت أهم لبنة من لبنات المجتمع التي يجب المحافظة عليها، بل هدمت مجتمعًا كاملاً؛ لأن الأسرة هي نواة المجتمع، والحفاظ عليها حفاظ على المجتمع، وهدمها هدم للمجتمع بأكمله؛ لذا يجب المحافظة على هذه الأسرة، وتماسكها، وقوتها.

ولا تُهدم الأسرة إلا من الداخل؛ لذلك على أفرادها المحافظة عليها، والبُعد عن الخلافات التي تتسبب في هدم بنيانها، وتقويض أركانه، وتجنُّب محاولات الانتصار الوهمية التي يسببها حب الذات، والأنانية، وقلة الوعي، ونقص العقل.