من أسرار الحياة الزوجية السعيدة..!

السعادة في الحياة مطلب إنساني مهم وضروري للرجل والمرأة، والصغير والكبير، والغني والفقير. والزواج نعمة عظيمة، وسر من أسرار الله تعالى، وآية من آياته، قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]. ولكن إذا كان الزواج نعمة وآية من آيات الله تعالى فلماذا تحدث المشاكل الزوجية؟ وهل المتوقع أن تزداد السعادة الزوجية والأسرية مع تقدُّم الزوجين في العمر؟ أم إن الواقع يؤكد أن جذوة المشاعر تخبو وتتلاشى شيئًا فشيئًا مع مرور الوقت؟!

هناك دراسات نفسية كثيرة في معظم دول العالم، تبحث هذه التساؤلات وغيرها، وتحاول الإجابة عنها. ومن أبرز هذه الدراسات دراسة بريطانية، تؤكد أن مشاعر المودة والألفة تتعمق بين الزوجين مع الوقت شريطة أن يتحلى كل منهما بالرغبة في العطاء غير المشروط، والبذل والتضحية من أجل الآخر مهما كانت الظروف. لكن إذا تسربت الأنانية، وبدأ كل زوج يسأل عما يقدمه له زوجه وشريك حياته، فهنا بداية النهاية للحياة الزوجية السعيدة بينهما؛ لأنه مع الوقت ستعظم العيوب الصغيرة، وتكبر وتتضخم، ويراها كل طرف كالجبال، وبدلاً من تقبُّله الطرف الآخر سينفر منه، ومع الوقت سيرى عدم فائدته في حياته، وسيتجاهل ويتناسى كل ما قدمه له شريك حياته، وما تحمَّله من أجله.

وقد وضع الإسلام قواعد إنسانية عظيمة لضمان حياة زوجية هانئة سعيدة، من أبرزها أن القوامة في الحياة الزوجية للرجل، وتعني تكليفه بالقيام بأعباء الأسرة، واتخاذ القرارات المصيرية فيها، والحفاظ على كيانها من التصدع والانهيار. والرجل مكلف بالإحسان إلى زوجته، والبر بها، والتعامل معها بكل رحمة ولطف ومودة، والإنفاق عليها، وتحمُّل تكاليف معيشتها معه حتى لو كانت تمتلك المليارات وهو لا يمتلك سوى بضع مئات من الريالات. فليس له أن يطلب منها أن تساعده، لكن له أن يقبل ما تهبه له إن هي رغبت في ذلك دون أدنى إجبار.

في المقابل فإن حق الزوج على الزوجة عظيم جدًّا، بل هو أعظم من حق أي شخص آخر عليها؛ فحقه أعظم من حق والدَيْها، وحق أولادها عليها. وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمر أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله من حقهم عليهن".

والمشاعر القلبية بيد الله تعالى، ولا يتحكم فيها أحد، لكن من باب الإخلاص والمودة والمحبة على الزوجين أن يبدي كل منهما مشاعر الحب للآخر، ويبالغ في إظهار ذلك، ولاسيما المرأة؛ فهي أكثر رقة وحنانًا من الرجل. وعلى الرجل أن يكون على قدر المسؤولية التي وضعها الله تعالى في عنقه تجاه زوجه وأولاده؛ فلا يسرف في اللوم والتأنيب على كل صغيرة وكبيرة حتى لا ينفرهم منه، وكذلك يجب عليه أن لا يهمل بيته وأسرته، وأن لا يترك الأخطاء تتفاقم دون نصح أو إرشاد، ولا يكون فظًّا غليظًا في التعامل، ويقدِّم النصيحة الهادئة. وعلى الزوجة محبة زوجها، وعدم الغضب من توجيهاته، وتقدير حرصه على مصالح الأسرة وسعادتها.

غسان عسيلان
اعلان
من أسرار الحياة الزوجية السعيدة..!
سبق

السعادة في الحياة مطلب إنساني مهم وضروري للرجل والمرأة، والصغير والكبير، والغني والفقير. والزواج نعمة عظيمة، وسر من أسرار الله تعالى، وآية من آياته، قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]. ولكن إذا كان الزواج نعمة وآية من آيات الله تعالى فلماذا تحدث المشاكل الزوجية؟ وهل المتوقع أن تزداد السعادة الزوجية والأسرية مع تقدُّم الزوجين في العمر؟ أم إن الواقع يؤكد أن جذوة المشاعر تخبو وتتلاشى شيئًا فشيئًا مع مرور الوقت؟!

هناك دراسات نفسية كثيرة في معظم دول العالم، تبحث هذه التساؤلات وغيرها، وتحاول الإجابة عنها. ومن أبرز هذه الدراسات دراسة بريطانية، تؤكد أن مشاعر المودة والألفة تتعمق بين الزوجين مع الوقت شريطة أن يتحلى كل منهما بالرغبة في العطاء غير المشروط، والبذل والتضحية من أجل الآخر مهما كانت الظروف. لكن إذا تسربت الأنانية، وبدأ كل زوج يسأل عما يقدمه له زوجه وشريك حياته، فهنا بداية النهاية للحياة الزوجية السعيدة بينهما؛ لأنه مع الوقت ستعظم العيوب الصغيرة، وتكبر وتتضخم، ويراها كل طرف كالجبال، وبدلاً من تقبُّله الطرف الآخر سينفر منه، ومع الوقت سيرى عدم فائدته في حياته، وسيتجاهل ويتناسى كل ما قدمه له شريك حياته، وما تحمَّله من أجله.

وقد وضع الإسلام قواعد إنسانية عظيمة لضمان حياة زوجية هانئة سعيدة، من أبرزها أن القوامة في الحياة الزوجية للرجل، وتعني تكليفه بالقيام بأعباء الأسرة، واتخاذ القرارات المصيرية فيها، والحفاظ على كيانها من التصدع والانهيار. والرجل مكلف بالإحسان إلى زوجته، والبر بها، والتعامل معها بكل رحمة ولطف ومودة، والإنفاق عليها، وتحمُّل تكاليف معيشتها معه حتى لو كانت تمتلك المليارات وهو لا يمتلك سوى بضع مئات من الريالات. فليس له أن يطلب منها أن تساعده، لكن له أن يقبل ما تهبه له إن هي رغبت في ذلك دون أدنى إجبار.

في المقابل فإن حق الزوج على الزوجة عظيم جدًّا، بل هو أعظم من حق أي شخص آخر عليها؛ فحقه أعظم من حق والدَيْها، وحق أولادها عليها. وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمر أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله من حقهم عليهن".

والمشاعر القلبية بيد الله تعالى، ولا يتحكم فيها أحد، لكن من باب الإخلاص والمودة والمحبة على الزوجين أن يبدي كل منهما مشاعر الحب للآخر، ويبالغ في إظهار ذلك، ولاسيما المرأة؛ فهي أكثر رقة وحنانًا من الرجل. وعلى الرجل أن يكون على قدر المسؤولية التي وضعها الله تعالى في عنقه تجاه زوجه وأولاده؛ فلا يسرف في اللوم والتأنيب على كل صغيرة وكبيرة حتى لا ينفرهم منه، وكذلك يجب عليه أن لا يهمل بيته وأسرته، وأن لا يترك الأخطاء تتفاقم دون نصح أو إرشاد، ولا يكون فظًّا غليظًا في التعامل، ويقدِّم النصيحة الهادئة. وعلى الزوجة محبة زوجها، وعدم الغضب من توجيهاته، وتقدير حرصه على مصالح الأسرة وسعادتها.

05 يوليو 2020 - 14 ذو القعدة 1441
11:39 PM
اخر تعديل
07 أكتوبر 2020 - 20 صفر 1442
04:27 PM

من أسرار الحياة الزوجية السعيدة..!

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
1
4,326

السعادة في الحياة مطلب إنساني مهم وضروري للرجل والمرأة، والصغير والكبير، والغني والفقير. والزواج نعمة عظيمة، وسر من أسرار الله تعالى، وآية من آياته، قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]. ولكن إذا كان الزواج نعمة وآية من آيات الله تعالى فلماذا تحدث المشاكل الزوجية؟ وهل المتوقع أن تزداد السعادة الزوجية والأسرية مع تقدُّم الزوجين في العمر؟ أم إن الواقع يؤكد أن جذوة المشاعر تخبو وتتلاشى شيئًا فشيئًا مع مرور الوقت؟!

هناك دراسات نفسية كثيرة في معظم دول العالم، تبحث هذه التساؤلات وغيرها، وتحاول الإجابة عنها. ومن أبرز هذه الدراسات دراسة بريطانية، تؤكد أن مشاعر المودة والألفة تتعمق بين الزوجين مع الوقت شريطة أن يتحلى كل منهما بالرغبة في العطاء غير المشروط، والبذل والتضحية من أجل الآخر مهما كانت الظروف. لكن إذا تسربت الأنانية، وبدأ كل زوج يسأل عما يقدمه له زوجه وشريك حياته، فهنا بداية النهاية للحياة الزوجية السعيدة بينهما؛ لأنه مع الوقت ستعظم العيوب الصغيرة، وتكبر وتتضخم، ويراها كل طرف كالجبال، وبدلاً من تقبُّله الطرف الآخر سينفر منه، ومع الوقت سيرى عدم فائدته في حياته، وسيتجاهل ويتناسى كل ما قدمه له شريك حياته، وما تحمَّله من أجله.

وقد وضع الإسلام قواعد إنسانية عظيمة لضمان حياة زوجية هانئة سعيدة، من أبرزها أن القوامة في الحياة الزوجية للرجل، وتعني تكليفه بالقيام بأعباء الأسرة، واتخاذ القرارات المصيرية فيها، والحفاظ على كيانها من التصدع والانهيار. والرجل مكلف بالإحسان إلى زوجته، والبر بها، والتعامل معها بكل رحمة ولطف ومودة، والإنفاق عليها، وتحمُّل تكاليف معيشتها معه حتى لو كانت تمتلك المليارات وهو لا يمتلك سوى بضع مئات من الريالات. فليس له أن يطلب منها أن تساعده، لكن له أن يقبل ما تهبه له إن هي رغبت في ذلك دون أدنى إجبار.

في المقابل فإن حق الزوج على الزوجة عظيم جدًّا، بل هو أعظم من حق أي شخص آخر عليها؛ فحقه أعظم من حق والدَيْها، وحق أولادها عليها. وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمر أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله من حقهم عليهن".

والمشاعر القلبية بيد الله تعالى، ولا يتحكم فيها أحد، لكن من باب الإخلاص والمودة والمحبة على الزوجين أن يبدي كل منهما مشاعر الحب للآخر، ويبالغ في إظهار ذلك، ولاسيما المرأة؛ فهي أكثر رقة وحنانًا من الرجل. وعلى الرجل أن يكون على قدر المسؤولية التي وضعها الله تعالى في عنقه تجاه زوجه وأولاده؛ فلا يسرف في اللوم والتأنيب على كل صغيرة وكبيرة حتى لا ينفرهم منه، وكذلك يجب عليه أن لا يهمل بيته وأسرته، وأن لا يترك الأخطاء تتفاقم دون نصح أو إرشاد، ولا يكون فظًّا غليظًا في التعامل، ويقدِّم النصيحة الهادئة. وعلى الزوجة محبة زوجها، وعدم الغضب من توجيهاته، وتقدير حرصه على مصالح الأسرة وسعادتها.