تجاوبًا مع المنشور.. كلام الجرايد!

مسؤول اليوم محظوظٌ بما سُخر له من عوامل نجاح إن هو أحسن تسخيرها للغايات التي وُجد لأجلها؛ فالجدارات المطلوبة لدى قيادات اليوم مختلفة عن قيادات الأمس؛ إذ يفضَّل تمتعه بقدرات ليس أقلها الذكاء، والإبداع بالتفكير خارج الصندوق، وأن يجيد عددًا من اللغات الحية، واستخدام كل التقنيات الذكية في مجاله.. لكن هذا القائد محظوظ؛ لأن محتوى التقنية العالمي كله بين يديه؛ فيستطيع أن يدير ويقود.. يراقب ويوجه.. ينسق ثم يناقش.. يقارن.. يفاوض.. يشاور.. ومن ثم يتخذ القرار، وذلك من مكتبه في بضع دقائق.. قطعًا هذا النموذج لن تشغله اللجان، ويضيِّع وقته في تصحيح أخطاء مخاطبات سكرتير مكتبه الإملائية، كما لا يحتاج الفطين لاستنساخ إحصاءات متقادمة، يؤديها جيش من المساعِدات والمساعِدين.

تاريخيًّا، نادر وجود مسؤول متحفز، يدقق تقارير ترد أو تصدر عن جهازه؛ فغالبًا تحفظ أو ترفع على علاتها!

النظم الرقمية في الحاضر تولد معظم قرارات الجهاز.. يعززها في ذلك فريق المستشارين، كما يسندها مبادرات الصحافة والكتّاب.. أما النخب والخبراء فيخاطبون المسؤول من مجالسهم باحتياجات مناطقهم.

بعض منصات التواصل الاجتماعي تؤدي دور الرقيب الناضج؛ فتبلِّغ الجهات المختصة بالمثالب والأعطال والمخاطر.. لحظة بلحظة.

إن كل تلك العوامل -للأسف- لم تغرِ بعض المسؤولين لمعالجة الحالات التي تراوح داخل أورقة جهازه دون جدوى، والملاحظات التي يتم رصدها خارجه، بمنهجية مستدامة، والاضطلاع بمسؤولياته بصورة تنم عن جدارة الجهاز، وقدرة قياداته على تتبُّع أدائه بشكل ديناميكي ثلاثي الأبعاد.. ما يستفز الجمهور هو خروج المتحدث مبشرًا بتجاوب مديره مع ما تم نشره، وأنه سوف يتابع بنفسه، ويتخذ القرار المناسب حياله (ديباجة لذر الرماد في العيون)!

أين كان المدير من تلك الحالة التي عافت الحياة من كثرة التردد والاستجداء؟ طبيعي، إن الأمر يختلف إن كان المراجع (أنثى، مسنًا، معاقًا).

عزيزي المسؤول.. تذكَّر أن هذا شغلك الذي تتقاضى عليه أجرتك.. فالواجب تقديم الخدمة بلا من ولا أذى..

بعض المسؤولين يبدي تبرمًا بالمجالس العامة مما يصفه بـ"كلام الجرايد" زاعمًا أنه العارف الأوحد في البلاد بشؤون جهازه.. من الإبرة إلى الصاروخ.

عبدالغني الشيخ
اعلان
تجاوبًا مع المنشور.. كلام الجرايد!
سبق

مسؤول اليوم محظوظٌ بما سُخر له من عوامل نجاح إن هو أحسن تسخيرها للغايات التي وُجد لأجلها؛ فالجدارات المطلوبة لدى قيادات اليوم مختلفة عن قيادات الأمس؛ إذ يفضَّل تمتعه بقدرات ليس أقلها الذكاء، والإبداع بالتفكير خارج الصندوق، وأن يجيد عددًا من اللغات الحية، واستخدام كل التقنيات الذكية في مجاله.. لكن هذا القائد محظوظ؛ لأن محتوى التقنية العالمي كله بين يديه؛ فيستطيع أن يدير ويقود.. يراقب ويوجه.. ينسق ثم يناقش.. يقارن.. يفاوض.. يشاور.. ومن ثم يتخذ القرار، وذلك من مكتبه في بضع دقائق.. قطعًا هذا النموذج لن تشغله اللجان، ويضيِّع وقته في تصحيح أخطاء مخاطبات سكرتير مكتبه الإملائية، كما لا يحتاج الفطين لاستنساخ إحصاءات متقادمة، يؤديها جيش من المساعِدات والمساعِدين.

تاريخيًّا، نادر وجود مسؤول متحفز، يدقق تقارير ترد أو تصدر عن جهازه؛ فغالبًا تحفظ أو ترفع على علاتها!

النظم الرقمية في الحاضر تولد معظم قرارات الجهاز.. يعززها في ذلك فريق المستشارين، كما يسندها مبادرات الصحافة والكتّاب.. أما النخب والخبراء فيخاطبون المسؤول من مجالسهم باحتياجات مناطقهم.

بعض منصات التواصل الاجتماعي تؤدي دور الرقيب الناضج؛ فتبلِّغ الجهات المختصة بالمثالب والأعطال والمخاطر.. لحظة بلحظة.

إن كل تلك العوامل -للأسف- لم تغرِ بعض المسؤولين لمعالجة الحالات التي تراوح داخل أورقة جهازه دون جدوى، والملاحظات التي يتم رصدها خارجه، بمنهجية مستدامة، والاضطلاع بمسؤولياته بصورة تنم عن جدارة الجهاز، وقدرة قياداته على تتبُّع أدائه بشكل ديناميكي ثلاثي الأبعاد.. ما يستفز الجمهور هو خروج المتحدث مبشرًا بتجاوب مديره مع ما تم نشره، وأنه سوف يتابع بنفسه، ويتخذ القرار المناسب حياله (ديباجة لذر الرماد في العيون)!

أين كان المدير من تلك الحالة التي عافت الحياة من كثرة التردد والاستجداء؟ طبيعي، إن الأمر يختلف إن كان المراجع (أنثى، مسنًا، معاقًا).

عزيزي المسؤول.. تذكَّر أن هذا شغلك الذي تتقاضى عليه أجرتك.. فالواجب تقديم الخدمة بلا من ولا أذى..

بعض المسؤولين يبدي تبرمًا بالمجالس العامة مما يصفه بـ"كلام الجرايد" زاعمًا أنه العارف الأوحد في البلاد بشؤون جهازه.. من الإبرة إلى الصاروخ.

05 نوفمبر 2019 - 8 ربيع الأول 1441
12:42 AM
اخر تعديل
18 نوفمبر 2019 - 21 ربيع الأول 1441
02:04 PM

تجاوبًا مع المنشور.. كلام الجرايد!

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
1,641

مسؤول اليوم محظوظٌ بما سُخر له من عوامل نجاح إن هو أحسن تسخيرها للغايات التي وُجد لأجلها؛ فالجدارات المطلوبة لدى قيادات اليوم مختلفة عن قيادات الأمس؛ إذ يفضَّل تمتعه بقدرات ليس أقلها الذكاء، والإبداع بالتفكير خارج الصندوق، وأن يجيد عددًا من اللغات الحية، واستخدام كل التقنيات الذكية في مجاله.. لكن هذا القائد محظوظ؛ لأن محتوى التقنية العالمي كله بين يديه؛ فيستطيع أن يدير ويقود.. يراقب ويوجه.. ينسق ثم يناقش.. يقارن.. يفاوض.. يشاور.. ومن ثم يتخذ القرار، وذلك من مكتبه في بضع دقائق.. قطعًا هذا النموذج لن تشغله اللجان، ويضيِّع وقته في تصحيح أخطاء مخاطبات سكرتير مكتبه الإملائية، كما لا يحتاج الفطين لاستنساخ إحصاءات متقادمة، يؤديها جيش من المساعِدات والمساعِدين.

تاريخيًّا، نادر وجود مسؤول متحفز، يدقق تقارير ترد أو تصدر عن جهازه؛ فغالبًا تحفظ أو ترفع على علاتها!

النظم الرقمية في الحاضر تولد معظم قرارات الجهاز.. يعززها في ذلك فريق المستشارين، كما يسندها مبادرات الصحافة والكتّاب.. أما النخب والخبراء فيخاطبون المسؤول من مجالسهم باحتياجات مناطقهم.

بعض منصات التواصل الاجتماعي تؤدي دور الرقيب الناضج؛ فتبلِّغ الجهات المختصة بالمثالب والأعطال والمخاطر.. لحظة بلحظة.

إن كل تلك العوامل -للأسف- لم تغرِ بعض المسؤولين لمعالجة الحالات التي تراوح داخل أورقة جهازه دون جدوى، والملاحظات التي يتم رصدها خارجه، بمنهجية مستدامة، والاضطلاع بمسؤولياته بصورة تنم عن جدارة الجهاز، وقدرة قياداته على تتبُّع أدائه بشكل ديناميكي ثلاثي الأبعاد.. ما يستفز الجمهور هو خروج المتحدث مبشرًا بتجاوب مديره مع ما تم نشره، وأنه سوف يتابع بنفسه، ويتخذ القرار المناسب حياله (ديباجة لذر الرماد في العيون)!

أين كان المدير من تلك الحالة التي عافت الحياة من كثرة التردد والاستجداء؟ طبيعي، إن الأمر يختلف إن كان المراجع (أنثى، مسنًا، معاقًا).

عزيزي المسؤول.. تذكَّر أن هذا شغلك الذي تتقاضى عليه أجرتك.. فالواجب تقديم الخدمة بلا من ولا أذى..

بعض المسؤولين يبدي تبرمًا بالمجالس العامة مما يصفه بـ"كلام الجرايد" زاعمًا أنه العارف الأوحد في البلاد بشؤون جهازه.. من الإبرة إلى الصاروخ.