بطاقة عمل لبائعة سعودية للبيع..!

ما زالت لغة تعامل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لغة ازدواجية؛ فما يروَّج للمواطن بشأن التوطين والسعودة ليس كما يُستتر به خلف أبواب المحال التجارية، بل هناك جلباب يحجب المستور.

القضية ليست مجرد شبكة احتكار متخصصة على مستوى السعودية لإحدى الجنسيات العربية في بيع وشراء الملابس والعباءات النسائية، وكأنها ماركة مسجلة لهم، وليست ممارسات وطرق للتحايل على النظام وتصريف الأموال، وتحويلها للخارج دون حسابات بنكية، أو حتى أبعاد جريمة تستر بمباركة مواطن خائن مقابل ثمن بخس، وتلكؤ مواطن مسؤول بالوزارة في مهام الرقابة والتفتيش.

إن القضية التي أعني بها هنا هي معاناة كل (مواطنة سعودية) تعمل (بائعة) في محال الملابس والعباءات.. ولا أعلم هل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تدرك واقع عملهن؟ وهل تتفهم معاناتهن وما يمارَس ضدهن من ضغوط، جميعها مخالفة لحقوق الإنسان ولقانون العمل؟

ببساطة لدينا البائعة السعودية في بعض تلك المحال التي تعمل كأداة وفق معايير وقانون صاحب العمل الأجنبي الذي يجردها من حقها في العمل بعدد ساعات العمل الذي يتجاوز ١٠ ساعات يوميًّا، وعدم منحها "يوم" إجازة أسبوعية إلا مرة واحدة في الشهر، وبالتناوب والتنسيق مع بقية فريق العمل، ويقوم بإجبارها على استلام الراتب نقدًا دون الاعتراف بالحوالات البنكية، إضافة إلى حرمانها من حقها الأساسي في التأمينات الاجتماعية والصحية، فضلا عن عدم وجود زيادة في الرواتب أو حوافز تشجيعية، كذلك تقييد المواطنة بأيام معدودة كإجازة سنوية.. كل هذا وأكثر يحدث لبناتنا المواطنات تحت ضغوط الأجنبي؛ فيُرغمن على التنازل عن حقوقهن ومتطلباتهن.. بل وصل الأمر إلى استغلال البعض بطاقة العمل وهوية البائعة للمواطنة التي تم فصلها أو الاستغناء عنها في العمل، واستخدامها لبائعة أجنبية بنصف الراتب، ووفق معايير سعودية (كارتداء النقاب والتحدث باللهجة السعودية). ويمكن لعصابة التحايل والتزوير الترويج لأصحاب المحال النسائية والعباءات لشراء بطاقات عمل لبائعات سعوديات، واستخدامها بسهولة دون حسيب أو رقيب.

وأخيرًا: إذا كان الهدف من التوظيف لبناتنا المواطنات في هذه المهنة هو الحد من البطالة، والتوطين، فهو هدف عشوائي فاقد لنظام وتشريعات تكفل حق الموظفة، ولا يتواءم مع المسار الحقيقي والصحيح للتوطين، بل -للأسف- لا يوجد أي انعكاس للرؤية الوطنية 2030 في توطين الوظائف والمهن وتحسين جودة الحياة لأبناء وبنات الوطن.

ابتسام القحطاني
اعلان
بطاقة عمل لبائعة سعودية للبيع..!
سبق

ما زالت لغة تعامل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لغة ازدواجية؛ فما يروَّج للمواطن بشأن التوطين والسعودة ليس كما يُستتر به خلف أبواب المحال التجارية، بل هناك جلباب يحجب المستور.

القضية ليست مجرد شبكة احتكار متخصصة على مستوى السعودية لإحدى الجنسيات العربية في بيع وشراء الملابس والعباءات النسائية، وكأنها ماركة مسجلة لهم، وليست ممارسات وطرق للتحايل على النظام وتصريف الأموال، وتحويلها للخارج دون حسابات بنكية، أو حتى أبعاد جريمة تستر بمباركة مواطن خائن مقابل ثمن بخس، وتلكؤ مواطن مسؤول بالوزارة في مهام الرقابة والتفتيش.

إن القضية التي أعني بها هنا هي معاناة كل (مواطنة سعودية) تعمل (بائعة) في محال الملابس والعباءات.. ولا أعلم هل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تدرك واقع عملهن؟ وهل تتفهم معاناتهن وما يمارَس ضدهن من ضغوط، جميعها مخالفة لحقوق الإنسان ولقانون العمل؟

ببساطة لدينا البائعة السعودية في بعض تلك المحال التي تعمل كأداة وفق معايير وقانون صاحب العمل الأجنبي الذي يجردها من حقها في العمل بعدد ساعات العمل الذي يتجاوز ١٠ ساعات يوميًّا، وعدم منحها "يوم" إجازة أسبوعية إلا مرة واحدة في الشهر، وبالتناوب والتنسيق مع بقية فريق العمل، ويقوم بإجبارها على استلام الراتب نقدًا دون الاعتراف بالحوالات البنكية، إضافة إلى حرمانها من حقها الأساسي في التأمينات الاجتماعية والصحية، فضلا عن عدم وجود زيادة في الرواتب أو حوافز تشجيعية، كذلك تقييد المواطنة بأيام معدودة كإجازة سنوية.. كل هذا وأكثر يحدث لبناتنا المواطنات تحت ضغوط الأجنبي؛ فيُرغمن على التنازل عن حقوقهن ومتطلباتهن.. بل وصل الأمر إلى استغلال البعض بطاقة العمل وهوية البائعة للمواطنة التي تم فصلها أو الاستغناء عنها في العمل، واستخدامها لبائعة أجنبية بنصف الراتب، ووفق معايير سعودية (كارتداء النقاب والتحدث باللهجة السعودية). ويمكن لعصابة التحايل والتزوير الترويج لأصحاب المحال النسائية والعباءات لشراء بطاقات عمل لبائعات سعوديات، واستخدامها بسهولة دون حسيب أو رقيب.

وأخيرًا: إذا كان الهدف من التوظيف لبناتنا المواطنات في هذه المهنة هو الحد من البطالة، والتوطين، فهو هدف عشوائي فاقد لنظام وتشريعات تكفل حق الموظفة، ولا يتواءم مع المسار الحقيقي والصحيح للتوطين، بل -للأسف- لا يوجد أي انعكاس للرؤية الوطنية 2030 في توطين الوظائف والمهن وتحسين جودة الحياة لأبناء وبنات الوطن.

25 يوليو 2020 - 4 ذو الحجة 1441
11:18 PM

بطاقة عمل لبائعة سعودية للبيع..!

ابتسام منصور القحطاني - الرياض
A A A
3
2,439

ما زالت لغة تعامل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لغة ازدواجية؛ فما يروَّج للمواطن بشأن التوطين والسعودة ليس كما يُستتر به خلف أبواب المحال التجارية، بل هناك جلباب يحجب المستور.

القضية ليست مجرد شبكة احتكار متخصصة على مستوى السعودية لإحدى الجنسيات العربية في بيع وشراء الملابس والعباءات النسائية، وكأنها ماركة مسجلة لهم، وليست ممارسات وطرق للتحايل على النظام وتصريف الأموال، وتحويلها للخارج دون حسابات بنكية، أو حتى أبعاد جريمة تستر بمباركة مواطن خائن مقابل ثمن بخس، وتلكؤ مواطن مسؤول بالوزارة في مهام الرقابة والتفتيش.

إن القضية التي أعني بها هنا هي معاناة كل (مواطنة سعودية) تعمل (بائعة) في محال الملابس والعباءات.. ولا أعلم هل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تدرك واقع عملهن؟ وهل تتفهم معاناتهن وما يمارَس ضدهن من ضغوط، جميعها مخالفة لحقوق الإنسان ولقانون العمل؟

ببساطة لدينا البائعة السعودية في بعض تلك المحال التي تعمل كأداة وفق معايير وقانون صاحب العمل الأجنبي الذي يجردها من حقها في العمل بعدد ساعات العمل الذي يتجاوز ١٠ ساعات يوميًّا، وعدم منحها "يوم" إجازة أسبوعية إلا مرة واحدة في الشهر، وبالتناوب والتنسيق مع بقية فريق العمل، ويقوم بإجبارها على استلام الراتب نقدًا دون الاعتراف بالحوالات البنكية، إضافة إلى حرمانها من حقها الأساسي في التأمينات الاجتماعية والصحية، فضلا عن عدم وجود زيادة في الرواتب أو حوافز تشجيعية، كذلك تقييد المواطنة بأيام معدودة كإجازة سنوية.. كل هذا وأكثر يحدث لبناتنا المواطنات تحت ضغوط الأجنبي؛ فيُرغمن على التنازل عن حقوقهن ومتطلباتهن.. بل وصل الأمر إلى استغلال البعض بطاقة العمل وهوية البائعة للمواطنة التي تم فصلها أو الاستغناء عنها في العمل، واستخدامها لبائعة أجنبية بنصف الراتب، ووفق معايير سعودية (كارتداء النقاب والتحدث باللهجة السعودية). ويمكن لعصابة التحايل والتزوير الترويج لأصحاب المحال النسائية والعباءات لشراء بطاقات عمل لبائعات سعوديات، واستخدامها بسهولة دون حسيب أو رقيب.

وأخيرًا: إذا كان الهدف من التوظيف لبناتنا المواطنات في هذه المهنة هو الحد من البطالة، والتوطين، فهو هدف عشوائي فاقد لنظام وتشريعات تكفل حق الموظفة، ولا يتواءم مع المسار الحقيقي والصحيح للتوطين، بل -للأسف- لا يوجد أي انعكاس للرؤية الوطنية 2030 في توطين الوظائف والمهن وتحسين جودة الحياة لأبناء وبنات الوطن.