آخر القول.. 2020 ليس مذنبًا!

2020.. شارفت هذه السنة المميزة على نهايتها أخيرًا

نعم.. بالتأكيد كانت مميزة في كل شيء والحق يُقال! منذ أول يوم فيها، حين كان وقع اسمها لطيفًا في آذاننا، 20 و20.. رقمان متماثلان نقولهما بشكل منفرد بدلاً من قول "ألفان وعشرين" التقليدية، كنا نسمعُ أصوات الألعاب النارية المرحة في مستهل السنة، ولم نكن نعرف شيئًا مما تخبئه لنا الأيام القادمة، وكيف سيصبح 2020 رقمًا مرعبًا في ذاكرة كل من عاشه!

هجمت جائحة كورونا المستجد بضراوة على عالمنا، فقلصت الأعداد وأصابت الاقتصاد، والآن بعد مضي شهور طويلة ما زلنا نحاول التعافي منها بشتى الطرق، وقد اكتسبنا بعض الخبرة الوقائية.

ولكن السؤال لا يزال مُعلقًا: متى ستعود الأمور لما قبل كورونا؟ لزمن البرد العادي الحنون والمضادات الحيوية المتوافرة؟ الإجابة في اللقاح طبعًا وهو ما نستعجله جميعًا.

كان هذا الفيروس اللعين أقوى ضربات 2020 للبشرية، بآثاره المرضية والاقتصادية وعدد مصابيه الذين تخطوا الـ38 مليونًا حتى لحظة كتابة هذه السطور؛ لكن الأيام باغتتنا بالمزيد، انفجار مرفأ بيروت المأساوي، مقتل جورج فلويد العنصري، إعصار لورا الأمريكي، حرائق غابات أستراليا، الاضطرابات النيلية بين مصر والسودان وإثيوبيا، والكثير من الأحداث السيئة التي جعلتنا جميعًا نتساءل بشكل لا إرادي: ألا ينتهي هذا العام وتنتهي مشاكله؟ ألا تذهب 2020 دون أن تكتمل!

ولكن لحظة.. هل فعلًا سينتهي كل شيء بانتهاء السنة؟ هل نكتشف مع الوقت أن 2020 هي السبب؟ ماذا عن سجل التاريخ بخصوص السنوات الأسوأ في سجلات البشرية؟ ماذا عن سنة 536م التي يقول عنها مؤرخو العصور الوسطى إنها أسوأ سنة على الإطلاق منذ عمّر الإنسان الأرض حينها؛ وقتها غمَر الضباب العالم القديم وصارت السماء قاتمة لمدة 18 شهرًا بلا ليل أو نهار، حتى مات الناس جوعًا من نقص المحاصيل، مجاعة قاتلة لا تحتاج لقاحًا يسهر عليه الباحثون، بل مجرد طعام وحبوب للأكل! وهو ما حصل أيضًا في الشدة المستنصرية في مصر عام 1036 لغياب مياه النيل لسبع سنوات متصلة، وقتها أكل الناس بعضهم البعض من قلة الطعام!

سنوات الأوبئة نفسها لا تبرح ذاكرتنا، والمؤرخون يذكرون أن أول جائحة للأنفلونزا كانت في عام 1580، التي انتشرت عبر طرق التجارة إلى أوروبا وأميركا الشمالية. ويبقى عدد القتلى غير معروف طبعًا؛ لكن تم الإبلاغ عن 8 آلاف حالة وفاة على الأقل في روما وحدها!

قبل مائة عام تقريبًا كنّا على موعد مع بلاء عظيم؛ إذ يقدر المؤرخون أيضًا خسائر وباء الأنفلونزا الإسبانية عام 1918 بثلث العالم تقريبًا، 50 مليون روح بشرية راحت بسبب المرض الفتاك، والأمثلة عديدة لا تُحصى لسنوات تكررت فيها المآسي، بل إننا نصنع بعضها أحيانًا كما حدث في عام 1939 مع اشتعال فتيل الحرب العالمية الثانية بمدافع وطلقات بشرية، تلك التي حصدت 60 مليونًا وفق أكثر التقديرات تفاؤلًا؛ يعني أكثر من الإنفلونزا نفسها! واستمر منجل الموت حتى وضعت الحرب أوزارها بإسقاط قنبلتين ذريتين عام 1945 على مدينتين من العُزّل المدنيين!

آخر القول.. السنوات العجاف ليست بأرقامها، دون تقليل لسوء ما تعرضنا له هذا العام؛ ولكن هناك ما هو أسوأ منه! والزمن بريء من كل هذا، إن هي إلا صروف الدهر وحكمة إلهية، نعم.. 2020 ليس مذنبًا ويجب ألا نظلمه؛ بل ندعو جميعًا أن يصبح القادم أفضل مما مضى.

حسين الحازمي
اعلان
آخر القول.. 2020 ليس مذنبًا!
سبق

2020.. شارفت هذه السنة المميزة على نهايتها أخيرًا

نعم.. بالتأكيد كانت مميزة في كل شيء والحق يُقال! منذ أول يوم فيها، حين كان وقع اسمها لطيفًا في آذاننا، 20 و20.. رقمان متماثلان نقولهما بشكل منفرد بدلاً من قول "ألفان وعشرين" التقليدية، كنا نسمعُ أصوات الألعاب النارية المرحة في مستهل السنة، ولم نكن نعرف شيئًا مما تخبئه لنا الأيام القادمة، وكيف سيصبح 2020 رقمًا مرعبًا في ذاكرة كل من عاشه!

هجمت جائحة كورونا المستجد بضراوة على عالمنا، فقلصت الأعداد وأصابت الاقتصاد، والآن بعد مضي شهور طويلة ما زلنا نحاول التعافي منها بشتى الطرق، وقد اكتسبنا بعض الخبرة الوقائية.

ولكن السؤال لا يزال مُعلقًا: متى ستعود الأمور لما قبل كورونا؟ لزمن البرد العادي الحنون والمضادات الحيوية المتوافرة؟ الإجابة في اللقاح طبعًا وهو ما نستعجله جميعًا.

كان هذا الفيروس اللعين أقوى ضربات 2020 للبشرية، بآثاره المرضية والاقتصادية وعدد مصابيه الذين تخطوا الـ38 مليونًا حتى لحظة كتابة هذه السطور؛ لكن الأيام باغتتنا بالمزيد، انفجار مرفأ بيروت المأساوي، مقتل جورج فلويد العنصري، إعصار لورا الأمريكي، حرائق غابات أستراليا، الاضطرابات النيلية بين مصر والسودان وإثيوبيا، والكثير من الأحداث السيئة التي جعلتنا جميعًا نتساءل بشكل لا إرادي: ألا ينتهي هذا العام وتنتهي مشاكله؟ ألا تذهب 2020 دون أن تكتمل!

ولكن لحظة.. هل فعلًا سينتهي كل شيء بانتهاء السنة؟ هل نكتشف مع الوقت أن 2020 هي السبب؟ ماذا عن سجل التاريخ بخصوص السنوات الأسوأ في سجلات البشرية؟ ماذا عن سنة 536م التي يقول عنها مؤرخو العصور الوسطى إنها أسوأ سنة على الإطلاق منذ عمّر الإنسان الأرض حينها؛ وقتها غمَر الضباب العالم القديم وصارت السماء قاتمة لمدة 18 شهرًا بلا ليل أو نهار، حتى مات الناس جوعًا من نقص المحاصيل، مجاعة قاتلة لا تحتاج لقاحًا يسهر عليه الباحثون، بل مجرد طعام وحبوب للأكل! وهو ما حصل أيضًا في الشدة المستنصرية في مصر عام 1036 لغياب مياه النيل لسبع سنوات متصلة، وقتها أكل الناس بعضهم البعض من قلة الطعام!

سنوات الأوبئة نفسها لا تبرح ذاكرتنا، والمؤرخون يذكرون أن أول جائحة للأنفلونزا كانت في عام 1580، التي انتشرت عبر طرق التجارة إلى أوروبا وأميركا الشمالية. ويبقى عدد القتلى غير معروف طبعًا؛ لكن تم الإبلاغ عن 8 آلاف حالة وفاة على الأقل في روما وحدها!

قبل مائة عام تقريبًا كنّا على موعد مع بلاء عظيم؛ إذ يقدر المؤرخون أيضًا خسائر وباء الأنفلونزا الإسبانية عام 1918 بثلث العالم تقريبًا، 50 مليون روح بشرية راحت بسبب المرض الفتاك، والأمثلة عديدة لا تُحصى لسنوات تكررت فيها المآسي، بل إننا نصنع بعضها أحيانًا كما حدث في عام 1939 مع اشتعال فتيل الحرب العالمية الثانية بمدافع وطلقات بشرية، تلك التي حصدت 60 مليونًا وفق أكثر التقديرات تفاؤلًا؛ يعني أكثر من الإنفلونزا نفسها! واستمر منجل الموت حتى وضعت الحرب أوزارها بإسقاط قنبلتين ذريتين عام 1945 على مدينتين من العُزّل المدنيين!

آخر القول.. السنوات العجاف ليست بأرقامها، دون تقليل لسوء ما تعرضنا له هذا العام؛ ولكن هناك ما هو أسوأ منه! والزمن بريء من كل هذا، إن هي إلا صروف الدهر وحكمة إلهية، نعم.. 2020 ليس مذنبًا ويجب ألا نظلمه؛ بل ندعو جميعًا أن يصبح القادم أفضل مما مضى.

18 أكتوبر 2020 - 1 ربيع الأول 1442
12:29 PM
اخر تعديل
25 أكتوبر 2020 - 8 ربيع الأول 1442
08:29 PM

آخر القول.. 2020 ليس مذنبًا!

حسين الحازمي - الرياض
A A A
1
892

2020.. شارفت هذه السنة المميزة على نهايتها أخيرًا

نعم.. بالتأكيد كانت مميزة في كل شيء والحق يُقال! منذ أول يوم فيها، حين كان وقع اسمها لطيفًا في آذاننا، 20 و20.. رقمان متماثلان نقولهما بشكل منفرد بدلاً من قول "ألفان وعشرين" التقليدية، كنا نسمعُ أصوات الألعاب النارية المرحة في مستهل السنة، ولم نكن نعرف شيئًا مما تخبئه لنا الأيام القادمة، وكيف سيصبح 2020 رقمًا مرعبًا في ذاكرة كل من عاشه!

هجمت جائحة كورونا المستجد بضراوة على عالمنا، فقلصت الأعداد وأصابت الاقتصاد، والآن بعد مضي شهور طويلة ما زلنا نحاول التعافي منها بشتى الطرق، وقد اكتسبنا بعض الخبرة الوقائية.

ولكن السؤال لا يزال مُعلقًا: متى ستعود الأمور لما قبل كورونا؟ لزمن البرد العادي الحنون والمضادات الحيوية المتوافرة؟ الإجابة في اللقاح طبعًا وهو ما نستعجله جميعًا.

كان هذا الفيروس اللعين أقوى ضربات 2020 للبشرية، بآثاره المرضية والاقتصادية وعدد مصابيه الذين تخطوا الـ38 مليونًا حتى لحظة كتابة هذه السطور؛ لكن الأيام باغتتنا بالمزيد، انفجار مرفأ بيروت المأساوي، مقتل جورج فلويد العنصري، إعصار لورا الأمريكي، حرائق غابات أستراليا، الاضطرابات النيلية بين مصر والسودان وإثيوبيا، والكثير من الأحداث السيئة التي جعلتنا جميعًا نتساءل بشكل لا إرادي: ألا ينتهي هذا العام وتنتهي مشاكله؟ ألا تذهب 2020 دون أن تكتمل!

ولكن لحظة.. هل فعلًا سينتهي كل شيء بانتهاء السنة؟ هل نكتشف مع الوقت أن 2020 هي السبب؟ ماذا عن سجل التاريخ بخصوص السنوات الأسوأ في سجلات البشرية؟ ماذا عن سنة 536م التي يقول عنها مؤرخو العصور الوسطى إنها أسوأ سنة على الإطلاق منذ عمّر الإنسان الأرض حينها؛ وقتها غمَر الضباب العالم القديم وصارت السماء قاتمة لمدة 18 شهرًا بلا ليل أو نهار، حتى مات الناس جوعًا من نقص المحاصيل، مجاعة قاتلة لا تحتاج لقاحًا يسهر عليه الباحثون، بل مجرد طعام وحبوب للأكل! وهو ما حصل أيضًا في الشدة المستنصرية في مصر عام 1036 لغياب مياه النيل لسبع سنوات متصلة، وقتها أكل الناس بعضهم البعض من قلة الطعام!

سنوات الأوبئة نفسها لا تبرح ذاكرتنا، والمؤرخون يذكرون أن أول جائحة للأنفلونزا كانت في عام 1580، التي انتشرت عبر طرق التجارة إلى أوروبا وأميركا الشمالية. ويبقى عدد القتلى غير معروف طبعًا؛ لكن تم الإبلاغ عن 8 آلاف حالة وفاة على الأقل في روما وحدها!

قبل مائة عام تقريبًا كنّا على موعد مع بلاء عظيم؛ إذ يقدر المؤرخون أيضًا خسائر وباء الأنفلونزا الإسبانية عام 1918 بثلث العالم تقريبًا، 50 مليون روح بشرية راحت بسبب المرض الفتاك، والأمثلة عديدة لا تُحصى لسنوات تكررت فيها المآسي، بل إننا نصنع بعضها أحيانًا كما حدث في عام 1939 مع اشتعال فتيل الحرب العالمية الثانية بمدافع وطلقات بشرية، تلك التي حصدت 60 مليونًا وفق أكثر التقديرات تفاؤلًا؛ يعني أكثر من الإنفلونزا نفسها! واستمر منجل الموت حتى وضعت الحرب أوزارها بإسقاط قنبلتين ذريتين عام 1945 على مدينتين من العُزّل المدنيين!

آخر القول.. السنوات العجاف ليست بأرقامها، دون تقليل لسوء ما تعرضنا له هذا العام؛ ولكن هناك ما هو أسوأ منه! والزمن بريء من كل هذا، إن هي إلا صروف الدهر وحكمة إلهية، نعم.. 2020 ليس مذنبًا ويجب ألا نظلمه؛ بل ندعو جميعًا أن يصبح القادم أفضل مما مضى.