كوادر سعودية مؤهَّلة لتقديم الصورة المشرقة

تبدو حظوظ مرشح السعودية محمد بن مزيد التويجري كبيرة للفوز بمنصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية خلفًا للبرازيلي روبرتو أزيفيدو الذي تقدَّم باستقالته قبل إكمال دورته. وينبع هذا التفاؤل من معطيات حقيقية عدة، أبرزها القبول الواسع الذي تحظى به السعودية على المستوى العالمي؛ فالمنظمة بحاجة إلى رئيس يقف في المنتصف، ويستطيع التوفيق بين المواقف التجارية للولايات المتحدة والصين، ولاسيما في ظل حالة الحرب التجارية التي تستعر بينهما، التي أضعفت المنظمة، وأقعدتها عن القيام بالأدوار المطلوبة منها؛ لذلك فإن المطلوب في هذه المرحلة الحرجة التي يمرُّ بها العالم في ظل أزمة كورونا (كوفيد – 19)، وما تسببت به من أضرار فادحة للاقتصاد العالمي، هو ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء حالة الاستقطاب بين دول المنظمة، ومنح تمييز إيجابي للدول الأكثر تضررًا، والنظر بعين الاعتبار للدول الأقل دخلاً في العالم لمساعدتها على إنعاش اقتصادها من جديد.

من العوامل الأخرى التي ترجِّح كفة التويجري للفوز، وتجعله المرشح الأنسب لشغل المنصب، هو السيرة الذاتية المتميزة التي يحملها، والخبرات التراكمية النوعية التي اكتسبها خلال سنوات عمله، إضافة إلى ما يتميَّز به من كاريزما عالية، وشخصية توفيقية.

ولا يخفى على الجميع اقتران السياسة بالاقتصاد، وتأثير الدبلوماسية على اختيار مَن يتولى مثل هذا المنصب العالمي المرموق. وفي ظل العلاقات المتميزة للسعودية مع مختلف دول العالم، ورئاستها مجموعة العشرين في دورتها الحالية، وما حققته من نجاحات لافتة، فإن كل تلك الخصائص تصب في رصيد التويجري، وتمنحه الأفضلية على رصفائه المرشحين الآخرين.

قد يتبادر إلى أذهان البعض سؤال عما سوف تجنيه السعودية من فوز مرشحها بمثل هذا المنصب. والإجابة في منتهى البساطة أن ذلك الحدث يمنح بلادنا الفرصة للتعبير عن وجهات نظرها في القضايا الاقتصادية التي تهمها، وتهم منطقة الشرق الأوسط برمته، وللدفاع عن مكاسبها. كما أنه يتيح الفرصة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وإيضاح الوجه الحقيقي للمملكة، وتفنيد مزاعم المغرضين، وتصحيح الصورة النمطية السالبة التي يحملها البعض، إضافة إلى الكثير من المكاسب الأخرى التي قد لا يسمح المجال بذكرها.

لكل ما سبق لا بد من الاستفادة من الرصيد الإيجابي الكبير الذي نملكه عند الآخرين، الذي تكوَّن بفضل المواقف الإنسانية المتميزة لقادة هذه البلاد وشعبها؛ لأن بلادنا رائدة العمل الإنساني في العالم بشهادة الأمم المتحدة، ولعبت -ولا تزال- دورًا رئيسيًّا في دعم الدول التي تتعرض لكوارث طبيعية، مثل الزلازل والفيضانات والمجاعات، كما توسطت في حل كثير من المشكلات العالمية على الصعيدَيْن الإقليمي والدولي، ولها دور رئيسي في الحرب ضد الإرهاب، واستطاعت في هذا الإطار تحقيق نجاحات غير مسبوقة، كما تقوم بدور اللاعب الأبرز في استقرار الاقتصاد العالمي عبر الحفاظ على أسعار عادلة للنفط بصفتها الدولة الأولى المنتجة للبترول في العالم.

لدينا العديد من الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على شغل مناصب قيادية في مختلف المنظمات الدولية، بما يعكس الوجه الحقيقي للمملكة، ويعبر عن تطلعات شعبها، وحقيقته، ورغبته في إسعاد الآخرين، والإسهام في تطور المجتمعات البشرية؛ لذلك أرى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب، وصقل مهارات هذه الكوادر، وتنميتها، وزيادة رصيدها المعرفي بما ينعكس خيرًا على بلادنا، وخصوصًا بعد عودة تلك الكوادر للداخل، وتوليها مناصب قيادية؛ فهي حتمًا ستكون أكثر نضجًا، وأقوى عزيمة بعد تشبُّعها بالخبرة والاحتكاك بالآخرين.

علينا أن ننفض عن أنفسنا رداء السلبية، وأن نمتلك زمام المبادرة لإسماع صوتنا للآخرين، وتقديم وجهات نظرنا. ففي هذا العالم الذي نعيشه لا يمكن لأحد أن ينال حقوقه ما لم يسعَ لها بنفسه، وينتزعها من براثن الآخرين.

علي آل شرمة
اعلان
كوادر سعودية مؤهَّلة لتقديم الصورة المشرقة
سبق

تبدو حظوظ مرشح السعودية محمد بن مزيد التويجري كبيرة للفوز بمنصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية خلفًا للبرازيلي روبرتو أزيفيدو الذي تقدَّم باستقالته قبل إكمال دورته. وينبع هذا التفاؤل من معطيات حقيقية عدة، أبرزها القبول الواسع الذي تحظى به السعودية على المستوى العالمي؛ فالمنظمة بحاجة إلى رئيس يقف في المنتصف، ويستطيع التوفيق بين المواقف التجارية للولايات المتحدة والصين، ولاسيما في ظل حالة الحرب التجارية التي تستعر بينهما، التي أضعفت المنظمة، وأقعدتها عن القيام بالأدوار المطلوبة منها؛ لذلك فإن المطلوب في هذه المرحلة الحرجة التي يمرُّ بها العالم في ظل أزمة كورونا (كوفيد – 19)، وما تسببت به من أضرار فادحة للاقتصاد العالمي، هو ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء حالة الاستقطاب بين دول المنظمة، ومنح تمييز إيجابي للدول الأكثر تضررًا، والنظر بعين الاعتبار للدول الأقل دخلاً في العالم لمساعدتها على إنعاش اقتصادها من جديد.

من العوامل الأخرى التي ترجِّح كفة التويجري للفوز، وتجعله المرشح الأنسب لشغل المنصب، هو السيرة الذاتية المتميزة التي يحملها، والخبرات التراكمية النوعية التي اكتسبها خلال سنوات عمله، إضافة إلى ما يتميَّز به من كاريزما عالية، وشخصية توفيقية.

ولا يخفى على الجميع اقتران السياسة بالاقتصاد، وتأثير الدبلوماسية على اختيار مَن يتولى مثل هذا المنصب العالمي المرموق. وفي ظل العلاقات المتميزة للسعودية مع مختلف دول العالم، ورئاستها مجموعة العشرين في دورتها الحالية، وما حققته من نجاحات لافتة، فإن كل تلك الخصائص تصب في رصيد التويجري، وتمنحه الأفضلية على رصفائه المرشحين الآخرين.

قد يتبادر إلى أذهان البعض سؤال عما سوف تجنيه السعودية من فوز مرشحها بمثل هذا المنصب. والإجابة في منتهى البساطة أن ذلك الحدث يمنح بلادنا الفرصة للتعبير عن وجهات نظرها في القضايا الاقتصادية التي تهمها، وتهم منطقة الشرق الأوسط برمته، وللدفاع عن مكاسبها. كما أنه يتيح الفرصة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وإيضاح الوجه الحقيقي للمملكة، وتفنيد مزاعم المغرضين، وتصحيح الصورة النمطية السالبة التي يحملها البعض، إضافة إلى الكثير من المكاسب الأخرى التي قد لا يسمح المجال بذكرها.

لكل ما سبق لا بد من الاستفادة من الرصيد الإيجابي الكبير الذي نملكه عند الآخرين، الذي تكوَّن بفضل المواقف الإنسانية المتميزة لقادة هذه البلاد وشعبها؛ لأن بلادنا رائدة العمل الإنساني في العالم بشهادة الأمم المتحدة، ولعبت -ولا تزال- دورًا رئيسيًّا في دعم الدول التي تتعرض لكوارث طبيعية، مثل الزلازل والفيضانات والمجاعات، كما توسطت في حل كثير من المشكلات العالمية على الصعيدَيْن الإقليمي والدولي، ولها دور رئيسي في الحرب ضد الإرهاب، واستطاعت في هذا الإطار تحقيق نجاحات غير مسبوقة، كما تقوم بدور اللاعب الأبرز في استقرار الاقتصاد العالمي عبر الحفاظ على أسعار عادلة للنفط بصفتها الدولة الأولى المنتجة للبترول في العالم.

لدينا العديد من الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على شغل مناصب قيادية في مختلف المنظمات الدولية، بما يعكس الوجه الحقيقي للمملكة، ويعبر عن تطلعات شعبها، وحقيقته، ورغبته في إسعاد الآخرين، والإسهام في تطور المجتمعات البشرية؛ لذلك أرى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب، وصقل مهارات هذه الكوادر، وتنميتها، وزيادة رصيدها المعرفي بما ينعكس خيرًا على بلادنا، وخصوصًا بعد عودة تلك الكوادر للداخل، وتوليها مناصب قيادية؛ فهي حتمًا ستكون أكثر نضجًا، وأقوى عزيمة بعد تشبُّعها بالخبرة والاحتكاك بالآخرين.

علينا أن ننفض عن أنفسنا رداء السلبية، وأن نمتلك زمام المبادرة لإسماع صوتنا للآخرين، وتقديم وجهات نظرنا. ففي هذا العالم الذي نعيشه لا يمكن لأحد أن ينال حقوقه ما لم يسعَ لها بنفسه، وينتزعها من براثن الآخرين.

18 سبتمبر 2020 - 1 صفر 1442
08:33 PM

كوادر سعودية مؤهَّلة لتقديم الصورة المشرقة

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
612

تبدو حظوظ مرشح السعودية محمد بن مزيد التويجري كبيرة للفوز بمنصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية خلفًا للبرازيلي روبرتو أزيفيدو الذي تقدَّم باستقالته قبل إكمال دورته. وينبع هذا التفاؤل من معطيات حقيقية عدة، أبرزها القبول الواسع الذي تحظى به السعودية على المستوى العالمي؛ فالمنظمة بحاجة إلى رئيس يقف في المنتصف، ويستطيع التوفيق بين المواقف التجارية للولايات المتحدة والصين، ولاسيما في ظل حالة الحرب التجارية التي تستعر بينهما، التي أضعفت المنظمة، وأقعدتها عن القيام بالأدوار المطلوبة منها؛ لذلك فإن المطلوب في هذه المرحلة الحرجة التي يمرُّ بها العالم في ظل أزمة كورونا (كوفيد – 19)، وما تسببت به من أضرار فادحة للاقتصاد العالمي، هو ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء حالة الاستقطاب بين دول المنظمة، ومنح تمييز إيجابي للدول الأكثر تضررًا، والنظر بعين الاعتبار للدول الأقل دخلاً في العالم لمساعدتها على إنعاش اقتصادها من جديد.

من العوامل الأخرى التي ترجِّح كفة التويجري للفوز، وتجعله المرشح الأنسب لشغل المنصب، هو السيرة الذاتية المتميزة التي يحملها، والخبرات التراكمية النوعية التي اكتسبها خلال سنوات عمله، إضافة إلى ما يتميَّز به من كاريزما عالية، وشخصية توفيقية.

ولا يخفى على الجميع اقتران السياسة بالاقتصاد، وتأثير الدبلوماسية على اختيار مَن يتولى مثل هذا المنصب العالمي المرموق. وفي ظل العلاقات المتميزة للسعودية مع مختلف دول العالم، ورئاستها مجموعة العشرين في دورتها الحالية، وما حققته من نجاحات لافتة، فإن كل تلك الخصائص تصب في رصيد التويجري، وتمنحه الأفضلية على رصفائه المرشحين الآخرين.

قد يتبادر إلى أذهان البعض سؤال عما سوف تجنيه السعودية من فوز مرشحها بمثل هذا المنصب. والإجابة في منتهى البساطة أن ذلك الحدث يمنح بلادنا الفرصة للتعبير عن وجهات نظرها في القضايا الاقتصادية التي تهمها، وتهم منطقة الشرق الأوسط برمته، وللدفاع عن مكاسبها. كما أنه يتيح الفرصة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وإيضاح الوجه الحقيقي للمملكة، وتفنيد مزاعم المغرضين، وتصحيح الصورة النمطية السالبة التي يحملها البعض، إضافة إلى الكثير من المكاسب الأخرى التي قد لا يسمح المجال بذكرها.

لكل ما سبق لا بد من الاستفادة من الرصيد الإيجابي الكبير الذي نملكه عند الآخرين، الذي تكوَّن بفضل المواقف الإنسانية المتميزة لقادة هذه البلاد وشعبها؛ لأن بلادنا رائدة العمل الإنساني في العالم بشهادة الأمم المتحدة، ولعبت -ولا تزال- دورًا رئيسيًّا في دعم الدول التي تتعرض لكوارث طبيعية، مثل الزلازل والفيضانات والمجاعات، كما توسطت في حل كثير من المشكلات العالمية على الصعيدَيْن الإقليمي والدولي، ولها دور رئيسي في الحرب ضد الإرهاب، واستطاعت في هذا الإطار تحقيق نجاحات غير مسبوقة، كما تقوم بدور اللاعب الأبرز في استقرار الاقتصاد العالمي عبر الحفاظ على أسعار عادلة للنفط بصفتها الدولة الأولى المنتجة للبترول في العالم.

لدينا العديد من الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على شغل مناصب قيادية في مختلف المنظمات الدولية، بما يعكس الوجه الحقيقي للمملكة، ويعبر عن تطلعات شعبها، وحقيقته، ورغبته في إسعاد الآخرين، والإسهام في تطور المجتمعات البشرية؛ لذلك أرى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب، وصقل مهارات هذه الكوادر، وتنميتها، وزيادة رصيدها المعرفي بما ينعكس خيرًا على بلادنا، وخصوصًا بعد عودة تلك الكوادر للداخل، وتوليها مناصب قيادية؛ فهي حتمًا ستكون أكثر نضجًا، وأقوى عزيمة بعد تشبُّعها بالخبرة والاحتكاك بالآخرين.

علينا أن ننفض عن أنفسنا رداء السلبية، وأن نمتلك زمام المبادرة لإسماع صوتنا للآخرين، وتقديم وجهات نظرنا. ففي هذا العالم الذي نعيشه لا يمكن لأحد أن ينال حقوقه ما لم يسعَ لها بنفسه، وينتزعها من براثن الآخرين.