وسط تصعيد جيوسياسي غير مسبوق.. الليرة التركية تنهار إلى قاع تاريخي

انتقادات عنيفة لوزير الخزانة.. والبنك الدولي يضع آفاقًا غامضة للنمو

تواصل الليرة التركية رحلة سقوطها الحرّ خلال تعاملات نهاية الأسبوع أمس الجمعة، لتسجل مستوى قاع تاريخي جديد مقابل الدولار وسط تصعيد جيوسياسي غير مسبوق مع دول على رأسها اليونان وفرنسا، وتخبط حكومي ظاهر، مع تقليل من أهمية تقلبات العملة.

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" فقد تفاقم الانهيار مع استمرار تصاعد عجز الحساب الجاري، فيما يرى مراقبون أن تواصل سياسة الإنكار الحكومي تفتح الباب على مصراعيه لكارثة اقتصادية مقبلة.

وقالت الصحيفة: في الساعة 1049 بتوقيت غرينتش، سجل الدولار سعراً تاريخياً مرتفعاً عند 7.38 ليرة، مع توقعات بمزيد من انهيار العملة التركية، التي تراجعت بنحو 20 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، وبمعدل تقلب يفوق 71 في المائة خلال 30 يوماً، لتكون أسوأ عملات الأسواق الناشئة أداءً.

واستعادت الليرة هامشاً بسيطاً من خسائرها خلال تعاملات منتصف اليوم وقبل الإغلاق ليصل الدولار إلى نحو 7.36 ليرة تركية.

وانهارت الليرة مجدداً بعد تصريحات مثيرة لوزير الخزانة والمالية التركي برات ألبيرق، الذي اختفى نحو أسبوعين بينما الليرة تترنح في الأسواق، عن أن تأثير انهيار العملة على التضخم قد يكون محدوداً.

وكان "ألبيرق" أشعل الجدل في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك» التركية، الأربعاء، في حديثه عن أزمة الليرة وإلى أين يمكن أن تصل خلال رحلة سقوطها؛ حيث قلل بشكل كبير من آثار التقلبات الراهنة، قائلاً: هناك تضخيم لما تشهده سوق الصرف؛ فالهامش الذي تتحرك فيه الليرة صعوداً وهبوطاً يتراوح بين 20 و30 قرشاً، والاقتصاد التركي سيسجل انكماشاً يتراوح بين 1 و2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي، وسعر الصرف يتراجع ويرتفع «المهم ليس سعر الصرف وإنما القدرة التنافسية».

ويتعرض "ألبيرق" لحملة واسعة من السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي بعدما قال خلال المقابلة: ارتفاع سعر الدولار لا يؤثر على المواطنين، وإنما يؤثر فقط على من يركبون سيارات الـ(مرسيدس) و(بي إم دبليو).. أما المواطنون فليس هناك منهم من يتقاضى راتبه بالدولار أو لديه ديون بالدولار.

وهاجمت المعارضة التركية "ألبيرق" وطالبت بإقالته، بعدما فجّرت تصريحاته موجة غضب واسعة واعتبرته استخفافاً بعقول الأتراك. لكن الرئيس رجب طيب أردوغان دافع عن صهره، قائلاً: من يهاجمونه يتحركون فقط من منطلق أنهم لم يستطيعوا أن يكونوا في المكان الذي يشغله.

وحذر محللون من أن الخيارات تنفد أمام أنقرة للتعامل مع الارتفاع المستمر في التضخم والواردات، إضافة إلى احتياطيات العملة الأجنبية المستنزفة بشدة لدى البنك المركزي، الذي تكبد كثيراً خلال تعامل البلاد مع جائحة فيروس كورونا.

وفي ظل التراجع القياسي لليرة التركية مقابل الدولار واليورو، يشعر الأتراك بالقلق من تآكل الدخل والقوة الشرائية وانخفاض مستويات المعيشة في بلد معتاد على حرية التجارة والسفر.

وبلغ حد الفقر للفرد الواحد في تركيا خلال شهر يوليو الماضي 3.728 ألف ليرة و85 قرشاً. وحدد مركز البحوث والتطوير في تركيا خط الفقر لعائلة مكونة من 4 أفراد بـ7.733 آلاف ليرة و85 قرشاً. وأظهرت النتائج ارتفاع الحد الأدنى للنفقات الضرورية لأسرة مكونة من 4 أفراد بنسبة 2.53 في المائة في يوليو مقارنة بشهر يونيو.

وقال رئيس المركز أوندار قهوجي، في تقييمه لنتائج الدراسة حول خط الفقر في يوليو: إن المصاريف الإجبارية لعائلة مكونة من 4 أشخاص زادت إلى 836 ليرة و16 قرشاً، بينما بقيت الزيادة في متوسط رواتب موظفي الخدمة المدنية بما في ذلك فرق التضخم، التي ستظل سارية حتى نهاية العام، عند 463 ليرة و86 قرشاً.

وأشارت صحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن استمرار التراجع في الليرة التركية يأتي رغم قيام البنوك التركية ببيع الدولار بقوة خلال معظم فترات العام لدعم الليرة. ويعكس تدهور العملة بنسبة كبيرة مقابل الدولار منذ مطلع العام القلق في الأسواق، مما يزيد الدين الساحق بالعملات الأجنبية الذي يثقل كاهل القطاع الخاص.

وتضرر القطاع السياحي الذي سجل أرباحاً بأكثر من 31 مليار يورو في البلاد العام الماضي، جراء تعليق الرحلات. ومقابل الأرقام الاقتصادية القاتمة التي تسجلها تركيا، يتوقع خبراء أنه لن يكون لديها خيار سوى طلب مساعدة صندوق النقد الدولي.

وأعرب المستثمرون عن قلقهم من استمرار تهاوي الليرة إلى مستويات قياسية وعدم استقرار الأسواق، وينظرون بارتياب إلى وضع البنوك التركية على الرغم من محاولة أردوغان رسم صورة مثالية عن وضع البنوك.

وتوقّع البنك الدولي أن يمرّ الاقتصاد التركي بفترة حرجة خلال العام الحالي، وأن ينكمش بنسبة 3.8 في المائة في نهايته، مشيرًا إلى أنه لا يزال من غير المؤكد نوع الانتعاش الذي سيحدث في العام المقبل 2021.

وقال البنك الدولي في تقرير حول أداء الاقتصاد التركي في ظل وباء كورونا: في حين أن الحاجة إلى إبقاء تفشي فيروس كورونا تحت السيطرة والحفاظ على موقف حكيم يحدّ من الاستهلاك، فمن المتوقع أن تعاني الشركات من أعباء الديون، وأن يؤدي ضعف الطلب الأجنبي إلى إبطاء الصادرات.

وأوضح أن الصدمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا كان يمكنها أن تجرّ 3.3 مليون شخص في تركيا إلى الفقر، لكن تم إنقاذ ثلاثة أرباع هؤلاء من الوقوع في براثن الفقر من خلال توسيع برامج الدعم الاجتماعي التي تنفذها السلطات التركية منذ بداية انتشار الفيروس في مارس الماضي.

هذا وقد سجل ميزان الحساب الجاري التركي عجزاً قدره 2.93 مليار دولار في يونيو الماضي، بانخفاض طفيف عن توقعات السوق، وفقاً لبيانات البنك المركزي التركي الصادرة أمس.

وأظهرت البيانات أن رقم شهر يونيو زاد بمقدار 2.8 مليار دولار مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي. وقال البنك: إن إجمالي العجز التدريجي للبلاد على مدار 12 شهراً بلغ 11.1 مليار دولار.

وكشف استطلاع أجرته وكالة "أناضول" التركية الرسمية، الأربعاء، أن خبراء الاقتصاد قدّروا أن رصيد الحساب الجاري سيسجل عجزاً قدره ثلاثة مليارات دولار في ذلك الشهر.

وتراوحت توقعات لجنة من 12 اقتصادياً بين 2.3 مليار دولار و5.1 مليار دولار. ووجد الاستطلاع أيضاً أنه من المتوقع أن يسجل رصيد الحساب الجاري التركي عجزاً قدره 18 مليار دولار بنهاية العام.

الليرة التركية
اعلان
وسط تصعيد جيوسياسي غير مسبوق.. الليرة التركية تنهار إلى قاع تاريخي
سبق

تواصل الليرة التركية رحلة سقوطها الحرّ خلال تعاملات نهاية الأسبوع أمس الجمعة، لتسجل مستوى قاع تاريخي جديد مقابل الدولار وسط تصعيد جيوسياسي غير مسبوق مع دول على رأسها اليونان وفرنسا، وتخبط حكومي ظاهر، مع تقليل من أهمية تقلبات العملة.

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" فقد تفاقم الانهيار مع استمرار تصاعد عجز الحساب الجاري، فيما يرى مراقبون أن تواصل سياسة الإنكار الحكومي تفتح الباب على مصراعيه لكارثة اقتصادية مقبلة.

وقالت الصحيفة: في الساعة 1049 بتوقيت غرينتش، سجل الدولار سعراً تاريخياً مرتفعاً عند 7.38 ليرة، مع توقعات بمزيد من انهيار العملة التركية، التي تراجعت بنحو 20 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، وبمعدل تقلب يفوق 71 في المائة خلال 30 يوماً، لتكون أسوأ عملات الأسواق الناشئة أداءً.

واستعادت الليرة هامشاً بسيطاً من خسائرها خلال تعاملات منتصف اليوم وقبل الإغلاق ليصل الدولار إلى نحو 7.36 ليرة تركية.

وانهارت الليرة مجدداً بعد تصريحات مثيرة لوزير الخزانة والمالية التركي برات ألبيرق، الذي اختفى نحو أسبوعين بينما الليرة تترنح في الأسواق، عن أن تأثير انهيار العملة على التضخم قد يكون محدوداً.

وكان "ألبيرق" أشعل الجدل في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك» التركية، الأربعاء، في حديثه عن أزمة الليرة وإلى أين يمكن أن تصل خلال رحلة سقوطها؛ حيث قلل بشكل كبير من آثار التقلبات الراهنة، قائلاً: هناك تضخيم لما تشهده سوق الصرف؛ فالهامش الذي تتحرك فيه الليرة صعوداً وهبوطاً يتراوح بين 20 و30 قرشاً، والاقتصاد التركي سيسجل انكماشاً يتراوح بين 1 و2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي، وسعر الصرف يتراجع ويرتفع «المهم ليس سعر الصرف وإنما القدرة التنافسية».

ويتعرض "ألبيرق" لحملة واسعة من السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي بعدما قال خلال المقابلة: ارتفاع سعر الدولار لا يؤثر على المواطنين، وإنما يؤثر فقط على من يركبون سيارات الـ(مرسيدس) و(بي إم دبليو).. أما المواطنون فليس هناك منهم من يتقاضى راتبه بالدولار أو لديه ديون بالدولار.

وهاجمت المعارضة التركية "ألبيرق" وطالبت بإقالته، بعدما فجّرت تصريحاته موجة غضب واسعة واعتبرته استخفافاً بعقول الأتراك. لكن الرئيس رجب طيب أردوغان دافع عن صهره، قائلاً: من يهاجمونه يتحركون فقط من منطلق أنهم لم يستطيعوا أن يكونوا في المكان الذي يشغله.

وحذر محللون من أن الخيارات تنفد أمام أنقرة للتعامل مع الارتفاع المستمر في التضخم والواردات، إضافة إلى احتياطيات العملة الأجنبية المستنزفة بشدة لدى البنك المركزي، الذي تكبد كثيراً خلال تعامل البلاد مع جائحة فيروس كورونا.

وفي ظل التراجع القياسي لليرة التركية مقابل الدولار واليورو، يشعر الأتراك بالقلق من تآكل الدخل والقوة الشرائية وانخفاض مستويات المعيشة في بلد معتاد على حرية التجارة والسفر.

وبلغ حد الفقر للفرد الواحد في تركيا خلال شهر يوليو الماضي 3.728 ألف ليرة و85 قرشاً. وحدد مركز البحوث والتطوير في تركيا خط الفقر لعائلة مكونة من 4 أفراد بـ7.733 آلاف ليرة و85 قرشاً. وأظهرت النتائج ارتفاع الحد الأدنى للنفقات الضرورية لأسرة مكونة من 4 أفراد بنسبة 2.53 في المائة في يوليو مقارنة بشهر يونيو.

وقال رئيس المركز أوندار قهوجي، في تقييمه لنتائج الدراسة حول خط الفقر في يوليو: إن المصاريف الإجبارية لعائلة مكونة من 4 أشخاص زادت إلى 836 ليرة و16 قرشاً، بينما بقيت الزيادة في متوسط رواتب موظفي الخدمة المدنية بما في ذلك فرق التضخم، التي ستظل سارية حتى نهاية العام، عند 463 ليرة و86 قرشاً.

وأشارت صحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن استمرار التراجع في الليرة التركية يأتي رغم قيام البنوك التركية ببيع الدولار بقوة خلال معظم فترات العام لدعم الليرة. ويعكس تدهور العملة بنسبة كبيرة مقابل الدولار منذ مطلع العام القلق في الأسواق، مما يزيد الدين الساحق بالعملات الأجنبية الذي يثقل كاهل القطاع الخاص.

وتضرر القطاع السياحي الذي سجل أرباحاً بأكثر من 31 مليار يورو في البلاد العام الماضي، جراء تعليق الرحلات. ومقابل الأرقام الاقتصادية القاتمة التي تسجلها تركيا، يتوقع خبراء أنه لن يكون لديها خيار سوى طلب مساعدة صندوق النقد الدولي.

وأعرب المستثمرون عن قلقهم من استمرار تهاوي الليرة إلى مستويات قياسية وعدم استقرار الأسواق، وينظرون بارتياب إلى وضع البنوك التركية على الرغم من محاولة أردوغان رسم صورة مثالية عن وضع البنوك.

وتوقّع البنك الدولي أن يمرّ الاقتصاد التركي بفترة حرجة خلال العام الحالي، وأن ينكمش بنسبة 3.8 في المائة في نهايته، مشيرًا إلى أنه لا يزال من غير المؤكد نوع الانتعاش الذي سيحدث في العام المقبل 2021.

وقال البنك الدولي في تقرير حول أداء الاقتصاد التركي في ظل وباء كورونا: في حين أن الحاجة إلى إبقاء تفشي فيروس كورونا تحت السيطرة والحفاظ على موقف حكيم يحدّ من الاستهلاك، فمن المتوقع أن تعاني الشركات من أعباء الديون، وأن يؤدي ضعف الطلب الأجنبي إلى إبطاء الصادرات.

وأوضح أن الصدمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا كان يمكنها أن تجرّ 3.3 مليون شخص في تركيا إلى الفقر، لكن تم إنقاذ ثلاثة أرباع هؤلاء من الوقوع في براثن الفقر من خلال توسيع برامج الدعم الاجتماعي التي تنفذها السلطات التركية منذ بداية انتشار الفيروس في مارس الماضي.

هذا وقد سجل ميزان الحساب الجاري التركي عجزاً قدره 2.93 مليار دولار في يونيو الماضي، بانخفاض طفيف عن توقعات السوق، وفقاً لبيانات البنك المركزي التركي الصادرة أمس.

وأظهرت البيانات أن رقم شهر يونيو زاد بمقدار 2.8 مليار دولار مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي. وقال البنك: إن إجمالي العجز التدريجي للبلاد على مدار 12 شهراً بلغ 11.1 مليار دولار.

وكشف استطلاع أجرته وكالة "أناضول" التركية الرسمية، الأربعاء، أن خبراء الاقتصاد قدّروا أن رصيد الحساب الجاري سيسجل عجزاً قدره ثلاثة مليارات دولار في ذلك الشهر.

وتراوحت توقعات لجنة من 12 اقتصادياً بين 2.3 مليار دولار و5.1 مليار دولار. ووجد الاستطلاع أيضاً أنه من المتوقع أن يسجل رصيد الحساب الجاري التركي عجزاً قدره 18 مليار دولار بنهاية العام.

15 أغسطس 2020 - 25 ذو الحجة 1441
02:01 PM

وسط تصعيد جيوسياسي غير مسبوق.. الليرة التركية تنهار إلى قاع تاريخي

انتقادات عنيفة لوزير الخزانة.. والبنك الدولي يضع آفاقًا غامضة للنمو

A A A
2
4,189

تواصل الليرة التركية رحلة سقوطها الحرّ خلال تعاملات نهاية الأسبوع أمس الجمعة، لتسجل مستوى قاع تاريخي جديد مقابل الدولار وسط تصعيد جيوسياسي غير مسبوق مع دول على رأسها اليونان وفرنسا، وتخبط حكومي ظاهر، مع تقليل من أهمية تقلبات العملة.

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" فقد تفاقم الانهيار مع استمرار تصاعد عجز الحساب الجاري، فيما يرى مراقبون أن تواصل سياسة الإنكار الحكومي تفتح الباب على مصراعيه لكارثة اقتصادية مقبلة.

وقالت الصحيفة: في الساعة 1049 بتوقيت غرينتش، سجل الدولار سعراً تاريخياً مرتفعاً عند 7.38 ليرة، مع توقعات بمزيد من انهيار العملة التركية، التي تراجعت بنحو 20 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، وبمعدل تقلب يفوق 71 في المائة خلال 30 يوماً، لتكون أسوأ عملات الأسواق الناشئة أداءً.

واستعادت الليرة هامشاً بسيطاً من خسائرها خلال تعاملات منتصف اليوم وقبل الإغلاق ليصل الدولار إلى نحو 7.36 ليرة تركية.

وانهارت الليرة مجدداً بعد تصريحات مثيرة لوزير الخزانة والمالية التركي برات ألبيرق، الذي اختفى نحو أسبوعين بينما الليرة تترنح في الأسواق، عن أن تأثير انهيار العملة على التضخم قد يكون محدوداً.

وكان "ألبيرق" أشعل الجدل في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك» التركية، الأربعاء، في حديثه عن أزمة الليرة وإلى أين يمكن أن تصل خلال رحلة سقوطها؛ حيث قلل بشكل كبير من آثار التقلبات الراهنة، قائلاً: هناك تضخيم لما تشهده سوق الصرف؛ فالهامش الذي تتحرك فيه الليرة صعوداً وهبوطاً يتراوح بين 20 و30 قرشاً، والاقتصاد التركي سيسجل انكماشاً يتراوح بين 1 و2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي، وسعر الصرف يتراجع ويرتفع «المهم ليس سعر الصرف وإنما القدرة التنافسية».

ويتعرض "ألبيرق" لحملة واسعة من السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي بعدما قال خلال المقابلة: ارتفاع سعر الدولار لا يؤثر على المواطنين، وإنما يؤثر فقط على من يركبون سيارات الـ(مرسيدس) و(بي إم دبليو).. أما المواطنون فليس هناك منهم من يتقاضى راتبه بالدولار أو لديه ديون بالدولار.

وهاجمت المعارضة التركية "ألبيرق" وطالبت بإقالته، بعدما فجّرت تصريحاته موجة غضب واسعة واعتبرته استخفافاً بعقول الأتراك. لكن الرئيس رجب طيب أردوغان دافع عن صهره، قائلاً: من يهاجمونه يتحركون فقط من منطلق أنهم لم يستطيعوا أن يكونوا في المكان الذي يشغله.

وحذر محللون من أن الخيارات تنفد أمام أنقرة للتعامل مع الارتفاع المستمر في التضخم والواردات، إضافة إلى احتياطيات العملة الأجنبية المستنزفة بشدة لدى البنك المركزي، الذي تكبد كثيراً خلال تعامل البلاد مع جائحة فيروس كورونا.

وفي ظل التراجع القياسي لليرة التركية مقابل الدولار واليورو، يشعر الأتراك بالقلق من تآكل الدخل والقوة الشرائية وانخفاض مستويات المعيشة في بلد معتاد على حرية التجارة والسفر.

وبلغ حد الفقر للفرد الواحد في تركيا خلال شهر يوليو الماضي 3.728 ألف ليرة و85 قرشاً. وحدد مركز البحوث والتطوير في تركيا خط الفقر لعائلة مكونة من 4 أفراد بـ7.733 آلاف ليرة و85 قرشاً. وأظهرت النتائج ارتفاع الحد الأدنى للنفقات الضرورية لأسرة مكونة من 4 أفراد بنسبة 2.53 في المائة في يوليو مقارنة بشهر يونيو.

وقال رئيس المركز أوندار قهوجي، في تقييمه لنتائج الدراسة حول خط الفقر في يوليو: إن المصاريف الإجبارية لعائلة مكونة من 4 أشخاص زادت إلى 836 ليرة و16 قرشاً، بينما بقيت الزيادة في متوسط رواتب موظفي الخدمة المدنية بما في ذلك فرق التضخم، التي ستظل سارية حتى نهاية العام، عند 463 ليرة و86 قرشاً.

وأشارت صحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن استمرار التراجع في الليرة التركية يأتي رغم قيام البنوك التركية ببيع الدولار بقوة خلال معظم فترات العام لدعم الليرة. ويعكس تدهور العملة بنسبة كبيرة مقابل الدولار منذ مطلع العام القلق في الأسواق، مما يزيد الدين الساحق بالعملات الأجنبية الذي يثقل كاهل القطاع الخاص.

وتضرر القطاع السياحي الذي سجل أرباحاً بأكثر من 31 مليار يورو في البلاد العام الماضي، جراء تعليق الرحلات. ومقابل الأرقام الاقتصادية القاتمة التي تسجلها تركيا، يتوقع خبراء أنه لن يكون لديها خيار سوى طلب مساعدة صندوق النقد الدولي.

وأعرب المستثمرون عن قلقهم من استمرار تهاوي الليرة إلى مستويات قياسية وعدم استقرار الأسواق، وينظرون بارتياب إلى وضع البنوك التركية على الرغم من محاولة أردوغان رسم صورة مثالية عن وضع البنوك.

وتوقّع البنك الدولي أن يمرّ الاقتصاد التركي بفترة حرجة خلال العام الحالي، وأن ينكمش بنسبة 3.8 في المائة في نهايته، مشيرًا إلى أنه لا يزال من غير المؤكد نوع الانتعاش الذي سيحدث في العام المقبل 2021.

وقال البنك الدولي في تقرير حول أداء الاقتصاد التركي في ظل وباء كورونا: في حين أن الحاجة إلى إبقاء تفشي فيروس كورونا تحت السيطرة والحفاظ على موقف حكيم يحدّ من الاستهلاك، فمن المتوقع أن تعاني الشركات من أعباء الديون، وأن يؤدي ضعف الطلب الأجنبي إلى إبطاء الصادرات.

وأوضح أن الصدمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا كان يمكنها أن تجرّ 3.3 مليون شخص في تركيا إلى الفقر، لكن تم إنقاذ ثلاثة أرباع هؤلاء من الوقوع في براثن الفقر من خلال توسيع برامج الدعم الاجتماعي التي تنفذها السلطات التركية منذ بداية انتشار الفيروس في مارس الماضي.

هذا وقد سجل ميزان الحساب الجاري التركي عجزاً قدره 2.93 مليار دولار في يونيو الماضي، بانخفاض طفيف عن توقعات السوق، وفقاً لبيانات البنك المركزي التركي الصادرة أمس.

وأظهرت البيانات أن رقم شهر يونيو زاد بمقدار 2.8 مليار دولار مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي. وقال البنك: إن إجمالي العجز التدريجي للبلاد على مدار 12 شهراً بلغ 11.1 مليار دولار.

وكشف استطلاع أجرته وكالة "أناضول" التركية الرسمية، الأربعاء، أن خبراء الاقتصاد قدّروا أن رصيد الحساب الجاري سيسجل عجزاً قدره ثلاثة مليارات دولار في ذلك الشهر.

وتراوحت توقعات لجنة من 12 اقتصادياً بين 2.3 مليار دولار و5.1 مليار دولار. ووجد الاستطلاع أيضاً أنه من المتوقع أن يسجل رصيد الحساب الجاري التركي عجزاً قدره 18 مليار دولار بنهاية العام.