سياراتنا نار..!!

لماذا أسعار السيارات تكون غالية عندنا مقارنة بدول نتشابه معها في كثير من الظروف والامتيازات وحركة الاقتصاد ومستوى الدخل، بما في ذلك قطع غيارها، وارتفاع قيمة ورش إصلاحها؟.. وكذلك ترتفع في سوقنا المحلي أسعار الذهب والمجوهرات وأجهزة الهاتف والاتصالات؛ ما يجعل المستهلك يبحث عنها في دول الجوار لانخفاض أسعارها هناك..!!

إن قيمة سيارات الدفع الرباعي لدينا ليست بالسعر نفسه في دول خليجية عدة، على الرغم من أن الشركة الأم تكون الشركة المصدرة ذاتها، في حين أن الاختلاف في اسم الوكيل؛ وهو ما يجعل من علامات الاستفهام تتسع دائرتها حيرة وغموضًا..!!

أمام هذه التباينات في أسعار السيارات في معارضنا مقارنة بمعارض الدول الخليجية الأخرى فإن الجشع وصل مداه من ناحية التعاملات التجارية. وقد ساعد المستهلك النهم في وجود هذه الثقافة لدى التاجر الوكيل، أو (الشريطي) المتجول من حراج لآخر بحثًا عن مشترٍ، لا يملك من مقومات التفاوض سوى عبارة "كم سيمت"، كأنما هو لـ"سم فنان من هوليوود"، أو بعبارة أخرى "كم طالب فيها"؛ ما يخيل لك أنه يسأل عن طلاب مدرسة..!!

مشكلة المجتمع لدينا أنه ملول من جهة؛ فالسيارة ما إن تمضي ثلاث سنوات حتى يبدأ في البحث لها عن مخرج للفراق عن طريق البيع بـ"اللي هو به". ومن الجهة الأخرى بعض الناس يبحث عن المظاهر، بما فيها تغيير نوع المركبات؛ فكل عامين سيارة جديدة؛ وهو ما جعل السوق المحلي من وكلاء وأصحاب المعارض المخصصة في بيع السيارات يستمرون في تمسكهم بأسعارها المرتفعة طالما وجدوا طلبًا بهذه الكثرة..!!

ما ينطبق على السيارات من حديث عن ارتفاع أسعارها كل عام كذلك يشمل الذهب وأجهزة الهاتف وموديلاتها وأنواعها؛ وبالتالي فإن من الاستحالة بمكان انخفاض أسعار مثل هذه السلع؛ لذا فنحن أمام خيارات مصيرية في تحديدها.. فمثلاً: ما المانع من أن يكون عام 2019 بدون شراء أي منتجات جديدة للسيارات، وأن يكتفي كل من لديه سيارة بالصبر على سيارته الحالية، والمحافظة عليها بالصيانة الدورية.. وفي المقابل يقتصر شراء السيارات للأشخاص الذين ليس لديهم سيارات من الأساس على الموديلات السابقة فقط..؟!!

إن وجود أكثر من أربع سيارات في فناء البيت الواحد لن يحل مشكلة الأسر في التنقل، بل هو مدعاة لتباعد أهل البيت الواحد؛ إذ من المفترض أن تكفي الإخوان مركبة واحدة في تنقلهم، وفي مشاويرهم وتسوقهم ومناسباتهم وزياراتهم؛ ما سيكون له الأثر البالغ في إحساسهم ببعضهم، ويزيد من تقوية الصلات بينهم، ومعرفة شخصياتهم، وتقارب أفكارهم..!!

محمد الصيعري
اعلان
سياراتنا نار..!!
سبق

لماذا أسعار السيارات تكون غالية عندنا مقارنة بدول نتشابه معها في كثير من الظروف والامتيازات وحركة الاقتصاد ومستوى الدخل، بما في ذلك قطع غيارها، وارتفاع قيمة ورش إصلاحها؟.. وكذلك ترتفع في سوقنا المحلي أسعار الذهب والمجوهرات وأجهزة الهاتف والاتصالات؛ ما يجعل المستهلك يبحث عنها في دول الجوار لانخفاض أسعارها هناك..!!

إن قيمة سيارات الدفع الرباعي لدينا ليست بالسعر نفسه في دول خليجية عدة، على الرغم من أن الشركة الأم تكون الشركة المصدرة ذاتها، في حين أن الاختلاف في اسم الوكيل؛ وهو ما يجعل من علامات الاستفهام تتسع دائرتها حيرة وغموضًا..!!

أمام هذه التباينات في أسعار السيارات في معارضنا مقارنة بمعارض الدول الخليجية الأخرى فإن الجشع وصل مداه من ناحية التعاملات التجارية. وقد ساعد المستهلك النهم في وجود هذه الثقافة لدى التاجر الوكيل، أو (الشريطي) المتجول من حراج لآخر بحثًا عن مشترٍ، لا يملك من مقومات التفاوض سوى عبارة "كم سيمت"، كأنما هو لـ"سم فنان من هوليوود"، أو بعبارة أخرى "كم طالب فيها"؛ ما يخيل لك أنه يسأل عن طلاب مدرسة..!!

مشكلة المجتمع لدينا أنه ملول من جهة؛ فالسيارة ما إن تمضي ثلاث سنوات حتى يبدأ في البحث لها عن مخرج للفراق عن طريق البيع بـ"اللي هو به". ومن الجهة الأخرى بعض الناس يبحث عن المظاهر، بما فيها تغيير نوع المركبات؛ فكل عامين سيارة جديدة؛ وهو ما جعل السوق المحلي من وكلاء وأصحاب المعارض المخصصة في بيع السيارات يستمرون في تمسكهم بأسعارها المرتفعة طالما وجدوا طلبًا بهذه الكثرة..!!

ما ينطبق على السيارات من حديث عن ارتفاع أسعارها كل عام كذلك يشمل الذهب وأجهزة الهاتف وموديلاتها وأنواعها؛ وبالتالي فإن من الاستحالة بمكان انخفاض أسعار مثل هذه السلع؛ لذا فنحن أمام خيارات مصيرية في تحديدها.. فمثلاً: ما المانع من أن يكون عام 2019 بدون شراء أي منتجات جديدة للسيارات، وأن يكتفي كل من لديه سيارة بالصبر على سيارته الحالية، والمحافظة عليها بالصيانة الدورية.. وفي المقابل يقتصر شراء السيارات للأشخاص الذين ليس لديهم سيارات من الأساس على الموديلات السابقة فقط..؟!!

إن وجود أكثر من أربع سيارات في فناء البيت الواحد لن يحل مشكلة الأسر في التنقل، بل هو مدعاة لتباعد أهل البيت الواحد؛ إذ من المفترض أن تكفي الإخوان مركبة واحدة في تنقلهم، وفي مشاويرهم وتسوقهم ومناسباتهم وزياراتهم؛ ما سيكون له الأثر البالغ في إحساسهم ببعضهم، ويزيد من تقوية الصلات بينهم، ومعرفة شخصياتهم، وتقارب أفكارهم..!!

12 ديسمبر 2018 - 5 ربيع الآخر 1440
11:11 PM
اخر تعديل
21 ديسمبر 2019 - 24 ربيع الآخر 1441
09:37 PM

سياراتنا نار..!!

محمد الصيـعري - الرياض
A A A
1
1,966

لماذا أسعار السيارات تكون غالية عندنا مقارنة بدول نتشابه معها في كثير من الظروف والامتيازات وحركة الاقتصاد ومستوى الدخل، بما في ذلك قطع غيارها، وارتفاع قيمة ورش إصلاحها؟.. وكذلك ترتفع في سوقنا المحلي أسعار الذهب والمجوهرات وأجهزة الهاتف والاتصالات؛ ما يجعل المستهلك يبحث عنها في دول الجوار لانخفاض أسعارها هناك..!!

إن قيمة سيارات الدفع الرباعي لدينا ليست بالسعر نفسه في دول خليجية عدة، على الرغم من أن الشركة الأم تكون الشركة المصدرة ذاتها، في حين أن الاختلاف في اسم الوكيل؛ وهو ما يجعل من علامات الاستفهام تتسع دائرتها حيرة وغموضًا..!!

أمام هذه التباينات في أسعار السيارات في معارضنا مقارنة بمعارض الدول الخليجية الأخرى فإن الجشع وصل مداه من ناحية التعاملات التجارية. وقد ساعد المستهلك النهم في وجود هذه الثقافة لدى التاجر الوكيل، أو (الشريطي) المتجول من حراج لآخر بحثًا عن مشترٍ، لا يملك من مقومات التفاوض سوى عبارة "كم سيمت"، كأنما هو لـ"سم فنان من هوليوود"، أو بعبارة أخرى "كم طالب فيها"؛ ما يخيل لك أنه يسأل عن طلاب مدرسة..!!

مشكلة المجتمع لدينا أنه ملول من جهة؛ فالسيارة ما إن تمضي ثلاث سنوات حتى يبدأ في البحث لها عن مخرج للفراق عن طريق البيع بـ"اللي هو به". ومن الجهة الأخرى بعض الناس يبحث عن المظاهر، بما فيها تغيير نوع المركبات؛ فكل عامين سيارة جديدة؛ وهو ما جعل السوق المحلي من وكلاء وأصحاب المعارض المخصصة في بيع السيارات يستمرون في تمسكهم بأسعارها المرتفعة طالما وجدوا طلبًا بهذه الكثرة..!!

ما ينطبق على السيارات من حديث عن ارتفاع أسعارها كل عام كذلك يشمل الذهب وأجهزة الهاتف وموديلاتها وأنواعها؛ وبالتالي فإن من الاستحالة بمكان انخفاض أسعار مثل هذه السلع؛ لذا فنحن أمام خيارات مصيرية في تحديدها.. فمثلاً: ما المانع من أن يكون عام 2019 بدون شراء أي منتجات جديدة للسيارات، وأن يكتفي كل من لديه سيارة بالصبر على سيارته الحالية، والمحافظة عليها بالصيانة الدورية.. وفي المقابل يقتصر شراء السيارات للأشخاص الذين ليس لديهم سيارات من الأساس على الموديلات السابقة فقط..؟!!

إن وجود أكثر من أربع سيارات في فناء البيت الواحد لن يحل مشكلة الأسر في التنقل، بل هو مدعاة لتباعد أهل البيت الواحد؛ إذ من المفترض أن تكفي الإخوان مركبة واحدة في تنقلهم، وفي مشاويرهم وتسوقهم ومناسباتهم وزياراتهم؛ ما سيكون له الأثر البالغ في إحساسهم ببعضهم، ويزيد من تقوية الصلات بينهم، ومعرفة شخصياتهم، وتقارب أفكارهم..!!