لغة الضجيج وتصفية الحسابات..!

ما إن خرج منتخبنا من كأس آسيا حتى بدأت لغة الضجيج تتصدر منصات الإعلام، والأصوات ترتفع، وكلٌّ يريد أن يكون بطل المشهد، ليس بطرح الحلول والنقاش الهادف وبحث المشكلات، ولكن بتشويه كل عمل وكل مكتسب، وكأنهم ليسوا هم الأشخاص أنفسهم الذين مدحوا طوال الفترة الماضية من قبل كأس العالم، وفي كأس العالم، وبعد كأس العالم؟! فتغيَّر كل شيء في عالم تناقضهم؛ فبالأمس كانوا يقولون رياضتنا تتطور، ونعيش فترة غير مسبوقة.. واليوم اختلف كل الكلام، ولا أريد الدخول في أسباب هذا التناقض العجيب والغريب؛ فالمجتمع الرياضي وجمهوره أصبح أكثر وعيًا بما يحدث.

بل إن الأعجب من ذلك كله أن البرامج التي من المفترض أنها تتحدث عن آسيا وبطولة آسيا ومباريات آسيا ومنتخبات آسيا تغيرت تمامًا؛ فأصبحت تتحدث عن الأندية ومشاكل الأندية وقضايا الأندية، حتى في القنوات الخليجية تركت كل آسيا ومنتخبات آسيا، وتتحدث عن أنديتنا وملاعبنا وقضايانا، وتستضيف من يغذي كل ذلك؛ فأصبحنا مادة خصبة لهم، بل إن البعض أصبح يتفنن في جَلْد الذات، وتشويه رياضتنا على المنصات والقنوات الخليجية، بل أحيانا أستعجب كيف لمدير قناة يُنتج برنامجًا عن آسيا، وعنوان البرنامج عن كأس آسيا، وهو يسمع أنهم لا يتحدثون عن آسيا، بل عن ملعب مباراة النصر وأُحد، وقرار نقل المباراة، وغيرها من القضايا الهامشية التي لا تشكِّل وزنًا في منظومة العمل؟! ونعلم جميعًا أسبابها وظروفها الوقتية؛ فتركوا كل منتخبات آسيا، وتفرغوا لكرة القدم السعودية.

بل إن بعض المذيعين في تلك القنوات استأسد في نقد اتحاد القدم السعودي ورياضتنا!

وللأسف، بعض الإعلاميين السعوديين هم الأكثر ضجيجًا، بل إن رئيس لجنة المسابقات المستقيل وجدها فرصة لنشر الغسيل هناك، وتصفية حساباته؛ فبعد استقالته كل آسيا عرفت أنه لا يستلم راتبًا شهريًّا، وأنه يعقد اجتماعات لجنته في منزله، وأنه أُبعد عن الأمانة العامة، وغيرها من الأمور الشخصية التي تتعلق به، وليس لها علاقة بلغة النقد. ولا أستغرب أنه كتب استقالته من داخل الاستديو؛ فليس من المهنية ولا الأخلاق أن تترك جهة تعمل فيها، ثم تخرج لتتحدث عنها بشكل سلبي؛ لأنك تركت العمل هناك؛ لتصفي حساباتك الشخصية على حساب المصلحة العامة.

للأسف إننا اليوم نلوم اتحاد قدم لم يكمل ثلاثة أشهر، ونطالبه بالاستقالة؛ لأن منتخبنا خرج من كأس آسيا؛ فليس هناك واقعية في هذا المطلب، بل علينا أن نحاسب من كانوا قبلهم؛ فالمنتخب كان في عهدتهم، ولكن مشكلة المتعصبين دائمًا أنهم لا يمانعون من أن يجعلوا المنتخب سببًا لمثل تلك المطالب؛ فكل ما يحصل اليوم هو صراع أندية ومتعصبين، فتحنا لهم الفضاء؛ ليتحدثوا بلغة التعصب بالوكالة عن رؤساء أنديتهم.

وهنا أقول: ما دمنا نجعل من يقود الإعلامشخصيات تؤمن بأن التعصب لغة الرياضة فلن نحارب التعصب، ولن ينجح إعلامنا، ولن تتطور رياضتنا.

اعلان
لغة الضجيج وتصفية الحسابات..!
سبق

ما إن خرج منتخبنا من كأس آسيا حتى بدأت لغة الضجيج تتصدر منصات الإعلام، والأصوات ترتفع، وكلٌّ يريد أن يكون بطل المشهد، ليس بطرح الحلول والنقاش الهادف وبحث المشكلات، ولكن بتشويه كل عمل وكل مكتسب، وكأنهم ليسوا هم الأشخاص أنفسهم الذين مدحوا طوال الفترة الماضية من قبل كأس العالم، وفي كأس العالم، وبعد كأس العالم؟! فتغيَّر كل شيء في عالم تناقضهم؛ فبالأمس كانوا يقولون رياضتنا تتطور، ونعيش فترة غير مسبوقة.. واليوم اختلف كل الكلام، ولا أريد الدخول في أسباب هذا التناقض العجيب والغريب؛ فالمجتمع الرياضي وجمهوره أصبح أكثر وعيًا بما يحدث.

بل إن الأعجب من ذلك كله أن البرامج التي من المفترض أنها تتحدث عن آسيا وبطولة آسيا ومباريات آسيا ومنتخبات آسيا تغيرت تمامًا؛ فأصبحت تتحدث عن الأندية ومشاكل الأندية وقضايا الأندية، حتى في القنوات الخليجية تركت كل آسيا ومنتخبات آسيا، وتتحدث عن أنديتنا وملاعبنا وقضايانا، وتستضيف من يغذي كل ذلك؛ فأصبحنا مادة خصبة لهم، بل إن البعض أصبح يتفنن في جَلْد الذات، وتشويه رياضتنا على المنصات والقنوات الخليجية، بل أحيانا أستعجب كيف لمدير قناة يُنتج برنامجًا عن آسيا، وعنوان البرنامج عن كأس آسيا، وهو يسمع أنهم لا يتحدثون عن آسيا، بل عن ملعب مباراة النصر وأُحد، وقرار نقل المباراة، وغيرها من القضايا الهامشية التي لا تشكِّل وزنًا في منظومة العمل؟! ونعلم جميعًا أسبابها وظروفها الوقتية؛ فتركوا كل منتخبات آسيا، وتفرغوا لكرة القدم السعودية.

بل إن بعض المذيعين في تلك القنوات استأسد في نقد اتحاد القدم السعودي ورياضتنا!

وللأسف، بعض الإعلاميين السعوديين هم الأكثر ضجيجًا، بل إن رئيس لجنة المسابقات المستقيل وجدها فرصة لنشر الغسيل هناك، وتصفية حساباته؛ فبعد استقالته كل آسيا عرفت أنه لا يستلم راتبًا شهريًّا، وأنه يعقد اجتماعات لجنته في منزله، وأنه أُبعد عن الأمانة العامة، وغيرها من الأمور الشخصية التي تتعلق به، وليس لها علاقة بلغة النقد. ولا أستغرب أنه كتب استقالته من داخل الاستديو؛ فليس من المهنية ولا الأخلاق أن تترك جهة تعمل فيها، ثم تخرج لتتحدث عنها بشكل سلبي؛ لأنك تركت العمل هناك؛ لتصفي حساباتك الشخصية على حساب المصلحة العامة.

للأسف إننا اليوم نلوم اتحاد قدم لم يكمل ثلاثة أشهر، ونطالبه بالاستقالة؛ لأن منتخبنا خرج من كأس آسيا؛ فليس هناك واقعية في هذا المطلب، بل علينا أن نحاسب من كانوا قبلهم؛ فالمنتخب كان في عهدتهم، ولكن مشكلة المتعصبين دائمًا أنهم لا يمانعون من أن يجعلوا المنتخب سببًا لمثل تلك المطالب؛ فكل ما يحصل اليوم هو صراع أندية ومتعصبين، فتحنا لهم الفضاء؛ ليتحدثوا بلغة التعصب بالوكالة عن رؤساء أنديتهم.

وهنا أقول: ما دمنا نجعل من يقود الإعلامشخصيات تؤمن بأن التعصب لغة الرياضة فلن نحارب التعصب، ولن ينجح إعلامنا، ولن تتطور رياضتنا.

30 يناير 2019 - 24 جمادى الأول 1440
08:30 PM

لغة الضجيج وتصفية الحسابات..!

سلطان رديف - الرياض
A A A
1
857

ما إن خرج منتخبنا من كأس آسيا حتى بدأت لغة الضجيج تتصدر منصات الإعلام، والأصوات ترتفع، وكلٌّ يريد أن يكون بطل المشهد، ليس بطرح الحلول والنقاش الهادف وبحث المشكلات، ولكن بتشويه كل عمل وكل مكتسب، وكأنهم ليسوا هم الأشخاص أنفسهم الذين مدحوا طوال الفترة الماضية من قبل كأس العالم، وفي كأس العالم، وبعد كأس العالم؟! فتغيَّر كل شيء في عالم تناقضهم؛ فبالأمس كانوا يقولون رياضتنا تتطور، ونعيش فترة غير مسبوقة.. واليوم اختلف كل الكلام، ولا أريد الدخول في أسباب هذا التناقض العجيب والغريب؛ فالمجتمع الرياضي وجمهوره أصبح أكثر وعيًا بما يحدث.

بل إن الأعجب من ذلك كله أن البرامج التي من المفترض أنها تتحدث عن آسيا وبطولة آسيا ومباريات آسيا ومنتخبات آسيا تغيرت تمامًا؛ فأصبحت تتحدث عن الأندية ومشاكل الأندية وقضايا الأندية، حتى في القنوات الخليجية تركت كل آسيا ومنتخبات آسيا، وتتحدث عن أنديتنا وملاعبنا وقضايانا، وتستضيف من يغذي كل ذلك؛ فأصبحنا مادة خصبة لهم، بل إن البعض أصبح يتفنن في جَلْد الذات، وتشويه رياضتنا على المنصات والقنوات الخليجية، بل أحيانا أستعجب كيف لمدير قناة يُنتج برنامجًا عن آسيا، وعنوان البرنامج عن كأس آسيا، وهو يسمع أنهم لا يتحدثون عن آسيا، بل عن ملعب مباراة النصر وأُحد، وقرار نقل المباراة، وغيرها من القضايا الهامشية التي لا تشكِّل وزنًا في منظومة العمل؟! ونعلم جميعًا أسبابها وظروفها الوقتية؛ فتركوا كل منتخبات آسيا، وتفرغوا لكرة القدم السعودية.

بل إن بعض المذيعين في تلك القنوات استأسد في نقد اتحاد القدم السعودي ورياضتنا!

وللأسف، بعض الإعلاميين السعوديين هم الأكثر ضجيجًا، بل إن رئيس لجنة المسابقات المستقيل وجدها فرصة لنشر الغسيل هناك، وتصفية حساباته؛ فبعد استقالته كل آسيا عرفت أنه لا يستلم راتبًا شهريًّا، وأنه يعقد اجتماعات لجنته في منزله، وأنه أُبعد عن الأمانة العامة، وغيرها من الأمور الشخصية التي تتعلق به، وليس لها علاقة بلغة النقد. ولا أستغرب أنه كتب استقالته من داخل الاستديو؛ فليس من المهنية ولا الأخلاق أن تترك جهة تعمل فيها، ثم تخرج لتتحدث عنها بشكل سلبي؛ لأنك تركت العمل هناك؛ لتصفي حساباتك الشخصية على حساب المصلحة العامة.

للأسف إننا اليوم نلوم اتحاد قدم لم يكمل ثلاثة أشهر، ونطالبه بالاستقالة؛ لأن منتخبنا خرج من كأس آسيا؛ فليس هناك واقعية في هذا المطلب، بل علينا أن نحاسب من كانوا قبلهم؛ فالمنتخب كان في عهدتهم، ولكن مشكلة المتعصبين دائمًا أنهم لا يمانعون من أن يجعلوا المنتخب سببًا لمثل تلك المطالب؛ فكل ما يحصل اليوم هو صراع أندية ومتعصبين، فتحنا لهم الفضاء؛ ليتحدثوا بلغة التعصب بالوكالة عن رؤساء أنديتهم.

وهنا أقول: ما دمنا نجعل من يقود الإعلامشخصيات تؤمن بأن التعصب لغة الرياضة فلن نحارب التعصب، ولن ينجح إعلامنا، ولن تتطور رياضتنا.