اقتصادي: ثبات العملة بالمملكة قرار استراتيجي يؤكد الاحتياطات الضخمة

"المرزوقي": قدرات السعودية المالية والاقتصادية تؤهلها لمتابعة ما أقرّته رسمياً

أكد المستشار السابق بصندوق النقد الدولي الدكتور رجا المرزوقي إيجابية خيار المملكة في تثبيت العملة الوطنية مقابل الدولار؛ لوجود ميزات معينة في هذا التوجه، ونظراً لقدرات المملكة المالية والاقتصادية التي تؤهلها لمتابعة ما أقرّته رسمياً ليكون واقعاً على الصعيد الاقتصادي.

وأوضح "المرزوقي"، خلال لقاء نظمته غرفة الشرقية عن بعد أمس بعنوان "السياسة النقدية وسعر الصرف" بأن تثبيت العملة قرار تصدره بعض الدول رسمياً، وتحافظ عليه اقتصادياً، فالدولة ذات الاحتياطات الضخمة في باطن الأرض أو في البنك المركزي تستطيع أن تجنّدها للاستمرار في تطبيق ما أصدرته رسمياً، وتطبقه اقتصادياً، من خلال استخدام الاحتياطيات الرسمية؛ لضمان التثبيت في حالة اختلال العرض والطلب على العملة مما يؤثر على السعر الرسمي.

واستعرض "المرزوقي" عدداً من ميزات الصرف الثابت، وميزات الصرف المرن، ليؤكد أن ذلك يعتمد على إمكانيات الدول، وقدراتها، فضلاً عن الهدف الذي تسعى من أجله، فلا يوجد نظام صرف أمثل في الوقت الحاضر.

وأشار الدكتور "المرزوقي" إلى أن الدول النفطية مثل المملكة، التي يشكل النفط عاملاً مهماً في الاقتصاد، ونسبة مهمة من الصادرات تعتمد الصرف الثابت، وبعض تلك الدول -وهي قليلة- تعتمد سعر الصرف المرن، وهي التي صادراتها النفطية منخفضة أو في اتجاهها للانخفاض، ولكل مبرراتها وعوامل اتخاذ الخطوة؛ لأن من الثابت أن تقلبات سعر النفط تؤثر على ميزان المدفوعات واستقراره. وفي حالة سعر الصرف الثابت فإن الاحتياطيات الرسمية هي التي تعيد التوازن لميزان المدفوعات.

وأبان أن ضخ السياسة المالية الغير مستقرة والتي تتأثر بأسعار النفط انخفاضاً وارتفاعاً تؤثر سلباً على استقرار الاقتصاد، من خلال تأثيرها على التضخم والأجور، مما يؤدي إلى تغيرات في سعر الصرف الحقيقي، والذي بدوره يؤثر على استقرار الاقتصاد، مما يرفع درجة عدم اليقين في الاقتصاد، ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي المستدام، ويؤدي إلى ذبذبة كبيرة في النمو تشكل عائقاً لنمو الاستثمارات التي تعتمد على التصدير. ولتفادي هذا الأثر، يرى "المرزوقي" أهمية تبني أطر السياسة المالية، والتي تساعد القطاع الخاص في التنبؤ باتجاهات السياسة المالية، وتقلل الذبذبة في الاقتصاد جراء تغيرات أسعار النفط.

وفي إجابة عن سؤال حول هل يمكن أن يقوّم سعر البترول باليوان الصيني، قال بأن الدولار هو عملة التسعير العالمية، وخاصة للنفط في ظل وجود أسواق نفط فورية ومستقبلية، والصين تحاول أن تقدّم العملة الصينية كعملة دولية من خلال اتفاقيات ثنائية مع عدة دول، وتمويل الصادرات الصينية التي تتم مع الدول بالعملة الصينية؛ لتشجيع استخدامها. كذلك تم إنشاء سوق مستقبلية للنفط باليوان على أن يكون خيار التسليم في نهاية العقد باليوان أو الذهب.

وفي سؤال عن تجربة الكويت الشقيقة في الارتباط بسلة عملات قال "المرزوقي": إن الكويت مرتبطة بسلة عملات، لكن 70% من هذه السلة الدولار، وكان مبرر الكويت هو عدم استيراد التضخم من العالم خاصة خلال فترة ٢٠٠٠م والتي ارتفع فيها اليورو مقابل الدولار.

وضمن مناقشات اللقاء تم التطرق إلى الرسوم الحكومية والضرائب قال: تعتمد جدوى هذه الرسوم على نوعية الرسوم والهدف التي من أجله فرضت، هل هي مقابل خدمة معينة، أم لزيادة عائد الميزانية، أم لتغيير لسلوك معين مثل الرسوم المفروضة على التبغ والمشروبات الغازية، ولذا الأمر فيه تفاصيل يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل الحكم على مدى جدواها.

صندوق النقد الدولي
اعلان
اقتصادي: ثبات العملة بالمملكة قرار استراتيجي يؤكد الاحتياطات الضخمة
سبق

أكد المستشار السابق بصندوق النقد الدولي الدكتور رجا المرزوقي إيجابية خيار المملكة في تثبيت العملة الوطنية مقابل الدولار؛ لوجود ميزات معينة في هذا التوجه، ونظراً لقدرات المملكة المالية والاقتصادية التي تؤهلها لمتابعة ما أقرّته رسمياً ليكون واقعاً على الصعيد الاقتصادي.

وأوضح "المرزوقي"، خلال لقاء نظمته غرفة الشرقية عن بعد أمس بعنوان "السياسة النقدية وسعر الصرف" بأن تثبيت العملة قرار تصدره بعض الدول رسمياً، وتحافظ عليه اقتصادياً، فالدولة ذات الاحتياطات الضخمة في باطن الأرض أو في البنك المركزي تستطيع أن تجنّدها للاستمرار في تطبيق ما أصدرته رسمياً، وتطبقه اقتصادياً، من خلال استخدام الاحتياطيات الرسمية؛ لضمان التثبيت في حالة اختلال العرض والطلب على العملة مما يؤثر على السعر الرسمي.

واستعرض "المرزوقي" عدداً من ميزات الصرف الثابت، وميزات الصرف المرن، ليؤكد أن ذلك يعتمد على إمكانيات الدول، وقدراتها، فضلاً عن الهدف الذي تسعى من أجله، فلا يوجد نظام صرف أمثل في الوقت الحاضر.

وأشار الدكتور "المرزوقي" إلى أن الدول النفطية مثل المملكة، التي يشكل النفط عاملاً مهماً في الاقتصاد، ونسبة مهمة من الصادرات تعتمد الصرف الثابت، وبعض تلك الدول -وهي قليلة- تعتمد سعر الصرف المرن، وهي التي صادراتها النفطية منخفضة أو في اتجاهها للانخفاض، ولكل مبرراتها وعوامل اتخاذ الخطوة؛ لأن من الثابت أن تقلبات سعر النفط تؤثر على ميزان المدفوعات واستقراره. وفي حالة سعر الصرف الثابت فإن الاحتياطيات الرسمية هي التي تعيد التوازن لميزان المدفوعات.

وأبان أن ضخ السياسة المالية الغير مستقرة والتي تتأثر بأسعار النفط انخفاضاً وارتفاعاً تؤثر سلباً على استقرار الاقتصاد، من خلال تأثيرها على التضخم والأجور، مما يؤدي إلى تغيرات في سعر الصرف الحقيقي، والذي بدوره يؤثر على استقرار الاقتصاد، مما يرفع درجة عدم اليقين في الاقتصاد، ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي المستدام، ويؤدي إلى ذبذبة كبيرة في النمو تشكل عائقاً لنمو الاستثمارات التي تعتمد على التصدير. ولتفادي هذا الأثر، يرى "المرزوقي" أهمية تبني أطر السياسة المالية، والتي تساعد القطاع الخاص في التنبؤ باتجاهات السياسة المالية، وتقلل الذبذبة في الاقتصاد جراء تغيرات أسعار النفط.

وفي إجابة عن سؤال حول هل يمكن أن يقوّم سعر البترول باليوان الصيني، قال بأن الدولار هو عملة التسعير العالمية، وخاصة للنفط في ظل وجود أسواق نفط فورية ومستقبلية، والصين تحاول أن تقدّم العملة الصينية كعملة دولية من خلال اتفاقيات ثنائية مع عدة دول، وتمويل الصادرات الصينية التي تتم مع الدول بالعملة الصينية؛ لتشجيع استخدامها. كذلك تم إنشاء سوق مستقبلية للنفط باليوان على أن يكون خيار التسليم في نهاية العقد باليوان أو الذهب.

وفي سؤال عن تجربة الكويت الشقيقة في الارتباط بسلة عملات قال "المرزوقي": إن الكويت مرتبطة بسلة عملات، لكن 70% من هذه السلة الدولار، وكان مبرر الكويت هو عدم استيراد التضخم من العالم خاصة خلال فترة ٢٠٠٠م والتي ارتفع فيها اليورو مقابل الدولار.

وضمن مناقشات اللقاء تم التطرق إلى الرسوم الحكومية والضرائب قال: تعتمد جدوى هذه الرسوم على نوعية الرسوم والهدف التي من أجله فرضت، هل هي مقابل خدمة معينة، أم لزيادة عائد الميزانية، أم لتغيير لسلوك معين مثل الرسوم المفروضة على التبغ والمشروبات الغازية، ولذا الأمر فيه تفاصيل يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل الحكم على مدى جدواها.

19 مايو 2020 - 26 رمضان 1441
04:50 PM

اقتصادي: ثبات العملة بالمملكة قرار استراتيجي يؤكد الاحتياطات الضخمة

"المرزوقي": قدرات السعودية المالية والاقتصادية تؤهلها لمتابعة ما أقرّته رسمياً

A A A
2
2,563

أكد المستشار السابق بصندوق النقد الدولي الدكتور رجا المرزوقي إيجابية خيار المملكة في تثبيت العملة الوطنية مقابل الدولار؛ لوجود ميزات معينة في هذا التوجه، ونظراً لقدرات المملكة المالية والاقتصادية التي تؤهلها لمتابعة ما أقرّته رسمياً ليكون واقعاً على الصعيد الاقتصادي.

وأوضح "المرزوقي"، خلال لقاء نظمته غرفة الشرقية عن بعد أمس بعنوان "السياسة النقدية وسعر الصرف" بأن تثبيت العملة قرار تصدره بعض الدول رسمياً، وتحافظ عليه اقتصادياً، فالدولة ذات الاحتياطات الضخمة في باطن الأرض أو في البنك المركزي تستطيع أن تجنّدها للاستمرار في تطبيق ما أصدرته رسمياً، وتطبقه اقتصادياً، من خلال استخدام الاحتياطيات الرسمية؛ لضمان التثبيت في حالة اختلال العرض والطلب على العملة مما يؤثر على السعر الرسمي.

واستعرض "المرزوقي" عدداً من ميزات الصرف الثابت، وميزات الصرف المرن، ليؤكد أن ذلك يعتمد على إمكانيات الدول، وقدراتها، فضلاً عن الهدف الذي تسعى من أجله، فلا يوجد نظام صرف أمثل في الوقت الحاضر.

وأشار الدكتور "المرزوقي" إلى أن الدول النفطية مثل المملكة، التي يشكل النفط عاملاً مهماً في الاقتصاد، ونسبة مهمة من الصادرات تعتمد الصرف الثابت، وبعض تلك الدول -وهي قليلة- تعتمد سعر الصرف المرن، وهي التي صادراتها النفطية منخفضة أو في اتجاهها للانخفاض، ولكل مبرراتها وعوامل اتخاذ الخطوة؛ لأن من الثابت أن تقلبات سعر النفط تؤثر على ميزان المدفوعات واستقراره. وفي حالة سعر الصرف الثابت فإن الاحتياطيات الرسمية هي التي تعيد التوازن لميزان المدفوعات.

وأبان أن ضخ السياسة المالية الغير مستقرة والتي تتأثر بأسعار النفط انخفاضاً وارتفاعاً تؤثر سلباً على استقرار الاقتصاد، من خلال تأثيرها على التضخم والأجور، مما يؤدي إلى تغيرات في سعر الصرف الحقيقي، والذي بدوره يؤثر على استقرار الاقتصاد، مما يرفع درجة عدم اليقين في الاقتصاد، ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي المستدام، ويؤدي إلى ذبذبة كبيرة في النمو تشكل عائقاً لنمو الاستثمارات التي تعتمد على التصدير. ولتفادي هذا الأثر، يرى "المرزوقي" أهمية تبني أطر السياسة المالية، والتي تساعد القطاع الخاص في التنبؤ باتجاهات السياسة المالية، وتقلل الذبذبة في الاقتصاد جراء تغيرات أسعار النفط.

وفي إجابة عن سؤال حول هل يمكن أن يقوّم سعر البترول باليوان الصيني، قال بأن الدولار هو عملة التسعير العالمية، وخاصة للنفط في ظل وجود أسواق نفط فورية ومستقبلية، والصين تحاول أن تقدّم العملة الصينية كعملة دولية من خلال اتفاقيات ثنائية مع عدة دول، وتمويل الصادرات الصينية التي تتم مع الدول بالعملة الصينية؛ لتشجيع استخدامها. كذلك تم إنشاء سوق مستقبلية للنفط باليوان على أن يكون خيار التسليم في نهاية العقد باليوان أو الذهب.

وفي سؤال عن تجربة الكويت الشقيقة في الارتباط بسلة عملات قال "المرزوقي": إن الكويت مرتبطة بسلة عملات، لكن 70% من هذه السلة الدولار، وكان مبرر الكويت هو عدم استيراد التضخم من العالم خاصة خلال فترة ٢٠٠٠م والتي ارتفع فيها اليورو مقابل الدولار.

وضمن مناقشات اللقاء تم التطرق إلى الرسوم الحكومية والضرائب قال: تعتمد جدوى هذه الرسوم على نوعية الرسوم والهدف التي من أجله فرضت، هل هي مقابل خدمة معينة، أم لزيادة عائد الميزانية، أم لتغيير لسلوك معين مثل الرسوم المفروضة على التبغ والمشروبات الغازية، ولذا الأمر فيه تفاصيل يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل الحكم على مدى جدواها.