آخر القول: "المثالية" على الورق فقط!

يبالغ بعضنا كثيرًا في البحث عن المثالية والكمال، سواء في شخصيته أو في عمله.. فهل وصل أحد من الباحثين عن المثالية للمثالية المنشودة؟ قطعًا الإجابة ستكون "لا".. بل العكس تمامًا؛ ستبقى الشخصية والأفكار والمشاريع حبيسة عقله.. بل قد تصل في بعض الحالات إلى تقزز "الباحث عن المثالية" من المجتمع، أو تقزز المجتمع منه.. كما قال نجيب محفوظ: "لا تغالِ في المثالية وإلا مُتَّ تقززًا".

في الفيزياء التي تعتمد بشكل كبير على الافتراضات بها باب اسمه علم الموائع (السوائل والغازات). ولدراسة الموائع افترض العلماء ما يسمى بـ"المائع المثالي"، وله مواصفات مستحيلة الوجود، مثل انعدام الاحتكاك واللزوجة.. فهل هناك مائع بهذه المواصفات؟ طبعًا "لا"؛ فهو افتراض على الورق فقط!

لماذا يدرس الفيزيائيون شيئًا وهميًّا إذن؟ الحقيقة إن هذه الافتراضات تساعد على تفسير ودراسة الظواهر الطبيعية، وكأنها "مثل أعلى"، تُقاس بها، ونعرف حتمًا أنها غير موجودة. إنه الكمال والمثالية التي نسعى لها، لكن هل نحن بالغوها؟ للمرة الثالثة "لا".

لو نظرنا من حولنا سنجد الكثير من الشخصيات والمنظمات التي تُعتبر مثلاً أعلى للكثير منا.. ولو تأملنا سيرها ومسيرتها لوجدنا الكثير من الفشل قبل النجاح وبعده: هنري فورد مؤسس شركة فورد للسيارات أفلس مرتين قبل أن يصل لإمبراطوريته. توماس أديسون مخترع التيار الكهربائي المستمر (البطاريات) كان أصم، وفشل في اختراع التيار الكهربائي المتردد الذي نستخدمه اليوم. ستيف جوبز عرابApple طُرد منها لفشله في مشاريع عدة كبّدت الشركة خسائر كبيرة. فضلاً عن أن من ذكرتهم جميعهم فاشلون اجتماعيًّا.. إذن حتى من نراهم عباقرة لديهم قصص فشل.

على صعيد المنظمات: العملاقة Google لديها مقبرة لمشاريعها الفاشلة، تجاوزت الـ160 مشروعًا. والعملاقة Apple كادت تفلس في فترة من الفترات. أما Microsoftفقد فشلت فشلاً ذريعًا في نظامها windowsmobile. ونوكيا لم يعد لها ذكر. وغيرها الكثير.. مرة أخرى الجميع لديه قصص من الفشل.

آخر القول: نحن بشر.. نحب ونكره.. نتذكر وننسى.. نخطئ ونصيب.. ننجح ونفشل.. ومن حق الجميع أن يسعى للأفضل، ولكن دون مبالغة.. ولنتذكر دائمًا أن "المثالية" على الورق فقط!

حسين الحازمي
اعلان
آخر القول: "المثالية" على الورق فقط!
سبق

يبالغ بعضنا كثيرًا في البحث عن المثالية والكمال، سواء في شخصيته أو في عمله.. فهل وصل أحد من الباحثين عن المثالية للمثالية المنشودة؟ قطعًا الإجابة ستكون "لا".. بل العكس تمامًا؛ ستبقى الشخصية والأفكار والمشاريع حبيسة عقله.. بل قد تصل في بعض الحالات إلى تقزز "الباحث عن المثالية" من المجتمع، أو تقزز المجتمع منه.. كما قال نجيب محفوظ: "لا تغالِ في المثالية وإلا مُتَّ تقززًا".

في الفيزياء التي تعتمد بشكل كبير على الافتراضات بها باب اسمه علم الموائع (السوائل والغازات). ولدراسة الموائع افترض العلماء ما يسمى بـ"المائع المثالي"، وله مواصفات مستحيلة الوجود، مثل انعدام الاحتكاك واللزوجة.. فهل هناك مائع بهذه المواصفات؟ طبعًا "لا"؛ فهو افتراض على الورق فقط!

لماذا يدرس الفيزيائيون شيئًا وهميًّا إذن؟ الحقيقة إن هذه الافتراضات تساعد على تفسير ودراسة الظواهر الطبيعية، وكأنها "مثل أعلى"، تُقاس بها، ونعرف حتمًا أنها غير موجودة. إنه الكمال والمثالية التي نسعى لها، لكن هل نحن بالغوها؟ للمرة الثالثة "لا".

لو نظرنا من حولنا سنجد الكثير من الشخصيات والمنظمات التي تُعتبر مثلاً أعلى للكثير منا.. ولو تأملنا سيرها ومسيرتها لوجدنا الكثير من الفشل قبل النجاح وبعده: هنري فورد مؤسس شركة فورد للسيارات أفلس مرتين قبل أن يصل لإمبراطوريته. توماس أديسون مخترع التيار الكهربائي المستمر (البطاريات) كان أصم، وفشل في اختراع التيار الكهربائي المتردد الذي نستخدمه اليوم. ستيف جوبز عرابApple طُرد منها لفشله في مشاريع عدة كبّدت الشركة خسائر كبيرة. فضلاً عن أن من ذكرتهم جميعهم فاشلون اجتماعيًّا.. إذن حتى من نراهم عباقرة لديهم قصص فشل.

على صعيد المنظمات: العملاقة Google لديها مقبرة لمشاريعها الفاشلة، تجاوزت الـ160 مشروعًا. والعملاقة Apple كادت تفلس في فترة من الفترات. أما Microsoftفقد فشلت فشلاً ذريعًا في نظامها windowsmobile. ونوكيا لم يعد لها ذكر. وغيرها الكثير.. مرة أخرى الجميع لديه قصص من الفشل.

آخر القول: نحن بشر.. نحب ونكره.. نتذكر وننسى.. نخطئ ونصيب.. ننجح ونفشل.. ومن حق الجميع أن يسعى للأفضل، ولكن دون مبالغة.. ولنتذكر دائمًا أن "المثالية" على الورق فقط!

28 يوليو 2020 - 7 ذو الحجة 1441
11:55 PM
اخر تعديل
15 سبتمبر 2020 - 27 محرّم 1442
11:15 AM

آخر القول: "المثالية" على الورق فقط!

حسين الحازمي - الرياض
A A A
1
820

يبالغ بعضنا كثيرًا في البحث عن المثالية والكمال، سواء في شخصيته أو في عمله.. فهل وصل أحد من الباحثين عن المثالية للمثالية المنشودة؟ قطعًا الإجابة ستكون "لا".. بل العكس تمامًا؛ ستبقى الشخصية والأفكار والمشاريع حبيسة عقله.. بل قد تصل في بعض الحالات إلى تقزز "الباحث عن المثالية" من المجتمع، أو تقزز المجتمع منه.. كما قال نجيب محفوظ: "لا تغالِ في المثالية وإلا مُتَّ تقززًا".

في الفيزياء التي تعتمد بشكل كبير على الافتراضات بها باب اسمه علم الموائع (السوائل والغازات). ولدراسة الموائع افترض العلماء ما يسمى بـ"المائع المثالي"، وله مواصفات مستحيلة الوجود، مثل انعدام الاحتكاك واللزوجة.. فهل هناك مائع بهذه المواصفات؟ طبعًا "لا"؛ فهو افتراض على الورق فقط!

لماذا يدرس الفيزيائيون شيئًا وهميًّا إذن؟ الحقيقة إن هذه الافتراضات تساعد على تفسير ودراسة الظواهر الطبيعية، وكأنها "مثل أعلى"، تُقاس بها، ونعرف حتمًا أنها غير موجودة. إنه الكمال والمثالية التي نسعى لها، لكن هل نحن بالغوها؟ للمرة الثالثة "لا".

لو نظرنا من حولنا سنجد الكثير من الشخصيات والمنظمات التي تُعتبر مثلاً أعلى للكثير منا.. ولو تأملنا سيرها ومسيرتها لوجدنا الكثير من الفشل قبل النجاح وبعده: هنري فورد مؤسس شركة فورد للسيارات أفلس مرتين قبل أن يصل لإمبراطوريته. توماس أديسون مخترع التيار الكهربائي المستمر (البطاريات) كان أصم، وفشل في اختراع التيار الكهربائي المتردد الذي نستخدمه اليوم. ستيف جوبز عرابApple طُرد منها لفشله في مشاريع عدة كبّدت الشركة خسائر كبيرة. فضلاً عن أن من ذكرتهم جميعهم فاشلون اجتماعيًّا.. إذن حتى من نراهم عباقرة لديهم قصص فشل.

على صعيد المنظمات: العملاقة Google لديها مقبرة لمشاريعها الفاشلة، تجاوزت الـ160 مشروعًا. والعملاقة Apple كادت تفلس في فترة من الفترات. أما Microsoftفقد فشلت فشلاً ذريعًا في نظامها windowsmobile. ونوكيا لم يعد لها ذكر. وغيرها الكثير.. مرة أخرى الجميع لديه قصص من الفشل.

آخر القول: نحن بشر.. نحب ونكره.. نتذكر وننسى.. نخطئ ونصيب.. ننجح ونفشل.. ومن حق الجميع أن يسعى للأفضل، ولكن دون مبالغة.. ولنتذكر دائمًا أن "المثالية" على الورق فقط!