الكلاب الضالة تنشر الذعر!

تجربة مريرة، مرت بها عائلة سعودية وهي تشاهد قطيعًا من الكلاب الضالة ينهش جسد طفلتها التي لم تتجاوز الرابعة من عمرها، خلال رحلة ترفيهية قامت بها العائلة لضاحية الواشلة جنوب غرب الرياض، وتحولت تلك الرحلة إلى كابوس مؤلم، لا أعتقد أن تلك العائلة المكلومة ستكون قادرة على التخلص منه بسهولة.

الطفلة كانت تلهو ببراءة، وخرجت لتتعرف على المكان خارج الاستراحة التي توجد بها عائلتها، ولم تكد تمضِ دقائق معدودات حتى سمع أفراد الأسرة صرخات الطفلة، وعندما خرجت لتستطلع الأمر فوجئت بفلذة كبدها والكلاب المتوحشة تنهشها، وتحيط بها من الجهات كافة. ولم تفلح محاولات إنقاذها بعد وصولها إلى أحد المستشفيات؛ لتفارق الحياة بعد ساعات معدودة.

صرخات الوالدة المصدومة كانت تملأ المكان -بحسب رواية أفراد العائلة- وهي تستنجد وتستغيث بذويها لإنقاذ ابنتها، لكن القدر كان أسرع منهم؛ إذ وصلوا بعد أن سالت دماء الطفلة، وغطت جسدها النحيل البريء.

التفاعل المجتمعي مع الحادثة كان سريعًا؛ إذ ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بما حدث، وتفاوتت ردود الفعل ما بين المطالبة بإيجاد حلول سريعة لظاهرة تكاثر وتزايد تلك الحيوانات التي لم تعد أليفة، ومَن تقدم بالمواساة للعائلة المكلومة، وأعرب عن تضامنه. كذلك كانت ردة الفعل الحكومية في الموعد تمامًا؛ إذ تفاعل أمين منطقة الرياض، الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، مع الحادثة، بتشكيل لجنة عاجلة لبحث أسباب ما تعرضت له الطفلة، والرفع بالنتائج، وتقديم الحلول العاجلة في مدة أقصاها 72 ساعة. وعقب وفاة الطفلة قام بزيارة عائلة الفقيدة، وقدم تعازيه مما كان له أكبر الأثر في تخفيف أحزانها.

وللأسف، فإن تكاثر أعداد الكلاب الضالة في ازدياد مستمر، ولا يقتصر على منطقة الرياض فقط، ولا تكاد تخلو منطقة من المناطق من تلك الظاهرة، وكثيرًا ما جأر مواطنون ومقيمون بالشكوى منها، ولاسيما في المناطق الطرفية من المدن؛ إذ باتوا لا يأمنون على أنفسهم وعائلاتهم من شرورها.

كذلك فإن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم؛ بل تعود إلى سنوات طويلة. وإن كانت تلك المجموعة من الكلاب الضالة قد امتلكت الجرأة على مهاجمة البشر فإن هناك مجموعات أخرى أقدمت في حالات كثيرة على مهاجمة الحيوانات، ونهش لحومها بطريقة تشابه ما تفعله الحيوانات الضارية مثل الذئاب، على غرار ما شهدته محافظة بلقرن الأسبوع الماضي من مهاجمة قطيع من الأغنام؛ وهو ما أسفر عن مقتل ثمانية منها، وإصابة أربع.

وفي ظل الجهود الرامية لجعل معظم مناطق السعودية مناطق جذب سياحي فإنه من الواجب وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع الأمر، تتمثل في تكوين لجنة من الجهات كافة ذات الصلة، مثل الأجهزة الأمنية والأطباء البيطريين ومختصين في مجال أمن البيئة والوقاية الصحية وجمعيات الرفق بالحيوان؛ لمعرفة أسباب تفشي هذه الحيوانات في المدن والأحياء، ووضع الحلول التي تضمن سلامة الناس.

ومن الأهمية بمكان تنفيذ حملات مكثفة لمنع وجود تلك الحيوانات داخل النطاق العمراني، وإزالة جميع الحيوانات النافقة من الأراضي المحيطة بالمزارع؛ لأنها تشكّل بيئة مناسبة لوجودها، والتنبيه لخطورة رمي بقايا الأطعمة على الطرق؛ لأنها تساهم في جذب الكلاب، مع التركيز على تحديد الكلاب المصابة بالسعار، وقتلها؛ حتى لا تتسبب في إصابة بقية الكلاب.

الوضع في غاية الخطورة، ولاسيما أن جولة بسيطة داخل الأحياء الطرفية للكثير من المدن كفيلة بمشاهدة قطعان من تلك الكلاب وهي تتجول بمنتهى الطمأنينة، رغم أنها تشكل خطرًا داهمًا على السلامة العامة. وينبغي التحرك بصورة استباقية؛ لأنه ليس بالضرورة أن نشاهد مثل مأساة عائلة الطفلة شهد حتى نتحرك؛ فسلامة أبنائنا وعائلاتنا تستحق تكثيف الجهود.

علي آل شرمة
اعلان
الكلاب الضالة تنشر الذعر!
سبق

تجربة مريرة، مرت بها عائلة سعودية وهي تشاهد قطيعًا من الكلاب الضالة ينهش جسد طفلتها التي لم تتجاوز الرابعة من عمرها، خلال رحلة ترفيهية قامت بها العائلة لضاحية الواشلة جنوب غرب الرياض، وتحولت تلك الرحلة إلى كابوس مؤلم، لا أعتقد أن تلك العائلة المكلومة ستكون قادرة على التخلص منه بسهولة.

الطفلة كانت تلهو ببراءة، وخرجت لتتعرف على المكان خارج الاستراحة التي توجد بها عائلتها، ولم تكد تمضِ دقائق معدودات حتى سمع أفراد الأسرة صرخات الطفلة، وعندما خرجت لتستطلع الأمر فوجئت بفلذة كبدها والكلاب المتوحشة تنهشها، وتحيط بها من الجهات كافة. ولم تفلح محاولات إنقاذها بعد وصولها إلى أحد المستشفيات؛ لتفارق الحياة بعد ساعات معدودة.

صرخات الوالدة المصدومة كانت تملأ المكان -بحسب رواية أفراد العائلة- وهي تستنجد وتستغيث بذويها لإنقاذ ابنتها، لكن القدر كان أسرع منهم؛ إذ وصلوا بعد أن سالت دماء الطفلة، وغطت جسدها النحيل البريء.

التفاعل المجتمعي مع الحادثة كان سريعًا؛ إذ ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بما حدث، وتفاوتت ردود الفعل ما بين المطالبة بإيجاد حلول سريعة لظاهرة تكاثر وتزايد تلك الحيوانات التي لم تعد أليفة، ومَن تقدم بالمواساة للعائلة المكلومة، وأعرب عن تضامنه. كذلك كانت ردة الفعل الحكومية في الموعد تمامًا؛ إذ تفاعل أمين منطقة الرياض، الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، مع الحادثة، بتشكيل لجنة عاجلة لبحث أسباب ما تعرضت له الطفلة، والرفع بالنتائج، وتقديم الحلول العاجلة في مدة أقصاها 72 ساعة. وعقب وفاة الطفلة قام بزيارة عائلة الفقيدة، وقدم تعازيه مما كان له أكبر الأثر في تخفيف أحزانها.

وللأسف، فإن تكاثر أعداد الكلاب الضالة في ازدياد مستمر، ولا يقتصر على منطقة الرياض فقط، ولا تكاد تخلو منطقة من المناطق من تلك الظاهرة، وكثيرًا ما جأر مواطنون ومقيمون بالشكوى منها، ولاسيما في المناطق الطرفية من المدن؛ إذ باتوا لا يأمنون على أنفسهم وعائلاتهم من شرورها.

كذلك فإن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم؛ بل تعود إلى سنوات طويلة. وإن كانت تلك المجموعة من الكلاب الضالة قد امتلكت الجرأة على مهاجمة البشر فإن هناك مجموعات أخرى أقدمت في حالات كثيرة على مهاجمة الحيوانات، ونهش لحومها بطريقة تشابه ما تفعله الحيوانات الضارية مثل الذئاب، على غرار ما شهدته محافظة بلقرن الأسبوع الماضي من مهاجمة قطيع من الأغنام؛ وهو ما أسفر عن مقتل ثمانية منها، وإصابة أربع.

وفي ظل الجهود الرامية لجعل معظم مناطق السعودية مناطق جذب سياحي فإنه من الواجب وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع الأمر، تتمثل في تكوين لجنة من الجهات كافة ذات الصلة، مثل الأجهزة الأمنية والأطباء البيطريين ومختصين في مجال أمن البيئة والوقاية الصحية وجمعيات الرفق بالحيوان؛ لمعرفة أسباب تفشي هذه الحيوانات في المدن والأحياء، ووضع الحلول التي تضمن سلامة الناس.

ومن الأهمية بمكان تنفيذ حملات مكثفة لمنع وجود تلك الحيوانات داخل النطاق العمراني، وإزالة جميع الحيوانات النافقة من الأراضي المحيطة بالمزارع؛ لأنها تشكّل بيئة مناسبة لوجودها، والتنبيه لخطورة رمي بقايا الأطعمة على الطرق؛ لأنها تساهم في جذب الكلاب، مع التركيز على تحديد الكلاب المصابة بالسعار، وقتلها؛ حتى لا تتسبب في إصابة بقية الكلاب.

الوضع في غاية الخطورة، ولاسيما أن جولة بسيطة داخل الأحياء الطرفية للكثير من المدن كفيلة بمشاهدة قطعان من تلك الكلاب وهي تتجول بمنتهى الطمأنينة، رغم أنها تشكل خطرًا داهمًا على السلامة العامة. وينبغي التحرك بصورة استباقية؛ لأنه ليس بالضرورة أن نشاهد مثل مأساة عائلة الطفلة شهد حتى نتحرك؛ فسلامة أبنائنا وعائلاتنا تستحق تكثيف الجهود.

19 مارس 2021 - 6 شعبان 1442
08:45 PM
اخر تعديل
30 مايو 2021 - 18 شوّال 1442
11:34 PM

الكلاب الضالة تنشر الذعر!

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
1,120

تجربة مريرة، مرت بها عائلة سعودية وهي تشاهد قطيعًا من الكلاب الضالة ينهش جسد طفلتها التي لم تتجاوز الرابعة من عمرها، خلال رحلة ترفيهية قامت بها العائلة لضاحية الواشلة جنوب غرب الرياض، وتحولت تلك الرحلة إلى كابوس مؤلم، لا أعتقد أن تلك العائلة المكلومة ستكون قادرة على التخلص منه بسهولة.

الطفلة كانت تلهو ببراءة، وخرجت لتتعرف على المكان خارج الاستراحة التي توجد بها عائلتها، ولم تكد تمضِ دقائق معدودات حتى سمع أفراد الأسرة صرخات الطفلة، وعندما خرجت لتستطلع الأمر فوجئت بفلذة كبدها والكلاب المتوحشة تنهشها، وتحيط بها من الجهات كافة. ولم تفلح محاولات إنقاذها بعد وصولها إلى أحد المستشفيات؛ لتفارق الحياة بعد ساعات معدودة.

صرخات الوالدة المصدومة كانت تملأ المكان -بحسب رواية أفراد العائلة- وهي تستنجد وتستغيث بذويها لإنقاذ ابنتها، لكن القدر كان أسرع منهم؛ إذ وصلوا بعد أن سالت دماء الطفلة، وغطت جسدها النحيل البريء.

التفاعل المجتمعي مع الحادثة كان سريعًا؛ إذ ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بما حدث، وتفاوتت ردود الفعل ما بين المطالبة بإيجاد حلول سريعة لظاهرة تكاثر وتزايد تلك الحيوانات التي لم تعد أليفة، ومَن تقدم بالمواساة للعائلة المكلومة، وأعرب عن تضامنه. كذلك كانت ردة الفعل الحكومية في الموعد تمامًا؛ إذ تفاعل أمين منطقة الرياض، الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، مع الحادثة، بتشكيل لجنة عاجلة لبحث أسباب ما تعرضت له الطفلة، والرفع بالنتائج، وتقديم الحلول العاجلة في مدة أقصاها 72 ساعة. وعقب وفاة الطفلة قام بزيارة عائلة الفقيدة، وقدم تعازيه مما كان له أكبر الأثر في تخفيف أحزانها.

وللأسف، فإن تكاثر أعداد الكلاب الضالة في ازدياد مستمر، ولا يقتصر على منطقة الرياض فقط، ولا تكاد تخلو منطقة من المناطق من تلك الظاهرة، وكثيرًا ما جأر مواطنون ومقيمون بالشكوى منها، ولاسيما في المناطق الطرفية من المدن؛ إذ باتوا لا يأمنون على أنفسهم وعائلاتهم من شرورها.

كذلك فإن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم؛ بل تعود إلى سنوات طويلة. وإن كانت تلك المجموعة من الكلاب الضالة قد امتلكت الجرأة على مهاجمة البشر فإن هناك مجموعات أخرى أقدمت في حالات كثيرة على مهاجمة الحيوانات، ونهش لحومها بطريقة تشابه ما تفعله الحيوانات الضارية مثل الذئاب، على غرار ما شهدته محافظة بلقرن الأسبوع الماضي من مهاجمة قطيع من الأغنام؛ وهو ما أسفر عن مقتل ثمانية منها، وإصابة أربع.

وفي ظل الجهود الرامية لجعل معظم مناطق السعودية مناطق جذب سياحي فإنه من الواجب وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع الأمر، تتمثل في تكوين لجنة من الجهات كافة ذات الصلة، مثل الأجهزة الأمنية والأطباء البيطريين ومختصين في مجال أمن البيئة والوقاية الصحية وجمعيات الرفق بالحيوان؛ لمعرفة أسباب تفشي هذه الحيوانات في المدن والأحياء، ووضع الحلول التي تضمن سلامة الناس.

ومن الأهمية بمكان تنفيذ حملات مكثفة لمنع وجود تلك الحيوانات داخل النطاق العمراني، وإزالة جميع الحيوانات النافقة من الأراضي المحيطة بالمزارع؛ لأنها تشكّل بيئة مناسبة لوجودها، والتنبيه لخطورة رمي بقايا الأطعمة على الطرق؛ لأنها تساهم في جذب الكلاب، مع التركيز على تحديد الكلاب المصابة بالسعار، وقتلها؛ حتى لا تتسبب في إصابة بقية الكلاب.

الوضع في غاية الخطورة، ولاسيما أن جولة بسيطة داخل الأحياء الطرفية للكثير من المدن كفيلة بمشاهدة قطعان من تلك الكلاب وهي تتجول بمنتهى الطمأنينة، رغم أنها تشكل خطرًا داهمًا على السلامة العامة. وينبغي التحرك بصورة استباقية؛ لأنه ليس بالضرورة أن نشاهد مثل مأساة عائلة الطفلة شهد حتى نتحرك؛ فسلامة أبنائنا وعائلاتنا تستحق تكثيف الجهود.