إعادة المفصولين للعمل

مع بشارة الخير برفع حظر التجول جزئيًّا، التي نمت إلى قلوبنا المجهدة قبل أسماعنا، ورسمت الابتسامة على عقولنا المشتتة قبل وجوهنا، وضخت الأمل بجدران بيوتنا المحبطة قبل أنفسنا، ها هي الغمامة السوداء تنقشع جزئيًّا عن سماء ظروفنا والتزاماتنا؛ لتشرق شمس الحياة الطبيعية من جديد، وتضيء بنورها ودفئها مستقبل شبابنا وبناتنا المظلم، بعد أن أفرزت جائحة كورونا جائحة البطالة الأشد فتكًا بالبشر، إثر تخلي الشركات الأهلية عن أبنائها الموظفين بالوقت الذي هم بأمسّ الحاجة لها؛ ليواجهوا مصيرهم المحتوم مع المرض والخوف والجوع والفصل من العمل!!

وكما بادرت وزارة الموارد البشرية مع جائحة كورونا بإضافة المادة الـ41 التي منحت القطاع الخاص الضوء الأخضر لتسريح موظفيه بعد عرض 3 خيارات صورية عليهم، فإنها اليوم أمام واجب إنساني لمواجهة تفشي جائحة البطالة، يحتم عليها إضافة المادة الـ42 لمنح المفصولين حق العودة للعمل فورًا بالرواتب والمزايا المالية نفسها بعد رفع حظر التجول جزئيًّا، والسماح للمصانع والشركات بمزاولة أنشطتها.

وكما عللت وزارة الموارد البشرية إضافتها للمادة الـ41 بمحاولة التخفيف من تداعيات كورونا على القطاع الخاص الذي يدعي تعرُّضه لخسائر كبيرة، فإن لديها اليوم من المبررات ما يكفي للتخفف عن المفصولين تداعيات البطالة، منها أن تسريحهم استنادًا للمادة 5/ 74 الخاصة بالقوة القاهرة يعد إجراء سابقًا لأوانه إذا ما تم قياس عدد الإصابات والوفيات في بلادنا بالدول الأخرى، وإذا ما عرفنا أن المحاكم لا تتوسع أساسًا بفرضية القوة القاهرة، وتأخذ بالمبررات التي يقدمها الطرف الأضعف. ثم إن الحكومة -أعزها الله- تسعى جاهدة لحماية الناس من تبعات هذا الوباء، ويأتي تاجر لا همّ له سوى الثراء الفاحش، ويهدم كل الجهود المبذولة، ويضاعف الأضرار بتسريحه الموظفين الذين يعولون أسرهم!!

إنني أقترح عند الموافقة على إضافة المادة الـ42 للائحة التنفيذية لنظام العمل أن يُمنح الموظف هذه المرة صلاحية تخيير الشركة التي فصلته بين 3 خيارات منطقية، هي: التعاقد معه من جديد بوظيفة وأجر أعلى، أو إعادته للعمل بالدرجة والراتب نفسَيْهما واحتساب خدمته مستمرة، أو الإبقاء على قرار فصله ورد اعتباره بصرف تعويض مُجزٍ، قوامه راتب سنتين. واقتراحي هذا ليس من وحي الخيال، بل يستند إلى النظام الذي يلزم أرباب العمل بأن يعاملوا موظفيهم بالاحترام اللائق، وأن يمتنعوا عن كل قول أو فعل يمس كرامتهم (فكيف بفصلهم الذي شوَّه سمعتهم، وقطع أرزاقهم)!!

أحمد عجب
اعلان
إعادة المفصولين للعمل
سبق

مع بشارة الخير برفع حظر التجول جزئيًّا، التي نمت إلى قلوبنا المجهدة قبل أسماعنا، ورسمت الابتسامة على عقولنا المشتتة قبل وجوهنا، وضخت الأمل بجدران بيوتنا المحبطة قبل أنفسنا، ها هي الغمامة السوداء تنقشع جزئيًّا عن سماء ظروفنا والتزاماتنا؛ لتشرق شمس الحياة الطبيعية من جديد، وتضيء بنورها ودفئها مستقبل شبابنا وبناتنا المظلم، بعد أن أفرزت جائحة كورونا جائحة البطالة الأشد فتكًا بالبشر، إثر تخلي الشركات الأهلية عن أبنائها الموظفين بالوقت الذي هم بأمسّ الحاجة لها؛ ليواجهوا مصيرهم المحتوم مع المرض والخوف والجوع والفصل من العمل!!

وكما بادرت وزارة الموارد البشرية مع جائحة كورونا بإضافة المادة الـ41 التي منحت القطاع الخاص الضوء الأخضر لتسريح موظفيه بعد عرض 3 خيارات صورية عليهم، فإنها اليوم أمام واجب إنساني لمواجهة تفشي جائحة البطالة، يحتم عليها إضافة المادة الـ42 لمنح المفصولين حق العودة للعمل فورًا بالرواتب والمزايا المالية نفسها بعد رفع حظر التجول جزئيًّا، والسماح للمصانع والشركات بمزاولة أنشطتها.

وكما عللت وزارة الموارد البشرية إضافتها للمادة الـ41 بمحاولة التخفيف من تداعيات كورونا على القطاع الخاص الذي يدعي تعرُّضه لخسائر كبيرة، فإن لديها اليوم من المبررات ما يكفي للتخفف عن المفصولين تداعيات البطالة، منها أن تسريحهم استنادًا للمادة 5/ 74 الخاصة بالقوة القاهرة يعد إجراء سابقًا لأوانه إذا ما تم قياس عدد الإصابات والوفيات في بلادنا بالدول الأخرى، وإذا ما عرفنا أن المحاكم لا تتوسع أساسًا بفرضية القوة القاهرة، وتأخذ بالمبررات التي يقدمها الطرف الأضعف. ثم إن الحكومة -أعزها الله- تسعى جاهدة لحماية الناس من تبعات هذا الوباء، ويأتي تاجر لا همّ له سوى الثراء الفاحش، ويهدم كل الجهود المبذولة، ويضاعف الأضرار بتسريحه الموظفين الذين يعولون أسرهم!!

إنني أقترح عند الموافقة على إضافة المادة الـ42 للائحة التنفيذية لنظام العمل أن يُمنح الموظف هذه المرة صلاحية تخيير الشركة التي فصلته بين 3 خيارات منطقية، هي: التعاقد معه من جديد بوظيفة وأجر أعلى، أو إعادته للعمل بالدرجة والراتب نفسَيْهما واحتساب خدمته مستمرة، أو الإبقاء على قرار فصله ورد اعتباره بصرف تعويض مُجزٍ، قوامه راتب سنتين. واقتراحي هذا ليس من وحي الخيال، بل يستند إلى النظام الذي يلزم أرباب العمل بأن يعاملوا موظفيهم بالاحترام اللائق، وأن يمتنعوا عن كل قول أو فعل يمس كرامتهم (فكيف بفصلهم الذي شوَّه سمعتهم، وقطع أرزاقهم)!!

26 إبريل 2020 - 3 رمضان 1441
11:15 PM
اخر تعديل
29 مايو 2020 - 6 شوّال 1441
12:54 PM

إعادة المفصولين للعمل

أحمد عجب - الرياض
A A A
4
10,075

مع بشارة الخير برفع حظر التجول جزئيًّا، التي نمت إلى قلوبنا المجهدة قبل أسماعنا، ورسمت الابتسامة على عقولنا المشتتة قبل وجوهنا، وضخت الأمل بجدران بيوتنا المحبطة قبل أنفسنا، ها هي الغمامة السوداء تنقشع جزئيًّا عن سماء ظروفنا والتزاماتنا؛ لتشرق شمس الحياة الطبيعية من جديد، وتضيء بنورها ودفئها مستقبل شبابنا وبناتنا المظلم، بعد أن أفرزت جائحة كورونا جائحة البطالة الأشد فتكًا بالبشر، إثر تخلي الشركات الأهلية عن أبنائها الموظفين بالوقت الذي هم بأمسّ الحاجة لها؛ ليواجهوا مصيرهم المحتوم مع المرض والخوف والجوع والفصل من العمل!!

وكما بادرت وزارة الموارد البشرية مع جائحة كورونا بإضافة المادة الـ41 التي منحت القطاع الخاص الضوء الأخضر لتسريح موظفيه بعد عرض 3 خيارات صورية عليهم، فإنها اليوم أمام واجب إنساني لمواجهة تفشي جائحة البطالة، يحتم عليها إضافة المادة الـ42 لمنح المفصولين حق العودة للعمل فورًا بالرواتب والمزايا المالية نفسها بعد رفع حظر التجول جزئيًّا، والسماح للمصانع والشركات بمزاولة أنشطتها.

وكما عللت وزارة الموارد البشرية إضافتها للمادة الـ41 بمحاولة التخفيف من تداعيات كورونا على القطاع الخاص الذي يدعي تعرُّضه لخسائر كبيرة، فإن لديها اليوم من المبررات ما يكفي للتخفف عن المفصولين تداعيات البطالة، منها أن تسريحهم استنادًا للمادة 5/ 74 الخاصة بالقوة القاهرة يعد إجراء سابقًا لأوانه إذا ما تم قياس عدد الإصابات والوفيات في بلادنا بالدول الأخرى، وإذا ما عرفنا أن المحاكم لا تتوسع أساسًا بفرضية القوة القاهرة، وتأخذ بالمبررات التي يقدمها الطرف الأضعف. ثم إن الحكومة -أعزها الله- تسعى جاهدة لحماية الناس من تبعات هذا الوباء، ويأتي تاجر لا همّ له سوى الثراء الفاحش، ويهدم كل الجهود المبذولة، ويضاعف الأضرار بتسريحه الموظفين الذين يعولون أسرهم!!

إنني أقترح عند الموافقة على إضافة المادة الـ42 للائحة التنفيذية لنظام العمل أن يُمنح الموظف هذه المرة صلاحية تخيير الشركة التي فصلته بين 3 خيارات منطقية، هي: التعاقد معه من جديد بوظيفة وأجر أعلى، أو إعادته للعمل بالدرجة والراتب نفسَيْهما واحتساب خدمته مستمرة، أو الإبقاء على قرار فصله ورد اعتباره بصرف تعويض مُجزٍ، قوامه راتب سنتين. واقتراحي هذا ليس من وحي الخيال، بل يستند إلى النظام الذي يلزم أرباب العمل بأن يعاملوا موظفيهم بالاحترام اللائق، وأن يمتنعوا عن كل قول أو فعل يمس كرامتهم (فكيف بفصلهم الذي شوَّه سمعتهم، وقطع أرزاقهم)!!