بعد تأكيد "الكاظمي" أنها ليست خياراً بل واجب.. ماذا ينتظر العلاقات السعودية العراقية؟

دبلوماسية الرياض نجحت في استعادة حيويتها

"إن العلاقات بين السعودية والعراق ليست خياراً بل واجب استراتيجي على البلدين، ويجب العمل على توسيعها إلى أعمق نقطة"، بهذا الفهم الصحيح لأهمية العلاقات بين السعودية والعراق، الذي عبر عنه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مقال له على موقع صحيفة المونيتور الأمريكية، قبل أكثر من خمس سنوات من الآن، وبعد رئاسته للحكومة العراقية، يرجح أن تشهد العلاقات بين البلدين الكبيرين، فصلاً جديداً من التفاهم العميق والتعاون المشترك، في اتجاه بناء شراكة استراتيجية تتناسب مع القواسم والمصالح الكثيرة التي تجمعهما.

ومن المؤشرات الدالة على مضي مسار العلاقات بين البلدين في اتجاه الدخول في فصل جديد من التطور والنمو والازدهار، اختيار رئيس الوزارء العراقي مصطفي الكاظمي السعودية لتكون وجهته الأولى في قائمة زياراته الخارجية، واستعداد المملكة في المقابل لاستقباله بما يليق بمكانته، وهذا ما دعا إلى تأجيل الزيارة نظراً للعارض الصحي البسيط الذي ألم بالملك سلمان بن عبدالعزيز، وقد عبر عن ذلك نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بالقول: "يمثل العراق بُعداً استراتيجيًا مهماً للمملكة والعكس؛ لذلك كان طبيعياً أن تحل الرياض محطةً أولى في جدول زيارات السيد مصطفى الكاظمي، وقد آثرت قيادة البلدين تأجيلها إلى ما بعد خروج مولاي خادم الحرمين -حفظه الله- من المستشفى لمنحها المكانة اللائقة، التي تستحقها كزيارة دولة من الطراز الرفيع".

وعند النظر إلى مرتكزات العلاقات السعودية العراقية، نجدها تقوم على روابط تاريخية متجذرة بحكم الجوار الجغرافي، حيث تربط البلدين حدود مشتركة تمتد إلى ما يقارب الألف كيلومتر، كما تقوم على مجموعة واسعة من المصالح المشتركة السياسية والأمنية والاقتصادية والسياحية والثقافية، وقد خطت الدولتان خطوات مهمة خلال السنوات الماضية صوب الاستفادة من المشتركات التي تجمعهما، فأسسا مجلس التنسيق السعودي العراقي في 22 أكتوبر 2017، انطلاقاً من حرص السعودية على بناء علاقات راسخة مع العراق، وتعبيراً عن نجاح دبلوماسيتها في إعادة الحيوية للعلاقات الثنائية، وليكون المجلس آلية لفتح آفاق جديدة من التعاون في كل المجالات، وتنسيق المواقف بين الجانبين في الشؤون الدولية والإقليمية، وحماية المصالح المشتركة، وتنمية المناطق الحدودية بينهما.

وفي ضوء هذا التطور الملموس الذي تشهده العلاقات بين الرياض وبغداد في السنوات الأخيرة، فإنها ماضية في استكمال أسس الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، ومن مظاهر ذلك استمرار انعقاد جلسات مجلس التنسيق السعودي العراقي في الرياض رغم تأجيل زيارة "الكاظمي" وتوقيع البلدين اليوم (الاثنين) على اتفاقيات في الاستثمار والطاقة والرياضة، بالإضافة إلى اتفاقهما على خطة المشاريع الاستثمارية المشتركة، وتوقيع مذكرة في المجال الصحي لمواجهة فيروس كورونا المستجد لتقديم مساعدات طبية إلى العراق، ما يشير إلى أن التعاون بين السعودية والعراق يمضي قدماً إلى أهدافه الاستراتيجية، مما حدا بـ"الكاظمي" إلى القول اليوم عبر حسابه في "تويتر": "إن علاقات العراق والسعودية راسخة، وترتكز إلى الإيمان بالمصالح الاستراتيجية المشتركة، وأنا متفائل بمستقبلها".

السعودية العراق
اعلان
بعد تأكيد "الكاظمي" أنها ليست خياراً بل واجب.. ماذا ينتظر العلاقات السعودية العراقية؟
سبق

"إن العلاقات بين السعودية والعراق ليست خياراً بل واجب استراتيجي على البلدين، ويجب العمل على توسيعها إلى أعمق نقطة"، بهذا الفهم الصحيح لأهمية العلاقات بين السعودية والعراق، الذي عبر عنه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مقال له على موقع صحيفة المونيتور الأمريكية، قبل أكثر من خمس سنوات من الآن، وبعد رئاسته للحكومة العراقية، يرجح أن تشهد العلاقات بين البلدين الكبيرين، فصلاً جديداً من التفاهم العميق والتعاون المشترك، في اتجاه بناء شراكة استراتيجية تتناسب مع القواسم والمصالح الكثيرة التي تجمعهما.

ومن المؤشرات الدالة على مضي مسار العلاقات بين البلدين في اتجاه الدخول في فصل جديد من التطور والنمو والازدهار، اختيار رئيس الوزارء العراقي مصطفي الكاظمي السعودية لتكون وجهته الأولى في قائمة زياراته الخارجية، واستعداد المملكة في المقابل لاستقباله بما يليق بمكانته، وهذا ما دعا إلى تأجيل الزيارة نظراً للعارض الصحي البسيط الذي ألم بالملك سلمان بن عبدالعزيز، وقد عبر عن ذلك نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بالقول: "يمثل العراق بُعداً استراتيجيًا مهماً للمملكة والعكس؛ لذلك كان طبيعياً أن تحل الرياض محطةً أولى في جدول زيارات السيد مصطفى الكاظمي، وقد آثرت قيادة البلدين تأجيلها إلى ما بعد خروج مولاي خادم الحرمين -حفظه الله- من المستشفى لمنحها المكانة اللائقة، التي تستحقها كزيارة دولة من الطراز الرفيع".

وعند النظر إلى مرتكزات العلاقات السعودية العراقية، نجدها تقوم على روابط تاريخية متجذرة بحكم الجوار الجغرافي، حيث تربط البلدين حدود مشتركة تمتد إلى ما يقارب الألف كيلومتر، كما تقوم على مجموعة واسعة من المصالح المشتركة السياسية والأمنية والاقتصادية والسياحية والثقافية، وقد خطت الدولتان خطوات مهمة خلال السنوات الماضية صوب الاستفادة من المشتركات التي تجمعهما، فأسسا مجلس التنسيق السعودي العراقي في 22 أكتوبر 2017، انطلاقاً من حرص السعودية على بناء علاقات راسخة مع العراق، وتعبيراً عن نجاح دبلوماسيتها في إعادة الحيوية للعلاقات الثنائية، وليكون المجلس آلية لفتح آفاق جديدة من التعاون في كل المجالات، وتنسيق المواقف بين الجانبين في الشؤون الدولية والإقليمية، وحماية المصالح المشتركة، وتنمية المناطق الحدودية بينهما.

وفي ضوء هذا التطور الملموس الذي تشهده العلاقات بين الرياض وبغداد في السنوات الأخيرة، فإنها ماضية في استكمال أسس الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، ومن مظاهر ذلك استمرار انعقاد جلسات مجلس التنسيق السعودي العراقي في الرياض رغم تأجيل زيارة "الكاظمي" وتوقيع البلدين اليوم (الاثنين) على اتفاقيات في الاستثمار والطاقة والرياضة، بالإضافة إلى اتفاقهما على خطة المشاريع الاستثمارية المشتركة، وتوقيع مذكرة في المجال الصحي لمواجهة فيروس كورونا المستجد لتقديم مساعدات طبية إلى العراق، ما يشير إلى أن التعاون بين السعودية والعراق يمضي قدماً إلى أهدافه الاستراتيجية، مما حدا بـ"الكاظمي" إلى القول اليوم عبر حسابه في "تويتر": "إن علاقات العراق والسعودية راسخة، وترتكز إلى الإيمان بالمصالح الاستراتيجية المشتركة، وأنا متفائل بمستقبلها".

20 يوليو 2020 - 29 ذو القعدة 1441
04:15 PM

بعد تأكيد "الكاظمي" أنها ليست خياراً بل واجب.. ماذا ينتظر العلاقات السعودية العراقية؟

دبلوماسية الرياض نجحت في استعادة حيويتها

A A A
0
6,854

"إن العلاقات بين السعودية والعراق ليست خياراً بل واجب استراتيجي على البلدين، ويجب العمل على توسيعها إلى أعمق نقطة"، بهذا الفهم الصحيح لأهمية العلاقات بين السعودية والعراق، الذي عبر عنه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مقال له على موقع صحيفة المونيتور الأمريكية، قبل أكثر من خمس سنوات من الآن، وبعد رئاسته للحكومة العراقية، يرجح أن تشهد العلاقات بين البلدين الكبيرين، فصلاً جديداً من التفاهم العميق والتعاون المشترك، في اتجاه بناء شراكة استراتيجية تتناسب مع القواسم والمصالح الكثيرة التي تجمعهما.

ومن المؤشرات الدالة على مضي مسار العلاقات بين البلدين في اتجاه الدخول في فصل جديد من التطور والنمو والازدهار، اختيار رئيس الوزارء العراقي مصطفي الكاظمي السعودية لتكون وجهته الأولى في قائمة زياراته الخارجية، واستعداد المملكة في المقابل لاستقباله بما يليق بمكانته، وهذا ما دعا إلى تأجيل الزيارة نظراً للعارض الصحي البسيط الذي ألم بالملك سلمان بن عبدالعزيز، وقد عبر عن ذلك نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بالقول: "يمثل العراق بُعداً استراتيجيًا مهماً للمملكة والعكس؛ لذلك كان طبيعياً أن تحل الرياض محطةً أولى في جدول زيارات السيد مصطفى الكاظمي، وقد آثرت قيادة البلدين تأجيلها إلى ما بعد خروج مولاي خادم الحرمين -حفظه الله- من المستشفى لمنحها المكانة اللائقة، التي تستحقها كزيارة دولة من الطراز الرفيع".

وعند النظر إلى مرتكزات العلاقات السعودية العراقية، نجدها تقوم على روابط تاريخية متجذرة بحكم الجوار الجغرافي، حيث تربط البلدين حدود مشتركة تمتد إلى ما يقارب الألف كيلومتر، كما تقوم على مجموعة واسعة من المصالح المشتركة السياسية والأمنية والاقتصادية والسياحية والثقافية، وقد خطت الدولتان خطوات مهمة خلال السنوات الماضية صوب الاستفادة من المشتركات التي تجمعهما، فأسسا مجلس التنسيق السعودي العراقي في 22 أكتوبر 2017، انطلاقاً من حرص السعودية على بناء علاقات راسخة مع العراق، وتعبيراً عن نجاح دبلوماسيتها في إعادة الحيوية للعلاقات الثنائية، وليكون المجلس آلية لفتح آفاق جديدة من التعاون في كل المجالات، وتنسيق المواقف بين الجانبين في الشؤون الدولية والإقليمية، وحماية المصالح المشتركة، وتنمية المناطق الحدودية بينهما.

وفي ضوء هذا التطور الملموس الذي تشهده العلاقات بين الرياض وبغداد في السنوات الأخيرة، فإنها ماضية في استكمال أسس الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، ومن مظاهر ذلك استمرار انعقاد جلسات مجلس التنسيق السعودي العراقي في الرياض رغم تأجيل زيارة "الكاظمي" وتوقيع البلدين اليوم (الاثنين) على اتفاقيات في الاستثمار والطاقة والرياضة، بالإضافة إلى اتفاقهما على خطة المشاريع الاستثمارية المشتركة، وتوقيع مذكرة في المجال الصحي لمواجهة فيروس كورونا المستجد لتقديم مساعدات طبية إلى العراق، ما يشير إلى أن التعاون بين السعودية والعراق يمضي قدماً إلى أهدافه الاستراتيجية، مما حدا بـ"الكاظمي" إلى القول اليوم عبر حسابه في "تويتر": "إن علاقات العراق والسعودية راسخة، وترتكز إلى الإيمان بالمصالح الاستراتيجية المشتركة، وأنا متفائل بمستقبلها".