قمة العشرين الاستثنائية وجائحة "كورونا".. دعوة سعودية وهذه دوافعها

في ضوء تبعات اقتصادية وسياسية واجتماعية يعيشها العالم

تأتي دعوة المملكة لعقد قمة استثنائية لدول مجموعة العشرين؛ لبحث آثار جائحة فيروس كورونا المستجد؛ لتؤكد الاستجابة السريعة للسعودية للأزمات التي تحيق بالعالم، في ضوء ريادتها ودورها العالمي في تحقيق الاستقرار.

كما تأتي القمة الاستثنائية استشعاراً من الرياض بأهمية تكثيف الجهود الدولية المبذولة لمكافحة فيروس كورونا المستجد (COVID-19، مع وضع غير مألوف يعيشه العالم على خلفية الجائحة التي من المتوقع أن تتسبب في تبعات اقتصادية وسياسية اجتماعية قد تمتد آثارها لسنوات غير قليلة.

تبعات اقتصادية هائلة

فمن المعلوم أن تلك الأزمة التي يعيشها العالم الآن تسببت في توقف حركة الطيران، وغلق الأسواق، وتعطل حركة التجارة، وسقوط البورصة العالمية، وإرباك الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يتسبب في خسائر اقتصادية ومالية هائلة جراء الكساد الاقتصادي المتوقع.

وبحسب خبراء اقتصاد تابعون للأمم المتحدة فإن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي الناجم عن الجائحة قد تصل إلى "انخفاض قدره 50 مليار دولار" في صادرات الصناعات التحويلية في جميع أنحاء العالم، خلال شهر فبراير فقط.

ووفقاً لما جاء في التقرير التقني لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) فإن انكماشًا بنسبة 2% في إنتاج الصين له آثار مضاعفة تظهر على مجمل انسياب الاقتصاد العالمي، وهو ما "تسبب حتى الآن في انخفاض يقدر بنحو 50 مليار دولار" في التجارة بين الدول. ويورد التقرير أن القطاعات الأكثر تضرراً من هذا الانخفاض تشمل "صناعة الأدوات الدقيقة والآلات ومعدات السيارات وأجهزة الاتصالات."

كما أنه من المتوقع مستقبلاً، بحسب تقرير لشبكة "بلومبرج" الأمريكية، أن تقل عملية الطلب بنسب كبيرة بعد السيطرة على الجائحة، أما على جانب العرض، فإن المصنعين الدوليين سيضطرون إلى إعادة التفكير في المصادر والأماكن التي يشترون منها موادهم الخام وأماكن تصنيع وبيع منتجاتهم، مما سيؤدي إلى عملية تسريع لتغيير وتنويع مواقع ومصادر المواد الخام والصناعات الوسيطة، بعد أن كشفت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين عن مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للمكونات والأجزاء والمكونات اللازمة لعمليات التصنيع.

الآثار السياسية المحتملة

فيما رأت مجلة "فورين بوليسي" أن جائحة كورونا، شأنها شأن أحداث مفصلية في التاريخ كسقوط جدار برلين، أو انهيار بنك ليمان براذرز، حدث عالمي مدمر يصعب تخيل عواقبه على المدى البعيد، مشيرة إلى أن تبعاته السياسية قد تؤدي إلى عدم الاستقرار وإلى نزاع واسع النطاق داخل بعض الدول وفيما بينها.

كما توقع ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الأمريكية، أن يسرع انتشار الوباء وتيرة تحول السلطة والنفوذ من الغرب إلى الشرق، ويدلل على ذلك باستجابة دول شرقية لمواجهة المرض مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة بشكل أفضل من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، كما أن تعاطي الصين مع الوباء كان جيداً بالرغم من تعثرها في البداية عند اكتشاف الفيروس. وقال إن الاستجابة البطيئة والمتخبطة في أوروبا وأمريكا من الأشياء التي شوهت الهالة التي طالما أحاطت بالتعامل الغربي.

دوافع المملكة

ويمكن القول إن للمملكة دوافعها الوجيهة للدعوة لعقد تلك القمة الاستثنائية في ضوء هذه التبعات العالمية الهائلة على كل المستويات، وانطلاقاً من ريادتها العالمية، وحرصها على الاستقرار العالمي في ظل الظروف الراهنة، ومحاولتها تجاوز تلك الأزمة، ومساعدة مختلف الدول على تجاوز تبعاتها وآثارها.

فبحسب بيان الدعوة إلى القمة ستعمل مجموعة العشرين مع المنظمات الدولية بكل الطرق اللازمة لتخفيف آثار هذا الوباء، وسيعمل قادة المجموعة على وضع سياسات متفق عليها لتخفيف آثاره على كل الشعوب والاقتصاد العالمي.

ومن نافلة القول إن مسارعة المملكة إلى الدعوة لهذه القمة يؤكد قدرتها الفائقة على إدارة الأزمات العالمية بكفاءة، بعد أن استطاعت اتخاذ تدابيرها الوقائية الناجحة لوقف تمدد الفيروس، فضلاً عن التدابير الاقتصادية العاجلة للتخفيف من حدة تأثير الجائحة على الاقتصاد السعودي؛ للحيلولة دون تأثيره على معدلات النمو الاقتصادي.

قمة العشرين الاستثنائية فيروس كورونا الجديد
اعلان
قمة العشرين الاستثنائية وجائحة "كورونا".. دعوة سعودية وهذه دوافعها
سبق

تأتي دعوة المملكة لعقد قمة استثنائية لدول مجموعة العشرين؛ لبحث آثار جائحة فيروس كورونا المستجد؛ لتؤكد الاستجابة السريعة للسعودية للأزمات التي تحيق بالعالم، في ضوء ريادتها ودورها العالمي في تحقيق الاستقرار.

كما تأتي القمة الاستثنائية استشعاراً من الرياض بأهمية تكثيف الجهود الدولية المبذولة لمكافحة فيروس كورونا المستجد (COVID-19، مع وضع غير مألوف يعيشه العالم على خلفية الجائحة التي من المتوقع أن تتسبب في تبعات اقتصادية وسياسية اجتماعية قد تمتد آثارها لسنوات غير قليلة.

تبعات اقتصادية هائلة

فمن المعلوم أن تلك الأزمة التي يعيشها العالم الآن تسببت في توقف حركة الطيران، وغلق الأسواق، وتعطل حركة التجارة، وسقوط البورصة العالمية، وإرباك الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يتسبب في خسائر اقتصادية ومالية هائلة جراء الكساد الاقتصادي المتوقع.

وبحسب خبراء اقتصاد تابعون للأمم المتحدة فإن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي الناجم عن الجائحة قد تصل إلى "انخفاض قدره 50 مليار دولار" في صادرات الصناعات التحويلية في جميع أنحاء العالم، خلال شهر فبراير فقط.

ووفقاً لما جاء في التقرير التقني لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) فإن انكماشًا بنسبة 2% في إنتاج الصين له آثار مضاعفة تظهر على مجمل انسياب الاقتصاد العالمي، وهو ما "تسبب حتى الآن في انخفاض يقدر بنحو 50 مليار دولار" في التجارة بين الدول. ويورد التقرير أن القطاعات الأكثر تضرراً من هذا الانخفاض تشمل "صناعة الأدوات الدقيقة والآلات ومعدات السيارات وأجهزة الاتصالات."

كما أنه من المتوقع مستقبلاً، بحسب تقرير لشبكة "بلومبرج" الأمريكية، أن تقل عملية الطلب بنسب كبيرة بعد السيطرة على الجائحة، أما على جانب العرض، فإن المصنعين الدوليين سيضطرون إلى إعادة التفكير في المصادر والأماكن التي يشترون منها موادهم الخام وأماكن تصنيع وبيع منتجاتهم، مما سيؤدي إلى عملية تسريع لتغيير وتنويع مواقع ومصادر المواد الخام والصناعات الوسيطة، بعد أن كشفت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين عن مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للمكونات والأجزاء والمكونات اللازمة لعمليات التصنيع.

الآثار السياسية المحتملة

فيما رأت مجلة "فورين بوليسي" أن جائحة كورونا، شأنها شأن أحداث مفصلية في التاريخ كسقوط جدار برلين، أو انهيار بنك ليمان براذرز، حدث عالمي مدمر يصعب تخيل عواقبه على المدى البعيد، مشيرة إلى أن تبعاته السياسية قد تؤدي إلى عدم الاستقرار وإلى نزاع واسع النطاق داخل بعض الدول وفيما بينها.

كما توقع ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الأمريكية، أن يسرع انتشار الوباء وتيرة تحول السلطة والنفوذ من الغرب إلى الشرق، ويدلل على ذلك باستجابة دول شرقية لمواجهة المرض مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة بشكل أفضل من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، كما أن تعاطي الصين مع الوباء كان جيداً بالرغم من تعثرها في البداية عند اكتشاف الفيروس. وقال إن الاستجابة البطيئة والمتخبطة في أوروبا وأمريكا من الأشياء التي شوهت الهالة التي طالما أحاطت بالتعامل الغربي.

دوافع المملكة

ويمكن القول إن للمملكة دوافعها الوجيهة للدعوة لعقد تلك القمة الاستثنائية في ضوء هذه التبعات العالمية الهائلة على كل المستويات، وانطلاقاً من ريادتها العالمية، وحرصها على الاستقرار العالمي في ظل الظروف الراهنة، ومحاولتها تجاوز تلك الأزمة، ومساعدة مختلف الدول على تجاوز تبعاتها وآثارها.

فبحسب بيان الدعوة إلى القمة ستعمل مجموعة العشرين مع المنظمات الدولية بكل الطرق اللازمة لتخفيف آثار هذا الوباء، وسيعمل قادة المجموعة على وضع سياسات متفق عليها لتخفيف آثاره على كل الشعوب والاقتصاد العالمي.

ومن نافلة القول إن مسارعة المملكة إلى الدعوة لهذه القمة يؤكد قدرتها الفائقة على إدارة الأزمات العالمية بكفاءة، بعد أن استطاعت اتخاذ تدابيرها الوقائية الناجحة لوقف تمدد الفيروس، فضلاً عن التدابير الاقتصادية العاجلة للتخفيف من حدة تأثير الجائحة على الاقتصاد السعودي؛ للحيلولة دون تأثيره على معدلات النمو الاقتصادي.

26 مارس 2020 - 2 شعبان 1441
03:42 PM

قمة العشرين الاستثنائية وجائحة "كورونا".. دعوة سعودية وهذه دوافعها

في ضوء تبعات اقتصادية وسياسية واجتماعية يعيشها العالم

A A A
3
3,596

تأتي دعوة المملكة لعقد قمة استثنائية لدول مجموعة العشرين؛ لبحث آثار جائحة فيروس كورونا المستجد؛ لتؤكد الاستجابة السريعة للسعودية للأزمات التي تحيق بالعالم، في ضوء ريادتها ودورها العالمي في تحقيق الاستقرار.

كما تأتي القمة الاستثنائية استشعاراً من الرياض بأهمية تكثيف الجهود الدولية المبذولة لمكافحة فيروس كورونا المستجد (COVID-19، مع وضع غير مألوف يعيشه العالم على خلفية الجائحة التي من المتوقع أن تتسبب في تبعات اقتصادية وسياسية اجتماعية قد تمتد آثارها لسنوات غير قليلة.

تبعات اقتصادية هائلة

فمن المعلوم أن تلك الأزمة التي يعيشها العالم الآن تسببت في توقف حركة الطيران، وغلق الأسواق، وتعطل حركة التجارة، وسقوط البورصة العالمية، وإرباك الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يتسبب في خسائر اقتصادية ومالية هائلة جراء الكساد الاقتصادي المتوقع.

وبحسب خبراء اقتصاد تابعون للأمم المتحدة فإن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي الناجم عن الجائحة قد تصل إلى "انخفاض قدره 50 مليار دولار" في صادرات الصناعات التحويلية في جميع أنحاء العالم، خلال شهر فبراير فقط.

ووفقاً لما جاء في التقرير التقني لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) فإن انكماشًا بنسبة 2% في إنتاج الصين له آثار مضاعفة تظهر على مجمل انسياب الاقتصاد العالمي، وهو ما "تسبب حتى الآن في انخفاض يقدر بنحو 50 مليار دولار" في التجارة بين الدول. ويورد التقرير أن القطاعات الأكثر تضرراً من هذا الانخفاض تشمل "صناعة الأدوات الدقيقة والآلات ومعدات السيارات وأجهزة الاتصالات."

كما أنه من المتوقع مستقبلاً، بحسب تقرير لشبكة "بلومبرج" الأمريكية، أن تقل عملية الطلب بنسب كبيرة بعد السيطرة على الجائحة، أما على جانب العرض، فإن المصنعين الدوليين سيضطرون إلى إعادة التفكير في المصادر والأماكن التي يشترون منها موادهم الخام وأماكن تصنيع وبيع منتجاتهم، مما سيؤدي إلى عملية تسريع لتغيير وتنويع مواقع ومصادر المواد الخام والصناعات الوسيطة، بعد أن كشفت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين عن مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للمكونات والأجزاء والمكونات اللازمة لعمليات التصنيع.

الآثار السياسية المحتملة

فيما رأت مجلة "فورين بوليسي" أن جائحة كورونا، شأنها شأن أحداث مفصلية في التاريخ كسقوط جدار برلين، أو انهيار بنك ليمان براذرز، حدث عالمي مدمر يصعب تخيل عواقبه على المدى البعيد، مشيرة إلى أن تبعاته السياسية قد تؤدي إلى عدم الاستقرار وإلى نزاع واسع النطاق داخل بعض الدول وفيما بينها.

كما توقع ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الأمريكية، أن يسرع انتشار الوباء وتيرة تحول السلطة والنفوذ من الغرب إلى الشرق، ويدلل على ذلك باستجابة دول شرقية لمواجهة المرض مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة بشكل أفضل من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، كما أن تعاطي الصين مع الوباء كان جيداً بالرغم من تعثرها في البداية عند اكتشاف الفيروس. وقال إن الاستجابة البطيئة والمتخبطة في أوروبا وأمريكا من الأشياء التي شوهت الهالة التي طالما أحاطت بالتعامل الغربي.

دوافع المملكة

ويمكن القول إن للمملكة دوافعها الوجيهة للدعوة لعقد تلك القمة الاستثنائية في ضوء هذه التبعات العالمية الهائلة على كل المستويات، وانطلاقاً من ريادتها العالمية، وحرصها على الاستقرار العالمي في ظل الظروف الراهنة، ومحاولتها تجاوز تلك الأزمة، ومساعدة مختلف الدول على تجاوز تبعاتها وآثارها.

فبحسب بيان الدعوة إلى القمة ستعمل مجموعة العشرين مع المنظمات الدولية بكل الطرق اللازمة لتخفيف آثار هذا الوباء، وسيعمل قادة المجموعة على وضع سياسات متفق عليها لتخفيف آثاره على كل الشعوب والاقتصاد العالمي.

ومن نافلة القول إن مسارعة المملكة إلى الدعوة لهذه القمة يؤكد قدرتها الفائقة على إدارة الأزمات العالمية بكفاءة، بعد أن استطاعت اتخاذ تدابيرها الوقائية الناجحة لوقف تمدد الفيروس، فضلاً عن التدابير الاقتصادية العاجلة للتخفيف من حدة تأثير الجائحة على الاقتصاد السعودي؛ للحيلولة دون تأثيره على معدلات النمو الاقتصادي.