الوعي المجتمعي واستئصال كورونا

بعد النجاح الكبير الذي حققته الإجراءات التي اتخذتها السعودية للتصدي لأزمة كورونا، التي كان لها الأثر الملموس في كبح جماح المرض، وتراجُع أعداد الإصابة، وتزايُد نسبة المتعافين، استقبل الشعب السعودي باستبشار كبير إعلان العودة التدريجية لطبيعة الحياة، وفق خطة دقيقة مدروسة بعناية فائقة، تقوم على حفظ أرواح المواطنين والمقيمين، وإعطائها الأولوية على ما سواها، وبعد ذلك تأتي الاعتبارات الاقتصادية والمصالح الآنية، وأهمية مواصلة مسيرة التنمية التي تنتظم البلاد.

بداية، ينبغي الإشادة بالجهود الكبيرة التي بذلتها - ولا تزال تبذلها - القيادة الكريمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، التي كان لها الفضل -بعد الله سبحانه وتعالى- فيما تحقق من نجاح كبير، والخطوات الواسعة التي قطعتها بلادنا لاستئصال الفيروس.

ونظرة بسيطة إلى مجمل المبالغ المالية التي أنفقتها الدولة خلال هذه الأزمة لتوفير العلاج للجميع بالمجان، وتعليق العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة لتقليل فرص التقارب والاختلاط، ودعم القطاع الخاص بمبالغ طائلة؛ ليتمكن من مواصلة دوره الكبير في دعم الاقتصاد الوطني، والمساعدات التي قُدمت له للحفاظ على وظائف السعوديين تؤكد بجلاء النظرة الصائبة التي تتحلى بها القيادة الكريمة.

وكذلك يتوجب توجيه الشكر للجهود لما قدمه جنود الجيش الأبيض الذين نذروا أنفسهم لحماية مواطنيهم؛ فكان هذا النجاح الباهر الذي لم يتحقق إلا بخطط مدروسة واجتهاد كبير.

الآن حان الدور على المواطنين؛ ليثبتوا مقدار الوعي الذي يتمتعون به، الذي أشار إليه خادم الحرمين الشريفين في خطاباته التي وجهها خلال الفترة الماضية، وتأكيده أن هذا الوعي كفيل بتجاوز الأزمة، وثقته بتجاوب المواطنين والمقيمين مع الاحترازات التي تحددها الجهات المسؤولة؛ لذلك من الضرورة إدراك أن السماح بتقليل مدة الحظر ليس معناه العودة إلى مرحلة ما قبل كورونا؛ فالعالم بعد هذه الجائحة يختلف بكل تأكيد عما كان عليه الحال قبلها. كما لا يعني التساهل في إجراءات السلامة التي على الجميع التقيد الصارم بها؛ فالتباعد الاجتماعي في الأسواق والمحال التجارية والمرافق العامة يجب أن يستمر بالدرجة نفسها التي كان عليها خلال فترة الحظر، والابتعاد عن أماكن التجمعات الكبيرة هدفٌ لا ينبغي الحياد عنه؛ فالمرض لا يزال موجودًا، وينتظر فرصة أخرى كي يعاود هجومه - لا قدر الله -، وإن كنا استطعنا تحجيمه، وتقليل أثره، وتطويق تأثيره، فهذا لا يعني أن خطره قد زال نهائيًّا.

حتى ممارساتنا وعاداتنا الاجتماعية ينبغي أن تتغير وتختلف؛ فارتداء الكمامات والقفازات وتعقيم اليدين يجب أن يكونا ثقافة مجتمعية وتقليدًا، نحرص عليهما باستمرار في المنازل والمدارس وأماكن العمل. وهذه الأدوات ينبغي توافرها في كل المرافق العامة والمكاتب الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وأن نربي أبناءنا على تكثيف الاهتمام بالنظافة الشخصية، والحرص على اتباع الإجراءات المؤدية إلى السلامة؛ فالخطر كما ذكرتُ لا يزال قائمًا، والانتكاسة عواقبها وخيمة، والتساهل والتجاهل هما أكثر أسباب الإصابة؛ فالكثير من المختصين أكدوا أن غالبية المرضى الذين أُصيبوا بالفيروس إما إنهم استهانوا بالمرض وأنكروا وجوده، أو كانوا ضحايا لأشخاص مهملين وغير مكترثين؛ فتسببوا في إصابة أقاربهم والمحيطين بهم.

بلادنا -ولله الحمد- لديها القدرة والكفاءة والاستيعاب الكافي لمواجهة مثل هذه التحديات، وشهد الجميع بما قدمته وما بذلته من جهود على الصعيدين، الداخلي والخارجي، وباتت الكرة في ملعبنا لدعم جهودها الرامية في الأساس لحماية أرواحنا، وضمان سلامتنا وسلامة أبنائنا عبر الانصياع للتوجيهات، ومراعاة التدابير والمحاذير، فهل نحن فاعلون؟

علي آل شرمة
اعلان
الوعي المجتمعي واستئصال كورونا
سبق

بعد النجاح الكبير الذي حققته الإجراءات التي اتخذتها السعودية للتصدي لأزمة كورونا، التي كان لها الأثر الملموس في كبح جماح المرض، وتراجُع أعداد الإصابة، وتزايُد نسبة المتعافين، استقبل الشعب السعودي باستبشار كبير إعلان العودة التدريجية لطبيعة الحياة، وفق خطة دقيقة مدروسة بعناية فائقة، تقوم على حفظ أرواح المواطنين والمقيمين، وإعطائها الأولوية على ما سواها، وبعد ذلك تأتي الاعتبارات الاقتصادية والمصالح الآنية، وأهمية مواصلة مسيرة التنمية التي تنتظم البلاد.

بداية، ينبغي الإشادة بالجهود الكبيرة التي بذلتها - ولا تزال تبذلها - القيادة الكريمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، التي كان لها الفضل -بعد الله سبحانه وتعالى- فيما تحقق من نجاح كبير، والخطوات الواسعة التي قطعتها بلادنا لاستئصال الفيروس.

ونظرة بسيطة إلى مجمل المبالغ المالية التي أنفقتها الدولة خلال هذه الأزمة لتوفير العلاج للجميع بالمجان، وتعليق العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة لتقليل فرص التقارب والاختلاط، ودعم القطاع الخاص بمبالغ طائلة؛ ليتمكن من مواصلة دوره الكبير في دعم الاقتصاد الوطني، والمساعدات التي قُدمت له للحفاظ على وظائف السعوديين تؤكد بجلاء النظرة الصائبة التي تتحلى بها القيادة الكريمة.

وكذلك يتوجب توجيه الشكر للجهود لما قدمه جنود الجيش الأبيض الذين نذروا أنفسهم لحماية مواطنيهم؛ فكان هذا النجاح الباهر الذي لم يتحقق إلا بخطط مدروسة واجتهاد كبير.

الآن حان الدور على المواطنين؛ ليثبتوا مقدار الوعي الذي يتمتعون به، الذي أشار إليه خادم الحرمين الشريفين في خطاباته التي وجهها خلال الفترة الماضية، وتأكيده أن هذا الوعي كفيل بتجاوز الأزمة، وثقته بتجاوب المواطنين والمقيمين مع الاحترازات التي تحددها الجهات المسؤولة؛ لذلك من الضرورة إدراك أن السماح بتقليل مدة الحظر ليس معناه العودة إلى مرحلة ما قبل كورونا؛ فالعالم بعد هذه الجائحة يختلف بكل تأكيد عما كان عليه الحال قبلها. كما لا يعني التساهل في إجراءات السلامة التي على الجميع التقيد الصارم بها؛ فالتباعد الاجتماعي في الأسواق والمحال التجارية والمرافق العامة يجب أن يستمر بالدرجة نفسها التي كان عليها خلال فترة الحظر، والابتعاد عن أماكن التجمعات الكبيرة هدفٌ لا ينبغي الحياد عنه؛ فالمرض لا يزال موجودًا، وينتظر فرصة أخرى كي يعاود هجومه - لا قدر الله -، وإن كنا استطعنا تحجيمه، وتقليل أثره، وتطويق تأثيره، فهذا لا يعني أن خطره قد زال نهائيًّا.

حتى ممارساتنا وعاداتنا الاجتماعية ينبغي أن تتغير وتختلف؛ فارتداء الكمامات والقفازات وتعقيم اليدين يجب أن يكونا ثقافة مجتمعية وتقليدًا، نحرص عليهما باستمرار في المنازل والمدارس وأماكن العمل. وهذه الأدوات ينبغي توافرها في كل المرافق العامة والمكاتب الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وأن نربي أبناءنا على تكثيف الاهتمام بالنظافة الشخصية، والحرص على اتباع الإجراءات المؤدية إلى السلامة؛ فالخطر كما ذكرتُ لا يزال قائمًا، والانتكاسة عواقبها وخيمة، والتساهل والتجاهل هما أكثر أسباب الإصابة؛ فالكثير من المختصين أكدوا أن غالبية المرضى الذين أُصيبوا بالفيروس إما إنهم استهانوا بالمرض وأنكروا وجوده، أو كانوا ضحايا لأشخاص مهملين وغير مكترثين؛ فتسببوا في إصابة أقاربهم والمحيطين بهم.

بلادنا -ولله الحمد- لديها القدرة والكفاءة والاستيعاب الكافي لمواجهة مثل هذه التحديات، وشهد الجميع بما قدمته وما بذلته من جهود على الصعيدين، الداخلي والخارجي، وباتت الكرة في ملعبنا لدعم جهودها الرامية في الأساس لحماية أرواحنا، وضمان سلامتنا وسلامة أبنائنا عبر الانصياع للتوجيهات، ومراعاة التدابير والمحاذير، فهل نحن فاعلون؟

31 مايو 2020 - 8 شوّال 1441
11:53 PM
اخر تعديل
11 يوليو 2020 - 20 ذو القعدة 1441
05:11 PM

الوعي المجتمعي واستئصال كورونا

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
749

بعد النجاح الكبير الذي حققته الإجراءات التي اتخذتها السعودية للتصدي لأزمة كورونا، التي كان لها الأثر الملموس في كبح جماح المرض، وتراجُع أعداد الإصابة، وتزايُد نسبة المتعافين، استقبل الشعب السعودي باستبشار كبير إعلان العودة التدريجية لطبيعة الحياة، وفق خطة دقيقة مدروسة بعناية فائقة، تقوم على حفظ أرواح المواطنين والمقيمين، وإعطائها الأولوية على ما سواها، وبعد ذلك تأتي الاعتبارات الاقتصادية والمصالح الآنية، وأهمية مواصلة مسيرة التنمية التي تنتظم البلاد.

بداية، ينبغي الإشادة بالجهود الكبيرة التي بذلتها - ولا تزال تبذلها - القيادة الكريمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، التي كان لها الفضل -بعد الله سبحانه وتعالى- فيما تحقق من نجاح كبير، والخطوات الواسعة التي قطعتها بلادنا لاستئصال الفيروس.

ونظرة بسيطة إلى مجمل المبالغ المالية التي أنفقتها الدولة خلال هذه الأزمة لتوفير العلاج للجميع بالمجان، وتعليق العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة لتقليل فرص التقارب والاختلاط، ودعم القطاع الخاص بمبالغ طائلة؛ ليتمكن من مواصلة دوره الكبير في دعم الاقتصاد الوطني، والمساعدات التي قُدمت له للحفاظ على وظائف السعوديين تؤكد بجلاء النظرة الصائبة التي تتحلى بها القيادة الكريمة.

وكذلك يتوجب توجيه الشكر للجهود لما قدمه جنود الجيش الأبيض الذين نذروا أنفسهم لحماية مواطنيهم؛ فكان هذا النجاح الباهر الذي لم يتحقق إلا بخطط مدروسة واجتهاد كبير.

الآن حان الدور على المواطنين؛ ليثبتوا مقدار الوعي الذي يتمتعون به، الذي أشار إليه خادم الحرمين الشريفين في خطاباته التي وجهها خلال الفترة الماضية، وتأكيده أن هذا الوعي كفيل بتجاوز الأزمة، وثقته بتجاوب المواطنين والمقيمين مع الاحترازات التي تحددها الجهات المسؤولة؛ لذلك من الضرورة إدراك أن السماح بتقليل مدة الحظر ليس معناه العودة إلى مرحلة ما قبل كورونا؛ فالعالم بعد هذه الجائحة يختلف بكل تأكيد عما كان عليه الحال قبلها. كما لا يعني التساهل في إجراءات السلامة التي على الجميع التقيد الصارم بها؛ فالتباعد الاجتماعي في الأسواق والمحال التجارية والمرافق العامة يجب أن يستمر بالدرجة نفسها التي كان عليها خلال فترة الحظر، والابتعاد عن أماكن التجمعات الكبيرة هدفٌ لا ينبغي الحياد عنه؛ فالمرض لا يزال موجودًا، وينتظر فرصة أخرى كي يعاود هجومه - لا قدر الله -، وإن كنا استطعنا تحجيمه، وتقليل أثره، وتطويق تأثيره، فهذا لا يعني أن خطره قد زال نهائيًّا.

حتى ممارساتنا وعاداتنا الاجتماعية ينبغي أن تتغير وتختلف؛ فارتداء الكمامات والقفازات وتعقيم اليدين يجب أن يكونا ثقافة مجتمعية وتقليدًا، نحرص عليهما باستمرار في المنازل والمدارس وأماكن العمل. وهذه الأدوات ينبغي توافرها في كل المرافق العامة والمكاتب الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وأن نربي أبناءنا على تكثيف الاهتمام بالنظافة الشخصية، والحرص على اتباع الإجراءات المؤدية إلى السلامة؛ فالخطر كما ذكرتُ لا يزال قائمًا، والانتكاسة عواقبها وخيمة، والتساهل والتجاهل هما أكثر أسباب الإصابة؛ فالكثير من المختصين أكدوا أن غالبية المرضى الذين أُصيبوا بالفيروس إما إنهم استهانوا بالمرض وأنكروا وجوده، أو كانوا ضحايا لأشخاص مهملين وغير مكترثين؛ فتسببوا في إصابة أقاربهم والمحيطين بهم.

بلادنا -ولله الحمد- لديها القدرة والكفاءة والاستيعاب الكافي لمواجهة مثل هذه التحديات، وشهد الجميع بما قدمته وما بذلته من جهود على الصعيدين، الداخلي والخارجي، وباتت الكرة في ملعبنا لدعم جهودها الرامية في الأساس لحماية أرواحنا، وضمان سلامتنا وسلامة أبنائنا عبر الانصياع للتوجيهات، ومراعاة التدابير والمحاذير، فهل نحن فاعلون؟