مظاهرات لبنان.. لماذا جذبت الأنظار؟

جذبت مظاهرات لبنان أنظار العالم العربي من شرقه إلى غربه بشكل لافت، وحملت معها روح التفاؤل بدلاً من النظرة المعتادة للمظاهرات في عالمنا العربي، التي غالبًا ما تكون مأساوية، وتحمل معها رائحة الدم والدمار. هذه التجمعات السلمية وحّدت اللبنانيين، واختفت معها الشعارات المذهبية التي غذاها حزب الله طوال أربعة عقود، ولم نسمع عن سُني أو شيعي أو مسيحي، إنما كان الجميع يتحدث عن همومه اليومية، ومشاكله مع الغلاء، وصعوبة المعيشة التي بالتأكيد تسبب فيها حزب الله من خلال تدخلاته في سوريا، وجر البلد إلى مغامرات غير محسوبة؛ وهو ما قسّم البلد إلى أحزاب وتكتلات، ألقت بظلالها على الوضع الأمني في الداخل اللبناني؛ وبالتالي أسهمت بشكل كبير في ضرب السياحة التي تعتبر مصدر الدخل الأهم للبنانيين؛ ولذلك بدأنا نسمع أصواتًا تخترق السكون والصمت، وتشير إلى أن هذه المليشيا جلبت الخراب لهذا البلد المسالم الذي يعشق الحياة والاستقرار.

شاهدنا هذا الشعب الأنيق يرقص ويأكل ويمارس حياته وسط الزحام وساحات الاعتصام، وكأنه ذاهب إلى فرح؛ وهو ما يؤكد أن روح المذهبية ليست موجودة لديه، وإنما جاءت بفعل فاعل، وها هو الشعب يعود إلى طبيعته، وإلى فرحه ومرحه؛ فالطبع يغلب التطبع كما يقال، ومهما طال الوقت سترجع الأمور إلى نصابها بإذن الله، وسيعود الأمن والأمان بعد أن تفرض الدولة سيطرتها، وسيرجع هذا البلد كما قيل عنه سابقًا سويسرا العرب.

لبنان ذاق مرارة الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق الطائف، وبالتأكيد لن يعود إليها مهما حاول المغرضون جرهم. وما حصل في هذه المظاهرات يؤكد أن وعي الشعب فوق وعي بعض الساسة الذين لا همّ لهم سوى إرضاء مرجعياتهم التي تفرض عليهم أجندات خارجية ضاربين بمصالح وطنهم عرض الحائط.

هذه المظاهرات أكدت وعي الشعب اللبناني، ورُقيَّه، وتفهُّمه لمصالحه ومَن يقف معه ومَن يقف ضده، وأنه وصل لمرحلة كبيرة من النضج، سيلفظ معها أشكال المذهبية كافة التي غرستها الأحزاب ذات الأجندات الخارجية.

تحية من القلب لهذا الشعب.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
مظاهرات لبنان.. لماذا جذبت الأنظار؟
سبق

جذبت مظاهرات لبنان أنظار العالم العربي من شرقه إلى غربه بشكل لافت، وحملت معها روح التفاؤل بدلاً من النظرة المعتادة للمظاهرات في عالمنا العربي، التي غالبًا ما تكون مأساوية، وتحمل معها رائحة الدم والدمار. هذه التجمعات السلمية وحّدت اللبنانيين، واختفت معها الشعارات المذهبية التي غذاها حزب الله طوال أربعة عقود، ولم نسمع عن سُني أو شيعي أو مسيحي، إنما كان الجميع يتحدث عن همومه اليومية، ومشاكله مع الغلاء، وصعوبة المعيشة التي بالتأكيد تسبب فيها حزب الله من خلال تدخلاته في سوريا، وجر البلد إلى مغامرات غير محسوبة؛ وهو ما قسّم البلد إلى أحزاب وتكتلات، ألقت بظلالها على الوضع الأمني في الداخل اللبناني؛ وبالتالي أسهمت بشكل كبير في ضرب السياحة التي تعتبر مصدر الدخل الأهم للبنانيين؛ ولذلك بدأنا نسمع أصواتًا تخترق السكون والصمت، وتشير إلى أن هذه المليشيا جلبت الخراب لهذا البلد المسالم الذي يعشق الحياة والاستقرار.

شاهدنا هذا الشعب الأنيق يرقص ويأكل ويمارس حياته وسط الزحام وساحات الاعتصام، وكأنه ذاهب إلى فرح؛ وهو ما يؤكد أن روح المذهبية ليست موجودة لديه، وإنما جاءت بفعل فاعل، وها هو الشعب يعود إلى طبيعته، وإلى فرحه ومرحه؛ فالطبع يغلب التطبع كما يقال، ومهما طال الوقت سترجع الأمور إلى نصابها بإذن الله، وسيعود الأمن والأمان بعد أن تفرض الدولة سيطرتها، وسيرجع هذا البلد كما قيل عنه سابقًا سويسرا العرب.

لبنان ذاق مرارة الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق الطائف، وبالتأكيد لن يعود إليها مهما حاول المغرضون جرهم. وما حصل في هذه المظاهرات يؤكد أن وعي الشعب فوق وعي بعض الساسة الذين لا همّ لهم سوى إرضاء مرجعياتهم التي تفرض عليهم أجندات خارجية ضاربين بمصالح وطنهم عرض الحائط.

هذه المظاهرات أكدت وعي الشعب اللبناني، ورُقيَّه، وتفهُّمه لمصالحه ومَن يقف معه ومَن يقف ضده، وأنه وصل لمرحلة كبيرة من النضج، سيلفظ معها أشكال المذهبية كافة التي غرستها الأحزاب ذات الأجندات الخارجية.

تحية من القلب لهذا الشعب.

21 أكتوبر 2019 - 22 صفر 1441
11:45 PM
اخر تعديل
11 نوفمبر 2019 - 14 ربيع الأول 1441
11:30 AM

مظاهرات لبنان.. لماذا جذبت الأنظار؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
1
2,051

جذبت مظاهرات لبنان أنظار العالم العربي من شرقه إلى غربه بشكل لافت، وحملت معها روح التفاؤل بدلاً من النظرة المعتادة للمظاهرات في عالمنا العربي، التي غالبًا ما تكون مأساوية، وتحمل معها رائحة الدم والدمار. هذه التجمعات السلمية وحّدت اللبنانيين، واختفت معها الشعارات المذهبية التي غذاها حزب الله طوال أربعة عقود، ولم نسمع عن سُني أو شيعي أو مسيحي، إنما كان الجميع يتحدث عن همومه اليومية، ومشاكله مع الغلاء، وصعوبة المعيشة التي بالتأكيد تسبب فيها حزب الله من خلال تدخلاته في سوريا، وجر البلد إلى مغامرات غير محسوبة؛ وهو ما قسّم البلد إلى أحزاب وتكتلات، ألقت بظلالها على الوضع الأمني في الداخل اللبناني؛ وبالتالي أسهمت بشكل كبير في ضرب السياحة التي تعتبر مصدر الدخل الأهم للبنانيين؛ ولذلك بدأنا نسمع أصواتًا تخترق السكون والصمت، وتشير إلى أن هذه المليشيا جلبت الخراب لهذا البلد المسالم الذي يعشق الحياة والاستقرار.

شاهدنا هذا الشعب الأنيق يرقص ويأكل ويمارس حياته وسط الزحام وساحات الاعتصام، وكأنه ذاهب إلى فرح؛ وهو ما يؤكد أن روح المذهبية ليست موجودة لديه، وإنما جاءت بفعل فاعل، وها هو الشعب يعود إلى طبيعته، وإلى فرحه ومرحه؛ فالطبع يغلب التطبع كما يقال، ومهما طال الوقت سترجع الأمور إلى نصابها بإذن الله، وسيعود الأمن والأمان بعد أن تفرض الدولة سيطرتها، وسيرجع هذا البلد كما قيل عنه سابقًا سويسرا العرب.

لبنان ذاق مرارة الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق الطائف، وبالتأكيد لن يعود إليها مهما حاول المغرضون جرهم. وما حصل في هذه المظاهرات يؤكد أن وعي الشعب فوق وعي بعض الساسة الذين لا همّ لهم سوى إرضاء مرجعياتهم التي تفرض عليهم أجندات خارجية ضاربين بمصالح وطنهم عرض الحائط.

هذه المظاهرات أكدت وعي الشعب اللبناني، ورُقيَّه، وتفهُّمه لمصالحه ومَن يقف معه ومَن يقف ضده، وأنه وصل لمرحلة كبيرة من النضج، سيلفظ معها أشكال المذهبية كافة التي غرستها الأحزاب ذات الأجندات الخارجية.

تحية من القلب لهذا الشعب.