الوصفة السعودية لهزيمة كورونا

بوتيرة متصاعدة، وخطى ثابتة، تمضي السعودية في طريقها لقهر فيروس كورونا (كوفيد – 19)، والتخلص منه، وتحقق نجاحات متواصلة في تقليل أعداد الإصابات والوفيات؛ إذ انخفض عدد المصابين من آلاف عدة إلى بضع مئات في اليوم الواحد، وتراجعت كذلك أعداد الوفيات بشكل ملحوظ، وتناقصت كذلك أعداد الحالات الحرجة، وارتفعت بالتالي أرقام المتعافين بصورة كبيرة.

هذه الإنجازات والنجاحات اللافتة التي أشادت بها غالبية المؤسسات الصحية العالمية والدول المتقدمة لم تتحقق بضربة حظ أو خبط عشواء، بل كانت نتاج جهود ضخمة، بذلتها الدولة ممثلة في أعلى مستوياتها، وتضحيات جسيمة قدمتها الجهات كافة ذات الصلة، وتطلبت ميزانيات ضخمة، بلغت مئات المليارات من الريالات التي لم تتردد القيادة الحكيمة في توفيرها حرصًا على سلامة المواطن والمقيم، وضمانًا لسلامتهم، وقناعة بأن صحة الإنسان أغلى من كل شيء، ومقدمة على ما سواها.

الوصفة السعودية في التعامل مع المرض كانت فريدة ومتميزة، جمعت بين التفاؤل والحذر، وابتعدت عن التهوين والتهويل، وقامت على أسلوب علمي، واعتمدت على استنفار طاقات المجتمع، وتحفيز أفراده للمشاركة في القضاء على الفيروس.

وفي الوقت ذاته تواصل السعودية مساعيها مع المجتمع الدولي لإيجاد لقاح آمن ومضمون، وتوفيره في أقرب فرصة ممكنة، وبذلت في سبيل ذلك جهودًا كبيرة، وتواصلت مع الدول الكبرى والمؤسسات البحثية ذات الصلة، وقامت بالتنسيق مع دول مجموعة العشرين، بوصفها رئيسة الدورة الحالية للمنظمة لتوفير الميزانيات المطلوبة.

ورغم ذلك تحرص السعودية على عدم تجريب أي لقاح على مواطنيها أو المقيمين على أرضها إلا بعد التأكد من مأمونيته الكاملة، وعدم تسببه في آثار جانبية قد تشكل ضررًا على مستخدميه.

وبنظرة سريعة إلى الدول المحيطة بنا، والعالم من حولنا، يتبيّن بجلاء أن التساهل الذي تعامل به البعض مع الجائحة، والتسرع في إعادة الحياة لطبيعتها، وإهمال الإجراءات الاحترازية، قد تتسبب في حدوث موجة ثانية من الوباء، تؤدي إلى تصاعد أرقام الإصابة إلى عشرات بل مئات الآلاف من المصابين يوميًّا، وهو ما يشكل خطرًا داهمًا على مواطنيها؛ لأن الموجات الثانية من كل وباء ضرب البشرية كانت أشد فتكًا من الموجات الأولى، حسبما هو مثبت طبيًّا.

ولأن الجميع يدرك المستوى العالي من الجدية التي تعاملت بها السعودية مع الجائحة، وحجم التضحيات التي قدمتها، والفاتورة العالية التي تحملتها في سبيل ضمان الصحة العامة، فإن المطلوب الآن هو مواصلة ذات الاهتمام في التعامل مع الأمر، وعدم التهاون في تطبيق الاحترازات والإجراءات الوقائية، والحرص على التباعد الاجتماعي، والالتزام باتباع أعلى معدلات النظافة، وعدم التسرع في العودة بحياتنا إلى ما قبل ظهور الفيروس.

المجتمع السعودي الذي راهن عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – لتجاوز الأزمة، وأكد ثقته في ارتفاع وعي أفراده، هو مجتمع متحضر، وقادر على المُضي في طريق التحدي والإنجاز، ولاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن أبناءنا من جنود الجيش الأبيض يضحون بأنفسهم في سبيل ضمان صحتنا، وارتضوا البقاء وسط المرضى ومخالطة المصابين، يقدمون الدواء، وينشرون الأمل، ويقاومون اليأس، حتى تظل بلادنا آمنة مطمئنة.

أبسط أنواع التقدير التي يمكن أن نقدمها لهؤلاء هي التقيد بالاحترازات والتوجيهات؛ حتى لا نعود خطوات كبيرة إلى الوراء، ونرجع إلى نقطة الصفر، لا قدر الله.

الأزمات والظروف الاستثنائية هي المقياس الحقيقي لمعادن الشعوب، والمقياس الذي يوضح مقدار الالتزام بالواجبات الوطنية والمجتمعية. ولا شك أننا قادرون على الوقوف جميعًا في وجه الوباء، وهزيمته، واستئصاله من مجتمعنا إلى الأبد؛ فقد مضى الكثير، ولم يتبقَّ إلا القليل، وستنجلي الأزمة عما قريب -بإذن الله-، فقط علينا التحلي بالمسؤولية؛ لأن في ذلك تعبيرًا حقيقيًّا عن حب الأوطان والولاء لقيادتها.

علي آل شرمة
اعلان
الوصفة السعودية لهزيمة كورونا
سبق

بوتيرة متصاعدة، وخطى ثابتة، تمضي السعودية في طريقها لقهر فيروس كورونا (كوفيد – 19)، والتخلص منه، وتحقق نجاحات متواصلة في تقليل أعداد الإصابات والوفيات؛ إذ انخفض عدد المصابين من آلاف عدة إلى بضع مئات في اليوم الواحد، وتراجعت كذلك أعداد الوفيات بشكل ملحوظ، وتناقصت كذلك أعداد الحالات الحرجة، وارتفعت بالتالي أرقام المتعافين بصورة كبيرة.

هذه الإنجازات والنجاحات اللافتة التي أشادت بها غالبية المؤسسات الصحية العالمية والدول المتقدمة لم تتحقق بضربة حظ أو خبط عشواء، بل كانت نتاج جهود ضخمة، بذلتها الدولة ممثلة في أعلى مستوياتها، وتضحيات جسيمة قدمتها الجهات كافة ذات الصلة، وتطلبت ميزانيات ضخمة، بلغت مئات المليارات من الريالات التي لم تتردد القيادة الحكيمة في توفيرها حرصًا على سلامة المواطن والمقيم، وضمانًا لسلامتهم، وقناعة بأن صحة الإنسان أغلى من كل شيء، ومقدمة على ما سواها.

الوصفة السعودية في التعامل مع المرض كانت فريدة ومتميزة، جمعت بين التفاؤل والحذر، وابتعدت عن التهوين والتهويل، وقامت على أسلوب علمي، واعتمدت على استنفار طاقات المجتمع، وتحفيز أفراده للمشاركة في القضاء على الفيروس.

وفي الوقت ذاته تواصل السعودية مساعيها مع المجتمع الدولي لإيجاد لقاح آمن ومضمون، وتوفيره في أقرب فرصة ممكنة، وبذلت في سبيل ذلك جهودًا كبيرة، وتواصلت مع الدول الكبرى والمؤسسات البحثية ذات الصلة، وقامت بالتنسيق مع دول مجموعة العشرين، بوصفها رئيسة الدورة الحالية للمنظمة لتوفير الميزانيات المطلوبة.

ورغم ذلك تحرص السعودية على عدم تجريب أي لقاح على مواطنيها أو المقيمين على أرضها إلا بعد التأكد من مأمونيته الكاملة، وعدم تسببه في آثار جانبية قد تشكل ضررًا على مستخدميه.

وبنظرة سريعة إلى الدول المحيطة بنا، والعالم من حولنا، يتبيّن بجلاء أن التساهل الذي تعامل به البعض مع الجائحة، والتسرع في إعادة الحياة لطبيعتها، وإهمال الإجراءات الاحترازية، قد تتسبب في حدوث موجة ثانية من الوباء، تؤدي إلى تصاعد أرقام الإصابة إلى عشرات بل مئات الآلاف من المصابين يوميًّا، وهو ما يشكل خطرًا داهمًا على مواطنيها؛ لأن الموجات الثانية من كل وباء ضرب البشرية كانت أشد فتكًا من الموجات الأولى، حسبما هو مثبت طبيًّا.

ولأن الجميع يدرك المستوى العالي من الجدية التي تعاملت بها السعودية مع الجائحة، وحجم التضحيات التي قدمتها، والفاتورة العالية التي تحملتها في سبيل ضمان الصحة العامة، فإن المطلوب الآن هو مواصلة ذات الاهتمام في التعامل مع الأمر، وعدم التهاون في تطبيق الاحترازات والإجراءات الوقائية، والحرص على التباعد الاجتماعي، والالتزام باتباع أعلى معدلات النظافة، وعدم التسرع في العودة بحياتنا إلى ما قبل ظهور الفيروس.

المجتمع السعودي الذي راهن عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – لتجاوز الأزمة، وأكد ثقته في ارتفاع وعي أفراده، هو مجتمع متحضر، وقادر على المُضي في طريق التحدي والإنجاز، ولاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن أبناءنا من جنود الجيش الأبيض يضحون بأنفسهم في سبيل ضمان صحتنا، وارتضوا البقاء وسط المرضى ومخالطة المصابين، يقدمون الدواء، وينشرون الأمل، ويقاومون اليأس، حتى تظل بلادنا آمنة مطمئنة.

أبسط أنواع التقدير التي يمكن أن نقدمها لهؤلاء هي التقيد بالاحترازات والتوجيهات؛ حتى لا نعود خطوات كبيرة إلى الوراء، ونرجع إلى نقطة الصفر، لا قدر الله.

الأزمات والظروف الاستثنائية هي المقياس الحقيقي لمعادن الشعوب، والمقياس الذي يوضح مقدار الالتزام بالواجبات الوطنية والمجتمعية. ولا شك أننا قادرون على الوقوف جميعًا في وجه الوباء، وهزيمته، واستئصاله من مجتمعنا إلى الأبد؛ فقد مضى الكثير، ولم يتبقَّ إلا القليل، وستنجلي الأزمة عما قريب -بإذن الله-، فقط علينا التحلي بالمسؤولية؛ لأن في ذلك تعبيرًا حقيقيًّا عن حب الأوطان والولاء لقيادتها.

10 أكتوبر 2020 - 23 صفر 1442
08:29 PM

الوصفة السعودية لهزيمة كورونا

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
1,334

بوتيرة متصاعدة، وخطى ثابتة، تمضي السعودية في طريقها لقهر فيروس كورونا (كوفيد – 19)، والتخلص منه، وتحقق نجاحات متواصلة في تقليل أعداد الإصابات والوفيات؛ إذ انخفض عدد المصابين من آلاف عدة إلى بضع مئات في اليوم الواحد، وتراجعت كذلك أعداد الوفيات بشكل ملحوظ، وتناقصت كذلك أعداد الحالات الحرجة، وارتفعت بالتالي أرقام المتعافين بصورة كبيرة.

هذه الإنجازات والنجاحات اللافتة التي أشادت بها غالبية المؤسسات الصحية العالمية والدول المتقدمة لم تتحقق بضربة حظ أو خبط عشواء، بل كانت نتاج جهود ضخمة، بذلتها الدولة ممثلة في أعلى مستوياتها، وتضحيات جسيمة قدمتها الجهات كافة ذات الصلة، وتطلبت ميزانيات ضخمة، بلغت مئات المليارات من الريالات التي لم تتردد القيادة الحكيمة في توفيرها حرصًا على سلامة المواطن والمقيم، وضمانًا لسلامتهم، وقناعة بأن صحة الإنسان أغلى من كل شيء، ومقدمة على ما سواها.

الوصفة السعودية في التعامل مع المرض كانت فريدة ومتميزة، جمعت بين التفاؤل والحذر، وابتعدت عن التهوين والتهويل، وقامت على أسلوب علمي، واعتمدت على استنفار طاقات المجتمع، وتحفيز أفراده للمشاركة في القضاء على الفيروس.

وفي الوقت ذاته تواصل السعودية مساعيها مع المجتمع الدولي لإيجاد لقاح آمن ومضمون، وتوفيره في أقرب فرصة ممكنة، وبذلت في سبيل ذلك جهودًا كبيرة، وتواصلت مع الدول الكبرى والمؤسسات البحثية ذات الصلة، وقامت بالتنسيق مع دول مجموعة العشرين، بوصفها رئيسة الدورة الحالية للمنظمة لتوفير الميزانيات المطلوبة.

ورغم ذلك تحرص السعودية على عدم تجريب أي لقاح على مواطنيها أو المقيمين على أرضها إلا بعد التأكد من مأمونيته الكاملة، وعدم تسببه في آثار جانبية قد تشكل ضررًا على مستخدميه.

وبنظرة سريعة إلى الدول المحيطة بنا، والعالم من حولنا، يتبيّن بجلاء أن التساهل الذي تعامل به البعض مع الجائحة، والتسرع في إعادة الحياة لطبيعتها، وإهمال الإجراءات الاحترازية، قد تتسبب في حدوث موجة ثانية من الوباء، تؤدي إلى تصاعد أرقام الإصابة إلى عشرات بل مئات الآلاف من المصابين يوميًّا، وهو ما يشكل خطرًا داهمًا على مواطنيها؛ لأن الموجات الثانية من كل وباء ضرب البشرية كانت أشد فتكًا من الموجات الأولى، حسبما هو مثبت طبيًّا.

ولأن الجميع يدرك المستوى العالي من الجدية التي تعاملت بها السعودية مع الجائحة، وحجم التضحيات التي قدمتها، والفاتورة العالية التي تحملتها في سبيل ضمان الصحة العامة، فإن المطلوب الآن هو مواصلة ذات الاهتمام في التعامل مع الأمر، وعدم التهاون في تطبيق الاحترازات والإجراءات الوقائية، والحرص على التباعد الاجتماعي، والالتزام باتباع أعلى معدلات النظافة، وعدم التسرع في العودة بحياتنا إلى ما قبل ظهور الفيروس.

المجتمع السعودي الذي راهن عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – لتجاوز الأزمة، وأكد ثقته في ارتفاع وعي أفراده، هو مجتمع متحضر، وقادر على المُضي في طريق التحدي والإنجاز، ولاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن أبناءنا من جنود الجيش الأبيض يضحون بأنفسهم في سبيل ضمان صحتنا، وارتضوا البقاء وسط المرضى ومخالطة المصابين، يقدمون الدواء، وينشرون الأمل، ويقاومون اليأس، حتى تظل بلادنا آمنة مطمئنة.

أبسط أنواع التقدير التي يمكن أن نقدمها لهؤلاء هي التقيد بالاحترازات والتوجيهات؛ حتى لا نعود خطوات كبيرة إلى الوراء، ونرجع إلى نقطة الصفر، لا قدر الله.

الأزمات والظروف الاستثنائية هي المقياس الحقيقي لمعادن الشعوب، والمقياس الذي يوضح مقدار الالتزام بالواجبات الوطنية والمجتمعية. ولا شك أننا قادرون على الوقوف جميعًا في وجه الوباء، وهزيمته، واستئصاله من مجتمعنا إلى الأبد؛ فقد مضى الكثير، ولم يتبقَّ إلا القليل، وستنجلي الأزمة عما قريب -بإذن الله-، فقط علينا التحلي بالمسؤولية؛ لأن في ذلك تعبيرًا حقيقيًّا عن حب الأوطان والولاء لقيادتها.