"المخلفي": مع تفشي "كورونا" تزداد الحاجة للتعليم عن بُعد.. و"الجامعة الافتراضية" تحتاج لخطة استراتيجية

قال: تحديات سياسية وفجوات مجتمعية تحول دون تحقيق غايات التعليم الرقمي

أكد الدكتور تركي المخلفي ، الأستاذ المساعد في جامعة الحدود الشمالية لـ"سبق" أن الفكر التربوي صاحبه الكثير من الأدوات التي تمكن انتقال عمليات التعلم دون معلم أو بوجوده افتراضيًا؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر التعلم عن طريق الإنترنت، والموبيل/التابلت التعليمي، والدوائر التلفزيونية، والفيديو كونفرانس، والتعليم الرقمي، والتعليم الافتراضي.

منهجية التعليم الافتراضي والرقمي

وأوضح "المخلفي" أنه مع تفشي مرض كورونا وتبعاته الشرسة يزداد الحاجة إلى التعليم عن بعد، ويتضمن التعليم عن بعد أشكالاً كثيرة منها التعلم الرقمي أو الافتراضي اللذان يتضمنان مجموعة من الأدوات تعد (بديلاً عن دور المعلم وجهًا لوجه، والكتب الدراسية الورقية) بحيث تتألف من مدونات وغيرها من البرامج وأفلام الفيديو وصوتيات وشبكـات تعلم خاصة تستخدم في ربط وتقويم المتعلمين والمعلمين وتواصل كل منهما باستمرار في كل جوانب العملية التعليمية.

وأشار إلى أن منهجية التعليم الافتراضي أو الرقمي تتضمن مجموعة من الخبرات التربوية والعلمية التي يتم توفيرها للمتعلم عبر منصات وتقنيات الاتصالات التكنولوجية الحديثة لتحقيق عملية التعلم، حيث يتسم بالتنوع والمرونة الفاعلة وأداء أكثر تأثيرًا للمحتوى العلمي على المتعلمين، فالرقمية أسهمت في تحويل المناهج الورقية من صورتها الجامدة في الأفكار والمفاهيم والحقائق في الكتب إلى أفكار ومفاهيم وحقائق مرئية كالأفلام التعليمية سواء أكانت ثلاثية الأبعـاد أم صوتية بالتواصل الفوري عبر شبكة الإنترنت أو باستخدام الألعاب الرقمية والمحاكاة العلمية في اكتساب المهارات والخبرات للمواقف التعليمية المختلفة.

التجربة البريطانية

وتطرق المخلفي للتجربة البريطانية التعليمية معتبرًا أنها فرصة للتأمل في نظام يحتل جودة عالمية عالية والذي اعتمد على أنماط تعليم تناسب المتعلم من التعليم بالمراسلة للتعليم التكنولوجي لأكثر من أربعة عقود وفق رأي خبراء نظم التعليم والتي لعبت تكنولوجيا التعليم دورًا فاعلاً وكبيرًا في التحاق الطلبة بالجامعات والتعليم عن بعد التي لم تساعدهم ظروفهم على إكمال تعليمهم الجامعي وحالة بعض العوائق دون تحقيق ذلك.

وأضاف أن الجامعات البريطانية الافتراضية وهي الرائدة بهذه الأساليب والأنماط من التعليم قد منحت فرصة للتخرج من إحدى جامعات المملكة المتحدة سواء كان طالبًا محليًا أو دوليًا وتحسين مهاراتهم الأكاديمية وزيادة فرص عملهم بعيدًا عن النمط الكلاسيكي للحياة الطلابية ووضع صورة ذهنية جيدة تسهم بدعم مزايا الهيكلة الجديدة للتعليم الرقمي السعودي.

جهود وزارة التعليم

وأشاد المخلفي بالخطوات والجهود التي قامت بها ورسمتها وزارة التعليم قبل جائحة كورونا وقدرتها على إدارة الأزمة أثناء جائحة كورونا بمهنية فاقت التوقعات، وفق مفهوم التعليم عن بعد الذي يمكن أن يُسهم في دعم برنامج التحول الوطني 2020 وتعزيز رؤية المملكة 2030 م لرفع نسبة المعرفية للمواطن السعودي، وقد أبلت وزارة التعليم بقيادة معالي الوزير التعليم د. حمد آل الشيخ بلاءً حسنًا في تغيير الصورة النمطية للتعليم السعودي ونقلة إلى الفكر الرقمي النوعي الاستراتيجي.

وحول مشكلات التطبيق في المملكة، أوضح المخلفي أن التكنولوجيا الرقمية وتأثيراتها ونطاقاتها تعد من أكثر ما يتم تداوله والبحث في مضامينه في التعليم بل وفى مؤسسات المجتمع لهدف مشترك وهو "محو الأمية الرقمية"، ويعد القصور في الرؤية الواضحة لهذا النوع من التعليم كبديل للتعليم الجامعي الحضوري من أهم الموضوعات التي بحاجة إلى تنويرها وتوضيحها للقارئ.

فكرة "الجامعة السعودية الافتراضية"

وتابع: "من هنا انبثق التصور لفكرة "الجامعة السعودية الافتراضية" الموحدة لتضم طلاب ودارسين من خريجي التعليم الثانوي والمقبلين على التعليم الجامعي ، ولا يقتصر الأمر فقط على الدراسة في المراحل الجامعية الأولى ولكن ما قبل الالتحاق بالجامعة - على سبيل المثال - "اختبارات القبول وقياس وكفايات البرامج التوظيفية والتنسيق"، وقد يمتد الأمر أيضًا للدراسات العليا.

واستطرد: "تقوم فكرة الجامعة على مبدأ التعليم عن بعد حيث يتم التعليم عن طريق أدوات افتراضية من مقابلات ووظائف وأبحاث ومهام بالنسبة للطلاب داخل نطاقات مناطق السعودية أو من خارج المملكة في المستقبل، وبطبيعة الحال يحتاج هذه التصور إلى خطة إستراتيجية وصياغة شاملة ومتكاملة يشارك فيها العديد من الأطراف للإسهام في تنظيم وإدارة حوكمة هذا التصور مركزيًا من جانب وزارة التعليم وبناء البنية الأساسية والهندسة التقنية لهذا التصور ووضع الإطار القانوني والدعم المالي والمناخ النفسي الاجتماعي لكي يكون لدى متخذي السياسات والقرارات التعليمية فهم واضح لفوائد وتكاليف هذا التصور واتخاذ القرار حيال ذلك.

أنموذج للتعليم المتمايز القائم على تقنيات المعلومات

وأكد أن الجامعة السعودية الإلكترونية تظل أنموذجًا للتعليم المتمايز القائم على تقنيات المعلومات والاتصالات حيث اعتمدت على التعليم الرقمي ونظام التعلم المدمج بين الحضور للطلبة والاتصال التقني ، وعلى الرغم من تميزها في هذا المجال إلا أنه تظل محدودية التخصصات بها ومعيار اللغة كمتطلب للقبول ولغة للتدريس من أهم عوامل عزوف المنتسبين لها نظرًا لصعوبة استيفاء معايير القبول، وفي هذا الإطار رسمت سياسة الجامعة السعودية الإلكترونية علامة فارقة في تحقيق الهدف المبتغى للتعليم العالمي في بناء المستقبل للأجيال القادمة وتحويل التعلم من بيئات تعليم مغلقة تعتمد على الكتب كمصدر وحيد للمعرفة إلى بيئات تعلم مفتوحة غنية بمصـادر المعرفة.

معوقات

ومن المعوقات التي تعوق تحقيق "الجامعة السعودية الافتراضية" بحسب المخلفي: (ضعف المهارات التقنية عند بعض الطلاب - ضعف والقصور في البنية التحتية التكنولوجية في بعض المناطق - غياب التفاعل المباشر بين المعلم والطالب - صعوبة الإشراف على الطالب ومتابعة عمله - قد لا تسمح اللائحة باعتماد الجامعة ليتم التعليم كليًا عن بعد - مراقبة الطلاب خلال الامتحانات - بعض الاختصاصات تفرض حضور الطلاب).

وقال المخلفي إن الكفاءة والقدرة على إدارة مقدرات التعليم الرقمي الافتراضي للمؤسسة التعليمية تعد من أهم العناصر التي يتوجب توافرها لتحقيق النجاح الذاتي في تدبير الشؤون التربوية والتعليمية خصوصًا في زمن غزو التكنولوجيا للحياة الجامعية، حيث إن أي استخدام للوسائل التقنية الحديثة في أي مجال من مجالات الحياة لابد أن تصاحبه قدرة وكفاءة على استخدام تلك الوسائل والاستفادة منها والتي ستُسهم بمزيد من الإفادة النوعية العلمية وتحقيق متعة التعليم للفصل الافتراضي وتُسهم في تعزيز نظرية التعلم المستمر.

التحديات السياسية والفجوات المجتمعية

وأشار إلى أنه لا يزال هناك الكثير من التحديات السياسية والفجوات المجتمعية التي تحول دون تحقيق غايات التعليم الرقمي. وهو ما يدعم الحاجة ويؤكدها لتبادل الخبرات والدروس المستفادة والأفكار حول السياسات الفعّالة للتحول وتسليط الضوء أكثر على التعليم الرقمي في التعليم الجامعي في كثير من الدول بصفة عامة وفي القطر السعودي بصفة خاصة.

وزارة التعليم فيروس كورونا الجديد التعليم عن بعد
اعلان
"المخلفي": مع تفشي "كورونا" تزداد الحاجة للتعليم عن بُعد.. و"الجامعة الافتراضية" تحتاج لخطة استراتيجية
سبق

أكد الدكتور تركي المخلفي ، الأستاذ المساعد في جامعة الحدود الشمالية لـ"سبق" أن الفكر التربوي صاحبه الكثير من الأدوات التي تمكن انتقال عمليات التعلم دون معلم أو بوجوده افتراضيًا؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر التعلم عن طريق الإنترنت، والموبيل/التابلت التعليمي، والدوائر التلفزيونية، والفيديو كونفرانس، والتعليم الرقمي، والتعليم الافتراضي.

منهجية التعليم الافتراضي والرقمي

وأوضح "المخلفي" أنه مع تفشي مرض كورونا وتبعاته الشرسة يزداد الحاجة إلى التعليم عن بعد، ويتضمن التعليم عن بعد أشكالاً كثيرة منها التعلم الرقمي أو الافتراضي اللذان يتضمنان مجموعة من الأدوات تعد (بديلاً عن دور المعلم وجهًا لوجه، والكتب الدراسية الورقية) بحيث تتألف من مدونات وغيرها من البرامج وأفلام الفيديو وصوتيات وشبكـات تعلم خاصة تستخدم في ربط وتقويم المتعلمين والمعلمين وتواصل كل منهما باستمرار في كل جوانب العملية التعليمية.

وأشار إلى أن منهجية التعليم الافتراضي أو الرقمي تتضمن مجموعة من الخبرات التربوية والعلمية التي يتم توفيرها للمتعلم عبر منصات وتقنيات الاتصالات التكنولوجية الحديثة لتحقيق عملية التعلم، حيث يتسم بالتنوع والمرونة الفاعلة وأداء أكثر تأثيرًا للمحتوى العلمي على المتعلمين، فالرقمية أسهمت في تحويل المناهج الورقية من صورتها الجامدة في الأفكار والمفاهيم والحقائق في الكتب إلى أفكار ومفاهيم وحقائق مرئية كالأفلام التعليمية سواء أكانت ثلاثية الأبعـاد أم صوتية بالتواصل الفوري عبر شبكة الإنترنت أو باستخدام الألعاب الرقمية والمحاكاة العلمية في اكتساب المهارات والخبرات للمواقف التعليمية المختلفة.

التجربة البريطانية

وتطرق المخلفي للتجربة البريطانية التعليمية معتبرًا أنها فرصة للتأمل في نظام يحتل جودة عالمية عالية والذي اعتمد على أنماط تعليم تناسب المتعلم من التعليم بالمراسلة للتعليم التكنولوجي لأكثر من أربعة عقود وفق رأي خبراء نظم التعليم والتي لعبت تكنولوجيا التعليم دورًا فاعلاً وكبيرًا في التحاق الطلبة بالجامعات والتعليم عن بعد التي لم تساعدهم ظروفهم على إكمال تعليمهم الجامعي وحالة بعض العوائق دون تحقيق ذلك.

وأضاف أن الجامعات البريطانية الافتراضية وهي الرائدة بهذه الأساليب والأنماط من التعليم قد منحت فرصة للتخرج من إحدى جامعات المملكة المتحدة سواء كان طالبًا محليًا أو دوليًا وتحسين مهاراتهم الأكاديمية وزيادة فرص عملهم بعيدًا عن النمط الكلاسيكي للحياة الطلابية ووضع صورة ذهنية جيدة تسهم بدعم مزايا الهيكلة الجديدة للتعليم الرقمي السعودي.

جهود وزارة التعليم

وأشاد المخلفي بالخطوات والجهود التي قامت بها ورسمتها وزارة التعليم قبل جائحة كورونا وقدرتها على إدارة الأزمة أثناء جائحة كورونا بمهنية فاقت التوقعات، وفق مفهوم التعليم عن بعد الذي يمكن أن يُسهم في دعم برنامج التحول الوطني 2020 وتعزيز رؤية المملكة 2030 م لرفع نسبة المعرفية للمواطن السعودي، وقد أبلت وزارة التعليم بقيادة معالي الوزير التعليم د. حمد آل الشيخ بلاءً حسنًا في تغيير الصورة النمطية للتعليم السعودي ونقلة إلى الفكر الرقمي النوعي الاستراتيجي.

وحول مشكلات التطبيق في المملكة، أوضح المخلفي أن التكنولوجيا الرقمية وتأثيراتها ونطاقاتها تعد من أكثر ما يتم تداوله والبحث في مضامينه في التعليم بل وفى مؤسسات المجتمع لهدف مشترك وهو "محو الأمية الرقمية"، ويعد القصور في الرؤية الواضحة لهذا النوع من التعليم كبديل للتعليم الجامعي الحضوري من أهم الموضوعات التي بحاجة إلى تنويرها وتوضيحها للقارئ.

فكرة "الجامعة السعودية الافتراضية"

وتابع: "من هنا انبثق التصور لفكرة "الجامعة السعودية الافتراضية" الموحدة لتضم طلاب ودارسين من خريجي التعليم الثانوي والمقبلين على التعليم الجامعي ، ولا يقتصر الأمر فقط على الدراسة في المراحل الجامعية الأولى ولكن ما قبل الالتحاق بالجامعة - على سبيل المثال - "اختبارات القبول وقياس وكفايات البرامج التوظيفية والتنسيق"، وقد يمتد الأمر أيضًا للدراسات العليا.

واستطرد: "تقوم فكرة الجامعة على مبدأ التعليم عن بعد حيث يتم التعليم عن طريق أدوات افتراضية من مقابلات ووظائف وأبحاث ومهام بالنسبة للطلاب داخل نطاقات مناطق السعودية أو من خارج المملكة في المستقبل، وبطبيعة الحال يحتاج هذه التصور إلى خطة إستراتيجية وصياغة شاملة ومتكاملة يشارك فيها العديد من الأطراف للإسهام في تنظيم وإدارة حوكمة هذا التصور مركزيًا من جانب وزارة التعليم وبناء البنية الأساسية والهندسة التقنية لهذا التصور ووضع الإطار القانوني والدعم المالي والمناخ النفسي الاجتماعي لكي يكون لدى متخذي السياسات والقرارات التعليمية فهم واضح لفوائد وتكاليف هذا التصور واتخاذ القرار حيال ذلك.

أنموذج للتعليم المتمايز القائم على تقنيات المعلومات

وأكد أن الجامعة السعودية الإلكترونية تظل أنموذجًا للتعليم المتمايز القائم على تقنيات المعلومات والاتصالات حيث اعتمدت على التعليم الرقمي ونظام التعلم المدمج بين الحضور للطلبة والاتصال التقني ، وعلى الرغم من تميزها في هذا المجال إلا أنه تظل محدودية التخصصات بها ومعيار اللغة كمتطلب للقبول ولغة للتدريس من أهم عوامل عزوف المنتسبين لها نظرًا لصعوبة استيفاء معايير القبول، وفي هذا الإطار رسمت سياسة الجامعة السعودية الإلكترونية علامة فارقة في تحقيق الهدف المبتغى للتعليم العالمي في بناء المستقبل للأجيال القادمة وتحويل التعلم من بيئات تعليم مغلقة تعتمد على الكتب كمصدر وحيد للمعرفة إلى بيئات تعلم مفتوحة غنية بمصـادر المعرفة.

معوقات

ومن المعوقات التي تعوق تحقيق "الجامعة السعودية الافتراضية" بحسب المخلفي: (ضعف المهارات التقنية عند بعض الطلاب - ضعف والقصور في البنية التحتية التكنولوجية في بعض المناطق - غياب التفاعل المباشر بين المعلم والطالب - صعوبة الإشراف على الطالب ومتابعة عمله - قد لا تسمح اللائحة باعتماد الجامعة ليتم التعليم كليًا عن بعد - مراقبة الطلاب خلال الامتحانات - بعض الاختصاصات تفرض حضور الطلاب).

وقال المخلفي إن الكفاءة والقدرة على إدارة مقدرات التعليم الرقمي الافتراضي للمؤسسة التعليمية تعد من أهم العناصر التي يتوجب توافرها لتحقيق النجاح الذاتي في تدبير الشؤون التربوية والتعليمية خصوصًا في زمن غزو التكنولوجيا للحياة الجامعية، حيث إن أي استخدام للوسائل التقنية الحديثة في أي مجال من مجالات الحياة لابد أن تصاحبه قدرة وكفاءة على استخدام تلك الوسائل والاستفادة منها والتي ستُسهم بمزيد من الإفادة النوعية العلمية وتحقيق متعة التعليم للفصل الافتراضي وتُسهم في تعزيز نظرية التعلم المستمر.

التحديات السياسية والفجوات المجتمعية

وأشار إلى أنه لا يزال هناك الكثير من التحديات السياسية والفجوات المجتمعية التي تحول دون تحقيق غايات التعليم الرقمي. وهو ما يدعم الحاجة ويؤكدها لتبادل الخبرات والدروس المستفادة والأفكار حول السياسات الفعّالة للتحول وتسليط الضوء أكثر على التعليم الرقمي في التعليم الجامعي في كثير من الدول بصفة عامة وفي القطر السعودي بصفة خاصة.

07 أغسطس 2020 - 17 ذو الحجة 1441
02:12 AM
اخر تعديل
22 أغسطس 2020 - 3 محرّم 1442
05:47 PM

"المخلفي": مع تفشي "كورونا" تزداد الحاجة للتعليم عن بُعد.. و"الجامعة الافتراضية" تحتاج لخطة استراتيجية

قال: تحديات سياسية وفجوات مجتمعية تحول دون تحقيق غايات التعليم الرقمي

A A A
34
55,348

أكد الدكتور تركي المخلفي ، الأستاذ المساعد في جامعة الحدود الشمالية لـ"سبق" أن الفكر التربوي صاحبه الكثير من الأدوات التي تمكن انتقال عمليات التعلم دون معلم أو بوجوده افتراضيًا؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر التعلم عن طريق الإنترنت، والموبيل/التابلت التعليمي، والدوائر التلفزيونية، والفيديو كونفرانس، والتعليم الرقمي، والتعليم الافتراضي.

منهجية التعليم الافتراضي والرقمي

وأوضح "المخلفي" أنه مع تفشي مرض كورونا وتبعاته الشرسة يزداد الحاجة إلى التعليم عن بعد، ويتضمن التعليم عن بعد أشكالاً كثيرة منها التعلم الرقمي أو الافتراضي اللذان يتضمنان مجموعة من الأدوات تعد (بديلاً عن دور المعلم وجهًا لوجه، والكتب الدراسية الورقية) بحيث تتألف من مدونات وغيرها من البرامج وأفلام الفيديو وصوتيات وشبكـات تعلم خاصة تستخدم في ربط وتقويم المتعلمين والمعلمين وتواصل كل منهما باستمرار في كل جوانب العملية التعليمية.

وأشار إلى أن منهجية التعليم الافتراضي أو الرقمي تتضمن مجموعة من الخبرات التربوية والعلمية التي يتم توفيرها للمتعلم عبر منصات وتقنيات الاتصالات التكنولوجية الحديثة لتحقيق عملية التعلم، حيث يتسم بالتنوع والمرونة الفاعلة وأداء أكثر تأثيرًا للمحتوى العلمي على المتعلمين، فالرقمية أسهمت في تحويل المناهج الورقية من صورتها الجامدة في الأفكار والمفاهيم والحقائق في الكتب إلى أفكار ومفاهيم وحقائق مرئية كالأفلام التعليمية سواء أكانت ثلاثية الأبعـاد أم صوتية بالتواصل الفوري عبر شبكة الإنترنت أو باستخدام الألعاب الرقمية والمحاكاة العلمية في اكتساب المهارات والخبرات للمواقف التعليمية المختلفة.

التجربة البريطانية

وتطرق المخلفي للتجربة البريطانية التعليمية معتبرًا أنها فرصة للتأمل في نظام يحتل جودة عالمية عالية والذي اعتمد على أنماط تعليم تناسب المتعلم من التعليم بالمراسلة للتعليم التكنولوجي لأكثر من أربعة عقود وفق رأي خبراء نظم التعليم والتي لعبت تكنولوجيا التعليم دورًا فاعلاً وكبيرًا في التحاق الطلبة بالجامعات والتعليم عن بعد التي لم تساعدهم ظروفهم على إكمال تعليمهم الجامعي وحالة بعض العوائق دون تحقيق ذلك.

وأضاف أن الجامعات البريطانية الافتراضية وهي الرائدة بهذه الأساليب والأنماط من التعليم قد منحت فرصة للتخرج من إحدى جامعات المملكة المتحدة سواء كان طالبًا محليًا أو دوليًا وتحسين مهاراتهم الأكاديمية وزيادة فرص عملهم بعيدًا عن النمط الكلاسيكي للحياة الطلابية ووضع صورة ذهنية جيدة تسهم بدعم مزايا الهيكلة الجديدة للتعليم الرقمي السعودي.

جهود وزارة التعليم

وأشاد المخلفي بالخطوات والجهود التي قامت بها ورسمتها وزارة التعليم قبل جائحة كورونا وقدرتها على إدارة الأزمة أثناء جائحة كورونا بمهنية فاقت التوقعات، وفق مفهوم التعليم عن بعد الذي يمكن أن يُسهم في دعم برنامج التحول الوطني 2020 وتعزيز رؤية المملكة 2030 م لرفع نسبة المعرفية للمواطن السعودي، وقد أبلت وزارة التعليم بقيادة معالي الوزير التعليم د. حمد آل الشيخ بلاءً حسنًا في تغيير الصورة النمطية للتعليم السعودي ونقلة إلى الفكر الرقمي النوعي الاستراتيجي.

وحول مشكلات التطبيق في المملكة، أوضح المخلفي أن التكنولوجيا الرقمية وتأثيراتها ونطاقاتها تعد من أكثر ما يتم تداوله والبحث في مضامينه في التعليم بل وفى مؤسسات المجتمع لهدف مشترك وهو "محو الأمية الرقمية"، ويعد القصور في الرؤية الواضحة لهذا النوع من التعليم كبديل للتعليم الجامعي الحضوري من أهم الموضوعات التي بحاجة إلى تنويرها وتوضيحها للقارئ.

فكرة "الجامعة السعودية الافتراضية"

وتابع: "من هنا انبثق التصور لفكرة "الجامعة السعودية الافتراضية" الموحدة لتضم طلاب ودارسين من خريجي التعليم الثانوي والمقبلين على التعليم الجامعي ، ولا يقتصر الأمر فقط على الدراسة في المراحل الجامعية الأولى ولكن ما قبل الالتحاق بالجامعة - على سبيل المثال - "اختبارات القبول وقياس وكفايات البرامج التوظيفية والتنسيق"، وقد يمتد الأمر أيضًا للدراسات العليا.

واستطرد: "تقوم فكرة الجامعة على مبدأ التعليم عن بعد حيث يتم التعليم عن طريق أدوات افتراضية من مقابلات ووظائف وأبحاث ومهام بالنسبة للطلاب داخل نطاقات مناطق السعودية أو من خارج المملكة في المستقبل، وبطبيعة الحال يحتاج هذه التصور إلى خطة إستراتيجية وصياغة شاملة ومتكاملة يشارك فيها العديد من الأطراف للإسهام في تنظيم وإدارة حوكمة هذا التصور مركزيًا من جانب وزارة التعليم وبناء البنية الأساسية والهندسة التقنية لهذا التصور ووضع الإطار القانوني والدعم المالي والمناخ النفسي الاجتماعي لكي يكون لدى متخذي السياسات والقرارات التعليمية فهم واضح لفوائد وتكاليف هذا التصور واتخاذ القرار حيال ذلك.

أنموذج للتعليم المتمايز القائم على تقنيات المعلومات

وأكد أن الجامعة السعودية الإلكترونية تظل أنموذجًا للتعليم المتمايز القائم على تقنيات المعلومات والاتصالات حيث اعتمدت على التعليم الرقمي ونظام التعلم المدمج بين الحضور للطلبة والاتصال التقني ، وعلى الرغم من تميزها في هذا المجال إلا أنه تظل محدودية التخصصات بها ومعيار اللغة كمتطلب للقبول ولغة للتدريس من أهم عوامل عزوف المنتسبين لها نظرًا لصعوبة استيفاء معايير القبول، وفي هذا الإطار رسمت سياسة الجامعة السعودية الإلكترونية علامة فارقة في تحقيق الهدف المبتغى للتعليم العالمي في بناء المستقبل للأجيال القادمة وتحويل التعلم من بيئات تعليم مغلقة تعتمد على الكتب كمصدر وحيد للمعرفة إلى بيئات تعلم مفتوحة غنية بمصـادر المعرفة.

معوقات

ومن المعوقات التي تعوق تحقيق "الجامعة السعودية الافتراضية" بحسب المخلفي: (ضعف المهارات التقنية عند بعض الطلاب - ضعف والقصور في البنية التحتية التكنولوجية في بعض المناطق - غياب التفاعل المباشر بين المعلم والطالب - صعوبة الإشراف على الطالب ومتابعة عمله - قد لا تسمح اللائحة باعتماد الجامعة ليتم التعليم كليًا عن بعد - مراقبة الطلاب خلال الامتحانات - بعض الاختصاصات تفرض حضور الطلاب).

وقال المخلفي إن الكفاءة والقدرة على إدارة مقدرات التعليم الرقمي الافتراضي للمؤسسة التعليمية تعد من أهم العناصر التي يتوجب توافرها لتحقيق النجاح الذاتي في تدبير الشؤون التربوية والتعليمية خصوصًا في زمن غزو التكنولوجيا للحياة الجامعية، حيث إن أي استخدام للوسائل التقنية الحديثة في أي مجال من مجالات الحياة لابد أن تصاحبه قدرة وكفاءة على استخدام تلك الوسائل والاستفادة منها والتي ستُسهم بمزيد من الإفادة النوعية العلمية وتحقيق متعة التعليم للفصل الافتراضي وتُسهم في تعزيز نظرية التعلم المستمر.

التحديات السياسية والفجوات المجتمعية

وأشار إلى أنه لا يزال هناك الكثير من التحديات السياسية والفجوات المجتمعية التي تحول دون تحقيق غايات التعليم الرقمي. وهو ما يدعم الحاجة ويؤكدها لتبادل الخبرات والدروس المستفادة والأفكار حول السياسات الفعّالة للتحول وتسليط الضوء أكثر على التعليم الرقمي في التعليم الجامعي في كثير من الدول بصفة عامة وفي القطر السعودي بصفة خاصة.