تحمُّل ضريبة المسكن..!

جاءت ردود الفعل عن المقالة الأخيرة (هؤلاء أولى بالإسكان) متفاوتة. هناك قراء أثنوا على الاقتراحات، وهناك قراء رأوا في بعض طرحي تلميعًا لا أقل ولا أكثر لوزارة الإسكان، وهناك من رأى أنني لم أقدم شيئًا يُذكر، ونصح القائمين على لقاء الكُتاب بعدم توجيه الدعوة لي مرة أخرى. كل هذا أتفهمه كونه يندرج تحت مبدأ حرية الرأي الذي أحترمه، وأؤمن به، غير أنني لم أستطع أن أتفهم أو أهضم رأي أحد القراء حين وجّه لي أصابع اللوم: "كيف تعرف الوزير، وتجتمع معه، ولا تنفع خويك"، قاصدًا صديقي الذي ذكرتُ قصته، وأنه نجح مؤخرًا في الحصول على قرض إسكان ليكمل عمارته.


يقول المثل (لا هم إلا هم العروس ولا وجع إلا وجع الضروس). والحقيقة إنه لا هم إلا (هم المسكن الأول)، ولا وجع إلا (وجع الفلوس). تلك الفلوس (تحويشة العمر) التي تدفن تحت التراب مع حديد وخرسانة الأساسات "والعمارة باقي ما طفت على السطح ولا وعت على الدنيا"!!

لهذا يفترض في الناس التي ما شرعت في البناء أن تدرس السوق، وتختار المنتج وطريقة التمويل التي تناسبها وتتوافق مع إمكانياتها، والاستفادة قدر الإمكان من تحمُّل الدولة ضريبة التصرفات العقارية عن (المسكن الأول) الذي تكون قيمته مليونًا أو أقل، ويكون قائمًا (فيلا - شقة - دورًا - دوبليكس). ولا يشمل هذا الإعفاء الضريبي الأراضي، أو البناء الذاتي، أو شراء العمائر السكنية، فضلاً عن الاستفادة من الإجراءات المخففة بداية بتحقق البائع إلكترونيًّا من شهادة الإعفاء بعد أن كان يحضرها المشتري، ومرورًا بخصم قيمة الضريبة مباشرة بعد أن كان يدفعها ثم يستردها، وانتهاء بكون مدة صلاحية الإعفاء مفتوحة بعد أن كانت مدتها القصوى 6 أشهر، وهي -لا شك- محفزات إيجابية، تسهم بشكل كبير في إزاحة (همّ المسكن الأول).

لقد أصبحت الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى لامتلاك مسكن، سواء شقة أو فيلا، وبدون ضريبة، وذلك بعد أتمتة عملية تحمُّل الدولة للضريبة عن المسكن الأول للمواطن بين الهيئة العامة للزكاة والدخل ووزارة الإسكان، وذلك بشكل إلكتروني سلس وسريع؛ وهو ما يرفع من سقف طموح المواطن بتملك مسكن العمر.

وأنت تفكر في (همّ المسكن الأول) لا تضع لردود فعل المجتمع من حولك أي اعتبار؛ لأن (رضا الناس غاية لا تدرك)، واقدم على تنفيذ رغبتك التي اخترتها عن قناعة أنت وزوجتك (شريكة حياتك)؛ فقد تناسبكم الفيلا أو الشقة أكثر من العمارة التي يفضلها الكثيرون، وقد يكون من الأفضل أن تحجب رغبتك ولا تقول لأحد أنك مقدم على شراء أو بناء سكن عملاً بقاعدة (اقضوا حوائجكم بالكتمان).

أما إذا نويت أن تخبر العامة فالأفضل أن تقوم بما قام به ذلك الرجل حين أخذ مخطط البيت، ونادى على الجماعة في ساحة المسجد بعد الصلاة، وقال لهم: "هذا مخطط العمارة، كل واحد يعطيني ملاحظته من الحين ولا يخليني حتى أسكن ويجي يصم أذني بانتقاداته: لو كان خليت المقلط كذا، لو كان خليت مدخل الحريم كذا"!!

أحمد عجب
اعلان
تحمُّل ضريبة المسكن..!
سبق

جاءت ردود الفعل عن المقالة الأخيرة (هؤلاء أولى بالإسكان) متفاوتة. هناك قراء أثنوا على الاقتراحات، وهناك قراء رأوا في بعض طرحي تلميعًا لا أقل ولا أكثر لوزارة الإسكان، وهناك من رأى أنني لم أقدم شيئًا يُذكر، ونصح القائمين على لقاء الكُتاب بعدم توجيه الدعوة لي مرة أخرى. كل هذا أتفهمه كونه يندرج تحت مبدأ حرية الرأي الذي أحترمه، وأؤمن به، غير أنني لم أستطع أن أتفهم أو أهضم رأي أحد القراء حين وجّه لي أصابع اللوم: "كيف تعرف الوزير، وتجتمع معه، ولا تنفع خويك"، قاصدًا صديقي الذي ذكرتُ قصته، وأنه نجح مؤخرًا في الحصول على قرض إسكان ليكمل عمارته.


يقول المثل (لا هم إلا هم العروس ولا وجع إلا وجع الضروس). والحقيقة إنه لا هم إلا (هم المسكن الأول)، ولا وجع إلا (وجع الفلوس). تلك الفلوس (تحويشة العمر) التي تدفن تحت التراب مع حديد وخرسانة الأساسات "والعمارة باقي ما طفت على السطح ولا وعت على الدنيا"!!

لهذا يفترض في الناس التي ما شرعت في البناء أن تدرس السوق، وتختار المنتج وطريقة التمويل التي تناسبها وتتوافق مع إمكانياتها، والاستفادة قدر الإمكان من تحمُّل الدولة ضريبة التصرفات العقارية عن (المسكن الأول) الذي تكون قيمته مليونًا أو أقل، ويكون قائمًا (فيلا - شقة - دورًا - دوبليكس). ولا يشمل هذا الإعفاء الضريبي الأراضي، أو البناء الذاتي، أو شراء العمائر السكنية، فضلاً عن الاستفادة من الإجراءات المخففة بداية بتحقق البائع إلكترونيًّا من شهادة الإعفاء بعد أن كان يحضرها المشتري، ومرورًا بخصم قيمة الضريبة مباشرة بعد أن كان يدفعها ثم يستردها، وانتهاء بكون مدة صلاحية الإعفاء مفتوحة بعد أن كانت مدتها القصوى 6 أشهر، وهي -لا شك- محفزات إيجابية، تسهم بشكل كبير في إزاحة (همّ المسكن الأول).

لقد أصبحت الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى لامتلاك مسكن، سواء شقة أو فيلا، وبدون ضريبة، وذلك بعد أتمتة عملية تحمُّل الدولة للضريبة عن المسكن الأول للمواطن بين الهيئة العامة للزكاة والدخل ووزارة الإسكان، وذلك بشكل إلكتروني سلس وسريع؛ وهو ما يرفع من سقف طموح المواطن بتملك مسكن العمر.

وأنت تفكر في (همّ المسكن الأول) لا تضع لردود فعل المجتمع من حولك أي اعتبار؛ لأن (رضا الناس غاية لا تدرك)، واقدم على تنفيذ رغبتك التي اخترتها عن قناعة أنت وزوجتك (شريكة حياتك)؛ فقد تناسبكم الفيلا أو الشقة أكثر من العمارة التي يفضلها الكثيرون، وقد يكون من الأفضل أن تحجب رغبتك ولا تقول لأحد أنك مقدم على شراء أو بناء سكن عملاً بقاعدة (اقضوا حوائجكم بالكتمان).

أما إذا نويت أن تخبر العامة فالأفضل أن تقوم بما قام به ذلك الرجل حين أخذ مخطط البيت، ونادى على الجماعة في ساحة المسجد بعد الصلاة، وقال لهم: "هذا مخطط العمارة، كل واحد يعطيني ملاحظته من الحين ولا يخليني حتى أسكن ويجي يصم أذني بانتقاداته: لو كان خليت المقلط كذا، لو كان خليت مدخل الحريم كذا"!!

29 أكتوبر 2020 - 12 ربيع الأول 1442
01:19 AM
اخر تعديل
15 نوفمبر 2020 - 29 ربيع الأول 1442
01:30 AM

تحمُّل ضريبة المسكن..!

أحمد عجب - الرياض
A A A
2
4,917

جاءت ردود الفعل عن المقالة الأخيرة (هؤلاء أولى بالإسكان) متفاوتة. هناك قراء أثنوا على الاقتراحات، وهناك قراء رأوا في بعض طرحي تلميعًا لا أقل ولا أكثر لوزارة الإسكان، وهناك من رأى أنني لم أقدم شيئًا يُذكر، ونصح القائمين على لقاء الكُتاب بعدم توجيه الدعوة لي مرة أخرى. كل هذا أتفهمه كونه يندرج تحت مبدأ حرية الرأي الذي أحترمه، وأؤمن به، غير أنني لم أستطع أن أتفهم أو أهضم رأي أحد القراء حين وجّه لي أصابع اللوم: "كيف تعرف الوزير، وتجتمع معه، ولا تنفع خويك"، قاصدًا صديقي الذي ذكرتُ قصته، وأنه نجح مؤخرًا في الحصول على قرض إسكان ليكمل عمارته.


يقول المثل (لا هم إلا هم العروس ولا وجع إلا وجع الضروس). والحقيقة إنه لا هم إلا (هم المسكن الأول)، ولا وجع إلا (وجع الفلوس). تلك الفلوس (تحويشة العمر) التي تدفن تحت التراب مع حديد وخرسانة الأساسات "والعمارة باقي ما طفت على السطح ولا وعت على الدنيا"!!

لهذا يفترض في الناس التي ما شرعت في البناء أن تدرس السوق، وتختار المنتج وطريقة التمويل التي تناسبها وتتوافق مع إمكانياتها، والاستفادة قدر الإمكان من تحمُّل الدولة ضريبة التصرفات العقارية عن (المسكن الأول) الذي تكون قيمته مليونًا أو أقل، ويكون قائمًا (فيلا - شقة - دورًا - دوبليكس). ولا يشمل هذا الإعفاء الضريبي الأراضي، أو البناء الذاتي، أو شراء العمائر السكنية، فضلاً عن الاستفادة من الإجراءات المخففة بداية بتحقق البائع إلكترونيًّا من شهادة الإعفاء بعد أن كان يحضرها المشتري، ومرورًا بخصم قيمة الضريبة مباشرة بعد أن كان يدفعها ثم يستردها، وانتهاء بكون مدة صلاحية الإعفاء مفتوحة بعد أن كانت مدتها القصوى 6 أشهر، وهي -لا شك- محفزات إيجابية، تسهم بشكل كبير في إزاحة (همّ المسكن الأول).

لقد أصبحت الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى لامتلاك مسكن، سواء شقة أو فيلا، وبدون ضريبة، وذلك بعد أتمتة عملية تحمُّل الدولة للضريبة عن المسكن الأول للمواطن بين الهيئة العامة للزكاة والدخل ووزارة الإسكان، وذلك بشكل إلكتروني سلس وسريع؛ وهو ما يرفع من سقف طموح المواطن بتملك مسكن العمر.

وأنت تفكر في (همّ المسكن الأول) لا تضع لردود فعل المجتمع من حولك أي اعتبار؛ لأن (رضا الناس غاية لا تدرك)، واقدم على تنفيذ رغبتك التي اخترتها عن قناعة أنت وزوجتك (شريكة حياتك)؛ فقد تناسبكم الفيلا أو الشقة أكثر من العمارة التي يفضلها الكثيرون، وقد يكون من الأفضل أن تحجب رغبتك ولا تقول لأحد أنك مقدم على شراء أو بناء سكن عملاً بقاعدة (اقضوا حوائجكم بالكتمان).

أما إذا نويت أن تخبر العامة فالأفضل أن تقوم بما قام به ذلك الرجل حين أخذ مخطط البيت، ونادى على الجماعة في ساحة المسجد بعد الصلاة، وقال لهم: "هذا مخطط العمارة، كل واحد يعطيني ملاحظته من الحين ولا يخليني حتى أسكن ويجي يصم أذني بانتقاداته: لو كان خليت المقلط كذا، لو كان خليت مدخل الحريم كذا"!!