جازان وفرسان وبينهما جسر!

* "كان الطريق الذي يصل مدينة القطيف بجزيرة تاروت وما جاورها من قرى سيئًا، وكانت الجزيرة معزولة تمامًا إلا خلال ساعتين من النهار فقط، وهي فترة حالة الجَزر التي ينحسر فيها ماء البحر مؤقتًا؛ فيستغل العابرون تلك اللحظات القليلة للمرور والعودة عبر طريق محدد بأمتار، يكفي لمرور سيارة واحدة، أو عبر عربة القاري التي تجرها الحمير، وإذا حادت عن المسار فإن عجلاتها تغوص في الطين، وفي حال عدم استغلال الفرصة الزمنية المحددة المتاحة فإن مد البحر سيقف حائلاً دون الذهاب أو العودة للجزيرة".

* ما ورد بالأعلى يمثل قصة التنقل قديمًا بين جزيرة تاروت والقطيف، وقد أوردها الكاتب والمربي عبدالله بن أحمد الناصر في كتابه الماتع "نصف الأحلام"، وهو من ضمن مشاهداته التي رصدها بالمنطقة الشرقية، ووثقها في كتابه حين قَدِم إليها مع والده -رحمه الله- في عام 1380هـ، أي قبل 60 عامًا.

طبعًا كل هذا قبل أن يصبح هناك جسر يربط جزيرة تاروت بالقطيف، وهو الذي سهل -ولا شك- على أهاليها وزوارها من صعوبة وعناء ذلك التنقل المتعب.

* حقيقة، أول ما خطر في ذهني مباشرة حين قرأت قصة ذلك التنقل المرهق والمعقد هو جزيرة "فرسان"، وكيفية وآلية التنقل بينها وبين جازان حاليًا، الذي لا يقارَن بالطبع بالصعوبات ذاتها التي كانت عليها جزيرة تاروت سابقًا، ولكنه يظل ناقصًا حتى في ظل وجود العبَّارات التي تنقل المواطنين والزوار يوميًّا، إلا أن الإشكاليات تظل قائمة؛ إذ إن التنقل عبر العبَّارة مرهون بالأحوال الجوية، ومقدر بطاقة استيعابية، وبوقت محدد يوميًّا، وبعدها يكون هناك صعوبة أو حتى استحالة في الذهاب والعودة للجزيرة، وقد يكون عبر قوارب أو طرادات، وهذا بالطبع فيه مخاطر كبيرة، وتكاليف مادية مضاعفة؛ وهنا يكمن التشابه الذي عنيته مع حالة تاروت سابقًا؛ لذلك كم نتمنى أن يكون الوضع الصعب والمربك الحالي في التنقل بين جزيرة فرسان وجازان جزءًا من الماضي، وأن ينشأ جسر يربطهما في المستقبل القريب.

* وكل هذا سيُسهِّل بالتأكيد على أهالي فرسان، الذين نقرأ منذ القِدَم عن معاناتهم في التنقل من وإلى الجزيرة، خاصة المرضى وكبار في السن، وما يسببه ذلك من ارتفاع في أسعار السلع والبضائع كافة التي تصلهم، سواء غذائية أو صحية أو مواد بناء وغيرها، هذا بخلاف الصعوبات التي تواجه المعلمين والمعلمات وغيرهم من الموظفين المقيمين بجيزان في الوصول إلى مدارسهم وأعمالهم. يُضاف لكل هذا أن الجزيرة تُعتبر وجهة سياحية مميزة، ووجود الجسر سينعشها اقتصاديًّا وسياحيًّا بدرجة كبيرة.

* أخيرًا.. جسر جازان - فرسان يُمثِّل حلمًا كبيرًا لأهالي وزوار جزيرة فرسان، ويُنهي عزلتها ومعاناتها للأبد، ويوقف مد هجرة أهاليها.. فعسى أن يتحقق قريبًا، خاصة وهو يتواءم مع رؤية السعودية الاقتصادية 2030.

بندر الشهري
اعلان
جازان وفرسان وبينهما جسر!
سبق

* "كان الطريق الذي يصل مدينة القطيف بجزيرة تاروت وما جاورها من قرى سيئًا، وكانت الجزيرة معزولة تمامًا إلا خلال ساعتين من النهار فقط، وهي فترة حالة الجَزر التي ينحسر فيها ماء البحر مؤقتًا؛ فيستغل العابرون تلك اللحظات القليلة للمرور والعودة عبر طريق محدد بأمتار، يكفي لمرور سيارة واحدة، أو عبر عربة القاري التي تجرها الحمير، وإذا حادت عن المسار فإن عجلاتها تغوص في الطين، وفي حال عدم استغلال الفرصة الزمنية المحددة المتاحة فإن مد البحر سيقف حائلاً دون الذهاب أو العودة للجزيرة".

* ما ورد بالأعلى يمثل قصة التنقل قديمًا بين جزيرة تاروت والقطيف، وقد أوردها الكاتب والمربي عبدالله بن أحمد الناصر في كتابه الماتع "نصف الأحلام"، وهو من ضمن مشاهداته التي رصدها بالمنطقة الشرقية، ووثقها في كتابه حين قَدِم إليها مع والده -رحمه الله- في عام 1380هـ، أي قبل 60 عامًا.

طبعًا كل هذا قبل أن يصبح هناك جسر يربط جزيرة تاروت بالقطيف، وهو الذي سهل -ولا شك- على أهاليها وزوارها من صعوبة وعناء ذلك التنقل المتعب.

* حقيقة، أول ما خطر في ذهني مباشرة حين قرأت قصة ذلك التنقل المرهق والمعقد هو جزيرة "فرسان"، وكيفية وآلية التنقل بينها وبين جازان حاليًا، الذي لا يقارَن بالطبع بالصعوبات ذاتها التي كانت عليها جزيرة تاروت سابقًا، ولكنه يظل ناقصًا حتى في ظل وجود العبَّارات التي تنقل المواطنين والزوار يوميًّا، إلا أن الإشكاليات تظل قائمة؛ إذ إن التنقل عبر العبَّارة مرهون بالأحوال الجوية، ومقدر بطاقة استيعابية، وبوقت محدد يوميًّا، وبعدها يكون هناك صعوبة أو حتى استحالة في الذهاب والعودة للجزيرة، وقد يكون عبر قوارب أو طرادات، وهذا بالطبع فيه مخاطر كبيرة، وتكاليف مادية مضاعفة؛ وهنا يكمن التشابه الذي عنيته مع حالة تاروت سابقًا؛ لذلك كم نتمنى أن يكون الوضع الصعب والمربك الحالي في التنقل بين جزيرة فرسان وجازان جزءًا من الماضي، وأن ينشأ جسر يربطهما في المستقبل القريب.

* وكل هذا سيُسهِّل بالتأكيد على أهالي فرسان، الذين نقرأ منذ القِدَم عن معاناتهم في التنقل من وإلى الجزيرة، خاصة المرضى وكبار في السن، وما يسببه ذلك من ارتفاع في أسعار السلع والبضائع كافة التي تصلهم، سواء غذائية أو صحية أو مواد بناء وغيرها، هذا بخلاف الصعوبات التي تواجه المعلمين والمعلمات وغيرهم من الموظفين المقيمين بجيزان في الوصول إلى مدارسهم وأعمالهم. يُضاف لكل هذا أن الجزيرة تُعتبر وجهة سياحية مميزة، ووجود الجسر سينعشها اقتصاديًّا وسياحيًّا بدرجة كبيرة.

* أخيرًا.. جسر جازان - فرسان يُمثِّل حلمًا كبيرًا لأهالي وزوار جزيرة فرسان، ويُنهي عزلتها ومعاناتها للأبد، ويوقف مد هجرة أهاليها.. فعسى أن يتحقق قريبًا، خاصة وهو يتواءم مع رؤية السعودية الاقتصادية 2030.

28 نوفمبر 2021 - 23 ربيع الآخر 1443
11:23 PM
اخر تعديل
24 يناير 2022 - 21 جمادى الآخر 1443
09:41 AM

جازان وفرسان وبينهما جسر!

بندر الشهري - الرياض
A A A
1
1,182

* "كان الطريق الذي يصل مدينة القطيف بجزيرة تاروت وما جاورها من قرى سيئًا، وكانت الجزيرة معزولة تمامًا إلا خلال ساعتين من النهار فقط، وهي فترة حالة الجَزر التي ينحسر فيها ماء البحر مؤقتًا؛ فيستغل العابرون تلك اللحظات القليلة للمرور والعودة عبر طريق محدد بأمتار، يكفي لمرور سيارة واحدة، أو عبر عربة القاري التي تجرها الحمير، وإذا حادت عن المسار فإن عجلاتها تغوص في الطين، وفي حال عدم استغلال الفرصة الزمنية المحددة المتاحة فإن مد البحر سيقف حائلاً دون الذهاب أو العودة للجزيرة".

* ما ورد بالأعلى يمثل قصة التنقل قديمًا بين جزيرة تاروت والقطيف، وقد أوردها الكاتب والمربي عبدالله بن أحمد الناصر في كتابه الماتع "نصف الأحلام"، وهو من ضمن مشاهداته التي رصدها بالمنطقة الشرقية، ووثقها في كتابه حين قَدِم إليها مع والده -رحمه الله- في عام 1380هـ، أي قبل 60 عامًا.

طبعًا كل هذا قبل أن يصبح هناك جسر يربط جزيرة تاروت بالقطيف، وهو الذي سهل -ولا شك- على أهاليها وزوارها من صعوبة وعناء ذلك التنقل المتعب.

* حقيقة، أول ما خطر في ذهني مباشرة حين قرأت قصة ذلك التنقل المرهق والمعقد هو جزيرة "فرسان"، وكيفية وآلية التنقل بينها وبين جازان حاليًا، الذي لا يقارَن بالطبع بالصعوبات ذاتها التي كانت عليها جزيرة تاروت سابقًا، ولكنه يظل ناقصًا حتى في ظل وجود العبَّارات التي تنقل المواطنين والزوار يوميًّا، إلا أن الإشكاليات تظل قائمة؛ إذ إن التنقل عبر العبَّارة مرهون بالأحوال الجوية، ومقدر بطاقة استيعابية، وبوقت محدد يوميًّا، وبعدها يكون هناك صعوبة أو حتى استحالة في الذهاب والعودة للجزيرة، وقد يكون عبر قوارب أو طرادات، وهذا بالطبع فيه مخاطر كبيرة، وتكاليف مادية مضاعفة؛ وهنا يكمن التشابه الذي عنيته مع حالة تاروت سابقًا؛ لذلك كم نتمنى أن يكون الوضع الصعب والمربك الحالي في التنقل بين جزيرة فرسان وجازان جزءًا من الماضي، وأن ينشأ جسر يربطهما في المستقبل القريب.

* وكل هذا سيُسهِّل بالتأكيد على أهالي فرسان، الذين نقرأ منذ القِدَم عن معاناتهم في التنقل من وإلى الجزيرة، خاصة المرضى وكبار في السن، وما يسببه ذلك من ارتفاع في أسعار السلع والبضائع كافة التي تصلهم، سواء غذائية أو صحية أو مواد بناء وغيرها، هذا بخلاف الصعوبات التي تواجه المعلمين والمعلمات وغيرهم من الموظفين المقيمين بجيزان في الوصول إلى مدارسهم وأعمالهم. يُضاف لكل هذا أن الجزيرة تُعتبر وجهة سياحية مميزة، ووجود الجسر سينعشها اقتصاديًّا وسياحيًّا بدرجة كبيرة.

* أخيرًا.. جسر جازان - فرسان يُمثِّل حلمًا كبيرًا لأهالي وزوار جزيرة فرسان، ويُنهي عزلتها ومعاناتها للأبد، ويوقف مد هجرة أهاليها.. فعسى أن يتحقق قريبًا، خاصة وهو يتواءم مع رؤية السعودية الاقتصادية 2030.